الفصل 5 | من 9 فصل

رواية قسوة الشيطان الفصل الخامس 5 - بقلم رواند نبيل

المشاهدات
25
كلمة
1,461
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

دلف كنان إلى القصر ليجد ملاك تقوم بالتنظيف كعادتها. نظر إليها بشرود للحظة يدقق في تفاصيلها. تلك العينان الزرقاوتان اللتان تشعان نقاوة أكثر من الألماس، ذلك الأنف الصغير اللطيف، وخديها المتوردان، وشعرها الحريري الذي يتمرد عليها. نفض رأسه من تفكير، هذا. ناداها بعصبية، فتركت ما بيدها وأسرعت إليه. وقفت ملاك أمامه تنتظر أوامره وعيناها تحدقان في الأرضية. رد كنان ببرود: "عاوز فنجان قهوة."

ركضت تنفذ طلبه، بينما اتجه هو إلى غرفته. خرجت ملاك من المطبخ واتجهت إلى غرفته. طرقت الباب ولم تجد أي رد. طرقته مجدداً لم يأتِ إليها صوته. فتحت الباب وأطلت برأسها تنظر في الغرفة، لكنها ارتجفت عندما سمعت صوته يأتي من خلفها: "انتي بتتجسسي عليّ مثل اللصوص." التفت ملاك بسرعة، ولسوء حظها وقع فنجان القهوة من يدها وانكسر. لتلمح تغير ملامح كنان إلى الغضب. أسرعت بالنزول للارض لتلقط الزجاج المكسور، لكنه ضغط

على يدها بحذائه وقال بحدة: "حتى فنجان القهوة مش عارفة تمسكيه." شعرت ملاك بالألم الشديد، فقد دخلت إحدى شظايا الزجاج المكسور في يدها حين داس كنان بحذائه على يدها. أسرعت في التنظيف، ثم دلفت إلى المطبخ تجهز فنجان تاني. عادت إليه، طرقت الباب، فأتاها صوته الخشن ليسمح لها بالدخول. دخلت بهدوء وأغلقت الباب خلفها. هي تمسك الفنجان بارتجاف. كان كنان يجلس على كرسي في غرفته. فور دخولها، رفع رأسه ليراها. لاحظ

رجفة يدها ليتكلم بسخرية: "شكلك عجبك حذائي وعاوزه أني أدوس عليه تاني." قدمت منه لتضع القهوة على الطاولة أمامه وتهم بالمغادرة، لكن أوقفها صوته قائلاً: "أنا طلبت منك تطلعي برا." ردت ملاك بهدوء: "حاضر." ظلت واقفة مدة طويلة من الزمن، والألم في كفها يشتد أكثر فأكثر. عضت على شفتها السفلى لتحاول كتم تأوهاتها.

كان كنان مشغولاً بمراجعة صفقاته. أنهى كل شيء ليرجع ظهره إلى الخلف وينزع نظارته الطبية. نظر إلى يمينه ليراها. نهض من على الكرسي وأنزل يديها الاثنتين بقوة. صرخ بغضب: "عاوزة تعملي إيه يا ******."

شعرت ملاك بالألم ووجع شديد من يدها المجروحة، فصرخت بألم. شد قبضتيه بقوة. لم تجب مرة أخرى، فاستغرب من شعوره بشيء لزج داخلها. فتح يده ليري بعض قطرات من الدم فيها. نظر إليها بسرعة وأمسك بيدها. رأى كفها الأيمن ينزف وطرف زجاج مغروس في يدها. من لهفة قلبه عليها، حاول أن يخفيه، ورد كنان بهدوء: "إنتي بتعرفيش تعقمي جرحك."

