اروي فاقت من شرودها على صوت تخبيط الباب. "ايوا مين؟ "اتفضلي ي بشمهندسة الأكل وصل." "تمام تسلم كتر خيرك." وقفت الباب وحطت الأكل مكانه، وبدأت تخرج كتابها عشان وراها امتحان الفترة الجاية وعاوزة تخلص السنة على خير وتبعد عن عيسى لأنها اتوجعت من كلامه آخر مرة. "السلام عليكم." "عليكم السلام." "عيسى فين؟ "طيب ممكن تنادي عليه؟ "اطلع له هو فوق لوحده." "طيب أنا طالع."
وطلع وفتح الأوضة ودخل، لقي صوت الماية شغال، استنى لحد ما يخرج. عيسى خرج وكان لابس برمودا على وسطه بس وطالع عاري الصدر. "في إيه؟ ملوش لازمة كلامك ده، كل واحد عارف مصالحه وإزاي يخلصها." "وانت لما وراك شغل مبتنزلش ليه تقضيها؟ "مكنتش ولي أمري ولا أنا عيل صغير." "لا صغير وهتفضل صغير وأنا الكبير." "الكبير كبير المقام مش كبير السن." "تقصد إني مش كبير المقام؟ "والله كل واحد عارف مقام نفسه وفي نظره."
"زيادددد احترم كلامك ونفسك." "وهو حد قالك إني مش محترم ولا إيه؟ "لا، واحد زيك لما يرد على أخوه الكبير ميبقاش محترم أخوه." زياد كان هيرد، لكن طبق إيده وخرج من قدامه. "استنى ي زياد أعملك كوباية شاي." "لا تسلمي، سلام عليكم." "غريبة، زياد جه ومشي على طول، هو حصل حاجة؟ "معرفش والله ي أماني، مبحبش أدخل في حاجة متخصنيش."
اروي بدأت تمتحن، وخلال أسبوع خلصت امتحانات ليها. والنهاردة آخر مادة وخلصت وخرجت من الكلية وماشية سرحانة في حياتها وعمالة تفكر إزاي تبعد عن حياة اختها كمان عشان تعيش حياة سعيدة. وتقف قدامها سيارة سودا كبيرة وتشدها لجوا ومتحسش بنفسها تاني. "ما قولت مش هروح." "إيه اللي بينك وبين عيسى مانع مرورك بقالك أسبوع؟ "في إيه ي زياد؟ ما تريح قلبنا." "يووووه، هو إنتوا مبتبطلش أسئلة كتير؟ قولت مفيش."
"طب اتصل بيه يتغدى معانا النهاردة." "مفيش رصيد." "عاوزة أشوف أختي، ممكن توديني؟ "أيوه لازم يوديكي ولا إيه ي ابن الأنصاري؟ "تمام، بعد العصر إن شاء الله." وفعلاً آخر النهار زياد خد ليان ووداها عند بيت عمه. "ادخلي." "مش هتدخل تقعد مع عيسى؟ "ليان، انتي أكيد واثقة إن في حاجة بيني وبين عيسى عشان كده متعامليش بغباء، تمام؟ "طيب، بس ممكن تفهمني إيه اللي حصل وليه بقيت عصبي من أقل حاجة كده؟ عيسى خرج ولقاهم واقفين بره.
"إزيك ي عيسى؟ أروى جوه؟ "الله يسلمك، لأ مش جوه. هي مش المفروض تكون عندك من أسبوع؟ "تكون عندي من أسبوع؟! "أيوه، هي لمّت حاجات ليها ومشيت، افتكرت إنها عندك." "يعني إنت سبتها تمشي، وبعد أسبوع مفكرتش تطمن عليها؟ "مهي هيوصلها ورقة طلاقها، هطمن عليها بتاع إيه؟ "ي برودك وتنحتك، جايب البرود ده منين؟ سبتها تمشي من غير نخوة رجولة." عيسى وقف وبيحاول يضربه، لكن ليان وقفت في النص.
