وقفت مريم تحدق في وئام التي تقف عند قسم المحاسبة بصدمة تامة. لم يبدو أن وئام انتبهت لها، كانت منشغلة مع أخيها كارم. بعد أن انتهت، غادرت ومريم مازالت متجمدة مكانها. خرجت من المكان ومريم مازالت تقف مكانها بصدمة. رن هاتفها فـأجفلت وهي تخرجه. كان صوتها غريباً حتى على نفسها وهي تجيب على حمزة: "أيوا يا حمزة؟ حمزة باستغراب: "مال صوتك يا مريم؟ مريم بضياع: "ولا حاجة، كنت بتتصل ليه؟
تعجب ولكن قال بنبرة عادية: "كنت بشوفك اتأخرتِ ليه بس." مريم بهدوء: "كنت بجيب اللي محتجاه بس و خلاص خلصت." أغلقت الخط معه وهي تشعر كأن حجرًا ثقيلًا كالصخر قد وُضع على قلبها ويخنقها بشدة. عادت إلى المنزل وجهها شاحب. فقلق حمزة عليها: "مالك يا مريم؟ قالت بتوتر: "مالي فيا إيه؟ قطب جبينه: "وشك مش طبيعي وشكلك تعبانة." نظرت بعيدًا ثم عادت ببصرها إليه: "مفيش حاجة مرهقة شوية من الشمس بس."
قال بعفوية: "طب ادخلي ارتاحي و متعمليش أكل النهاردة هجيب جاهز." أومأت برأسها دون وعي ثم دلفت إلى غرفتها وهو يراقبها باستغراب شديد. جلست على السرير وهي تفكر بارتجاف أن وئام قد عادت، وحين يعلم حمزة سيذهب إليها بكل تأكيد وسيتركها هي. أليس هذا المتوقع منذ زمن؟ فلماذا الآن تشعر وكأنها روحها ستغادر جسدها؟ هل تخبره أم لا؟ هناك صراع قوي داخلها بين أن تخبره وبين أن تصمت فقط. وضعت يدها بين رأسها بإحباط وهي تفكر بحيرة وقلق.
عادت وئام إلى البيت مع كارم ثم جلست تستريح قليلًا بينما ذهب هو إلى غرفته القديمة. أرجعت ظهرها للخلف وهي تفكر بعودتها إلى هنا والنقاش الجاد الذي دار بينها وبين مؤمن. وقد استمر طويلًا وقد توصلت أخيرًا إلى إقناعه بأن تعود إلى هنا. فلاش باك. بعد ذلك الموقف الذي حدث بينهما في المول، أصبح التعامل بينهما غريبًا. كانت تتحمله أو تبقى هادئة أغلب الوقت مما أثار استغرابه واستغراب كارم.
في يوم قالت بتردد: "مؤمن عايزة أقولك على حاجة؟ مؤمن بإنصات: "نعم يا وئام؟ ترددت قليلًا وقالت بتوتر: "أنا عايزة أرجع." مؤمن باستغراب: "ترجعي فين؟ وئام: "بيتنا القديم." ارتفع حاجباه في دهشة: "ليه يا وئام؟ وقررتي ده أمتي؟ نظرت إلى يدها تتظاهر بتأملها: "بقالى فترة بفكر وحقيقي هناك وحشني أوي وعايزة أرجع علشان شغلي وأصحابي وكل حاجة هناك." سمعت نبرته الحزينة: "و هتسبيني لوحدي يا وئام؟
رفعت بصرها لتلتقي بنظراته الحزينة التي قطعت نياط قلبها. قالت بسرعة: "تعالي معانا هناك." حدق بها بذهول فـأكملت بحماس: "أيوا تعالى معانا تقدر تفتح فرع لشركتك هناك، إحنا أساسًا أصلنا من هناك يا مؤمن حتى أنت كمان تعالى نرجع كلنا." فكر قليلًا وهي تنتظر قراره بلهفة وقلق. رفع رأسه لها: "هشوف الموضوع لو ينفع." صاحت بفرح: "صدقني هينفع بجد."
