الفصل 16 | من 28 فصل

رواية قسوة اطاحت بي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
22
كلمة
1,416
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

توقفت يد حمزة التي تحمل كوب المياه في الهواء وحدق بها بصدمة: نعم؟ قالت مريم بحزم: أيوه يا حمزة أنا عايزة أطلق، إحنا مش هينفع نستمر بالطريقة دي. وضع الكوب على الطاولة وبدا كأنه يجد صعوبة في الرد، بعدها قال برفض قاطع: مينفعش طبعًا! أنتِ بتقولي إيه! نهضت بقوة: لا ينفع يا حمزة، وينفع قوي كمان، ده أحسن ما نستمر كده، أنا مش هقدر أستحمل.

نهض بدوره وهو يقول برجاء: مريم أنا عارف إني أنا غلطت في حقك، لكن أنا آسف بجد، اديني فرصة أعوضك عن غلطي وأنا أوعدك هتقي ربنا فيكِ وأعمل كل اللي أقدر عليه. مريم بتهكم: طب ووئام؟ حمزة بتعجب: مالها؟ اقتربت منه وهي تنظر إلى عينيه مباشرة: هتقدر تنساها؟ هتقدر تحبني أنا بدالها؟ توتر وحدق في الأرض، فابتسمت بمرارة: شوفت إزاي مينفعش نكمل؟

حمزة حتى وأنت فاقد الذاكرة كانت في بالك، ودلوقتي بعد ما عرفت أنها مظلومة بسبب مامتك هتفكر فيها أكتر وأكتر وتفكر في الحاجات اللي ضاعت عليكم بسبب مامتك، إزاي تفرقتوا بسببها وكان زمانك متجوزها هي، هتفضل تفتكر وتتحسر، وعمرك ما هتشوفني. رفع بصره لها وقال بإصرار: يا مريم مينفعش ده إحنا مكملناش أسبوع متجوزين! مريم بإصرار أكبر: ميهمنيش إن شاء الله حتى يكون يوم واحد، أنا مش هستحمل يا حمزة.

حاول أن يقنعها: طب اصبري فترة بس لو متفقناش نتطلق. هزت رأسها بالنفي بشدة، فعاد يقول مجددًا برجاء: طب اصبري فترة على الطلاق مينفعش دلوقتي يا مريم، على الأقل علشان خاطر خالتي. انهمرت دموعها وهي تقول بصوت منخفض: مينفعش يا حمزة، أنا إنسانة من لحم ودم وليا قلب، غصب عني ممكن أحس بأمل إنك تحبني، هبدأ أتمنى وأحلم تاني. اقتربت منه وهي تضع يدها على قلبه

وتنظر في عينيه مباشرة: مش هعرف أعيش معاك من غير ما أطمع فيك ولا في قلبك يا حمزة، مش هعرف مكونش أنانية وممكن أرفض أفترق عنك حتى لو مبتحبنيش. أخفض رأسه بحزن فابتسمت وسط دموعها وقالت: الهوى غلاب يا ابن خالتي، الهوى غلاب والقلب ملوش سلطان، غصب عني هحبك أكتر، غصب عني هلاقي نفسي بدعي كل يوم تحبني وده مش بإيدي زي ما هو مش بإيدك تحب وئام، محدش يقدر يحكم ولا يسيطر على قلبه وده مش ذنبي زي ما هو مش ذنبك.

انهمرت دمعة من عينيه وهو يحدق إليها، فابتعدت عنه وهي تركض إلى الغرفة وتغلق الباب وراءها بقوة، بينما جلس حمزة وهو يضع رأسه بين يديه. في صباح اليوم التالي، توجه حمزة حتى يقابل شقيقته سلمى في كافيه قريب. قالت بعتاب: ممكن تقولي دلوقتي بقى ليه سيبت البيت؟ حمزة بهدوء: سلمى أنا بجد مش ناقص، اللي مكفيني وزيادة، قولتلك مرة اسألي ماما أنا ليه خرجت من البيت، لو أنتِ جايباني هنا علشان كده فأنتِ بتضيعي وقتي ووقتك.

