جاء الليل في مصر، وكانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة بعد منتصف الليل. كانت حياة تجلس في غرفتها تعمل بجد ونشاط، لأن غدًا هناك مناقصة هامة جدًا عليها أن تحضرها هي وهو، ولكنها نسيت أن تخبره بها. حياة بتذكر: "احيييه! أنا إزاي نسيت أقوله ييجي بكرة على مكان المناقصة مش على الشركة؟ هو عصبني وخلاني نسيت." نهضت حياة وخرجت من غرفتها وذهبت إلى غرفة نادية. حياة وهي تدخل: "عاملة إيه يا نادية؟ نادية
وهي تنهض من على السرير: "الحمد لله يا حياة، معلش معرفتش أجي النهارده." حياة: "عادي، مكنش فيه شغل كتير النهاردة. المهم محضرة ورق المناقصة؟ نادية: "آه معايا، عاوزاه؟ حياة: "لا لا، بس عاوزة الفايل بتاع الشراكة اللي وقعناه النهاردة." نادية: "طيب ثواني." أحضرت لها الفايل بتاع الشراكة الخاص بكنان، فأخذته حياة وشكرتها ثم خرجت وذهبت إلى غرفتها. حياة لنفسها: "يارب ألاقي رقمه هنا بس عشان ميتأخرش."
بدأت حياة تبحث عن رقمه حتى وجدته، فاتصلت به حتى استمعت إلى رده على الجهة الأخرى. على الهاتف كنان باستغراب: "ألو، مين؟ حياة وهي تسعل حتى يعرف أنها هي. كنان بعد أن عرفها ولكنه تمثل عليها: "بقول مين؟ ما ترددي! حياة: "ده أنا يا كنان، حياة، معلش بتصل في وقت متأخر." كنان بخبث: "يعني إنتي لازم تكحي عشان أعرفك؟ ما كنتي قولتي حياة من الأول." حياة بغضب: "يعني إنت عرفت أنا مين وكنت بتستهبل؟
كنان بضحك: "آه طبعًا كنت عارفك. عاوزة إيه؟ بتتصلي في الوقت ده ليه؟ مش عوايدك يعني." حياة: "والله بتصل عشان أقولك متتأخرش بكرة عشان فيه مناقصة مهمة، عشان أنا عارفك بتموت في التأخير." كنان: "مناقصة إيه دي؟ مقولتيش عليها ليه النهاردة؟ حياة: "والله مجتش فرصة من هزارك ومقالبك. المهم هبعتلك موقع بتاع المكان اللي هنروح فيه في مسج على الواتس. سلام." أغلقت حياة الخط في وجهه، وبعثت له رسالة على الواتس بموقع المناقصة، ليرد
عليها كنان في الرسالة: "والله مش عارف إنتي مخلوقة من إيه، مش معقول تكوني بشر شبهنا. في حد يقفل السكة في وش حد كده؟ حياة وهي تكتب: "ماعوزني أستأذنك قبل ما أقفلها في وشك؟ وبعدين أنا قولت سلام وأقفل بقى." أغلقت حياة الواتس ونامت، ولكن جاءت إنجي لها وطَرقت على الباب، فأذنت لها حياة بالدخول. إنجي وهي تجلس على السرير: "ماما، ممكن أنام جنبك النهاردة؟ حياة بحب: "أكيد طبعًا يا روحي، النهاردة وكل يوم كمان لو عاوزة."
إنجي بسعادة: "هييييه! بجد هنام جنبك." حياة وهي تأخذها في حضنها: "بجد يا روحي، تعالي في حضني." تمددا هما الاثنين على السرير، فيقطع نومهم رنين هاتف حياة، وكان كنان. حياة بغضب على الهاتف: "إيه؟ بتتصل تاني ليه؟ كنان: "يابتدي، اهدى! بتصل عشان عاوزك تبعتيلي ورق المناقصة عشان أعرف التفاصيل وكده يعني. مش معقول أنا شريكك ومكنتش عارف حاجة عن المناقصة." حياة باقتناع: "فعلاً، أول مرة يطلع معاك حق. بص، اقفل وبعتهملك على الواتس."
