في إحدى النوادي الليلية في أمريكا، وصلا أحمد وسيلين على النايت ليقابلا صديق أحمد عمار. "عامل إيه يا عمار، وحشتني." "وأنت كمان يا صاحبي، أنت أخبارك إيه؟ "والله زي ما أنت شايف أهو." "صحيح، ما عرفتناش من دي بقا؟ اللي أقنعتك تيجي؟ "أنا سيلين، اعتبرني واحدة تايهة هنا وأحمد لقاني." "إزاي يعني مش فاهم؟ "لا، دي قصة طويلة وعايزة قعدة، خلي صاحبك يحكيلك." "سيلين، أظن قولتلك واحنا جايين في السكة إن مسمعش صوتك، صح ولا لا؟
"صح، صح، خلاص والله." "معلش يا بنتي، أصل أحمد موته وسمه الرغايين، وأنتي شكلك منهم زيي يعني." "آه، ما أنتوا نفس الفصيلة واتلميتوا على بعض." "أنت محسسني إنك الآله آمون، بتكبرك ده، يعم هوا إحنا مش بني آدمين قصادك؟ كفياك غرور، هتنفخني بأم تكبرك ده." "ده مش تكبر، ده اسمه ثقة بالنفس، وبعدين أنتِ مالك؟ "اهدوا يا جماعة، أنتوا جايين عشان تتخانقوا؟ تحبوا أطلب لكم إيه تشربوه؟ "كازوزة لو سمحت." "ماشي، وأنت يا أحمد؟ "أي حاجة."
ليذهب عمار ويحضر لهم شيئاً يشربوه، وتشتغل الموسيقى وتعم المكان، فيصعد الجميع على مسرح النايت ويرقصون رقصة رومانسية تحت نظرات سيلين. "الناس الأجانب دول عليهم رقص." "إيه يعني بيرقصوا سلوه شبهنا عادي؟ "يا عم اتلهي، بس برضو عندهم وقار كده وهم بيرقصوا." ليقاطعهم اقتراب شاب أجنبي من سيلين ويمد يده لها ويتحدث بالإنجليزية ويقول: "هل تسمحين بهذه الرقصة معي سيدتي؟
"والله يا عم كلك ذوق، شايفني قاعدة لوحدي، راح قال ما أقوم أرقصها، هههههه." "وات؟ "ده هيوطوط لي، أوكي، سوف أرقص معك." لتنهض سيلين وتمسك بيده وترقص معه رقصة سلوه على أغنية رومانسية تحت نظرات أحمد الغاضبة. "هل أنتِ مصرية؟ "يا عم أبوس إيدك كلمني عربي، أنا على قدي في الإنجليزي بتاعك ده." "أنتِ يافتاة حدثيني بلغتي، أنا لا أفهمك." "نعم، أنا من مصر." "أنتِ حقاً جميلة، لم أرَ بنات من مصر بهذا الجمال." "ليه يا خويا؟
كلنا موزز، ده جمال رباني مش نفخ زيكم."
ليقترب منها الشاب وهو يرقص معها ويحاوطها من خصرها، فيحاول أن يقترب حتى يقبلها، فتبتعد عنه سيلين بغضب، وكانت ستضربه كف على وجهه، ولكن سبقها أحمد عندما رآه من بعيد أنه يحاول أن يستغل سيلين، فاتجه إليه بغضب وسدد له لكمة قوية في وجهه، فوقع الشاب على الأرض بأثر اللكمة، فضربه أحمد واحدة تلو الأخرى حتى أخذ الشاب ينزف من كل مكان من وجهه، وكل هذا وسيلين تصرخ وتحاول أن تبعد أحمد عن الشاب، تحت تجمع جميع من بالنايت، فجاء عمار على هذا الصوت وأبعد أحمد بصعوبة عن الشاب.
