الفصل 15 | من 28 فصل

رواية قسوة اطاحت بي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
20
كلمة
1,306
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

نهض حمزة وركض لها بخوف: "مريم." ركع على ركبتيه أمامها ثم ضربها بكفه ضربة خفيفة على خدها. لم تعطي رد فعل، فرفعها بين ذراعيه إلى غرفة النوم ومددها على السرير، ثم أسرع يحضر شيئًا ما يساعده على إفاقتها. عاد ومعه زجاجة عطر، وضع القليل على يده ثم قربه من أنفها حتى تجعدت ملامح وجهها بضيق وبدأت تستعيد وعيها ببطء. حدق بها حمزة بحزن، فمنذ صغرهما معروف عن مريم أنها إذا حزنت بشدة تفقد الوعي لفترة قصيرة. أفاقت ثم نظرت إليه بعتاب،

فقال بندم: "مريم بالله عليكِ اسمعيني." قاطعته بجفاء: "مفيش حاجة تتقال يا حمزة. الموضوع كله غلطي زي ما هو غلطك. مركزتش في حاجة غير فرحتي إنك اتقدمت ليا وبس، لغيت العقل وسيبت القلب هو اللي يحكم ويتصرف ودي النتيجة." ظل ينظر لها بحزن، فقالت بغصة: "متبصليش كده يا حمزة بالله عليك، صدق إنك صعبان عليا زي ما أنا صعبانة عليا نفسي بالضبط." لم يتحمل حديثها، فترك الغرفة وخرج، بينما وضعت مريم يدها على فمها تبكي بقهر.

بدأت وئام تفتح عينيها ببطء. سمعت صوتًا بجانبها يقول: "وئام سمعاني؟ عاملة إيه دلوقتي؟ نظرت بجانبها لتجد مؤمن يحدق إليها بقلق. عادت تحدق بالسقف وهي تتذكر ما حدث قبل إغماءها، فانهمرت دموعها وهي تقول بصوت منخفض متألم: "ماما." قال مؤمن بصوت متعب: "وحدي الله يا وئام، ادعي لها وادعي لبابا، هما محتاجين ده دلوقتي واسندي نفسك عشان كارم." قالت وئام بفزع وكأنها تذكرت فجأة أمر كارم: "كارم، كارم فين؟ نهض مؤمن يحاول أن يهدئها:

"هجيبه لك بس أهدي." قالت وئام بتوسل: "هاته بسرعة بالله عليك أنا محتاجة له قوي." خرج مؤمن بعد أن وعدها أنه ذاهب لإحضاره، بينما وئام تطلعت حولها بعيون ذابلة. نظرت إلى المحلول الذي في يدها بعدم اهتمام وانتظرت قدوم أخيها بفارغ الصبر وهي تذرف دموعًا صامتة على خسارتها. بعد قليل، دلف إليها مؤمن برفقة كارم الذي ركض إليها وصعد إلى سريرها يحتضنها بقوة. ضمته إليها وهي تبكي، أما هو فتطلع لها ببراءة وقال بتساؤل:

"وئام هي ماما وعمو راحوا فين؟ ضمته لها بقوة، أما مؤمن فاقترب منهم وأخذ كارم من وئام ثم جلس بجانبه على أريكة صغيرة في الغرفة. مؤمن بهدوء: "كارم يا حبيبي هو أنت عارف بابا فين؟ تطلع له كارم بحيرة ولكن قال بذكاء: "أيوا هو عند ربنا فوق." ازدرد مؤمن ريقه ثم قال: "أهو مامتك وعمو راحوا هناك عند ربنا فوق معاه يا حبيبي." بدا الحزن والتأثر على وجه الصغير: "يعني أنا مش هشوفهم تاني؟ مش هشوف ماما تاني خالص؟ احتضنه مؤمن:

"لا طبعًا يا حبيبي. عارف لو أنت بتحب ماما هي هتبقى دايما معاك، هتبقى دايما شايفاك من فوق. مش إحنا لما بنحب حد عمرنا ما بننساه؟ ابتعد كارم وهو يهز رأسه إيجابياً، فقال مؤمن بابتسامة مهزوزة: "علشان كده أنت عمرك ما هتنسى ماما. هي هتفضل موجودة في قلبك ولما توحشك تقدر تحضن صورتها وتقولها كل اللي نفسك فيه، هتحس دايما إنها معاك. لازم تعرف إنها دلوقتي في مكان أحسن من كده بكتير، مكان حلو قوي هي مبسوطة فيه." كارم ببراءة:

