الفصل 14 | من 46 فصل

رواية قسوة عشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك عبد اللطيف

المشاهدات
18
كلمة
5,429
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

وعلى الناحية الأخرى في مكتب حازم الجندي، يهاتف حازم رجلًا يكرهه بشدة ويحدثه بغضب. حازم بغضب: إزاي تقول لي كده يا حيوان؟ ده أنا أنسفك من على وش الدنيا. الرجل على الهاتف: زي ما بقول لك كده يا حازم بيه، لو ما دفعتليش فلوس زيادة عشان أعالج مراتي، هقول كل حاجة للبنت المشهورة دي حياة رجبدان. حازم بغضب: ما تقدرش تقول حاجة، عشان أنت اللي هتتأذى مش أنا. أنت ما عندكش دليل ضدي.

الرجل: فكر فيها كده يا حازم بيه، حتى لو مفيش دليل، بس بمجرد ما أحكي للبنت دي أي حاجة تخص أمها، وبالذات ضدك أنت، هتصدقها من غير ما تفكر حتى. حازم باستسلام: آه يابن الـ... بقالك عشر سنين بتاخد مني فلوس وفي الآخر بتهددني. ماشي، بس دي آخر مرة يروحمك. الرجل: ماشي يا باشا، هنقابل امتى؟ حازم: هبقى أتصل بيك أقول لك.

ليغلق الخط في وجهه ويجلس بغضب، ويفكر في كيف أن يدفع لهذا المعتوه مبلغًا مثل هذا، والشركة ستفلس أساسًا بعد أن أخذ القرض لينتقم من حياة رجبدان، والشركة على المحك. حازم لنفسه: أنت اللي ورطت نفسك يا حازم، عشان تقنع ابنك إنه ياخد لك ورث رجبدان، تروح تفلس شركتك؟ إيه الغباء بتاعي ده؟ أنا لازم أعمل حاجة عشان أخلص من بيومي الكلب ده وأوقع حياة رجبدان وأخلص بقى. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلى الناحية الأخرى في مدرسة الإنترناشونال، وخاصة في قاعة الاحتفالات، تجلس جونسو وبجانبها إنجي للتكريم. جونسو: مالك يا إنجي متوترة كده ليه يا حبيبتي؟ إنجي بحزن: عشان ماما مش معايا. جونسو بحزن: بس أنا معاكِ، وحياة معرفتش تيجي عشان عندها شغل، معلش. وكمان لمار ونازلي ونادية جايين. إنجي بفرح: بجد نازلي ولمار جايين؟ جونسو: آه، زمانهم في السكة. ليقاطعهم دخول كريم وهو يجلس بجانب إنجي، فهو صديقها أساسًا.

كريم: عاملة إيه يا إنجي؟ إنجي: الحمد لله يا كيمو. مالك زعلان كده ليه؟ كريم وهو يشير لوالده الواقف بعيدًا: عشان بابا جابني بالعافية، وأنا مش عاوز أجي من غير ما... تسمع جونسو الحديث وتنظر تجاه والده لتعرفه فورًا لأنه صديق كنان. جونسو: وأنت مامتك مجتش معاك ليه يا حبيبي؟ كريم بحزن: ماما متوفية. جونسو: طب ما أنت جاي مع باباك زعلان ليه؟ إنجي: أيوه زعلان ليه؟

أنا جاية مع جونسو أهو، وما فيش حد من أهلي معايا، لا بابا ولا ماما. ليقاطعهم صوت أمير: يلا يا كريم، هينادوا على اسمك. جونسو بحب لكريم: متزعلش يا كيمو، أنا هطلع معاك أنت وإنجي وأنتم بتتكرموا، واعتبرني زي ماما. كريم بفرح: بجد يا طنط؟ جونسو بضحك: إيه طنط دي بقى؟ قول لي يا جونسو، أو يا أبلة. بلاش طنط. ليتذكرها أمير على الفور: إيه ده، أنتِ جونسو صاحبة حياة صح؟ جونسو: أيوه، أظن اتقابلنا قبل كده، وهنشتغل مع بعض قريب.