أمسكها من يدها السليمة وسحبها ليجلسها على الأريكة، ثم ذهب وعاد يحمل علبة الإسعافات الأولية. جلس على ركبته أمامها. أخرج ملقط طبي وأمسك بطرف القطعة. كفها الصغير يرجف بين يديه. بدأ بسحب القطعة، فأحست ملاك بالألم وصرخت بصوت منخفض. نظر إليها، نظرت حب ولهفة. رد كنان بحب: "تحملي بقى مش فاضل كتير." تمعن في بحور عينيها وارتجف قلبه. المشاعر التي هزت كيانه. ابتعد عنها مولياً إياها ظهره، وقال ببرود وكأن شيئاً

لم يكن: "عاوز المرة الجاية تعالجي نفسك بنفسك." نهضت ملاك من على الأريكة، قالت بارتباك: "ش ش شك ر ر ا لك." قبل أن تهرب إلى غرفتها. وصل كنان إلى شركته بكل غضب ودخل بالهيئة المعتادة. الكل يقف له خوفاً منه. حتى صعد لمكتبه. قبل أن يدخل، وجه كلامه إلى السكرتيرة: "داليا اطلبيلي فهد وقوليله إني عاوزة في مكتبي فوراً، وألغي الاجتماعات." ردت داليا بهدوء واحترام: "حاضر يا كنان باشا."

قال ذلك ودخل إلى مكتبه وتركها تفعل ما طلبه هو منها. بعد عدة دقائق، وجد الباب يطرق. دخل فهد. رد فهد بهدوء: "أيوه يا كنان، داليا قالتلي إنك عاوزني." رد كنان ببرود: "عاوزك تجيب سعاد على المستودع." ابتلع فهد ريقه من الخوف، قال: "سعاد اختفت يا كنان." ضرب كنان سطح مكتبه وقال بصراخ كالمجنون: "يعني إيه اختفت؟ تابع بغضب: "أنا قلت لكم تراقبوه وتوضع حراس على بيتها."

رد فهد بهدوء: "عاوز أعرف اختفت من إيدي حراسنا إزاي، خصوصاً في الوقت ده." رد كنان بضيق: "أكيد في حد بيساعدها." تابع بتغيير الموضوع قائلاً: "فهد، الصفقات تكون جاهزة على مكتبي بكرة، لقتها ولا لأ يا فهد؟ رد فهد بهيام: "مش يا كنان، حاسس إنه قلبي معلق فيها." قهقه كنان بصوت عالٍ: "ده أنت مجنون ليلى يا فهد." تنهد فهد بضيق وخرج من مكتبه، وأخذ كنان يفكر من كيف استطاعت سعاد من الهروب.

كانت سديم تجلس على الأرجوحة. هي تفكر كيف أخيها يعامل ملاك بتلك الطريقة. هي تشعر بالحنان معها، تعتبرها مثل أختها. فهي لم ترَ شيئاً خطأ منها. تنهدت سديم وقالت: "أنا عاوزة أعرف الحقيقة." رفعت رأسها إلى السماء ترى النجوم وهي مضيئة في السماء. رأت أسر ويزن يخرجان من السيارة يأتيان في اتجاهها. ركض زين إلى سديم: "بابا مين المزة دي؟ ثكلها حلو أوي يا بابا. أنا عاوز أتجوثها." ارتفعت ضحكات سديم وأسر من قول الصغير.

رد أسر بهدوء: "يزن ابني." نزلت سديم إلى يزن فقبلته من خده وقالت: "أنا سديم يا عسل." شعر أسر ببعض الغيرة من احتضانها للصغير، وقال: "فين كنان يا سوسو؟ شعرت سديم بارتفاع دقات قلبها من الفرح. ردت سديم ببعض المرح: "في مكتبه يا أسر." خرج أسر من جيب جاكته شوكولاتة وأعطى واحدة ليزن وأخرى لسديم. قام بتقبيل زين من خده، وقبل سديم من خدها. رفعت سديم نظرها إلى أسر فوجدت ابتسامة على ثغره.

جلس زين في حضن أسر على الأرجوحة بجانب سديم، وعم هدوء في المكان. نظر أسر إلى زين وقال: "زين، أنت عاوز أجيب لك أم تروح معك على المسابقة وتنام في حضنها وتلعب معك في البيت." امتلأت عيون الصغير فرحاً. رد زين بفرح: "عاوز سديم تكون ماما يا بابا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...