بدأت ملامح هوسه المرضي عليه مرة أخرى. "أيتن لو مش ليا مش هتبقى لحد... فخاف على نفسك، أنا لا هسيبها ولا هسيبك." ابتسم ابتسامة جانبية وعيونه تلمع بدهاء. يعلم جيداً بأنه يحاول استفزازه وبشدة. ولمح ترقب الآخر فيه. استمع إلى صوته الساخر قائلاً: "عيب... عيب تقول كلام زي ده... وتخليني أقوم أمسح بيك المحكمة دي كلها... الراجل الطيب ده لسه ماسح الأرض، مش عاوزين نوسخها بيك."
قبض الآخر على كفه بغضب، فقد فشل في أن يثير غضب أمير ونجح الآخر في استثارة غضبه بشدة. ليتقدم إليه وهو يلكمه في وجهه. شهقت أيتن بخضة من هجوم سليم المفاجئ. ليقبض أمير على يده بخنق قبل أن تصل إليه ليقول باستفزاز: "شوفت، طلعت بتتقمص بسرعة." ودفعه للخلف وقال بحده: "إيدك لو اتمدت تاني هتتقطع." وتابع بسخرية: "يا ابن الشرقاوي... الله صحيح، جاي بطولك يعني مش شايف الوالد معاك؟ قالها بغمزة.
"مجاش عشان يشوف العروسة ليه، هو مش حماها؟ أيتن بصتله بصدمة: "انت بتقول إيه؟ تجاهل أمير كلامها وقال وهو مركز مع تعبيرات وملامح سليم كويس: "يبقى شكله معندوش خبر." وصل أمجد المحامي وشاور لأمير بايده من بعيد إنه يتجنب أي اصطدام معاه. أمير طمنه بنظراته وهمس لأيتن: "روحي معاه وشوية وهجيلك." أيتن بقلق أنهم يتخانقوا تاني: "ليه؟ أنا عاوزة أفضل هنا." سليم: "ما تسيبها، انت خايف من إيه؟ مش هخطفها من هنا يعني أكيد."
وكمل بمكر: "سيبها، مش يمكن وحشتها وحابه تقف تملي عينها مني؟ أيتن بغضب: "ده انت تعبان في دماغك بقي بجد... توحشني بتاع إيه، انت مصدق نفسك؟ سليم ابتسم بصفار وهو قاصد يوقع بينها وبين أمير: "لا، هو أنا اللي مستغرب منك انتي... بعد كل اللي كان بينا ده، انتي في موقف واحد بعتيه ونسيته؟ انتي اللي مصدقة نفسك بجد؟ نسيتي حضني؟ وقاطعه أمير وهو بيقبض على ياقة قميصه بغضب هادر: "ولااااااا...
لم روحك ولم الفاظك دي بدل ما أقطعلك لسانك هنا وقدام عينك." سليم بضحك: "أخيراً تخليت عن البرود اللي انت فيه ده؟ محروق أوي كده ليه؟ ما دي الحقيقة؟ اسأل الهانم مراتك اللي انت مبسوط إنك طلعت جري واتجوزتها بسرعة عشان تبعدها عني... إذا كانت جت قبل كده شقتي ولا لا؟ وقرب منه وهمس في ودنه: "خلينا نعتبر إني كذاب مثلاً، شنطتها وتليفونها اللي كانوا عندي دول أنا سارقهم مثلاً، ومكنتش هي سايباهم عندي ومشت...
دي المفاجأة اللي كنت بكلمك عشان تقابلني عشانها بس انت كبرت دماغك، ومجتش فبعتهالك أنا مخصوص لحد عندك... اتوقعت منك إنك تكون ذكي وتفهم... بس معرفش يا جدع ده جه معاك بالعكس ليه. اللي أعرفه إنك مش بتطيقها، لا هي ولا أبوها، وعارف إن فيه بيني وبينها علاقة... اتجوزتها ليه؟ إيه غرضك من ده كله؟ حطيت نفسك ليه قصادي وانت متأكد إنك هتخسر كتير؟ بوادر غضبه بدأت تظهر وهو بيحاول يسيطر عليها بأعجوبة. وأيتن واقفة وراه، توترها بيزيد.
لمست كتفه بقلق لعله يهدي، بس هو نفض دراعه بسرعة عنها وقالها من بين سنانه: "ادخلي جوا مع أستاذ أمجد يا أيتن... مش أشوفك برا." أيتن بتوتر: "حاضر." سليم: "تؤ تؤ، مربيلها الرعب ليه كده؟ وتابع بخبث: "اديك شوفت بعينك، ما أنكرتش ولا كلمة من اللي قولته يا بوبليه، بقا دخلت نفسك في حوار أكبر منك... ودبست نفسك فيها. وإحنا آخرنا كم يوم وهترجعلي تاني." أمير: "تعرف إني مبسوط بالشويه اللي وقفتهم معاك...