أمير: آه طبعًا، بس كنان وحياة يهدوا حبة. ليقاطعهم صوت المديرة وهي تتحدث في المايك وتنادي على أسمائهم للتكريم، فتمسك جونسو يد إنجي وكريم وتطلع بهم على المنصة ليستلموا جائزتهم على التفوق، ويصعد معهم أمير ويرى ابنه وهو سعيد عندما صعدت معه جونسو، ويستلمون جائزتهم تحت تصفيق الجميع، ودخول لمار ونازلي ونادية أيضًا. بعد استلام الجائزة اتجهوا نحو الخارج.

أمير وهو يمشي: أنا مش عارف أشكرك إزاي، كريم والدته متوفية من زمان، وفي كل مناسبة زي دي مبيرضاش يروح، وأنتِ... جونسو: مفيش داعي للشكر، كريم زي إنجي بالظبط. أمير: هيا إنجي بنتك ولا بنت حياة؟ جونسو: لا، أخت حياة، بس هي بتقول لها ماما عشان والدتها متوفية وهي بتولدها، وأبوها متوفى برضو. إنجي بسعادة: بص يا كيمو، الجايزة حلوة إزاي، وأنت تقول لي مش عاجباك. كريم بسعادة: لا، عجباني طبعًا، عشان بتاعتي أحلى منك.

جونسو: خلاص اهدوا انتوا الاتنين، جايزتكم حلوة. يلا بقى يا إنجي، اخشي فصلك أنتِ وكريم عشان إحنا هنمشي. إنجي وهي وكريم وهما يمشيان: ماشي، باي. ليمشوا هما الاثنان، فيخرجا أمير وجونسو ومعهم لمار ونازلي ونادية نحو سيارتهم ليذهبا. أمير وهو يركب السيارة: اتشرفت بمعرفتك يا جونسو هانم، نتقابل بكرة في الاجتماع إن شاء الله. جونسو بابتسامة: وأنا كمان يا أمير بيه، عن إذنك، وأشوفك بكرة، سلام. لتركب سيارتها ومعها الثلاثة بنات.

في السيارة. لمار بضحك وهي تقلد أختها: اتشرفت بمعرفتك، وأنا كمان. نيننييييييييييينننننني. جونسو بغضب: بس يا حيوانة، بتتكلمي كده ليه؟ لمار بضحك: أصلي أول مرة أشوفك بتكلمي حد بالطريقة دي. نادية بمرح: بس الواد مزز الصراحة، ويستاهل. نازلي: ولا حلو ولا حاجة، ده دمه سم. جونسو بغضب: بس يا حيوانة منك ليها، ده شريكنا في الشركة أنا وحياة، يعني نعرف بعض بالصدفة. الثلاثة في نفس الوقت: لا والله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أما على الناحية الأخرى، بعد أن ركبت حياة سيارتها ولحقها كنان، وصلت حياة إلى ملجأ للأيتام، ولكنه كبير وللغاية، ودلفت له. كنان وهو يقف أمام الملجأ: إيه ده، ملجأ؟ وإيه اللي جابك هنا يا حياة؟ يا ترى بتعملي إيه؟ أنا لازم أدخل وأشوف.

ولكن قبل أن ينزل من السيارة، لمح ورقة واقعة في الأرض، فالتقطها وفتحها، ولاقاها شيك بمليون جنيه، ومكتوب عليه اسم حياة رجبدان، ففهم كنان أنها جاءت إلى هنا حتى تتبرع للملجأ. كنان بضحك: ههههه، يعني جاية تتبرعي وناسية الشيك؟ أنا لازم أخش وأديهولها عشان دي مجنونة، وزمانها قالبة الدنيا عليه. أما بالداخل، بعد أن دخلت حياة إلى مكتب مديرة الملجأ، وكانت بنت في عمر حياة تقريبًا، كانت حياة تجلس بمكتبها وتشرب القهوة كالمعتاد.

