الفصل 25 | من 28 فصل

رواية قسوة اطاحت بي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
21
كلمة
2,007
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

جلس حمزة أمامها بتبلد. "قصدك إيه؟ ضحكت بمرارة. "عايز تعرف قصدي؟ طبعًا أنت عارف إن أنا وأمك كنا أصحاب. أصحاب أوي ده المفروض يعني. من أول ما اتجوزنا وبقينا جيران. طبعًا خلفنا في نفس الوقت، هي خلفتك أنت وأنا خلفت أحمد." قالت الاسم بشوق كبير لتكمل بمرارة.

"كنت بعتبرها زي أختي. ولأني كنت متجوزة بعيد عن أهلي، كنت دايما معاها هي. وكمان بحكي لها أي حاجة. ولأني ساذجة، كنت مثلًا لو حصلت مشكلة بيني وبين جوزي أروح أحكي لها. وهي كانت دايما تحرضني ضده. وأنا أحيانًا كنت أشوف إنها صح وأسمع كلامها، وساعات أحكم عقلي والخلاف اللي بيني وبين جوزي يتصلح. بعد ما أبوك مات لقيت الموضوع زاد أوي، بس مكنتش حاسة ولا واخدة بالي ساعتها. كانت دايما تقولي إن جوزي مش بيحبني وإني لازم أدور وراه. لا يكون بيخونني ولا حاجة."

"وفي يوم لقيتها جت ليا البيت بسرعة وهي بتنهج وباين عليها خايفة. تقولي فيه حد بيراقبها وهي خايفة. وطلبت مني أدخل المطبخ أجيب لها عصير. وأنا بعمل العصير لقيت راجل غريب دخل عليا المطبخ. فاتخضيت. وقبل ما أصرخ ولا أقول حاجة، جوزي دخل علينا وفكرني بخيانته. ساعتها طلقني. وأنا من الصدمة صرخت والجيران اتلموا. وجوزي بيتخانق مع الراجل وبيضربه. وحصلت الفضيحة ليا. وجوزي رماني ورفض يسمعني. وكان رافض يديني ابني، لكنه كان متعلق بيا فسابه ليا. بس كنت عايشة خايفة ومذلولة."

"أمك جات لي بعدها. فقولتلها مين الراجل ده وإزاي دخل وهي موجودة. قعدت تقول أي كلام وإنه دخل فجأة وضربها. وأنا بسبب صدمتي وقهرتي في الوقت ده صدقتها. لأني خلاص بقيت لوحدي. حتى أهلي لما جوزي قالهم على اللي حصل اتبروا مني واعتبروني ميتة. فكنت وحيدة محتاجة أي حد جنبي. بس بعدها بفترة حصلت مشكلة كبيرة بيننا وتصرفها ناحيتي صدمني، فبعدت عنها خالص وبقيت عايشة لوحدي مع ابني حبيبي. والناس مش سايبانا في حالنا."

اللمعت عيناها بالكراهية الشديدة وأكملت بقهر.

"واللي مكنتش أعرفه إنها كانت بتقابل ابني حبيبي أحمد. طبعًا أنت فاكر لما كنتم بتروحوا الدروس سوا وكان بيجي عندك البيت. كانت بتطلبه علشان يقعد معاها وتقوله متقولش لماما إنك جيت. وهو يسمع الكلام لأنه صغير مش فاهم. كانت تقعد تقوله يا حبيبي إزاي هتعيش حياتك ومامتك مفضوحة كدة وباباك رماك والناس كلها بتكرهكم. كانت زي الذئب اللي لابس لبس حمل. تبين إنها قلقانة عليه وهي بتزرع جواه الأفكار السم اللي زيها."

"مع الوقت بدأت ألاحظ إن ابني بيتغير فعلًا. مستواه الدراسي بيقل. بقي يقعد في أوضته كتير. مبقاش حتى حابب يتكلم معايا. وعرفت كمان إن الولاد كانوا بيتنمروا عليه بسببى وبسبب فضيحتي. لحد ما في يوم دخلت عليه أوضته لقيته منتحر! صُعق حمزة بينما هي بدأت ترتعش وتهز رأسها بجنون. "لقيته متعلق قدامي في السقف. أنت عارف إحساسها إيه يا حمزة؟ لا طبعًا هتعرف إزاي؟

بس هقولك إحساسها عامل زي ما يكون خلاص روحك اتاخدت منك بأبشع طريقة ممكنة وأنت واقف كدة جسد باهت ميت بتتنفس بس. كنت بموت كل يوم بعده وأنا معرفش هو عمل كدة ليه وإزاي يفكر كدة أساسًا. إزاي أحمد ينتحر وهو عنده 14 سنة بس!

