أنهى كنان أعماله في وقت متأخر من الليل، وأمرها بإعداد فنجان قهوة. ثم توجه إلى غرفته في الأعلى، ونزع ستره بدلته وألقاها على الأرض. فتح أول أزرار قميصه ورابطة عنقه. بعد فترة قصيرة، كانت ملاك قد أنهت إعداد فنجان القهوة واتجهت إلى غرفته. دقت الباب، لم يسمح لها بالدخول. فتحت الباب فوجدته ملقى على السرير. ردت ملاك بهدوء: "كنان باشا، تفضل فنجان قهوة."
لكنه لم يرد. اقتربت منه ووضعت يدها على جبينه ووجدت ارتفاع درجة حرارته. أحضرت قطعة قماش مبللة بالماء البارد، ووضعتها على جبينه عدة مرات حتى انخفضت درجة حرارته. نامت على الأرض بجانبه من شدة الإرهاق والجهد. في الصباح، فتح عينيه بصعوبة وهو يشعر بألم في جسمه ليجد ملاك نائمة على الأرض. الشيطان كنان بصراخ: "قومي يا ********." نهضت ملاك من الفراش بسرعة، وهي ترجف من الخوف والرعب.
ليقول بغضب مجنون: "أنا قولت مش عايز أشوف وجهك في الغرفة دي. روحي نامي بغرفة الخدم واشتغلي معاهم في المطبخ. وإياكي حد يعرف إنك مراتي، وإني اتجوزتك. عاوز أذلك بالطريقة اللي أنا عاوزها. أنا مستحيل كنت أتجوز واحدة أبوها قتل أخوه عشان الفلوس. أنا اتجوزتك عشان انتقم منك." شعرت ملاك بكلماته ونظرات الاحتقار إليها كسهم يصيب قلبها ويقتلها ببطء. ابتلعت إهانته، وهي تحاول السيطرة على دموعها حتى لا تبكي أمامه.
ملاك: "ترقرق الدموع في عينيها. أنت إنسان زبالة وعديم الرجولة. أنا بكرهك، بكرهك." تقطع كلامها صفعة قوية على وجهها لتقع على الأرض، والخوف مسيطر على قلبها الصغير من هذا الشيطان الذي يقتل بلا رحمة. الشيطان بصراخ كالمجنون هز أرجاء الغرفة: "أنا عديم الرجولة يا ********. أنا هوريك الرجولة على أصولها."
بعد مرور شهر، ما زالت ملاك تعمل خادمة عند كنان. لم يتوقف للحظة عن تعذيبها وإهانتها في كل ثانية. زادت قسوته بعد تلك الليلة، ويستمتع في سماع توسلاتها ودموعها وألمها وأوجاعها. في كل يوم يقوم بصفعها وإلقاء الطعام على ثيابها. وتلك الحرباء التي ظهرت بعد تلك الليلة، التي تدعى خطيبته، تعمل على إهانتها كل ثانية ولا أحد يستطيع أن يقف في وجهها.
أصبحت ملاك جسد بلا روح، فقدت الكثير من وزنها. تفعل كل ما يؤمر منها وتتعرض للعقاب على أتفه الأسباب. لكنها لا تهتم، لم تعد تبكي، لم تعد تتوسل إليه. وعندما تجلس على سريرها في تلك الغرفة الصغيرة التي تنام فيها، تبدأ في البكاء من أعماق قلبها وهي تسترجع ذكرياتها قبل شهر من الآن، كيف أصبحت ذليلة بين يدي الشيطان. أصبح كنان يعاملها بقسوة كبيرة، لم يبالي بالحب الذي أصبح يكبر في داخله.
عند زياد، يحاول أن لا يعرف كنان في هذا السر الذي سيكسره. يعمل على تخفيف العقاب على ملاك لحمايتها من الشيطان، يأمر الخدم بمساعدتها. عند أسر، فهو في قمة السعادة أنه حصل على حب عمره سديم التي أصبحت ملكه بعد كثير من العذاب. عمل الكثير من أجل مسامحته. فهد الذي يفكر في تلك الحورية التي أنقذته من الحادثة. أمر رجاله بالبحث عنها لكنه لم يعثر عليها. فهل سيجمعهم القدر؟
كانت ملاك تغفو في النوم، لكنها استيقظت فجأة متذكرة الكابوس الذي أصبح يراودها منذ أيام قليلة. دلفت إلى المرحاض وارتدت ملابسها، تأففت بتعب فالصداع سيفجر رأسها من كثرة التفكير والأسئلة. خرجت من غرفتها واتجهت إلى المطبخ، ورفعت شعرها إلى نحو الأعلى بإهمال، ثم بدأت بتقطيع الخضرة وهرس الطماطم وتقطيع البصل واللحم لإعداد ما طلبه منها كنان بدقة.
بعد حوالي ساعة ونصف، كانت قد أنهت كل شيء، أصبح جاهزًا، وقد أضافت العديد من الأطباق. اتجهت تضع الأطباق على الطاولة. جلسوا على الطاولة وقبل أن يبدأوا بتناول الطعام، ردت تالا بتمثيل: "حبيبي أنا عاوزة أروح على المول." رد كنان وهو ينظر لملاك: "حاضر يا حبيبتي." رد زياد بحب وهو ينظر إلى ملاك: "تعالي ملاك، واجلسي معنا." قاطعه ضحك كنان وقال بسخرية: "الخدم ما يجلسوا مع أسيادهم."
أسرعت ملاك إلى المطبخ، والدموع تنزل بغزارة من عينيها كشلال يغرق وجهها. لحقت بها سديم بسرعة، فرأتها تبكي بحرقة. تقدمت منها وسألتها بقلق عن حالتها: "ملاك انتي كويسة؟ صرخت ملاك بألم وحزن بدون وعي وقالت: "كفاية لييييييه؟؟؟ ليييييييه؟؟؟ اشمعنى الكل بييجي علية؟؟؟ ليييييييه؟ شعرت ملاك بألم حاد في رأسها الذي لم تعد تتحمل ما يجري حولها، فوقعت على الأرض فاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!