ليلى المديرة: والله نورتينا يا حياة هانم، زي كل سنة. حياة: أنتِ عارفة يا ليلى إني باجي كل سنة في اليوم ده، يعني دي عادتي. ليلى: آه، بس أنا سمعت إن شركة حضرتك هتفلس، فقولت يمكن يعني متجيش المرة دي. حياة: لا، مفيش حاجة من دي، شركة إيه اللي تفلس؟ دي إشاعات، على العموم، أنا جبت الشيك أهو. لتفتح حياة حقيبتها وتبحث عن الشيك، ولكن لا تجده. حياة: إيه ده؟ فين الشيك؟ راح فين؟ ليلى: أنتِ مش لاقياه ولا إيه؟

حياة: بدور عليه، ملقتهوش. ده أنا حطاه في الشنطة من الصبح و... ليقاطعها دخول كنان وهو يقول: بتدوري على ده يا حياة؟ لتنظر حياة باستغراب إلى الشيك الذي بيده: إيه ده؟ إيه اللي جابه معاك؟ وأنت جيت هنا إزاي؟ كنان وهو ينظر للمديرة بدهشة: إيه ده؟ ليلى؟ مش معقول! ليلى بدهشة أكبر: كنااان! إيه ده؟ أنت... كنان وهو يتجه ليسلم عليها بفرح، فهي كانت صديقته في الجامعة في أمريكا: عاملة إيه يا بت يا ليلى؟

مش باينة من ساعة ما اتخرجنا من الجامعة. ليلى وهي تسلم: والله مشغولة زي ما أنت شايف. أنت اللي فين؟ مسمعلكش حس من ساعة الموضوع أياه. كنان بضحك: يستي، أنتِ لسة فاكرة؟ ده أنا نسيت. حياة باستغراب: فيه إيه؟ مش تفهموني؟ وإيه اللي جابك هنا يا كنان؟ وجبت الشيك ده منين؟

كنان: اهدى اهدى. أولًا، أنا مجتش وراكِ، أنتِ نسيتي الشيك معايا في العربية، فجبتُهولك. ثانيًا، إني أنا وليلى نعرف بعض من زمان، كانت زميلتي في الجامعة ومتربيين مع بعض. حياة وهي تأخذ الشيك: ماشي ماشي، خدي يا ليلى الشيك أهو. أنا هروح أشوف الأولاد. ليلى: ماشي يا حياة هانم. لتمشي حياة وهي غير مبالية إلى كنان وليلى. فبعد أن مشت، جلس كنان مع ليلى. ليلى بضحك: مقلتليش بقى تعرف منين حياة رجبدان؟ كنان: دي شريكتي يبنتي في الشركة.

ليلى: أووه، كنان بذات نفسه بيشتغل، وكمان شريك حياة رجبدان. كنان: آه يختي، مش أنتِ لوحدك اللي عندك شغل. ليلى بضحك: متغيرتش يا كنان، زي ما أنت من خمس سنين، حتى بعد الموضوع أياه. كنان: متفكرنيش بقى يا ليلى، مش كل شوية تجيبي لي السيرة دي. ليلى: أنت لسة منسيتش يا كنان، الموضوع، أنت ملكش ذنب فيه. كنان وهو ينهض بغضب: بقولك، اقفلي على الموضوع. وبعدين، فين حياة؟ مشيت ليه؟

ليلى: راحت تشوف الأولاد بتوع الملجأ، هي متعودة تيجي لهم في اليوم ده كل سنة. كنان: ماشي، أنا رايح لها، عن إذنك. ليمشي كنان بغضب متجهًا نحو فناء الملجأ الموجود فيه حياة والأولاد، ويسمع صوت ضحكات عالية. فينظر ويلاقي أمامه حياة تضحك وتلعب مع أطفال الملجأ بسعادة وتعطيهم هدايا بحب، ليبتسم كنان على هذه البنت التي يكتشف فيها أشياء غريبة. ويقف ويراقبها من بعيد وهي تلعب وتضحك. حياة وهي تلعب استغماية

تحت نظرات كنان من بعيد: استنوا استنوا، بالدور. تعالوا نعمل قرعة ونشوف مين اللي فيها. حبيبة، أحد أطفال الملجأ وتبلغ من العمر 6 سنوات: لا يا أبلة، أنتِ كل مرة بتبقي أنتِ اللي فيها. المرة دي إحنا اللي هنستخبى وأنتِ تدوري علينا. كنان وهو يقاطعهم: طب ما أنا عندي فكرة أحسن. لتنظر حياة خلفها وترى كنان: أنت حتى هناااا؟ مش راحمني وجاي ورايا؟ رحمة، أحد أطفال الملجأ أيضًا: مين ده يا أبلة؟ أنتِ أول مرة تجيبي حد معاكي، يعني.

