وصل كل من أسر وكنان إلى فيلا البحيري بسرعة قياسية. كان أسر قلقًا بشدة على طفله ذي الأربع سنوات. دخلا الفيلا، وكانت لا تقل فخامة ورقيًا عن قصر الشناوي، ومحاطة بحديقة بها جميع الزهور، ويحيطها العديد من الحراس ضخام البنية لحمايتها. في داخل الفيلا، رن الجرس، ففتحت له الخادمة. قال أسر ببرود عكس القلق والخوف الذي يسيطر عليه: "فين ماما ويزن؟ ردت الخادمة بتوتر: "يزن فوق مع هالة خانم مستنيين الدكتور."
اتجه أسر وكنان للأعلى إلى غرفة يزن. دخلا الغرفة، ووجدا يزن مسطحًا على الفراش مغمض العينين بتعب، وبجانبه والدة أسر تجلس على الفراش وتمسح على شعره بيديها. قال أسر بقلق وهو يتجه لابنه ويجلس بجانبه على الفراش ويمسك يد والدته: "ماله يا ماما؟ ردت هالة بقلق: "حرارته عالية أوي، يابني من الصبح." زفر أسر بعصبية وقال: "طيب ما اتصلتوش من الصبح ليه؟ ردت هالة هانم بهدوء قائلة: "أنا كنت بعمله كمادات لتخفيض الحرارة." قال أسر:
"طيب اتصلتوا بالدكتور؟ ردت هالة بهدوء قائلة: "أيوه يا بني، وهو في الطريق دلوقتي جاي." قاطعتهم دخول الخادمة مع الطبيب. دلف الدكتور إلى الغرفة بابتسامة وقال: "صباح الخير." رد أسر بغضب وقال: "خلص شوف شغلك." رد الدكتور بإحراج قائلاً: "حاضر يا أسر بيه." خرجوا لينتظروه بالخارج. لم يظل معه سوى هالة هانم. في الخارج، كان أسر يمشي في الممر ذهابًا وإيابًا بقلق على حالة ابنه. كنان يمسح على كتفه قائلاً:
"اهدأ بقى يا ابني، إن شاء الله خير، هيبقى كويس." قاطعهم صوت جرس الهاتف. رد كنان بسرعة عندما وجده أنه الحارس الشخصي. قال الحارس: "صباح الخير يا كنان باشا." رد كنان بسرعة قائلاً: "صباح النور، لقيتها ولا لأ؟ رد الحارس بسرعة خوفًا من غضب كنان: "أيوه يا باشا لقيناها." قال كنان والشرار يتطاير من عينيه: "فين كانت موجودة هي وبنتها؟ رد الحارس بهدوء: "بالحارة الشعبية اسمها... قهقه كنان ببرود:
"سعاد هانم بنت الحسب والنسب تروح تسكن بالحارة، لازم تكون عندي بعد ساعة وجيب الحراس معاك." رد الحارس بهدوء قائلاً: "حاضر يا كنان باشا." *** دخل فهد إلى سيارته بتعب. رن الهاتف، وكان سوف يجيب لكن سقط الهاتف من يده في أسفل السيارة. أنزل يده حتى يتمكن من الوصول إليه. لم ينتبه لتلك الشاحنة وحاول أن يتفاداها، حتى اصطدم بالشجرة. *** تجلس سعاد تشاهد التلفاز، وملاك تعمل في المطبخ.
شهقت سعاد بشدة عندما سمعت صوت طرق قوي على الباب. قالت سعاد بخوف: "ملاك بسرعة تعالي، ادخلي الغرفة، اياك تطلعي يا ملاك." ردت ملاك بخوف يسيطر على قلبها الصغير وهي تنظر إلى الباب: "حاضر يا ماما." دخلت ملاك إلى إحدى الغرف، بينما اتجهت سعاد لتفتح باب المنزل. فتحت الباب ليدخل عدد كبير من الحراس وبرفقتهم ذلك الذي يدعى الشيطان. قالت سعاد بخوف: "انتم مين، عايزين إيه؟ رد الشيطان بملامح مشؤومة:
"أهلاً يا سعاد هانم، سعاد هانم بنت الحسب والنسب." قالت سعاد بخوف ورعب: "انت هـ... قاطعها كنان قائلاً بصوت مرتفع: "برافو، أيوه أنا كنان الشناوي ملقب بالشيطان، يا سعاد هانم. وأنا سوف آخذ حقي وحق أمي وأختي. هأخذ بنت عمي، وهتكون أسيرتي، وهتجوزها." *** قالت سعاد بصدمة: "تتجورها؟ لا مستحيل تعمل كده." قال الشيطان بصوت مرتفع: "بنتك وين؟ يا سعاد هانم." قالت سعاد بغضب: "بنتي مش موجودة، أنا ما عندي بنات، اتفضلوا اطلعوا بره."
قالت سعاد بخوف: "أبوس إيدك وأبوس رجلك، بنتي ما عملت شيء، خذ حقك مني أنا." أخرج كنان سلاحه وأشار بها عليها قائلاً بصوت مرتفع وبسخرية: "ملاك، إذا ما خرجتي، هأقتل أمك." أما في الداخل، كانت ملاك ترتجف من الرعب والخوف. عندما نظرت من تلك الفتحة الصغيرة، وجدت شخصًا في قمة الجمال والأناقة والقوة، ويملك سلاحًا ويصوبه اتجاه أمها. صرخت ملاك بخوف ورعب: "استني." وقف الشيطان ينظر إليها، لتقابل بعينيها الجميلتين عينيه القاسيتان.