خلتني آخد بالي من حاجات فيك. أولهم إنك شخص سهل استفزازك جداً. من كتر عبطك بتتكلم بثقة مش موجودة عندك أصلاً، وتهبل بكلام تافه ملوش أي أساس من الصحة أصلاً." ولمعت عيونه بتحدي قائلاً: "بس سؤالك عاجبني وأنا هجاوبك." وقال بجدية وخبث لا يوصف: "آه يا سليم، أنا يمكن أكتر واحد عارف إنك بتعشق أيتن قد إيه...
يمكن عشق مرضي. لو موقف بينكوا حصل زي ما بتقول خلاها تقلب عليك كده، وانت بس عشان خاطر متبعدش عنك تزور ورق جوازكوا وتطلبها في بيت الطاعة، وبعدها ترفع قضية تعدد الأزواج. ده يدل إن اللي عندك ده مش حب، ده اضطراب." وكمل بضحك: "أو يمكن حب موردش على البشرية قبل كده. وده أنا مش مستغرب... اللي مستغرب حاجة واحدة... واحد زيك وفي مكانتك يعمل كده طالما بيحب؟ ليه الإعلام موصلوش أي خبر عن قضاياك الأخيرة في المحاكم؟
وليه أبوك متدخلش في الموضوع؟ وأشار إليه بإصبعه علامة على السرعة. "مع إنه يقدر يخلص الكلام ده كله وهو قاعد على الكرسي مكانه. ليه بتعمل كل ده في السر من تحت لتحت يعني... بعيد عن عيون أبوك والإعلام... عندك تفسير لكده؟ سليم قطب حاجبيه وقال بحده: "انت عاوز توصل لإيه من كلامك ده كله؟ رفع يده باستسلام: "ولا حاجة... اعرف بس إني قاريتك... وتقريباً كده ابتديت أفهمك."
وقال بغمز: "وشكلي هحبك كمان، وعشان كده مش هتهاهك أكتر من كده وهجاوبك طول." واعتدل وقال: "نقطة ضعفك اللي قادرة تقلب كيانك كله... هي أيتن. ودي حاجة أرفع لك القبعة عليها... خلتني أحصل عليها، ويمكن أيدي منها وأنا قاعد وحاطط رجل على رجل. إنت اللي جيت وحطيت نقطة ضعفك دي في إيدي. معرفش إيه اللي حصل بينكوا ومش عايز أعرف... كل اللي أنا عايزك تعرفه إن فيه حق ليا عندك...
وأنا هاخده منك.. وحقي مش بسيبه لو على موتي يا ابن الشرقاوي." "قبل كده حبيت تزاولني على إني ضربتك في بيت عمي قدامهم، وروحت اتفقت معاها عليا... وبعتولي شوية *** عشان يضربوني لما كانوا هيسكروا دراعي ودخلت اترميت في العناية. بس شوفت أنا طلعت أرجل منك... وطلعت مؤدب، مروحتش وقتها وكسرت دماغك على اللي عملته." وتابع بحده ونبرة حازمة ووعيد: "لو دي هي اللي خليتك تعمل كده وسخنتك أوي عليا...
وتبقى هايج في الكل كده عشان بس تبقى معاك... ابتسم باستفزاز وقال بغمز: "فأنا طلعت أشطر وخدتها منك... وضفرها مش هتطوله ولا هتعرف تقرب منها تاني. الحق لما يتخد... يا يتخد بقرصة ودن... يا أما لازم يعلم. عشان صاحبه يفضل فاكره طول عمره... واللعب معايا... انت هتفضل تدفع تمنه لحد ما تجيب آخرك يا ابن الشرقاوي." ظهرت ملامح التعصب والهوس المرضي عليه، حيث أردف بنبرة ذات تهديد قوي.
ليقول بصرامة وجنون بأيتن: "واللعب ده عندي آخره حاجة من اتنين يا أمير... يا أنا يا انت... ولو هنتكلم عن الحق فأنا أحق بيها منك. وعشان تكون عارف إن النهاية آخرتها هتكون خسارة... أيتن لو مش ليا مش هتكون لحد تاني... وأي حد هيقف في وشي أنا همحيه نهائي... فخاف على نفسك لأني مش بسمي على حد. أنا لا هسيبها.... ولا هسيبك.... ولو انت العائق بيني وبينها... فجهز نفسك لآخرتك من دلوقتي."
واستمع لصوت داخله، إنه صوت هوسه المرضي الذي بداخله. جملته مع والده منذ آخر لقاء بينهم تكررت في أذنه: "وغلاوتها عندي... المرة دي ما هسيبها لو انطبقت السما على الأرض. ما هسمح ليها... تمشي وتسيبني المرة دي." نظر إليه بشك من حالته، تتأكد ظنونه بداخله بأن هناك خطب ما... حتى الآن لم يستطع الوصول إليه. هتف فقط بجملة واحدة ليس لها علاقة بصلب الموضوع: "ابقى سلملي على الوالد كتير، أمانة."