كنان بهمس لحياة: والله ليا الشرف إني أكون أول شخص ييجي هنا معاكي. حياة بهمس هي الأخرى: صدقني لو ممشيتش دلوقتي من قدامي، هتشوف حاجة عمرك ما شفتها. محمد، أحد الأطفال أيضًا: انتو بتقولوا إيه؟ يلا نلعب بقى، وعرفينا مين ده يا أبلة. كنان بضحك: يا عم، اعتبرني أي حاجة. بص، أنا حبيبها. حياة بغضب: نعمممممممم يا خوي؟ حبك برص يا كنااااان. حبيبة بضحك: بجد يا أبلة؟ وأمتى هتتجوزوا؟ حياة بصدمة: أحيه!

وكمان خليت البت نطقت وبتقول جواز؟ منك لله يا كنان. كنان بضحك: ههههههه، وأنا مالي؟ مهما بيقولوا، أنا مين يعتبروني حبيبك بقى وخلاص يا حنفي. ليضحك جميع الأطفال على هذا الاسم، فيتجه كنان نحوهم ويجمعهم حوله تحت نظرات حياة الغاضبة. كنان وهو يشير لحياة: ما تيجي يا بنتي، أنتِ جاية هنا عشان تلعبي مع العيال ولا عشان تقلبيها نكد وغضب بقى؟ وعارفك أنا مجنونة يعني. حبيبة وهي

تمسك حياة من يدها لتشدها: أيوه يا أبلة بقى، تعالي العبي معانا واسمعي كلام جوزك. حياة بصدمة: جوزي!!! أنتِ ما صدقتي يا حبيبة. كنان بضحك: يلا يلا، اعملوا القرعة عشان نلعب. ليفعلوا القرعة جميعًا، ويقع الاختيار على كنان، هو الذي سيلعب دور القطة العمياء. حياة وهي تعطيه شال ليغطي عينه: خد يا خوي، عله يتمر. كنان وهو يأخذه باستغراب: إيه ده؟ مش المفروض استغماية؟ مالكم قلبتوها القطة العمياء ليه؟

حياة بسخرية: والله أنا عارفة إنك مش فالح في حاجة. بص، أنت امشِ واتكل على الله وسيبني أنا بقى هنا معاهم، يا ريت. كنان بضحك: حد قالك إني مبعرفش ألعب القطة العمياء ولا إيه؟ ده أنا كنت مولود أعمى وفتحت. حياة بغضب: يا ريتك ما فتحت يا كنان، يا ريت.

ربط كنان الشال على عينه بضحك حتى يلعب، فأستخبى الجميع دون صوت، وفضلوا يمسكونه ويضربونه هنا وهناك وهو مغطى عينه، فكانت حياة تقف بعيد بقدر المستطاع حتى لا يحس بها كنان ويمسكها. فعندما كانت حبيبة تجري من كنان الذي يغطى عينه، قامت بدفع حياة نحوه حتى تستخبى هيا، فأمسك كنان بيد حياة، وكانت ستقع عليه لولا هو أمسكها في آخر لحظة. كنان وهو يشيل الرابط على عينه: شفتي؟ خسرتك كمان. حياة وهي تستند عليه قبل أن تقع،

فكانت كما يقولون في حضنه: حبيبة اللي زقتني، لولا كده كنت هتخسر. كنان وهو يتطلع في عينيها الجميلتين: بجد والله؟ هنشوف. ليقول آخر جملته وهو يبتسم، فتتوه حياة في بسمته. هي تراه كثيرًا يضحك، ولكن ليس من هذا القرب. فخفق قلب حياة بشدة، بعد هذا القرب بينهم، فكنان يسند حياة من خصرها وهي تتشعبط به من كتفه حتى لا تقع، وكل هذا تحت نظرات الأطفال الضاحكة، فيقولون جميعًا في صوت واحد: بوسها، بوسها، بوسها، بوسها، بوسها.