ابتسم هو عندما نظر في عينيها. قال الشيطان بابتسامة بحقد: "إزيك يا بنت عمي." ردت ملاك بخوف والدموع تترقرق في عينيها قائلة: "انت مين، عايز إيه؟ قال الشيطان بسخرية: "عايزك." *** بعد مرور ساعة، خرج الطبيب وترك هالة هانم ويزن في الداخل. قال أسر ببرود: "يزن كويس؟ قال الدكتور بجدية: "هو كويس دلوقتي، بس هو كان عنده سخونة شديدة. لو ما كناش لحقناه كان ممكن تسبب أضرار كبيرة وهو في السن الصغير ده." استأذن الطبيب وخرج.
دخل أسر على ابنه، وجده ينام بسلام بعدما انخفضت حرارته. قال أسر وتترقرق دموع في عينيه: "أنا بحبك كتير، بس كل ما أشوفك افتكر أمك الخاينة. على الرغم من إني أعطيتها المال والحنان وعمري ما قسيت عليها، لكنه يشعر بألم في قلبه وقال: آآآه يا سديم ارجعي، أنا تدمرت من غيرك، وأنا اتزوجت عشان أنساكي يا حب عمري، بس هي خانتني. بس خلص، أنت مالك ذنب." قال يزن بصوت تعبان: "بابا." قال أسر بحب قائلاً: "عيون بابا." قال يزن بفرح قائلاً:
"عايزك تنام جنبي." *** قالت ملاك بحزن قائلة: "عايزني، أنا موافقة أكون خدامة عندك." نظر كنان إلى عينيها، لكنه انشغل بجمال عينيهما، خليط بين الأزرق والأخضر. رأى أنها طفلة في غاية الجمال والبراءة. نفى هذه الأفكار من رأسه. نظر بعينيه الذي تتطاير منها الشرار قائلاً: "أنا مش عاوزك خدامة، عاوزك مراتي." نزلت سعاد إلى الأرض وقالت بدموع وحزن: "أبوس رجلك اترك بنتي." قال كنان ببرود وهو يتقدم منها ويقول:
"ده أنا هخليكي تتمني الموت." قالت ملاك بخوف والرعب يسيطر على قلبها وهي تشير بسبابتها الصغيرة بوجهه: "إيه اللي بتقوله ده، تفضل اطلع بره." قال كنان بسخرية: "اطلع بره." قالت ملاك وهي تضع يديها حول خصرها وبتحدي: "أيوه، اطلع بره." قاطع كلامها صفعة قوية على وجهها لتقع على الأرض والخوف يسيطر على قلبها والدموع تنزل من عينيها بغزارة. وأمسكها من شعرها بقسوة حتى كاد أن يقتلعها من جذورها. أوقفها أمامه وتحدث بعجرفة قائلاً:
"كنان: .................. *** تحركت ليليان بتعب بعد أن أنهت عملها بأحد المطاعم في إحدى المولات الشهيرة، وهي تنظر إلى ساعة يدها التي تشير إلى الحادية عشرة مساءً. تنهدت بضيق وهي تغلق المحل لتلتفت إليها زميلتها بالعمل التي تساعدها في غلقه قائلة بجدية: "مالك يا ليليان في إيه... قالت ليليان بضيق:
"اتأخرت كتير يا رهف، اتأخرت وعلى ما أوصل البيت هتكون الساعة عدت 12 وماما هتكون نامت والمفروض تأخذ الدواء بتاعها، وصاحبة البيت بتسمعني موعظة عن الأدب والأخلاق وأنا المفروض واحدة محترمة ما أتأخرش برا البيت لوقت متأخر كده." قالت رهف بهدوء وهي تتوجه مع ليليان إلى الباب الخلفي: "معلش يا ليليان، إن شاء الله ربنا هيرزقك بابن الحلال اللي هيريحك من الهم ده كله وهيساعد مامتك على العلاج." قالت ليليان بحسرة: "وده هييجي إزاي؟
وأي واحد هيوافق ياخد واحدة بنت ملجأ تبناها الناس وربوها، أكيد مش هيوافق." ربتت رهف على كتفها بتعاطف وقالت: "ولا يهمك، أكيد ربنا هيوفقك، بس خلي أملك في ربنا كبير." قالت ليليان بابتسامة مرتعشة: "ونعمة بالله، أيوه كفاية كلام يلا بينا عشان منتأخرش." ثم ودعت صديقتها وهي تتوجه سريعًا نحو الدرج الكهربائي في طريقها إلى الخارج عندما استوقفها صوت رنين هاتفها القديم.
عقدت حاجبيها بتعب وهي تنظر لشاشة هاتفها الذي ظهر عليه اسم والدتها. تنهدت بتعب وهي تقوم بالرد عليها بمرح: "أيوه يا ست الكل، دا انتي سهرانه على كده، عايزة إيه أجبهولك من برا؟! إلا أن قاطعها والدتها وهي تهمس بصوت جاد لم تعتاد عليه ليليان: "ليليان انتي فين؟ كل ده تأخير؟! قالت ليليان وهي تشعر بانقباض قلبها بخوف: "في إيه يا ماما انتي بتتكلمي كده ليه؟ انتي عارفة إني اتأخرت بسبب صاحب المطعم يا ماما." تنهدت والدتها
بشفقة على حال ليليان: "أنا عارفة إن صاحب المحل رجل حقير ونذل." تساقطت دموع ليليان. قالت ليليان بمرح مصطنع: "أيوه كده يا ست الكل، دا انتي بتشتمي يا فوفو." قالت والدتها فاطمة: "يلا يا كلبة البحر على البيت على طول يا حبيبتي." أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الشارع المظلم، تتسع عينيها من المنظر الذي أمامها. .........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!