كنان: "تمام، باااي." أغلقت حياة الخط معه، وتتجه نحو الأوراق وصورتهم، وبعثتهم لكنان على الواتس، ونامت بجانب إنجي في نوم عميق. أما على الناحية الأخرى، بعد أن أغلقت حياة السكة مع كنان، وصلت له الأوراق على الواتس، فأخذها وذهب لوالده في المكتب حتى يخبره ماذا سيفعل. كنان وهو يطرق على الباب: "فاضي يا بابا؟ ممكن أدخل؟ حازم وهو يشير له بالجلوس: "آه يا ابني، تعالى. ده أنا مستنيك. ها، عملت إيه؟
كنان: "أنا تعبت معاها، مهما وقعت بس خلاص وقعت الحمد لله. بص الورق ده عن مناقصة هيعملوها بكرة، إيه رأيك نكسبها إحنا ونخسرها، وبكده نبقى خدنا جزء عشان فلوس البنك." حازم: "لا، مش هينفع. المناقصة عاوزة فلوس كتير نحطها فيها وإحنا مش ناقصين خساير. أنا عندي فكرة." كنان باستغراب: "فكرة إيه دي؟
حازم: "بص يا ابني، إحنا أهم حاجة عندنا تثق فيك بسرعة عشان تأمنك على كل حاجة وإحنا عاوزينها. تعملك توكيل بما إنك شريكها، فلما هي تحبك هتعمل التوكيل ده وهي مغمضة." كنان: "بابا، مابلاش حكاية الحب دي. يعني خلينا نخسرها كل شغلها من بعيد وبلاش الحب ده." حازم باستغراب: "وليه يا ابني؟
ماهي الخطة مش هتنفع غير كده. إحنا لو فضلنا نخسرها كل حاجة هتشك، لأن المكاسب هتبقى تبع شركتنا وهتعرف إنك تبعنا. لكن لو هي حبتك، هتعملك توكيل بكل حاجة، وإنت بقى تبيع لي كل أملاكها وأنا أتصرف في الباقي." كنان وضميره يقلبه بشدة: "ماشي يا بابا، قول هنعمل إيه بكرة." ليقول له حازم الخطة تحت نظرات كنان الحزينة على حياة، هو لا يريد أن يؤذيها لأنه حس أنها بنت كويسة مش زي ما أبوه بيقول. حازم بعد أن انتهى: "ها، فهمت؟
كنان بحزن: "آه يا بابا، تمام. بس هي هتتعصب من الموضوع ده." حازم: "ولا هتتعصب ولا حاجة، الموضوع هيبقى لصالحها أساسًا. وبعدين الصفقة هتبقى من طرفنا وهي مش هتعرف، يعني متخافش. نفذ إنت بس وخلي الباقي عليا، ولو أي حاجة عرفتها حتى لو صغيرة قول لي." كنان وهو ينهض: "ماشي يا بابا، عن إذنك أنا طالع أنام."
حازم بعد أن مشى كنان: "قربتي يا بت رجدان. هاخد حقي منك ومن أبوك اللي أخد أمك مني. صدقوني، هتدفعوا التمن كلكم. أنا هعرفك مين هو الجندي." بعد أن خرج كنان من مكتب أبوه، ذهب إلى غرفة يزن ليطمئن عليه ويعرف منه ما هو الموضوع الذي أخبره به. كنان وهو يدخل فجأة دون أن يطرق الباب: "بتعمللل إيه ياااض؟ يزن بخضة: "خضتني يبني! مفيش باب تخبط عليه؟ كنان وهو يجلس: "لا مفيش. قولي بقا إيه اللي خلاك تعاكس البت أخت حياة؟
يزن بغضب: "متجبليييش سيييرة الحيواااانة دي والنبى! كنان بضحك: "والله شكلك هتعاني زي أخوك. طب ماتقولي ليه عاكستها؟ يزن بحزن: "عشان عمرو." كنان باستغراب: "عمرو؟! طب وليه؟ مش فاهم." يزن: "بص يا كنان، إنت عارف إن عمرو صاحبي بيعاني من موضوع أخوه وحبيبته دي، وهوا من ساعة ما بقى يشرب الزفت ده وأنا خايف عليه. فا اتراهنا إن اللي ينجح يوقع بنت من دول الأول، هيطلب من التاني اللي هو عاوزه. وأنا....