حياة وهي تلتفت لهم: إيييه ده؟ أنت إزاي ماسكني كده؟ كنان: يا بنتي، كنتِ هتقعي. قولي لي شكرًا طيب على إني أنقذتك. حياة بغضب: كناااان، سيب إيدي ونزلني يلاااااااا. كنان وهو يتركها بضحك: أهو يا ستي. فبعد أن تركها كنان، وقعت حياة لأنه كان يسندها أصلًا. حياة بألم من الوقعة: أناااااا ما كانش قصديييي تسيبني يعني توقّعني. أهيييييييي يخربيتك. كنان ببرود: والله أنتِ محددتيش أسيبك إزاي.

حياة وهي تنهض: والله لأوريك. مش أنا خسرت وكده؟ أنا اللي عليا الدور، هات بقا، هوريك. كنان وهو يعطيها الشال: والله أنتِ عيلة. خدي خدي. وهي تربطه، ولكنها لا تعرف بسبب شعرها، فيمسكه كنان من يدها ويقف أمامها ويربطه لها حول عينها، فيخفق قلب حياة بشدة، ولأول مرة، ولكن لا تعرف لماذا كل هذا الخوف عندما يقترب منها كنان.

بعد أن ربط كنان الشال حول عين حياة، فضلت حياة تجري وراء الأطفال وهي مغمضة العينين، ولكن صفر كنان لجميع الأطفال وجمعهم حوله، وطبعًا حياة لا ترى شيئًا. كنان بهمس للأطفال: بصوا، إيه رأيكم أحكيلكم حكاية. الأطفال بسعادة: هييييييه. كنان بخبث: هشششش، بس عشان حياة متسمعناش. اطلعوا أنتم فوق واستنوني أنا وحياة عشان أحكيلكم حكاية، بس قبل ما تمشوا، عاوزكم تصوتوا كلكم وتقولوا اسمي. الأطفال بأيماء: حاضر.

أما حياة فكانت تمشي وهي مغمضة العينين وتبحث عن الأطفال وتقول: أنتوا فين كلكم؟ مش باين لكم صوت ليه؟ فتسمع حياة صوت صريخ من الأطفال وهم يهتفون باسم كنان، وصعدوا بسرعة كما قال لهم كنان، لتفزع حياة من هذا الصريخ، فتشيل الرابط من على عينيها وترى ماذا يحدث، لترى أمامها كنان على الأرض ومغمض العينين، كأنه مغمى عليه. حياة وهي تجري على كنان: كناااااان، كناااااان، مالك؟ فيك إيه؟

لتنظر حولها بخوف وتبحث عن الجميع، ولكن لا أحد، فتستغرب وتحاول إيقاظ كنان بخوف. حياة وهي تهز كنان حتى ينهض: كناان، قوم، كناان، إيه اللي حصل لك؟ مش معقول تكون مت... لالالالالا، أنا بتخيل شكلي. لتقول آخر جملتها وهي تتخيل أنه من الممكن أنه مات، لتنزل دمعة من عينيها وهي تصرخ وتقول: كنااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان.

ليفزع كنان بشدة، هو كان يمثل عليها. فعندما طلب من الأولاد أن يصعدوا لغرفهم في الملجأ، كان ينوي أن يمزح معها، كأنه صار له شيء، ولكنها صدقت وخافت عليه بشدة، ففتح عينه عندما صرخت باسمه. فاندفعت حياة بمشاعرها وحضنته عندما رأته فاتح عينه. حياة ببكاء وهي تضمه بقوة: أنت كويس يا كنان؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟ كنان وهو يضمها ويشم رائحتها الجميلة: متخافيش يا حياة، أنا كويس. أنا كنت بهزر بس، أنتِ طلعتي بتخافي عليا أوي كده.