داخل المحكمة تم تقديم الأوراق من قبل كلا من محامي أمير الأستاذ أمجد بما يثبت أن أيتن لم يسبق لها الزواج قبل أمير. وتم تقديم الأوراق من قبل محامي سليم الأستاذ فايد بما يثبت أن أيتن قامت بالزواج منه بتاريخ سابق قبل تاريخ زواجها بأمير. وأوراق أخرى تثبت أنها ليست بحالتها الصحية الآن وتقوم بأفعال دون إرادتها. وأن صحتها تأذمت بعد فترة من زواجها بسليم، مثبتة بأوراق من الطبيب المشرف على حالتها.
وأنها هربت وقامت بالزواج من ابن عمها سراً. وعندما علم مكانها لم تأتي معه، لذلك قام برفع تلك التهم عليها. كانت تعلم بأنه سيقوم بذلك كله، ولكن الألعن وما جعل الحديث يقف في حلقها هو قدوم والدها إلى المحكمة ليقف أمام القاضي ويشهد بما ليس فيها، وأنه ابنته بالفعل ليست معافاة تماماً وليست بقواها العقلية الكاملة لفعل ذلك. وعليهم معاقبة أمير لأنه ادعى عدم معرفته بالأمر وقام بخداعها والزواج بها.
وألقى اللوم الأكبر عليه بدلاً من ابنته. أمير: "وبتحلف بالله، ده انت قليل عليك لو اتسخط كلب بكلامك ده." قام أمجد بتنبيهه كي يصمت ولا يلفت الانتباه. بينما أيتن خذلتها دموعها للمرة الألف أمام والدها. كانت صدمتها هنا أقوى من صدمتها الجسدية حينما تعدى عليها بالضرب المبرح، وما زالت آثاره على جسدها حتى الآن. أمير بصوت عالي: "طب بعد إذنك يا سيادة القاضي...
أستاذ سليم بيقول إنه معاه ورق من الدكتور المشرف على حالتها يثبت إنها مش بكامل قواها العقلية، صح كده؟ القاضي: "مظبوط." أمير ابتسم بحده: "حلو... أنا عاوز الدكتور ده يتدخل هنا وبعد إذنك أنا هوجه ليه بعض الأسئلة." وتابع: "مش هتخرج برا سياق القضية." نظر سليم بتوتر لفايد، طمأنه بعيونه بوجود الطبيب معهم بالخارج. القاضي: "دخل دكتور حواس الهاشم يا ابني." دخل الدكتور إلى المحكمة وقام بقول القسم.
ثم انتبه إلى أمير وتلك الفتاة بجانبه حتى احتلت الصدمة ملامحه تماماً. "يا الله، إنها هي... نسخة طبق الأصل منها... قال بصدمة داخله: "لينا؟ أمير بشك: "انت سامعني؟ حواس بجدية مزيفة: "آسف، معاك." أمير: "أيتن كانت بتتعالج عندك من امتى؟ حواس: "من أكتر من تلت شهور." أمير: "يعني كانت متجوزة وقتها من سليم؟ حواس: "أكيد، لأنه كان بيجي معاها كل مرة."
أمير: "هو تاريخ عقد الجواز المفروض إنه من شهرين بس، تمام. أستاذ سليم، يمكن مكنش فاكر كويس، وغير تاريخ جوازهم مرتين." حواس: "حاجة زي كده متفرقليش، أنا مهتمي كانت بتتخلص عندي في إني أعالج. وبصموجود عندك تقارير طبية بحالة مدام أيتن في كل مرة كنت بحضر جلسة معاها." أمير: "آه شوفتها... وطبعاً الجلسات دي كانت بصفة دورية." حواس: "أكيد." أمير ابتسم بحده
وبص على أمجد عشان يكمل هو: "أنا اطلعت على كل تواريخ الجلسات دي يا حضرة القاضي، وكذلك تاريخ الزواج اللي مكتوب في عقد الزواج." "وفي نفس الوقت بالظبط، مدام أيتن كانت في رحلة خارج البلاد تماماً استمرت أسبوع... وده تقرير الرحلة ومعاه إمضاء مشرف الرحلة بنفسه باليوم والتاريخ." كان وجه يحتقن بالدماء من شدة غضبه وتوتره. لم يحسب حساب تلك النقطة أبداً. لم يخطر بباله بأن تكون غادرت في نفس تلك الموعد.
لم يخبره عبد العزيز بأمر سفرها للخارج سوى سفرها أثناء دراستها بأمريكا. ليغمز إليه الآخر بتحدي وعيونه تلمع بعزيمة وانتصار وهتف بشماتة: "معلش، خيرها في غيرها... بالشفاء عليك انت وحماك المصون." لم يفق هو الآخر من صدمته. يعلم بأن سليم لم يمر هذا الخطأ مرور الكرام أبداً. فهو خطأ بسيط فقط، ولكنه طاح بكل شيء في اللحظة الحاسمة... والأخيرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!