"ابعددددد يا عماااااااااااااااار، ده واحد ميعرفش الأخلاق." "خلاص يا أحمد، أنت عارف إنهم دول ما بيهمهمش الحاجات دي، يلا يا سيلين خلينا نخرج من هنا." ليمسك أحمد يد سيلين بغضب ومعه عمار ويخرجوا من هذا النايت. "أنتِ وااااااااااااااحدة غبية، وناااااااا قايلك متعمليش أي تصرف يخليني أتعصب، يا سييييليييين." "أنا معملتش حاجة، أنا مكنتش أعرف نيته."
"واحد أجنبي وبيقولك تعااااااااااااااالى نرقص، بداااال ما ترفضي وافقتي، يبقى ده عاااااااوز أييييييه يا غبية أنتِ." "أنا إيش عرفني." "أنتِ بتعييييطي ليييييييه، بطلي زنننككككككك دهه." "عشان بتزعقلي وأنا مليش ذنب في اللي حصل." "خلاص بقى يا جماعة، أحمد، البت ملهاش ذنب، خلاص تعالوا نروح حتة تانية نقعد فيها." "ولا حتة تانية ولا تالتة، إحنا هنروح، يلا يا سيلييين."
ليمسكها من يدها بغضب ويدفعها في السيارة بغضب، وهي تبكي طوال الطريق. "قوووولتلك بطلي الزفت العيااااااااااااااط." لتزداد سيلين في بكائها أكثر، فيقف أحمد بالسيارة بغضب وينزل منها أمام سور البحر، فيقف ويتنهد بغضب. لتنزل ورائه سيلين وتمسح دموعها وتقف بجانبه، وهو ينظر أمامه بغضب. "أبو عضلات؟ "برضه بتقولي الاسم ده؟ ارحميني بقااااااااااا." "أنا غلطانة إني بكلمك أصلاً، أنت ليه مش طايقني كدة كأني عدوتك؟ هوا أنا عملتلك إيه؟
لو أنت مش مستحملني اتصل بعمتي وابعتني ليها، ومن بكرة ولما الورق يجهز تبقا تبعتهولي، لكن أنت مش مجبر تقعد مع واحدة مش طايقها، ولا أنا مجبرة. عن إذنك." لتقول آخر جملة وتذهب نحو السيارة وتركبها، فيلحقها أحمد ويركب السيارة ويقودها متجهين نحو المنزل. بعد أن وصلا أحمد وسيلين للمنزل، دخلت سيلين غرفتها لمجرد وصولها بدون أن تتفوه أي كلمة، وغلقت الباب ورائها بغضب من هذا البارد برأيها. "أووووف، آخرتك إيه معايا يابت انتي."
وعلى الناحية الأخرى في الغردقة، وخاصة في اليخت المتجه نحو الجزيرة، تجلس حياة في غرفة أسفل اليخت بجوع، فهي منذ أن تشاجرت مع كنان ولم تخرج من هذه الغرفة، وهي جائعة بشدة، ولكن تعاند كنان حتى لا تخرج وتأكل. "حياة، افتحي بقى عشان تعالي عشان تاكلي." "بقولك مش فاتحة وامشي بقى يا كنان وكُل انت." "اتصدقي إني غلطان، إن شاء الله تموتي من الجوع عندك، خليكي." ليصعد كنان بالأعلى بغضب من هذه العنيدة. "مش عايزة تيجي برضو؟
"أووووف، أنا زهقت بصراحة، بعمل حاجات عمري ما عملتها مع بنت قبل كده عشان أراضيها، وهي باردة ومعندهاش دم." "ده عقابك على اللي كنت بتعمله في البنات زمان." "والله الواحد من ساعة ما عرف البت دي، بعد تماماً عن كل البنات، مش عارف ليه." "أوه، العشق يا واد، هوا ده العشق." "عشق إيه بس اللي بتتكلم عنه ده يا عم صبري؟ يعني يوم ما أعشق، أحب حياة عشان تجيبلي الجنان بعصبيتها دي."
"بس حياة طيبة يا ابني، هي مشكلتها عصبيتها، وكمان قلبها طيب." "آه، حتى بالأمارة عشان أنقذت حياتها، كانت هترميي في البحر من كتر قلبها الطيب." "والله انتوا الاتنين مجانين واتلميتوا على بعض، ربنا يهديكم يا ابني، يلا عشان ناكل." "لا، ماليش نفس، أنا هنام، الوقت اتأخر، تصبح على خير." لينام كنان على الأريكة في اليخت، وبعد أن أكل عم صبري، نام هو في غرفة القيادة وأوقف اليخت قليلاً.