فتحت حياة عينيها بصدمة من كلامه هذا، معقولة أنه يمزح؟ هي خافت عليه بشدة حتى أنها بكت، ولأول مرة من عشر سنين تبكي هكذا. هي لا تعرف لماذا خافت؟ ممكن لأنها رأت هذا المنظر من قبل مع أمها؟ أم خافت عليه هو؟ حياة وهي تبتعد عن حضنه بغضب: بتأيييييييييه؟ بتهزرررررر؟ أنت حيوااااااااااان لدرجة تخليييني أخااااف كده. لتقول آخر جملتها وهي تدفعه وتضربه في صدره بغضب وتبكي أيضًا. كنان وهو يحاول الإمساك

بيدها حتى لا تضربه: أهدي أهدي، خلاص. والله ما كان قصدي، أنا كنت بهزر، واصلا عارفك إنك ما تهمنيش بحاجة، بس شكلي غلطان. حياة بغضب وهي تحاول الإفلات بيدها منه: أنت فعلًا ما تهمنييييش في حاجة. أنا خوفت تجيب لنا مصيييبة. ابعددددددد بقااااااااا. كنان وهو يقترب أكثر منها حتى لصقها في الحيطة: وليه خوفتي يا حياة؟ مش أنتِ بتكرهيني؟ حياة بتوتر وهي تنظر في عينيه: آه... بك... ره... ك واوي كمان. أنت واحد معندكش دم. ابعد.

لتقول آخر جملة وهي تدفعه وتجري بسرعة إلى أعلى تحت نظرات كنان الضاحكة. صعدت حياة إلى غرف الأطفال بالملجأ، لتنظر لهم باستغراب عندما رأتهم متجمعين كأنهم ينتظرون شيئًا. حياة وهي تجلس حولهم: فيه إيه؟ متجمعين كده ليه؟ وبعدين ليه سبتوا اللعبة تحت وطلعتوا هنا؟ حبيبة: أصلك يا أبلة كنان قالنا نطلع هنا عشان هيحكيلنا حدوتة، وقالي إنه هيجيبك وييجي.

حياة لنفسها بغضب: ماشي يا كنان، والنبي لأوريك. يعني ضحكت على العيال عشان تمثل عليا إنك موت، ماشي. ليقاطعها صوت الأطفال وهم يهتفون باسم كنان مجددًا، ولكن لأنه وصل حتى يحكي لهم الحكاية. الأطفال: يلا يا عمو احكيلنا الحدوتة، مش أنت وعدتنا؟ كنان وهو يجلس بجانبهم، فكانوا جميعهم حوله، وكل واحد منهم جالس على الأرض وممدد جسمه على الأرض، وحياة بجانبهم، ولكنها جالسة عادي، ليست نائمة على الأرض. جلس كنان

وجمعهم حوليه وبدأ يحكي: كان يا ما كان، في قديم الزمان، بس مش قوي يعني. كان فيه شاب غلبان أوي وطيب ومش بتاع مشاكل، كان ماشي في أمان الله، لقى بت واقفة في نص الطريق وباين عليها عاوزة مساعدة، راح، كان هيساعدها، وهيا رفضت. ولما هوا أصر إنه يساعدها، فضلت تضربه وتضربه لغا... حياة بمقاطعة وغضب: إييييييه اللي أنتتتت بتقووووله ده؟ محصلش يا كذااااب. كنان بخبث: ليه؟ أنتِ تعرفي حكاية الشاب الغلبان؟

يا حياة، لو تعرفيها، احكيها أنتِ. حبيبة: لا يا عمو، شكلها متعرفهاش. كملنا أنت، البت عملت إيه في الواد الغلبان ده؟ أكيد ضربته، الشريرة صح؟ حياة بغضب: لا، مش صح. قصدي يعني، مضربتهوش من غير سبب، يعني. كنان بخبث: والله أنا لسة مكملتش، إيه اللي حصل؟ الأطفال: كمل يا عمووو. كنان وهو يكمل: بعد ما فضلت تضربه وتضربه دي، حتى مسبتش فيه حتة سليمة، وأوجع ضربة بصراحة، وكانت هتموت الشاب ده، لما هيا ضربته تحت الحزام.

