بعد مرور ثمانية أشهر كانت مريم تقف بجانب سلمى وهما يضحكان سويا مع بعض الأقارب والأصدقاء. كانت هذه زفاف أخيها وقد كانت سعيدة لأجله للغاية.
سمعت صوت أميرة تصرخ بفرح وهي تركض نحو باب القاعة. فنظرت بإستغراب إلى اتجاه عينيها لتتجمد مكانها. كان حمزة يدلف في تلك اللحظة إلى القاعة، يسير بخطى ثابتة واثقة وقد تغير كلياً عما كان عليه قبل أن يسافر من أشهر. كان مختلفاً تماماً، يبتسم بهدوء، يرتدي بذلة أنيقة فوقها معطف أسود. شعره مصفف بطريقة رائعة كما أن عينيه تغيرت بالكامل. كانت الآن مليئة بالثقة والقوة عكس ما كانت عندما رأته آخر مرة. أبعدت بصرها بعيداً.
ابتسم حمزة بهدوء وهو يحتضن شقيقته الصغرى، ثم تليها سلمى التي عاتبته لطول غيابه. اتجه إلى حيث مريم تقف فتوترت. ثم تذكرت أن والدتها تقف بجانبها، لابد أنه آتٍ إليها. اقترب حمزة من خالته يحتضن كفيها بين يديها ثم يقبلهما: "عاملة إيه يا خالتو؟ احتضنته خالتها بسعادة: "بخير يا حبيبي، أنت أخبارك إيه؟ عاتبته قائلة: "كدة ينفع تقلقنا عليك بالشكل ده وتغيب علينا كل ده؟ ابتسم ابتسامة اعتذار قائلاً:
"حقك عليا يا خالتو، لكن كان لازم أعمل كدة. ده كان مهم جداً بالنسبة ليا علشان أقدر أفهم حاجات كتير وأشخاص كمان." قال كلمته الأخيرة وهو يحدق إلى مريم التي توترت من نظرته. قضوا بعض الوقت في مرح قبل أن يبدأ المأذون بكتب كتاب زياد شقيق مريم. كانت تقف تنظر لأخيها بتأثر وسعادة عندما عانق عروسه بعد أن أصبحا زوجين. حين سمعت همس في أذنها وصوت يقول: "إيه رأيك إحنا كمان نعمل زيهم دلوقتي و نبقى زوجين دلوقتي؟
التفتت بإرتباك وخُطفت أنفاسها منها حين رأت حمزة قريباً منها وهو يبتسم لها ابتسامته الساحرة. لم يترك لها الوقت لتتكلم حين التفت لوالدتها وهو يقول بمرح: "إيه رأيك يا خالتو نخليها بدل الجوازة اتنين؟ "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
انتهى المأذون من عقد قران مؤمن ووئام. انطلقت التهنئات من كل مكان. كان حفلاً بسيطاً أصرت وئام عليه. كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً يحمل الرقي والرقة في تصميمه مع حجاب يليق بها كعروس. ولم تضع أي شيء على وجهها إلا كحل زين عينيها. أما مؤمن ارتدى بذلة سوداء كان رائعاً بها وتليق به. وأخيها كارم ارتدى كذلك بدلة تناسبه وكان يبدو ظريفاً. لم تقم وئام بدعوة الكثيرين، دعت فقط صديقتها وبعض المعارف والجيران. وبطبيعة الحال لم يكن لدى مؤمن أقارب كثيرون فدعا بعض أصدقائه فقط.
نظرت له وئام بينما يسلم على أصدقائه وتذكرت صدمته منها حين طلبت من الزواج في البداية. أعتقد أنها تمزح، ولكن عندما أكدت على جديتها وجدته يبتسم ويوافق بهدوء. لم تصدق نفسها. وبالفعل بدأوا يحضرون إجراءات زفافهما. وأصرت وئام على حفل بسيط حيث أنها تفضله على حفل زفاف كبير، خصوصاً مع عدم وجود والدتها التي آلمها أنها لم تكن موجودة بجانبها في يوم كهذا. لكنها حاولت تخطي الأمر. والآن تنظر إلى الشخص الذي أصبح زوجها وشريك حياتها بفخر وقلبها يهدر من السعادة التي تشعر بها.