"انت وهو بتتخانقوا وسايبين أختي منعرفش مكانها فين؟ وانت ي عيسى لما مشيت معرفتناش ليه؟ وليه مشيت؟ "كان ده قرار ليها." "يمين بالله ي عيسى لو حصل ليها حاجة لتندم." "حاسب كلامك معايا." "يلا ي ليان نشوفها فين." "حرام عليك ي عيسى، ليه عملت كده؟ وقبل ما أمشي عاوزة أقول حاجة ليكوا انتوا الاتنين، حصل إيه بينكم عشان تتعاملوا بالطريقة دي مع بعض؟ "خد مراتك ويلا ي زياد." "لأ مش همشي ي عيسى، وانت ي زياد مد إيدك وصالح أخوك."
زياد شدها وسحب إيدها وخدها ومشي تحت ضغط كبير منها. "أهلاً بالسنيورة." "هي مستحيل تفوق حالاً، دي واخدة بنج مفعوله جبار." "طيب، انت هتدخلها المستشفى صح وتعمل العملية اللي قولتلك عليها؟ "أيوه، عملية إيه؟ "قبل ما تعمل وتعرف نوع العملية، انت مش هتعملها هنا، انت هتسافر بيها برا ومن خلال واسطتك تدخل بيها المستشفى." "بس ده ميتعملش هنا ليه؟ "مش عاوزة حاجة تعطل العملية وتكون ناجحة." "ده مكلف، وكمان أعرف العملية إيه."
"كل حاجة، الفلوس هتوصلك تمنها، والعملية هي استئصال رحم." "هي آنسة ولا مدام؟ "هتفرق معاك في إيه؟ وكده كده العملية هتتنفذ، صح ولا إيه؟ "آه طبعاً هتتنفذ." "ودي التذاكر، اطلع بيها حالاً على المطار، وطبعاً انت هتعرف تخليها تدخل وتطلع من المطار صح؟ "أيوه صح، دي أقل حاجة احنا متعودين عليها." "أنا دورت عليها في البلد كلها مش لاقيها." "شوف ابنك ي أبو عيسى عمل إيه، والبت فين؟ "مراتك فين يا عيسى؟ "معرفش." "يعني إيه متعرفش؟
"أختي خلاص كده راحت مني بسبب إهمالك." "هو في إيه؟ كله عمال يوجه كلامه ليا، هو أنا اللي ضربتها على إيدها وقولتلها أمشي؟ هي اللي طلبت كده، والكل عارف إنها كانت طالبة الطلاق، يعني كان موقف حقيقي هيحصل." "تعالي ورايا." "خلاص ي حج هنشوفها." "يعني في حاجة بينكم ولسه خايف عليه من رد فعل أبوه؟ "قولت ورايا." وعيسى مشي وراه. زياد رايح جاي مكانه خايف من عثمان يعمل حاجة في عيسى.
"شوف انت خايف على اللي ليك إزاي، وأنا مفيش حاجة عارفة أعملها." "كان وراها الأسبوع ده الامتحانات." "أيوه صح، فعلاً." "طيب، أنا هروح أشوف في الكلية يمكن حد شافها أو يعرف عنها حاجة." عيسى دخل وقفل وراه الباب. "متصورتش إنك لما تحب اللي قدامك هتأذيه أوي كده." "مش فاهم تقصد إيه."
"يعني افتكرت إن لما ابني يصون قلبه عشان يلاقي حبه في الحلال، ولما يتجبر على جوازة ومع الوقت يتعود عليها ويحبها لدرجة إنه أدمنها ومبقاش شايف غيرها، لدرجة إنه خايف يقرب منها وده حقه، ليجرحها؟ وبقي موفر كل حاجة ليها وخايف على مشاعرها من مراته التانية، ورغم ده كله لما تيجي تبعد وده المتفق عليه، تقلب أناني وجبروت في تعاملك معاها؟ مفكر إنك كده بتأيدها تفضل معاك عشان انت قليل الحيلة." "انت بتقول إيه ي حج عثمان؟
كلنا عارفين إن دي النهاية." "متخسرهاش ي ابني، دي الحاجة الوحيدة اللي مش هقدر أساعدك فيها." "كتر خيرك ي أبويا." "قبل ما تمشي من هنا، أنا حاولت أساعد مراتك وأختها عشان تكشف الحقيقة، وخلّيتك تتجوز من أماني عشان كنت عارف إن أماني وعبير وعزة قادرين يعملوا أي حاجة، وعملت كتير، بس مش ضدك، بالعكس ده لصالحك انت والله ي ابني." "بعد ما المواقف بتخلص بعرف إنك حاربت عشان تنقذني، لكن في الموقف الغضب بيبقى عاميني. سامحني ي أبويا."