بعدها لم تنتظر وعادت هي وكارم بعد أيام قليلة بينما مؤمن هناك يحاول أن يتدبر أمره لوحده حتى يلحق بهم. عادت للحاضر بسبب رنين هاتفها، كان مؤمن الذي يتصل. فـأجابت بسرعة: "قولي بقا أنك خلاص جاي." ضحك بصوت عميق: "لسة قدامي شوية." تنهدت بإحباط: "هو الشغل ده بياخد وقت كتير كده ليه؟ قال بعملية: "لأنه شغل في الأول و الآخر ومش أنا اللي في إيدي القرار لوحدي." قالت بملل: "تمام أنت عامل ايه؟
مؤمن بهدوء: "أنا الحمد لله بخير و أنتِ أخبارك إيه؟ وأخبار كارم؟ وئام بقلق: "كويسة بس كارم باين عليه تعبان شوية، مش عارفة ماله." هدأها: "أهدي يا وئام ده طفل و طبيعي لو كان تعبان أنتِ نفسك بتتعبي هو مش روبوت." قالت بصوت مخنوق: "خايفة عليه يا مؤمن بقيت بخاف أوي غصب عني." قال بحنان: "متخافيش يا وئام، متخليش الخوف يتحكم فيكِ كده، كارم طبيعي يتعب هيبقي كويس."
تنهدت بتعب: "يارب يا مؤمن يارب، يلا تعالي علشان كارم بيقول أنك وحشته جدا." مؤمن بحنية: "وهو كمان وحشني أوي سلمي عليه كتير، هحاول أخلص واجي بسرعة أنا خلاص مبقاش ليا غيركم." بقيت جالسة مكانها تفكر بعد أن أغلق الهاتف بوقت طويل حتى فجأة سمعت صرخة جمدتها مكانها من الذعر! لاحظ حمزة توتر مريم وتصرفاتها الغريبة طوال اليوم كأنه هناك شيئًا ما يقلقها ولكن لم يستطع أن يعلم ما هو.
كانت شاردة، لا تستمع له عندما يتحدث، تسقط الأشياء بعدم انتباه. قال حمزة بصوت عالٍ: "مريم مالك؟ كانت شاردة فـحدقت به بعدم استيعاب: "مالي يا حمزة؟ حمزة بنفاذ صبر: "طول النهار سرحانة ومش مستوعبة أي حاجة حتى وقعتِ حاجات كتير، مالك فيه حاجة؟ توترت وارتبكت: "م..مفيش حاجة يا حمزة، مرهقة شوية بس زي ما قولتلك." قطب بقلق: "طب فيه حاجة نروح للدكتور؟ هزت رأسها بالنفي: "لا لا أنا كويسة مفيش داعي هقوم أعمل الأكل."
نهضت بسرعة ودلفت للمطبخ بينما يراقبها حمزة بدهشة كبيرة. هل نسيت أنهم سيحضرون طعام جاهز؟ وقفت دون أن تفعل شيئًا وهي متضايقة بشدة: "يووه بقا أنا زهقت ليه مش بقوله؟ ليه بحس أنه الكلام مش بيطلع مني؟ أنا مش قادرة اخسره لكن مش عايزة أحس أني أنانية هو مش بيحبني هو في الآخر هيعرف وهيحصل المفروض! نظرت إلى يدها لتكتشف أنها ترتجف، ضمت قبضتها بحزم وقد قررت أن تخبره. خرجت من المطبخ بسرعة ووقفت
أمامه تقول بلهجة حازمة: "حمزة عايزة أقولك على حاجة مهمة." نهض بتساؤل حذر: "في إيه يا مريم؟ كانت على وشك الكلام حين رن هاتفه فـقال لها باعتذار: "ثانية واحدة يا مريم." أجاب على الهاتف و استطاعت مريم سماع صوت سلمى التي تصرخ بصوت باكي: "الحق يا حمزة ماما بتموت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!