لتسمع حياة آخر جملة وتضحك بشدة، لأنه يتحدث على نفسه، وعندما التقوا لأول مرة، ضربته تحت الحزام كما يقولون. كنان: بتضحكي على إيه؟ حياة بخبث: على البت، أصلها قوية أوي، والواد يستاهل بصراحة. حبيبة بغضب: لا يا أبلة، دي شريرة، ضربته من غير سبب. كنان بتمثيل: والله ما هكمل. هو أنتو بتعلقوا على كل جملة ليه؟ حياة بخبث: كمل، كمل، وطلع القطط الفطسانة فيا، كمل.

كنان بخبث أكبر: وبعدين، لما ضربته، هوا اتعصب، وبصراحة، كان عاوز يموتها من الضرب، لولا فيه ضابط سمع صوتهم وجاه وخادهم، وكان عاوز يحبسهم، وكل ده بسبب البت الشريرة اللي كانت بتحسب الشاب الطيب بيعاكسها. حياة بغضب: كنااااااااااان، اتلمممم هااااا؟ أنت واحد كذاااب. هوا أنت مكنتش ناوي تعاكس ساعتها؟ هوا أنا ضربتك من غير سبب؟ كنان بضحك: يا بنتي، أنتِ بتاخدي الكلام على نفسك ليه؟

حياة بخبث: طب أنا اللي هكمل الحكاية دي للعيال بقى. كنان: لا، أنا اللي هحكي. أنتِ هتفنني، أنا عارفك وهتجبيني أنا اللي غلطان في الآخر. وأيوة، مكنتش ناوى أعاكسك على فكرة. حياة بغضب: لا والله، مكنتش نااااوي. طب خلينا نسأل الأولاد مين اللي يحكي الحدوتة، أنا ولا أنت؟ بص... لتقول آخر جملتها وهي تنظر للأطفال وتراهم ناموا جميعًا عندما كان حياة وكنان يتعاركان، ذهبوا هم في نوم عميق. كنان بصدمة: دول ناموا؟ شوفتي من صوتك المزعج.

حياة: أناااا؟ من صوتي المزعج؟ أنا مش عارفة إيه اللي جابك هنا وقعدت. كان يوم أسود يوم ما عرفتك يا كنان. كنان وهو يعدل الأولاد ويغطيهم: والله كان يوم مطلعتلهوش شمس. عندك حق. حياة بغضب وهي تمشي: أنااا ماشية، مش هقدر استحملك أكترر من كده. كنان وهو يلحقها ويمسك يدها: استنى، هوصلك، الوقت اتأخر. حياة وهي تفلت يده منه: ابعد إيييدك دي، وبعدين أنا معايا عربيتي.

لتقول آخر جملتها وتركب السيارة وتذهب بسرعة تحت نظرات كنان الضاحكة، فركب سيارته هو الآخر وذهب إلى البيت. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في أمريكا، جاء الصباح في الوقت التي كانت فيه مصر ليلاً، وخاصة في بيت أحمد. فتحت سيلين عينيها الجميلتين ببطء، وهي تظن أنها في غرفتها. كان يقف أحمد حتى يحاول أن يوقظها. وبعد أن فتحت عينها، صرخت بشدة. سيلين: اعاااااااااااااااا! أنت مين؟ وأنا فين؟

هوا أنا مكنتش بحلم؟ أحمد بغضب: لا، ما كنتيش بتحلمي. هوا أنتِ بقى كل يوم هاجي أصحيكِ تقولي لي: أنت مين؟ سيلين بمرح: يا عم، دي أختي نفسها مبقاش عارفة هي مين. هفتكرك أنت اللي بقالي يومين عرفاك. أحمد: طب يلا قومي عشان نفطر وننزل نشوف البوليس لقى حاجتك ولا لأ، عشان أنا عندي شغل مش قاعد لك هنا. سيلين بتذكر: احييييييييييييه! إزااااي نسيت؟ أحمد بخضة: فيه إيه؟ الله يخربيتك.