"لحد ما في يوم لقيت مذكراته. كان كاتب كل حاجة فيها. كل حاجة أمك كانت بتقولهاله وبتعايره بيها ساعات وهي عاملة نفسها بتنصحه. كان فيها اللي زمايله والناس اللي في الشارع بيقولوه عليه وعليا حتى في وشه. وحتى اكتشفت إن باباه قاله إن فيه رقم بعتله إنه مراته بتخونه عشان كدة رجع البيت فورًا. ودي مكنتش أول مرة حد يبعتله رسالة زي دي! بدأت تضحك بجنون.

"لما فكرت فيها خلاص فهمت كل حاجة. أمك كانت بتغير مني ومن سعادتي لأنه جوزي بيعاملني حلو. ولما دمرت حياتي مكفاهاش، لا بل كانت عايزة تعمل كدة في ابني لأنه كان أحسن وأشطر منك يا حمزة. كان أشطر منك عشان كدة موته بالبطيء! عشان ميبقاش أحسن منك وأنت اللي تبقي الأحسن دايما! وضعت يدها على رأسها وصرخت. فدخل رجال الأمن وهم متعجبون. رأوا حالتها فاتجهوا إليها وأمسكوها من ذراعها. صرخت في حمزة بقوة وهم يخرجوها من الغرفة.

"أنا مش ندمانة يا حمزة. أنا عملت كدة وأنا باخد انتقام. استنيته سنين وكنت ببص في عينيها وأنا بعمل كل ده. دي حرقت قلبي وأخدت روحي مني! لو رجع بيا الزمن هعمل كدة ألف مرة. اوعي تسيبها تعمل فيك كدة يا حمزة. أوعي تخلي شرها يطولك. أنت مش زيها. أبعد عنها يا حمزة صدقني هتستغلك وهتدمر حياتك. دي مش إنسانة. أوعي يطولك شرها وخبثها يا حمزة!

بقي صراخها وكلماتها تتردد داخل أذن حمزة وهو يجلس مكانه كأنه ملتصق بالمكان لا يقوى على النهوض أو التفكير. أتى الضابط الذي قابله في المستشفى ليقف بجانبه وهو يقول بشفقة. "أستاذ حمزة، إحنا سجلنا كل الكلام حتى الاعتراف بتاعها. وبكدة التهمة اتأكدت عليها و...

كان الضابط يتحدث ويتحدث، ولكن كان حمزة في عالم آخر تمامًا لا يعي شيئًا. عندما انتبه الضابط أن حمزة لا يستمع إليه حتى، وضع يده على كتفه فانتفض حمزة ونظر إليه كأنه لم يعِ قبلًا وجوده معه في الغرفة. قال حمزة بصوت مبحوح. "حضرتك عاوز حاجة؟ تفهم الضابط حالته وقال بعطف. "لا، إحنا سجلنا اعترافها. حضرتك تقدر تمشي دلوقتي." نهض حمزة بتثاقل وهو يستند على على الطاولة. ما إن خطى خطوة حتى ترنح فامسكه الضابط بقلق. "أنت كويس؟

ابتعد عنه حمزة وهو يهز رأسه دون أن يرد، ثم أكمل سيره ببطء. عاد إلى المستشفى ثم دلف إلى غرفة والدته ليجدها مستيقظة تنظر بحسرة وشرود إلى السقف. أغلق الباب بقوة ف انتبهت له. نظرت له بحزن فبادلها بنظرات غريبة وعيونه حمراء. تحولت نظراتها للاستغراب حين لم يتقرب منها أو يواسيها. وقف أمامها يقول بصوت مبحوح. "آخرتها إيه يا ماما؟ حدقت به باستغراب ف أكمل بمرارة. "آخرتها إيه؟ أنتِ عارفة مين اللي عمل فيكِ كدة؟

بان الذعر على ملامحها فابتسم بسخرية. "يعني عارفة إن طنط جيجي اللي عملت فيكِ كدة؟ طنط جيجي اللي دمرت حياتها كلها يا ماما! اخفضت نظراتها ف قال بشراسة. "لا بصي لي. أنا بس عايز أعرف كل ده كان ليه؟ وآخرتها كانت إيه؟ شد شعره بغيظ. "بقيتِ بعد كل ده عاجزة ومشلولة محدش بيحبك والكل سابك بسبب أفعالك ومكناش حتى عارفين حقيقتك. هو ده اللي كنتِ عايزاه؟ نظرت له بندم ف هز رأسه بجنون.