اقتربت رحمة منها تقول بفرح ممزوج بخبث: "فاكرة قولتلك إيه قبل كده؟ قولتلك أني حاسة بحاجة هتحصل مع مؤمن واهو حصلت." ضحكت وئام: "آه، لكن أنا مكنتش أعرف ساعتها أنه هيحصل. مؤمن مكنش حب جالي فجأة ولا خطف قلبي من أول مرة. بالعكس، ده وصل لقلبي واحدة واحدة بحبه وحنيته وشهامته دخل قلبي وأنا مش حاسة وبقي ليه مكانته الخاصة فيه اللي عمرها ما هتقل أبداً. بالعكس هتزيد. تقدري تقولي كده اتسلل جوايا وثبت مكانه في قلبي وأنا مش حاسة."
كانت رحمة تنظر ورائها بابتسامة كبيرة. فالتفتت وئام باستغراب لتجد مؤمن يقف ورائها تماماً وعلى شفتيه ابتسامة كبيرة وفي عينيه نظرة دافئة. ارتبكت واحمر وجهها من شدة خجلها. "منذ متى وهو يقف هناك؟ هل سمع كل ما قالته؟ كيف لم تشعر بوجوده ورائها؟
لم تستطع الإجابة على أي من هذه الأسئلة لأنهم انشغلوا تمام مع ضيوفهم. لقد أقاموا حفل عقد القران في بيتهما الجديد الذي اشتراه مؤمن حتى يمكثوا فيه جميعاً. كان بيتاً جميلاً واسعاً بعيداً عن مكان سكنها القديم لأنها ومؤمن أرادوا بداية جديدة تماماً بعيدة عن أي شيء به علاقة بالماضي. بعد أن ذهب الضيوف وكارم ذهب مع صديق مقرب لمؤمن حتى يبيت هناك ويمنح بعض الخصوصية للعروسين الجديدين. التفت لها مؤمن وهو ينظر لها بخبث:
"كنتِ بتقولي إيه لرحمة بقا؟ اضطربت وتسارعت أنفاسها وهي تراه يقترب منها. قالت بتوتر: "كنت بقول إيه؟ أمال رأسه إلى الجانب بمشاكسة: "سمعت حاجة كده عن أنك بتحبيني." توقفت وقد استجمعت أنفاسها وقالت بثقة: "آه بحبك، فيها حاجة؟ توقفت مندهشاً وكأنه لم يتوقع اعترافها له وربما كان يتوقع أن تماطل في الحديث. عقد حاجبيه بطريقة أرادت وئام أن تضحك بسببها عليه. أخذت نفساً عميقاً ثم اقتربت منه وعانقته بقوة. تجمد مؤمن مكانه من الصدمة:
"هو... هو إيه اللي حصلك يا وئام؟ ابتسمت ثم ربتت على ظهره وهي تقول بهدوء:
"كان نفسي أعمل كده من يوم ما عمو وماما الله يرحمهم ماتوا في المستشفى. كنت شايفاك بتخبي مشاعرك جواك وتجبر نفسك تكون قوي علشاني وعشان كارم كمان وأنت عارف إنه إحنا معتمدين عليك. حسيت ساعتها بالعجز وأنا شايفاك بتتألم زي تماماً بس أنا مش قادرة أواسيك ولا أعمل لك حاجة وأنا عارف إنك مش قادر تعبر عن مشاعرك ولا حزنك بحرية زي ما أنا قدرت. وعدت نفسي في يوم لو كنت ليك دي أول حاجة هعملها يا مؤمن. هحضنك بشدة وأقولك عيط بحرية وأنا موجودة هنا عشانك زي ما أنت كنت موجود علشاني."