سيلين: أنا مروحتش الجامعة. المفروض أول يوم ليا النهاردة. أحمد بتفاجئ: أنتِ جاية هنا عشان تدرسي؟ طب مقولتيش ليه من الأول؟ سيلين: وكنا هنستفاد إيه؟ بطاقتي مسروقة، والحاجات اللي تثبت إني في جامعة كامبريدج برضو اتسرقت. أحمد بتفاجئ أكبر: وكمان مقدمة في جامعة كامبريدج؟ بت، أنتِ غنية ولا إيه؟ سيلين بمرح: يبني، ده أنا أخت حياة رجبدان. مسمعتش عننا ولا إيه؟ أحمد بصدمة: أنتِ أخت حياة رجبدان؟ معقول؟ طب ماقولتيش ليه من الأول؟

سيلين: هوا ممكن نتصل بيها صح؟ أحمد: آه طبعًا. معاكي رقمها؟ سيلين: لا، مش حافظاه. بص، ممكن أبعتلها على الإيميل بتاعها. أحمد وهو يعطيها هاتفه: خدي، أهو التليفون وكلميها، وخليها تبعت لك فلوس ولا حاجة، وكمان أوراق جديدة عشان تخشي الجامعة، ما أنتِ مش معقول جاية هنا على الفاضي. سيلين وهي تبحث في الهاتف: معاك حق. هشوف كده صفحتها. لتبحث سيلين عن صفحتها في فيسبوك وإنستجرام، لتلاقي حياة قافلة الحساب بتاعها نهائيًا.

سيلين بحزن: حياة قافلة الأكونت بتاعها. مش هعرف أوصلها. أحمد: طب شوفي كده، يمكن كاتبة رقمها على الأكونت. سيلين: لا، مخفياه، وهيا أصلا قافلة الأكونت. أحمد: خلاص خلاص، قومي البسي عشان نفطر ونروح نشوف البوليس عمل إيه، ويمكن نعرف عنوان عمتك. سيلين: أنت كل شوية تقول لي البسي، البسي، كأن هدومي معايا، يعني، ماهيا اتسرقت يا خوي. أحمد بتذكر: آه صحيح، نسيت. استنى طب.

ليذهب أحمد إلى غرفته ويفتح الدولاب ويخرج منه فستان أحمر طويل للغاية وجميل، كان بتاع حبيبته سيلين التي توفت. أحمد لنفسه: سامحيني يا حبيبتي، بس مضطر. البنت معندهاش حاجة تلبسها. ليذهب لغرفة سيلين ويعطيها إياه. سيلين وهي تنظر للفستان: إيه ده؟ أنت جبت الفستان ده منين؟ أحمد بغضب: ملكييييييش فيه. المهم، جبت لك حاجة تلبسيها، يلا انجزي. سيلين وهي تشير له أن يخرج: طب اطلع برة بقااااا.

وخرج أحمد، وبدلت سيلين ملابسها وارتدت الفستان، وخرجت للإفطار معه، فانصدم أحمد بجمال الفستان عليها، تبدو جميلة به حتى أكثر من حبيبته السابقة. فجلست لتناول الإفطار. سيلين وهي تأكل: الأكل الحلو ده طالبوه من أنهي مطعم يا أبو عضلات؟ أحمد بغضب: بتيييييت، أنتِ متقووووليش خرة أبو عضلات. وبعدين، أنااا اللي عامل الأكل يختي، عله يتمر فيكي. سيلين بتفاجئ: ههههه، ده أنت عامل أكل أحلى من بتاع دادة فاطمة. وبعدين، ماله أبو عضلات؟

مش أحسن ما اسميك أبو قرون كرتون؟ لما بتيجي بتتعصب بتبقى طالع من ودنك نار كده زي الكرتون، شكلك كيوت أوي. أحمد بغضب: سيلييييييييين، اخررررررسى. سيلين بخوف: حا... ض...

وبعد وقت، تناولهما الإفطار، وذهبوا إلى المخفر حتى يعرفوا أن عثروا على الأشياء أم لا، فقال لهم الضابط إنهم لم يعثروا على شيء. فذهب أحمد بسيلين إلى البيت، وأحضر لها خادمة إنجليزية تجلس معها، وذهب هو إلى شغله في الجامعة، هو يعمل كدكتور في الجامعة كامبريدج، بعد أن ترك العمل مع أبيه، قرر الذهاب إلى هناك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...