"طب ليه أنا كمان ما أروح المكان ده معاها؟ شهقت وئام، ف نظر لها مؤمن بتحذير ثم عاد يحدق بـ كارم وقال بحنان: "علشان كل واحد له الوقت المناسب اللي بيروح فيه يا حبيبي. كلنا هنروح طبعًا بس كل واحد هيروح في وقت ربنا وحده اللي عارفه. وإحنا إن شاء الله بعد عمر طويل هنروح هناك إحنا كمان. الأحسن دلوقتي إنك تدعي لماما وبابا وعمو كمان ومتزعلش يا حبيبي. ماما هتفضل حاسة بيك طول الوقت وهي لو حست إنك زعلان هتزعل هي كمان."

مسح على شعره بحنان وقال: "عارف إنك محظوظ يا كارم. أنت دلوقتي بقيت عندك وئام هي أختك ومامتك وكل حاجة. إنما أنا بقي كان عندي ماما واحدة وماتت." احتضنه كارم: "خلاص وئام تبقى مامتنا إحنا الاتنين." ابتسم مؤمن، ف أبتعد عنه كارم وهو يسرع إلى وئام ويدفن رأسه في عنقها وهو يقول: "وئام أنا بحبك قوي متسبنيش." وئام بصوت مخنوق: "وأنا كمان يا حبيبي، متخافش طول ما أنا عايشة عمري ما هسيبك أبدا بإذن الله."

تطلعت إلى مؤمن ووجدته يضع يده على ذقنه وهو يتطلع إلى الأمام. رأت الدموع العالقة في عينيه، وأقل شيء يمكن وصف نظراته بها هي الألم! رفضت مريم أن تخرج من الغرفة طوال اليوم، وحتى أتى حمزة بطعام في المساء ليأكلوا، فهما لم يتناولا شيئًا منذ الصباح. أتى اتصال له من شقيقته الأخرى سلمى، فرد بهدوء: "أيوا يا سلمي؟ قالت سلمى بضيق: "ممكن أعرف إزاي نصحى من النوم عادي كده نلاقي ماما تقول إنك مشيت من البيت؟ قال ببرود:

"طب وهي قالتلك أنا مشيت ليه؟ سلمى بتعجب: "لا! بس مهما كان يا حمزة إزاي تسيبنا وتسيب ماما لوحدها وتمشي؟ زفر بحدة: "سلمى أنا طبعًا مش هسيبكم لوحدكم، أنا راجل ومسؤول عنكم. لكن اللي عملته ماما معايا مش شوية وتقدر تسأليها أنا خرجت من البيت ليه. ما كانش ينفع أفضل بعد كل ده، كان لازم آخد هدنة على الأقل." سلمى بحزن: "يعني خلاص هتسيبنا؟ وبخها حمزة بمزاح: "أسيبكم إيه يا بنتي هو أنا هاجرت!

أنا يدوب خدت شقة برة يعني كان ممكن أتجوز برة أصلاً من الأول عادي، لكن أنا لسه زي ما أنا وهفضل معاكم طول الوقت." سلمى بتردد: "طب فيه موضوع عايزة أتكلم معاك فيه." حمزة بإهتمام: "موضوع إيه قولي؟ سلمى بتوتر: "لا مش هينفع في التليفون، لما تيجي." حمزة بصرامة: "مش هاجي البيت يا سلمى. نتقابل برة بكرة إن شاء الله وقوليلي اللي أنتِ عايزاه." سلمى بإحباط: "تمام يا حمزة." أغلق معها الهاتف ثم تطلع إلى باب غرفة النوم بتفكير.

نهض ثم طرق على الباب عدة مرات حتى فتحته مريم وهي تطلع له بجمود. قال بتوتر: "أنا جبت عشا عشان نأكل، ممكن تيجي تأكلي عشان أنتِ مأكلتيش من الصبح ومناعتك ضعيفة أصلاً يا مريم." قالت بسخرية: "بجد مهتم بيا وبصيحتي يا حمزة؟ قال لها بعتاب: "آه طبعًا يا مريم، إيه اللي بتقوليه ده؟ مهما حصل أنتِ بنت خالتك." تطلعت له بهدوء: "تمام." جلسا معًا على الطاولة يتناولوا العشاء بصمت حتى قطعته مريم بقولها: "أنا عايزة أقولك على حاجة."

حمزة بإنصات: "نعم؟ مريم بنبرة شديدة الهدوء: "أنا عايزة أطلق يا حمزة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...