قالت بسرعة واستغراب: استني يا حمزة شوية، النقاش مبيبقاش بالطريقة دي، وبعدين لا مش ده اللي كنت عايزاك فيه. قال بملل: أمال عايزة إيه؟ ترددت وقالت بخجل: متقدم لي عريس. قال بحدة: نعم! وده يجي يكلمك بتاع إيه؟ ملكيش رجالة؟ قالت بتبرير وتوتر: لا والله مكلمنيش أبدًا، دي بنت عمه معايا في الكلية فهي اللي قالتلي وقالتلي لو أخوكِ وافق هتكلم ابن عمها يجي يتقدم. حدق بها بدهشة وابتسم بشيء من السعادة وملامح

وجهه يظهر عليها التعجب: أنتِ كبرتي أمتي يا سلمى وبقى يجيلك عرسان؟ أخفضت رأسها بخجل فقال: طيب أنتِ موافقة؟ سلمى بخجل: اللي تشوفه يا حمزة. حمزة بصرامة: مش اللي أنا أشوفه، اللي أنتِ تشوفيه، أنتِ اللي هتتجوزي ولازم تكوني مقتنعة. ابتسمت بخجل ولم ترد فقال بمكر: لا واضح إنه فيه قبول أهو. سلمى بتوبيخ: متحرجنيش بقى، أنا سمعت عنه كلام كويس كتير، أصله معيد في كلية جنبنا والناس كلها بتشكر فيه وفي أخلاقه وإنه شخص محترم وطيب جدًا.

قال بابتسامة: طيب يا سلمى قولي لبنت عمه خليه يكلمني ويجي ونشوف. نهضت سلمى واحتضنته فقبل رأسها بمزيج من الفرح والحزن فهو كان يعتبرها أكثر من أخته كأنها ابنته الصغيرة وها هو رجل يأتي ليأخذها. بعدما ودعها، عاد إلى البيت ونظر حوله بريبة، كان الهدوء يحيط بالمكان، خرجت مريم من الغرفة فجأة فحدق بها بتوتر. قالت ببرود: أميرة كلمتني قالتلي على موضوع عريس سلمى، أنا مستعدة استنى لحد ما الموضوع يمشي على خير بعدين نتطلق أحسن. تقدم

منها حمزة بسرعة وقال بضيق: متعمليش كده بالله عليكِ يا مريم. حدقت به بألم: مش بعمل حاجة والله يا حمزة. حمزة بصوت مخنوق: أمال تسمي ده إيه؟ بالله عليكِ يا مريم سامحيني ومتزعليش مني أنا بجد آسف. ابتسمت له بضعف: مسمحاك يا حمزة ومقدرش أزعل منك فعلًا. حمزة بلهفة: بجد. هزت رأسها إيجابيًا فابتسم بارتياح: أنا مش عايزة علاقتنا تبقى كده يا مريم بالله عليكِ، على الأقل اعتبريني صديق ليكِ واهى صداقة في الحلال. ابتسمت

بدهشة في وجهه فقال بعفوية: أيوه كده اضحكي. قالت مريم بجدية: هحاول والله يا حمزة، اديني وقت وبس، لازم كل واحد فينا ياخد وقت علشان يتعافي فيه. حمزة بهدوء: حاضر يا مريم، أهم حاجة دلوقتي متكونيش زعلانة مني وإن شاء الله بكرة نستعد علشان عريس سلمى.

عادت وئام إلى المنزل بعد دفن والدتها وعمها، دلفت إلى غرفتها بسرعة وهي تلقي بنفسها على السرير وتبكي بقوة، لقد ودعت والدتها لآخر مرة وعليها الآن أن تتعلم كيف تعيش بدونها وتكون أم لكارم أيضًا فليساعدها الله على كل هذه الأعباء التي ظهرت فجأة. بعد قليل سمعت طرقًا على الباب فقالت بصوت مرتعش: مين؟ مؤمن بهدوء: أنا وكارم يا وئام. اعتدلت في جلستها وسوت حجابها جيدًا: اتفضل. دلف كارم يسبق مؤمن الذي كان معه صينية طعام.