"آسف لو كانت إيدي اتمدت عليك." "ربنا يخليك لينا وتفضل تعلمنا الصح من الغلط." "خلاص سافرت، وقولي عليها ي رحمان ي رحيم." "المسامح كريم ي أماني، هي معملتش حاجة." "مش عادتك وكلامك مالك؟ "مليش، ده مهما كان أخويا." "هو في إيه؟ حصلك حاجة في عقلك إنتي ولا إيه؟ "لأ، عقلي فاق بعد ما الوقت خلص، واقف لسه." وأماني استغربت. كلاهما بس اللي محدش يعرفه إن أروى بعد ما طلعت من البيت راحت لعبير. "واااه، العصفور بيلف ويدور ورايا ليه؟
وكانت هتقفل في وشها. "اصبري، أنا ولا بلف ولا حاجة، كل اللي عاوزاه أقولهولك، كفاية بقى عمايلك دي، مبقاش حاجة تستاهل لكل ده. أخوكي عيسى بيخاف عليكي وبيحبك زيك زي بلال، بس إنتي اللي قلبك عاميكي عن الحقيقة." "بقولك إيه، مبلاش كلمتينك دولار."
"زي ما انتي شايفة شنطتي في إيدي، وهو ومش هتشوفيني تاني، بس أنا جيت هنا عشان أقولك، لو تعرفي إن حبك القديم حالاً مرمي في السجن بسبب البلاوي اللي بيشربها والقرف اللي اتمسك بيه، هتحمدي ربنا إنك عايشة حالاً في بيت وزوجك معاكي، مش رد سجون ولا كل يوم والتاني الحكومة جاية عليه وتتبهدلي. تخيلي كده، ده كله قصاد حاجة كنتي هتعمليها وأخوكي شالك منه. تخيلي حصل بينك وبين جوزك حالاً مشاكل، وأبوكي ربنا يديله طول العمر مبقاش موجود؟
أول حاجة هتروحي عليها بيت عيسى، ميقدرش يقفل الباب في وشك، بالعكس، كل اللي عملتيه فيه ده بمجرد ما يشوفك زعلانة هيتهبل عليكي، عشان أخته، مين اللي لما تكبري وتحتاجي حاجة هتجري عليه؟ مين اللي لما بنتك تتجوز مين اللمة اللي هتكون حواليكي؟ مين اللي هيبقى ليكي ضهر في دنيتك؟
وإنتي فاهمة كويس إن الدنيا على كف عفريت بتتقلب في لحظة. أتمنى تفكري في أخوكي اللي طول عمره ولحد حالاً بيسأل عليكي من بعيد، بدل ما يسأل عليكي من بعيد خليه يدق بابك ويدخل هو وأخواتك عزوة عليكي في بيتك، وتبقي فخورة بدخلتهم، بدل ما تكوني وحيدة مقطوعة من شجرة، وإنتي اللي بتحاربي تقطعي غصنها." ومشيت من قدامها. وعبير كلام أروى في ودنها بيرن وبيتردد.
"دي هيتعمل ليها استئصال رحم، وفي السري تخلص وتعرفني عشان نرميها في أي مكان." واللي كان واقف وسامع الكلام أية، لأنها نزلت تدريب في مستشفى كبيرة جنب كليتها، وحاولت تنقذ المسكينة الضحية، وحاولت تقعدها على كرسي وغطت وشها وطلعت بيها على الباب الخلفي، واتصلت ببلال وحكت له كل حاجة، وإن فيه بنت بريئة هتتحرم من خلفة الأولاد. "جدعة، إنتي اتصرفتي صح، وأنا هعدي حالاً آخدها وآخدك بتاكسي."
بلال فعلاً عدى عليها في خلال دقائق وركبهم. "أروى؟! "إنت تعرفها؟ هي دي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!