أما حياة، فلم تعرف عينيها النوم من كثر جوعها، فبعد أن تأكدت أن الجميع نائم، خرجت من غرفتها وهي تمشي على أطراف أصابعها حتى لا يحس عليها أحد، فدخلت للمطبخ ورأت الأكل على الرخامة، فعلمت أن أحد وضعه لها حتى تأكل، فمسكته وتذوقته. "والله الواد كنان ده ينفع شيف، الأكل بتاعه حلو أوي."
لتأكل حياة الأكل بشراسة، ثم تنتهي وتغسل يدها، وقبل أن تتجه إلى الغرفة، لمحت كنان بالأعلى وهو نائم، ولكن لم يقم بتغطية نفسه بأي مفرش أو بطانية، فالجو على البحر برد 🥶 جداً، فتتجه نحو غرفتها وتحضر له كوفرتة حتى يتغطى بها. اقتربت حياة منه وفردت عليه المفرش وغطته وهو نائم، ثم بعد ذلك شردت قليلاً في ملامحه الهادئة وهو نائم. فتقترب وتجلس على طرف الأريكة حتى لا يحس عليها. "اللي يشوفك كده ميشوفكش وأنت صاحي، بتعمل إيه دلوقتي؟
عامل زي الملاك، لكن لما بتصحى، إبليس بيرقع لك يا أخي." ليكتتم كنان ضحكته، فهو أحس بها منذ أن فاقت من نومها، حتى أنه أحس بها عندما قامت بتغطيته، ولكنه فضل أن لا يعرفها أنه مستيقظ ليعرف ماذا ستفعل. لتكمل حياة كلامها وهي تبعد
إحدى خصلات شعره عن وجهه: "بس أنت شخص كويس وبدأت أوثق فيك، يعني صحيح بارد أوي وأول يوم شوفتك فيه كنت عايزة أنط عليك وأقتلك، بس لما عاصرتك عرفت إنك كويس، وكويس برضو إنك نايم عشان لو كنت صاحي كنت زمانك هتتفشخر عليا بعد الكلمتين دول، هههه، وبرضو هندمك على البوسة اللي عطتهالي دي، أنا عارفة إنه من غير قصدك وكنت عايز تنقذني، بس لازم أبين إني عندي كرامة حبة وأتعصب عليك شوية، وصحيح أكلك حلو أوي، كنت هاكل صوابعي وراه، أنت موهوب فعلاً، ولك حق تزعل إن أبوك مش راضي يخليك تستغل موهبتك دي، بس حتى أنا معرفتش أشتغل موهبتي، والله طلع فيه حاجة مشتركة بينا."
"والله يا بت يا حياة، أحلى حاجة إنه مش سامعك، فأقول اللي أنا عايزاه بقى." "بما إنك نايم ومش سامعني، الحمد لله، عايزة أقولك إن عينك حلوة أوي، طول عمر ماما كانت تقولي إن عيني حلوة وزي الغزالة، لكن اكتشفت إن عينيك أنت أحلى، هههه، أنا اتعقدت ولا إيه؟ عمالة أعاكس في الواد وهو نايم، ولما بيصحى ببين له إني حنفي على رأيه، والله أنا حنفي." لتنهض وهي تقول: "تصبح على خير يا كنان."