ضمه إليه لفترة طويلة وقد أحست بارتجافه ثم ابتعد عنها وهو يضع يديه على كتفيها. نظرته لها أذابت قلبها. أمسك وجهها بين يديه ثم اقترب منها ليطلع قبلة عميقة على جبينها. قلبها مليئة بالتقدير والحب. أغمضت عينيها تأثراً. قال بهدوء: "افتحي عينيك يا وئام." فتحت عينيها لتواجه ابتسامته الرائعة وهو ينظر لها بعيونه التي ترى فيها دموع. قال بصوت مبحوح يغلفه العشق:
"اللي أنتِ قولتيه وعملتيه ده أعظم مواساة بالنسبة ليا. أنتِ متعرفيش اللي أنتِ قولتيه ده غالي عندي قد إيه، أنا عمري ما هنساه أبداً. وجودك دلوقتي أنتِ وكارم ملأ حياتي كلها و إني أعرف إنك بتحبيني زي ما أنا بحبك ده صحي القلب المشتاق ليكِ من سنين. بحبك من زمان فعلاً، لكن لما دخلت حياتك تاني ولقيتك بتحبي حد تاني كانت سعادتك أهم عندي من أي حاجة واخدت عهد على نفسي عمري ما هقولك على مشاعري ولا أحسسك بيها في يوم عشان متنحرجيش
مني ولا يبقى فيه بينا حساسية. ولما شفتك مع حمزة قدام الشركة أدركت إني هخسرك تاني ويمكن مكنتش هقدر أتحمل. بس لما قولتي نتجوز كنت مبسوط جداً وقولت يمكن اتعودتي عليا ومع الوقت هخليكي تحبيني. ولما سمعتك بتقولي إنك بتحبيني، مش هقدر أوصف لك شعوري بس خلاص بقيت سعيد لدرجة عمري ما تخيلت أكونها. حبيبتي بتحبني واتجوزنا، مبقتش لوحدي، بقي ليا عيلة أخيراً وبيت أرجع ليه في آخر اليوم."
انهمرت دموعها تأثراً بحديثه وقالت بعزم: "عمرك ما هتكون لوحدك يا مؤمن، أنا حبيبتك ومراتك وكل حاجة أنت ممكن تحتاجها في أي وقت." شردت قليلاً وقالت بتفكير: "الشهور الصعبة اللي مرت عليا والقسوة اللي عانيت منها كنت بحس أحياناً إنها عمرها ما هتخلص وهفضل طول عمري في حزن." رفعت بصرها له وعيناها تلمع بشدة:
"بس لما لقيت إنك في نهاية الطريق، ساعتها كل حاجة حصلت لي مكنتش مؤلمة زي الأول. ويمكن كان كل ده عشان أوصلك أنت وتبقي عوضي. أنا بحبك يا مؤمن." هاتفها بقوة وهو يدفن رأسه في عنقها ويقول بصوت مخنوق: "وأنا بحبك أوى يا وئام أكتر مما فكرت في يوم إني أقدر أحب في حياتي كلها."
ابتسمت وقد لاح لها المستقبل المشرق أمام عينيها بعد وقت التعب الطويل. والآن فقط تنال حصتها من السعادة والحب كما حلمت دوماً. وعلى هذه الخواطر التي طالت بذهنها أغمضت عينيها بسلام وراحة. *** كانت مريم تجلس في غرفتها وهي ترتجف من شدة الغضب والاحراج اللذان تشعر بهما. تذكرت ما حدث في حفل الزفاف بعد طلب حمزة الصاعق. نظرت له بعيون متسعة بينما هو يبتسم. أما والدتها قالت بصدمة: "أنت بتقول إيه يا ابني؟ أنت مش طلقتها من شهور!
ابتسم لخالته: "هتصدقيني لو قولتلك ده اللي كان لازم يحصل ساعتها يا خالتو؟ وجه بصره إلى مريم: "والوقت ده أحسن وقت بالنسبة لنا." قالت خالته بقلة حيلة: "والله الرأي رأي مريم في الآخر." قالت مريم وقد تحولت تعبيرات وجهها للجمود التام وقالت بصوت قاطع: "لا طبعاً، أنا مش عايزاك." رفع حمزة حاجبيه في دهشة. فحدقت به بتحدي ثم غادرت بسرعة وبقيت إلى جانب سلمى مع أخيها وعروسته حتى انتهى حفل الزفاف.
تنفست بقوة وهي تهدئ نفسها. سمعت طرقاً على باب غرفتها. لم تكن قد بدأت ملابسها بعد وأعتقدت أنها والدتها فنهضت وفتحت الباب. وجدت حمزة أمامها فقالت ببرود: "نعم؟ قال حمزة بجدية: "رفضتيني ليه يا مريم؟ رفعت حاجبها بتهكم: "هو أنا لازم أقدم لك أسباب كمان؟ دي حاجة خاصة بيا وأعتقد بردو مفيش داعي أقول ليه لأنه كل شيء واضح." حدق إليها فأكملت بمرارة: "هو أنت فاكر إنه أول ما تكون كده أنا هكون رهن إشارتك؟
أول ما تقول عايز أتجوز مريم، مريم هتقع تحت رجليك من كتر الفرحة وتقولك آه؟ يااه مغرور أوي يا حمزة وعمري ما عرفتك كده." قال بصوت منخفض: "مريم... قاطعته بحرقة: "أنت سبتني ومشيت من غير أي كلمة وحرفياً رميتني يا حمزة ومسألتش بعدها، فأوعى تتوقع مني حاجة تانية أبداً! حاولت غلق الباب فوضع يده وهو يقول بإصرار: "اسمعيني لو دقيقة بس." قالت بحزم: "مش عايزة أسمع حاجة يا حمزة." وقفت فجأة وقالت: "آه حاجة كمان."