كنان: "خلاص فهمتك. هتطلب منه ينسى ويتغير ويبطل البتاع ده، صح؟ يزن بتأكيد: "آيوة، بس أنا متردد بصراحة. البت دي مش هتيجي سكة وحاسس إني هخسر الرهان، وأنا خايف على صاحبي." كنان: "بس إنك تلعب بمشاعر بنات إنت وصاحبك ملهمش ذنب عشان تصلح من حاله ده غلط يا يزن." يزن: "طب أعمل إيه؟ أنا لو خسرت الرهان ده مش هعرف أغيره وأخليه يبطل يشرب." كنان: "بص، إنتو اتراهنتوا إنكم تخلوا البنات دي تحبكم، واللي تحبك الأول يبقى الكسبان، صح؟
يزن: "آه، وأنا عاوز البت العصبية دي تحبني وأخلص." كنان: "خلاص، اتفق معاها وقولها إنت نيتك إيه، يمكن توافق." يزن باستغراب: "إزاي ده معقول؟ توافق؟ كنان: "فهمها حالة صاحبك وإنك عاوزها تمثل إنكم حبيتوا بعض عشان تكسب إنت الرهان، وكمان إنتو متراهنين على صاحبتها التانية. ويمكن صاحبتها التانية دي تغير صاحبك ويحبها بجد." يزن بتفكير: "طب والله ممكن، بس على حسب البت بقا هتقولي إيه."
كنان: "متخافش، هتوافق لأنها هتساعدك في حاجة خير يعني، وبكده إنت مش بتأذي حد." يزن: "طب ما أنا كده هاذي صاحبتها وممكن متوافقش بسبب كده." كنان: "يبني ما إنت لو أقنعتها إنها تمثل إنكم حبيتوا بعض، هتكسب إنت الرهان في ساعتها. ويمكن صاحبك يحب البت التانية بجد، وبكده نبقى غيرناه وكمان خلينااه يحب تاني." يزن باقتناع: "فعلاً معاك حق. يارب توافق." كنان وهو ينهض: "هتوافق يبني، هتوافق. استعطف مشاعرها إنت بس، تصبح على خير."
يزن وهو يعانقه: "شكرًا يا كنان، مش عارف أقولك إيه." كنان بمرح: "مالك يبني؟ قلبتها فيلم دراما كده! إحنا إخوات. يهبل عقبال التاني اللي في أمريكا ده ما يتصلح حاله." يزن: "وإنت الصادق، إنت اللي يتصلح حالك يا خويا." كنان وهو يخرج: "إن شاء الله قريب." ليتجه كنان نحو غرفته وينام على السرير ويفكر في النصيحة التي أعطاها لأخاه، وهو أصلًا يفعل عكسها. كنان لنفسه بحزن: "إيه اللي إنت بتعمله ده يا كنان؟
يعني إنت بتقول لأخوك متلعبش بمشاعر حد عشان صاحبك، وإنت هتخلي البت تحبك عشان أبوك عاوز كده؟ لالا مستحيل!
حياة تحبني أصلًا. الموضوع مش بالسهولة دي، وأنا ملاحظ إنها مبتفتحش قلبها لأي حد كده وخلاص. وهيا لو فتحت قلبها ليا، أكيد هتبقى بتحبني. لو أنا غدرت بيها بعد كده، هأذيها. أنا لازم أتصرف، لازم أعمل حاجة تخلينا نعرف ناخد ورث أبويا وننتقم، بس من غير ما أجرحها عشان أنا عارف الموضوع ده هينتهي بكسرة حد فينا. يا إما هي عشان هتحبني، يا إما أنا اللي هتجن وأحبها." ليكلمه عقله ويقول: "إيه؟ فووق!
مش إنت اللي تحب. إنت البنات بتتمنالك ترضى أو نظرة واحدة منك. بس هتروح تحب عدوة أبوك؟ ليحدثه قلبه: "طب البت دي فيها حاجة شاداني أنا مش عارف إيه هي. يمكن عشان تقيلة في تصرفاتها، ولا عشان غير أي بت أنا عرفتها. كنان، إنت البنات كلها اللي في حياتك رخيصة أصلًا." كنان بغضب: "أوووف! تعبت أنا هنام أحسن من التفكير ده." لينام كنان وهو يفكر بها كثيرًا ويخشى أن يقع في حبها قبل أن تقع هي. ولكن ماذا سيحدث ياترى؟
وهل للقلم بتاع روايتنا تفكير آخر؟ سنعرف في الحلقات القادمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!