كشرت وئام باشمئزاز: مش عايزة آكل يا مؤمن. رفع حاجبه: ومين قالك إنه بمزاجك هتأكلي؟ وبعدين أنا وكارم كمان مكلناش أي حاجة فـ هنأكل كلنا سوا. تعلق كارم بها: آه بالله عليكِ يا وئام، علشان خاطر ماما طيب. دمعت مجددًا وقالت ببحة: هحاول. وضع الصينية في مكان ثابت ثم أعطى ملعقة لكارم وبعدها أمسك بيده وأخذ بها بعض الطعام ورفعها لوئام وهو مازال يمسك بيد كارم: اتفضلي حتى شوفي كارم بيأكلك بنفسه.

لم تستطع الابتسام فقط نظرت له بهدوء وهي تفتح فمها وتأكل بينما هو انشغل مع كارم أيضًا يطعمه ثم يعود ويطعم وئام بيد كارم. وئام باعتراض: طب أنت مكلتش حاجة خالص. قال بابتسامة خفيفة: بآكل الأطفال اللي معايا الأول بعدين هآكل. عبست ثم نظرت لكارم: قوله يأكل يا كارم هو مش معاه أطفال ولا حاجة وكل واحد يقدر يأكل نفسه. تنهد بشكل مبالغ فيه: دي آخرة اللي يعمل خير والله. أكملوا الأكل بصمت وكل منهما يحاول التغلب على جراحه الداخلية.

في مساء اليوم التالي، حضر حمزة ومريم إلى البيت قبل موعد قدوم العريس بقليل، سلم على إخوته ولكن لم ينظر لأمه التي حدقت به بحزن وبمريم بغيظ لأنها ظلت صامتة بجانب حمزة. حضر الشاب برفقة والدته وكان شابًا وسيمًا يبدو عليه الاحترام، وجلسوا جميعًا سويًا. قالت والدة حمزة بترحيب: أهلًا وسهلًا يا حبايب نورتونا. والدة الشاب بابتسامة لطيفة: ده نورك والله يا حاجة. بدأ الشاب كلامه

بهدوء وهو ينظر إلى حمزة: أحب أعرفك بنفسي الأول، أنا خالد إبراهيم عندي 26 سنة معيد، بابا متوفي وماما هي كل عائلتي، جيت النهاردة علشان أطلب إيد الآنسة سلمى. قال حمزة بابتسامة: وده شيء يسعدني جدًا وطبعًا الرأي في الآخر رأي سلمى. ازدرد ريقه وقال بتردد: بس فيه حاجة لازم أوضحها قبل أي شيء. والدة حمزة بشك: حاجة إيه؟ خالد بجدية: لو سلمى وافقت إن شاء الله أنا حابب إنه والدتي تعيش معانا في الشقة. حمزة بذهول: إيه؟

والدة خالد بارتباك: لا طبعًا يا بني هو مش يقصد. نظرت لابنها: مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل ما نيجي يا خالد! حدق بها بحزم: لو سمحتِ يا أمي.

عاد يحدق بحمزة: حضرتك أنا والدي متوفي ومعندناش قرايب كتير وأنا مش حابب أسيب والدتي تعيش لوحدها بعد ما أتجوز لإنها كمان مريضة ومحتاجة رعاية، وده شيء سلمى حرة الاختيار فيه، أنا هعتني بوالدتي بنفسي لكن الأهم تكون معايا علشان متكونش لوحدها ولا تكون محتاجة حد وطبعًا ده مش هيحصل من أول الجواز بعد فترة منه لكن أنا حبيت أوضح موقفي من الأول. حمزة بتعجب: وده شيء مش هينتهك الخصوصية بتاعتكم؟

معذرة لكن لازم أسأل برده ده مستقبل أختي. خالد بتفهم: طبعًا فاهم قصدك لكن أنا قولت اللي عندي وسلمى هتتمتع بالخصوصية الكاملة زي ما هي عايزة، وممكن برده نشوف حل وسط لكن الأهم مسيبش والدتي لوحدها. قالت والدة حمزة بصوت عالي: آه قول كده من الأول أظهروا على حقيقتكم. حدقوا بها بصدمة وقالت والدة خالد بحيرة: حقيقة إيه يا حاجة؟

نهضت والدة حمزة بغيظ: قول إنك مش جاي تتجوز، أنت جاي أنت وأمك وعايزين تاخدوا بنتي خدامة ليكم علشان تخدمكم وتراعيكم، لكن ده مش هيحصل اطلعوا بره!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...