لتمشي حياة وتتجه نحو غرفتها وتغير ملابسها المبللة بأخرى من الدولاب من ملابس كنان، لأن لا يوجد ملابس لها هنا، ولكن كنان يوجد لأنه يأتي لليخت كثيراً، ثم بعد ذلك تنام على فراشها بنوم عميق. أما كنان، بعد أن مشت حياة، فتح عينيه بصدمة مما سمعه، فدخل في نوبة ضحك على هذه المجنونة التي تبين أنها عصبية ولا تحب الهزار، ولكنها مرحة جداً بداخلها. "هههههههه، بقى أنا إبليس يرقع لي؟ ماشي يا حيوانة، ههههههههه، لا وكمان معجبة بعيني؟
وأنا أقول هي بتنح في عيني كده ليه؟ هههههه، لا ومش زعلانة إني بوستها؟ أقسم بالله البت دي مجنونة." ليتوقف فجأة عن الضحك وتتبدل ملامح وجهه إلى الحزن عندما تذكر كلامها وهي تقول: "أنت شخص كويس وأنا بدأت أوثق فيك." "بدأتي توثقي فيا وأنا مستاهلش؟ أنا واحد بخدعك وبألعب بمشاعرك عشان مصلحة أبويا، بس معقول تكوني فعلاً زمان ظلمتي أبويا وأخدتي ورثه؟
اللي يشوفك ميقولش كده خالص، أنتِ مستحيل تكوني ظالمة، أنا ليه حاسس إن أبويا بيكذب عليا؟ أنا خايف تتعلقي بيا وتحبيني وأضطر أجرحك، لا لا، أنا مش هنفذ أي حاجة أبويا هيقولي عليها غير لما أتأكد الأول مين المظلوم في الحكاية دي، لأني حاسس إن فيه حاجة ناقصة في الحكاية دي وحياة مظلومة." "وأنت مالك مهتم بيها كده ليه؟ أنت اعمل اللي أبوك بيقولك عليه وملكش دعوة."
"لا، البت دي كويسة أوي ومتستاهلش اللي هعمله فيها، وأنا حاسس إنها مظلومة." "لا، حياة مش كده، مستحيل تعمل كده، وأنا مش هقدر أجرحها عشان أنا حبيتها." ليعترف القلب أنه حبها. "إيه!! بحبها؟ معقول؟ هوا أنا لحقت؟
"أيوه لحقت، الحب مش محتاج وقت عشان يختار اللي هيتعلق بيه، ومتنكرش إنك اتشديت ليها من أول يوم زعقت واتعصبت فيه، ده حتى أنت بطلت تروح الكباريه زي الأول، وكمان مبقتش تسهر مع البنات زي ما كنت بتعمل، أنت مش بتحبها، أنت عشقتها، اعترف بقى." "لا لا، مستحيل، حتى لو بحبها، الحب ده مستحيل يكمل أساسًا، هيا لو تعرف إنّي ابن حازم الجندي، عدوها، هتكرهني أصلًا، كنان فوق بقى، حتى لو هتحبها، انساها قبل ما تتعلق بيها أكتر من كده."
نهض من مكانه واتجه إلى سور اليخت ليستنشق قليل من الهواء، لعله يهدأ قليلاً في التفكير بها. أما حياة في غرفتها، لم تستطع النوم وكانت تتقلب على فراشها بملل، وكانت تشعر بالحرارة الشديدة، بالرغم من أن الطقس على اليخت كان بارد جداً، فشعرت أنها تحتاج أن تخرج وتستنشق بعض الهواء، فنهضت من على فراشها وخرجت من غرفتها ومشت ببطء حتى لا يحس عليها أحد.
وعندما كانت تمشي، لمحت كنان يقف على السور من بعيد نسبياً، فخافت أن يراها، فهي لا تريده أن يراها بعد هذا الموقف، فكادت أن ترجع بخطواتها، فأوقفها صوته. "أظن إني مش همنعك تقفي وتشمي شوية هوا، يعني." "أكيد لا يعني." "على العموم أنا هنام، يعني اقفي براحتك." "مالك يا كنان؟ فيه حاجة ولا إيه؟
وبعد هذه الجملة التي قالتها، جلس كنان على السوفا وأرجع ظهره للخلف ورفع رأسه ينظر بالأعلى، تحت نظرات الاستغراب منها، لأنه ليس من عادته أن يكون صامتاً هكذا. "فيك إيه يا كنان؟ ما ترد." "مفينيش حاجة، أنتِ بتسأليني ليه..؟ "أصل... أول مرة أشوفك مكشر كده، متعودة عليك طول الوقت بتضحك." "هههههه، تعرفي إنك أول واحدة تقول لي الكلام ده." "إزاي يعني..؟!