وقف يستمع إليها باهتمام ف قالت بابتسامة ساخرة: "متبقاش واثق أوي كده من نفسك عشان بعد كده متقعش على وشك فجأة." ثم صفقت الباب في وجهه بقوة فوقف مذهولاً مكانه. قالت بغضب كبير: "أنت مش عايزني، أنت بس بتحب فكرة إنه أنا بحبك يا حمزة وجاي ليا عشان كده." أفاق من ذهوله واقترب من الباب ثم قال بهدوء: "مريم أنا عارف إنك سامعاني من عندك، ياريت تسمعي بتركيز اللي هقولهولك دلوقتي."
كانت مريم تستند على الباب من الطرف الآخر وقد بدأت بالفعل دموعها بالانهمار. استند على الباب: "أنا مشيت عشانك و عشانك يا مريم. مشيت لأنه كان لازم أفهم نفسي وكان لازم أتعالج من كل حاجة حصلت لي وأثرت فيا." استمعت له بحيرة فأكمل:
"أيوه يا مريم، أنا كل الوقت ده كنت بتعالج. مكنتش مسافر عشان شغل ولا أي حاجة. أنا كنت في محافظة تانية بس على قد ما كنت بعيد بس كنت حاسس إني قريب هنا. مكنتش بعمل حاجة غير إني أروح لدكتور نفسي عشان أعرف أنسى وأعيش. أنا عارف إنه مكنش سهل عليكِ أنتِ كمان اللي حصل، لكن المشكلة كانت فيا أنا. أنا مشيت عشان أبدأ أفهم نفسي وأفهم أنا عايز إيه. مشيت عشان أتحرر من الماضي." جلس على الأرض واستند على الباب بجسده ورأسه:
"لما بدأت العلاج الموضوع كان صعب عليا لأنه كل حاجة كانت دمرتني، بس بعدين بدأت واحدة واحدة أتغير. عارفة الدكتور طلب مني في مرة أغمض عيني وأفكر في كيم الشخص الوحيد اللي أقدر في أصعب وقت ليا ألجأ وأتخيله مين الشخص اللي هبقى حابب يعيش معايا العمر كله؟ مين الشخص اللي عايز أشوف وشه أول ما أصحى الصبح وآخر حاجة قبل ما أنام بالليل؟ وعارفة شفت صورة مين؟
أنتِ يا مريم. أنتِ الشخص اللي عايز أكمل معاه بقية حياتي. الشخص اللي عايز أشوفه أول حاجة الصبح وآخر حاجة قبل ما أنام بالليل. الشخص اللي عايز أقضي معاه كل أوقاتي الحلوة والمرة. ومش عشان أنتِ بتحبيني زي ما أنتِ فاكرة، لكن أنا كمان حبيتك يا مريم. سواء صدقتي أو لا، بس كنت غبي ومشغول أوي إني أتحسر على اللي خسرته وكنت أعمى أشوف الكنز اللي في إيدي. قدرت أحبك واشتاق لك طول الشهور اللي فاتت، لكن كنت مصمم مرجعش قبل ما أتحرر من
الماضي ومن شبح ماما اللي كان مسيطر على حياتنا وأبقى إنسان جديد فعلاً، إنسان جدير بيكِ وليكِ أنتِ وبس. طلقتك لأنه ظروف جوازنا كانت من الأول غلط وكنت عايز نبدأ من جديد المرة دي. نبدأ صح فعلاً، بداية لحمزة ومريم من غير أي حد ونتخطب خطوبة طبيعية ونتجوز لأننا عايزين كده. بداية مفيهاش أي حاجة من الماضي ممكن تعكر علينا صفو حياتنا الجديدة. يمكن كنت متسرع ومعاكِ حق، كنت مغرور وفكرتك هتوافقي، لكن أنا مش هستسلم ولا هيأس يا
مريم، هفضل وراكِ لحد ما أخليكي تحبيني تاني وتوافقي عليا."