"لا لا ده مش وقت ندم ده. أصل الندم ده بينفع لما نكون مثلًا دوسنا على رجل حد بعدين اعتذرنا، لكن لما ندمر حياة الكل حتى ولادنا ونيجي نندم بعد فوات الأوان يبقى إيه فايدة الندم ده؟ بعد إيه يا ماما؟ بعد ما دوستي على الكل؟ التفت حول نفسه بقلة حيلة. "طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أعيش إزاي؟ حتى بعد كل اللي حصل بيننا كان عندي أمل تتغيري، لكن بعد اللي عرفته إيه اللي هيحصل؟ نظر في عينيها بخيبة أمل. "هقدر أشوفك وأبص في عينيك إزاي؟

أنتِ تخطيتي أي حد وأي تفكير ممكن أي إنسان يوصله في يوم من الأيام. طب ليه؟ استفدتي إيه؟ أنا كنت بعتبرك قدوتي ومثلي الأعلى! رميت قلبي وحبي وبالنسبة ليا أي حاجة مش مهمة عشانك! هقدر أعيش معاكِ تاني؟ ولا أوديكي دار مسنين أحسن؟ بكت ف أكمل هامسًا بحرقة. "أنتِ مش عارفة أنا حاسس إزاي دلوقتي. أنا بتمنى أموت. وبتمنى لو كان حصل أي حاجة قبل ما أعرف عنك كل ده. قلبي مبقاش مستحمل وجع خصوصًا منك وأنتِ سبب وجعي كله!

تساقطت دموعه بحرقة فجلس على الأرض وظهره للجدار. "أنا لحد دلوقتي مش قادر أصدق ولا أستوعب اللي سمعته عنك! كانت سلمى جالسة بجانب مريم الصامتة، وهي صامتة رغم محاولات سلمى منذ مجيئها أن تتحدث معها وتخرجها مما هي فيه، لكن مريم بقيت صامتة وشاردة في عالم آخر. اقتربت سلمى منها تقول برجاء. "مريم بالله عليكِ مش هقولك عشان خاطري، لكن عشان خاطر مامتك اللي هتتجنن من القلق عليكِ اتكلمي قولي أي حاجة."

أدارت لها مريم رأسها وعيونها مليئة بالدموع. أكملت سلمى برجاء. "عشان خاطر ربنا يا مريم." ارتعشت شفتاها عندما حاولت التكلم. وأخيرًا استطاعت التكلم بصوت مرتجف. "ا... أنا زعلانة أ... أوي يا سلمى. زعلانة على نفسي وحتى عليه! انفجرت بالبكاء فاقتربت منها سلمى تحتضنها بقوة وحزن وهي تواسيها وتهدئها، ولكنها تعلم أن ما من شيء تقوله يستطيع أن يواسيها.

كان حمزة يبكي بصمت وهو ينظر إلى السقف. عيونه تذرف الدموع التي يشعر بها أنها تحرق قلبه أكثر فأكثر دون أن تريحه ولو قليلًا. نظر لأمه بجانب عينه ف وجدها في وضع مريب بالنسبة له. كانت تنظر إلى السقف دون أن ترمش ودموعها قد جفت على وجهها. نهض بسرعة وهو يقترب منها بتعجب. "ماما مالك؟ لم تحرك ساكنًا فتحرك بسرعة لينادي الطبيب بعدم استيعاب وذعر. أتى الطبيب والممرضة بسرعة وأصروا على أن يبقي بالخارج.

كان يسير بقلق ومشاعره مشوشة للغاية وهو عاجز عن أي يفكر في أي شيء حاليًا بسبب كم الصدمات التي تعرض لها. خرج الطبيب فركض إليه بسرعة ووقف أمامه. ازدرد ريقه بصعوبة. "ماما عاملة إيه؟ وضع الطبيب يده على كتفه وقال بأسف. "مامتك للأسف توفت. البقاء لله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...