"يعني عمري ما حد قال لي مالك فيك إيه، أو حتى لما حد من عيلتي يشوفني زعلان أو مبضحكش زي أما أنتِ بتقولي كده، عمر ما حد سألني." "إزاي ده؟ يعني مامتك، باباك، أخواتك، مفيش أي حد منهم بيسألك مالك لما بتبقى متضايق؟ "هسألك سؤال قبل ما أجاوبك على سؤالك ده." "أسأل..!!! "أنتِ شايفاني واحد مستهتر يا حياة؟ يعني عشان بهزر وبضحك وكده أبقى واحد مستهتر مثلاً؟
"بص، أنا كنت شايفاك كده في الأول إنك مش بتاع مسؤولية يعني وكده، بس عرفت إن ده طبع فيك، يعني أنت بتحب تهزر كتير، بس بتعرف تفرق ما بين وقت الجد والهزار، وده يدل إنك مش مستهتر." "اللي أنتِ متعرفيهوش بقى إن اللي بيضحك ويهزر كتير ده بيبقى وراه حزن كبير أوي بيحاول يداريه ومحدش حاسس بيه، والناس كلها بتقول ده مصدر الضحكة للدنيا." "وضح كلامك لو سمحت."
"أنا عايز أوصلك يا حياة إن الهزار والضحك بيبقى طريقة عشان نخبي بيها الألم اللي جوانا، وكمان الناس القريبة منك تقول عليكِ مستهتر." "قصدك عيلتك يعني، مستقلة بيك؟ مش فاهمة." "عيلة... ؟!! ....
كلمة عيلة دي متتنطبقش على ناس زيينا، إحنا منعتبرش عيلة أصلًا، العيلة دي اللي بتبقى واقفة جنب بعض، بيسندوا بعض، مش كل واحد في وادي غير التاني، تعرفي إنك لما قولتي لي من شوية مالك فيك إيه، مع إني مكنتش زعلان أوي يعني، بس حسستيني إن فيه حد بيفهمني." "ياااه يا كنان، كل ده جواك وساكت، بس أنت ليه بتقول كده على عيلتك؟ أنا مش فاهمة."
"لما تبقي عايشة في وسط أهل مبيهمهمش غير نفسهم، قاعدة مع أم كل همها جوزها ورضاه، بس هي صحيح أمي كويسة وبتحبنا كلنا، بس أهم شخص عندها أبويا، دي يمكن بتحبه أكتر مني، عمرها ما قعدت معايا وقالت لي مالك، ولا مع أي حد من أخواتي، أصلًا حتى أبويا كل همه شغله، ولو قعد معايا وكلمني كأب، هيكلمني عشان مصلحته، يعني عشان الشغل برضو، أما أخواتي فأحمد بيكره أبويا أصلًا، أما يزن فهمه كله بتعليمه، يعني في وادي تاني، لا ودايما يقولوا عليا صايع العيلة عشان أنا بسهر برة كتير، وأمي طول عمرها تقولي يا صايع يا ضايع، بس هي متعرفش الضايع ده ليه بيعمل كده، يعني أنا مبسوط باللي أنا فيه ده، أنا ساعات بحب أهزر كتير عشان أداري أي حاجة مزعلاني، بس هما محستوش."
"وأنت إيه اللي مخليك كده يا كنان؟ ليه بتداري وجعك؟ يعني معندكش حد تفضفض له خالص؟ "ما أنتِ موجودة يا حنفي أهو، هههه." "اتصدق أنا غلطانة عشان قاعدة مع واحد زيك." "خلي بالك، مش أنا لوحدي اللي بخبي وجعي." "يعني إيه..؟ "أنتِ كمان يا حياة بتبيني إنك قاسية طول الوقت، لكن جواكي حياة تانية خالص غير اللي الناس بتشوفها." "يسلااام، وأنت شفت حياة التانية دي صح؟
"أه شفتها، مع إنك قاسية من برة، بس جواكي طيبة، وكمان بتبيني إنك مبتعرفيش تهزري، لكن شخصيتك أساسًا مرحة، بس أنتِ اللي بتخبيها، مش عارف ليه."