نهض وكله عزم ثم غادر، بينما هي تجلس مثلاً تماماً على الجانب الآخر من الباب وهي تبكي بشدة، لا تعرف كيف تصف دموعها هل هي من الحزن أم السعادة! دأب حمزة بعد ذلك على محاولاته مع مريم التي قابلتها مريم بالرفض والصد، ولكنه لم ييأس. ظل مثابراً وراءها لمدة خمسة أشهر يحاول إقناعها بصدق حبه، ولكنها ظلت عنيدة ومُصرة على موقفها. في وقت ما أتى لها اتصال من رقم غريب ف أجابت باستغراب: "أيوه مين معايا؟ قال صوت غريب لم تتعرف عليه:
"حضرتك قريباً الأستاذ حمزة ****؟ مريم بقلق: "آه بنت خالته، فيه حاجة؟ الشخص: "هو عمل حادثة دلوقتي وادانا الرقم ده نتصل عليه، إحنا في مستشفى ****." سقط الهاتف من يدها بصدمة وهي تبكي: "حمزة! أسرعت إلى المستشفى وقد نسيت أن تخبر أي أحد. استعلمت عن مكانه بسرعة من موظفة الاستقبال ثم أسرعت إلى غرفته بسرعة. طرقت الباب ف لم تجد رد. دلفت ووجدت حمزة نائماً على السرير. اقتربت منه وهي تبكي وتنظر له وتتساءل ماذا حدث له.
قالت بهمس باكي: "حمزة." فتح عينيه لها وابتسم بتعب: "مريم، أنتِ جيتي؟ أومأت برأسها: "آه، حد اتصل عليا قالي، عامل إيه؟ إيه اللي حصلك؟ قال حمزة بعدم اهتمام: "حادثة بسيطة كده والحمد لله كويس." تفحصته بقلق ثم لاحظت شيئاً غريباً. لم يبدو عليه المرض أبداً بل على العكس بدا في كامل صحته ولم يكن به أي إصابة ولا حتى خدش واحد! قالت مريم بتعجب: "بس أنت مش فيك حاجة خالص وسليم، يبقي عملت حادثة إزاي؟ أبعد عينيه بارتباك:
"زي الناس يعني عادي، الحادثة جت سليمة ولا أنتِ عايزاني تعبان! دفنت النظر إليها ثم استوعبت فعله: "أنت كدبت عليا! نظر لها بابتسامة نسبه ابتسامة طفل مشاكس منتصر. تابعت بغضب وصوت عالٍ: "طب ليه؟ أجاب بهدوء وثقة: "عشان بحبك." صمتت من المفاجأة وقد أُخذت تماماً بقوله وبدأ قلبها ينبض بقوة. أكمل بنبرة جادة: "وحاولت أفكر في حل عشان تسامحيني وتصدقي إني بحبك وعايزك بجد المرة دي من نفسي مش من أي حد."
لم تستطع الرد عليها. دق الباب ودلف طبيب إلى الغرفة. نظر إلى مريم وأبتسم لها: "حضرتك زوجة الأستاذ حمزة صح؟ حدقت به مريم ببلاهة وكأنه يتحدث بلغة غريبة لا تفهمها. قال الطبيب: "الأستاذ حمزة جه هنا بألم بسيط في المعدة ولما كشفنا عليه ظهر إنه كويس بس طلبك تيجي وقابل إنه عاوز مراته وحضرتك مراته صح." قبل أن تجيبه رد حمزة بصوت هادئ: "وحبيبتي." نظرت له بعيون دامعة فأكمل بابتسامة دافئة وهو يحدث إليها: "مراتي وحبيبتي."
انهمرت دموعها بسعادة وهي تبكي وتضحك في نفس الوقت وتنظر له وعينيها تعترف فعلاً بأنها تحبه وهو الشخص الذي تريده ولا تستطيع التصديق فعلاً بأنه يحبها وقد أعلنها حبيبته. حين انتهى المأذون من عقد قرانهما، ضمها إليه بقوة بشوق المحب الذي وجد ضالته الضائعة أخيراً، بينما بادلته عناقها وقلبها يرفرف من شدة سعادتها بأن من تحبه أحبها هي أخيراً لذاتها وبنفسه وكانت هي اختياره فعلاً وقد تغلبا على كل القسوة التي أطاحت بهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!