"ساعات الحياة بتجبرك تبقي شخص تاني عشان تعرف تعيش فيها، أنت بتهزر وتضحك كتير عشان تنسى أي حاجة مزعلاك، أنا بقى عاكسك، أنا عشان أنسى ببين للناس إني قوية ومحدش يقدر يهدني أبدًا، بحاول كتير أسيطر على دموعي ومشاعري، حتى على شخصيتي المرحة اللي بخبيها عشان محدش يقول دي ضعيفة، مجتمعنا دلوقتي عايز القوية أو القوي اللي مبيمشيش بمشاعره وقلبه، بيمشي بتفكيره وعقله، لأن اللي بيجري ورا مشاعره، يبيتقال عليه أهبل أو عبيط أو ضعيف، وأنا اتقال عليا زمان كده كتير أوي."
"أظن إننا مختلفين عن بعض أوي، بس مشتركين في حاجة واحدة، إننا بنخبي مشاعرنا." "أنا عمري ما خبيت مشاعري بمزاجي، بس الحياة بتجبرك على كده." "طب وإنتي إيه اللي خلاكي توصلي لكده؟ "لما الشخص اللي بتحبيه وسندك في الدنيا، واللي متعرفيش تتخيلي حياتك من غيره، يروح من بين إيديك، هتحسي بإيه..؟! "أظن إني ممكن معرفش أعيش مرتاح."
"مش بس كده، هتحس إنك ضايعة، بلا مشاعر، بلا قلب، كأنك جسد بلا روح، أنا من ساعة ما ماما توفت وأنا بالحالة دي، وأقسمت إني لازم أبين قوية قدام كل الناس." "بس ده قدر ربنا يا حياة، وربنا مقالش نوقف حياتنا على شخص، حتى لو هو عزيز علينا." "أنا فاهمة قصدك كويس، بس موت أمي كسرني، وكمان.....
لتتوقف عن الكلام في هذه اللحظة التي مرت ذكريات الماضي أمامها مجدداً، فتعلو شهقات بكائها، فيمسد كنان بيده على ظهرها بحنان، فتنْدفع حياة كالأطفال وتحضنه وتتعلق في رقبته كأنها ضائعة وعثرت على ملجأها. فيصدم كنان في أول الأمر، ولكن أنه يعلم أنها بحالة صعبة جداً حقاً، هذه الفتاة تعذبت كثيراً، فأخذ يمسد بيده على شعرها حتى يهديها، وهي تتشبث برقبته بقوة وتعلو شهقات بكائها أكثر وأكثر.
ظلت متعلقة في رقبته كالأطفال وهي تبكي فترة طويلة حتى سمع كنان صوت انتظام نفسها، فعلم أنها نامت في حضنه من كثرة البكاء، أخرجها من حضنه وهي تبكي، ثم حملها بين يديه متجه نحو غرفتها ووضعها على الفراش وقام بتغطيتها، ثم قفل النور وأغلق الباب وخرج وجلس على السوفا في وضع النوم.
"يااااه على الدنيا دي، فعلاً مفيش حد مستريح، حتى لو حياة ظالمة زي ما بابا بيقول، بس هي اتعذبت زي أي بني آدم بيتعذب في الدنيا دي، البنت اللي بتعيط بالطريقة دي مستحيل تأذي حد، ياترى يا حياة قصتك إيه؟ وإيه هي الحقيقة.....
وأخذ يفكر فيها وفي كلامها وقلبها الطيب، وأنها حقاً طيبة القلب كثيراً، فمع الوقت يكتشف بها أشياء جديدة ويعجب بها أكثر، وبعد كل هذا التفكير، تغلب النوم عليه ونام كنان بنوم عميق وهو لا يعلم ماذا ينتظره مع هذه الحياة...... حقاً ما هو الذي ينتظره هذان الاثنان.... وماذا سيحدث ياترى....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!