الفصل 22 | من 28 فصل

رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
21
كلمة
1,002
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

حدق بها حمزة طويلًا بعيون متسعة وهو يقف جامدًا مكانه يحدق بها بتركيز، تساءل في نفسه: "هل فعلًا مرت أشهر قليلة منذ آخر لقاء بينهما؟ إنه يشعر وكأنه منذ سنوات". بينما وئام تنظر له بصدمة وفي عينيها تعبير يوحي بأنها لم تتوقع أن تراه مرة أخرى. قال بهمس: وئام! ثم تقدم خطوة إليها فسيطر البرود على تعبير وجهها وهي تلتفت لتذهب. ناداها بقوة: وئام استني! لم تلتفت وهي تسير فخطى إليها بسرعة ووقف أمامها: وئام. وئام

ببرود وهي لا تنظر إليه: لو سمحت أبعد عن طريقي. قال بعناد: لا طبعًا! ده أنا ما صدقت أقابلك بعد كل ده يا وئام، أنا عايزك تسمعيني. حدقت به بغضب: مش عايزة أسمع حاجة. وقفت أمامه بإصرار: لازم تسمعيني، لازم تعرفي كل حاجة وتعرفي إزاي اتلعب بينا إحنا الاتنين. عقدت حاجبيها بحيرة ولكن قالت بعدم اهتمام: معنديش أي رغبة أسمعك ولا أشوفك، اللي بيننا انتهى من وقت طويل يا حمزة يا ريت تفهم ده.

ازدرد ريقه وقال بصوت لاهث: مش مهم حاجة دلوقتِ قد الحقيقة اللي لازم تعرفيها، لازم تسمعيني ومش هتحرك قبل ما تسمعي أنا عايز أقولك إيه. كانت على وشك الرد عليه بغضب حين سمعت صوت خلفها: فيه حاجة يا وئام؟ التفتت لتجد مؤمن يقف وينظر لهما بريبة فتقدمت إليه ووقفت بجانبه وهي تحدق إلى حمزة وتقول ببرود: مفيش حاجة يا مؤمن، ده أنا وحمزة اتقابلنا صدفة هنا في المستشفى. حدق مؤمن إلى حمزة بنظرة جامدة يبادله حمزة النظرات بريبة.

نظرت وئام إلى مؤمن: يلا يا مؤمن. كانت على وشك الذهاب حين تقدم حمزة يقول بقوة: وئام أنتِ لازم تسمعيني، لازم أقولك على الحقيقة. أدارت ظهرها له بينما قال مؤمن بشك: حقيقة إيه؟ حدق به حمزة بعبوس: أنت مين؟ قالت وئام بحنق: مؤمن يلا نمشي من هنا أحسن. لم يدر مؤمن وهو يحدق إلى حمزة: أنا مؤمن ابن عم وئام، تقدر تقول اللي أنت عايزه وأنا موجود. وئام بضيق: مؤم...

صمتت عندما نظر لها بحدة: أنا معاكِ لو فيه حاجة مهمة لازم يقولها هيقولها وأنا موجود علشان الموضوع ده ينتهي مرة واحدة وللأبد وأستاذ حمزة دلوقتِ متجوز فهو عارف حدوده كويس. حدق به حمزة بضيق ولكن وافق ثم ذهبوا جميعًا إلى كافيتريا المستشفى. جلس حمزة بتوتر: وئام أنا عايز أعرف هي ماما قالتلك إيه يوم فسخ الخطوبة؟ وئام بعدم تصديق: أنت جايبني هنا علشان تسأل على كده؟ زفر حمزة: وئام السؤال ده مهم جدًا لو سمحتِ جاوبي.

وئام بكبرياء: مامتك جت وقالت إنك عايز تفسخ الخطوبة وما قالتش حاجة غير كده ولما ماما حاولت تفهم منها وتتفاهم معاها أهانتها وقالت كلام مش كويس ومشيت. أغمض حمزة عينيه بقوة وظهر على ملامحه الألم ثم فتح عينيه وحدق إلى وئام: أنا ما بعتش ماما لحاجة يا وئام، أنا ما كنتش أعرف أصلًا. اضطربت وئام بحيرة: يعني إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!

بنبرة مهمومة بدأ حمزة يسرد لها ما حدث منذ ذلك اليوم الذي جاءت والدته لتخبره بما فعلته وئام ووالدتها معها ثم البقية حتى اكتشف بالصدفة لعبة والدته لتفرق بينهما. كانت عيون وئام تتسع ببطء مما تسمعه من حمزة وهي لا تكاد تصدق ما يخبرها إياه. قالت وهي تتنفس بسرعة: أن... أنت بتقول إيه؟ أخفض رأسه لأسفل: هي دي الحقيقة.

تجمعت الدموع في عينيها فالتفكير بأن كل تلك القسوة التي تعرضت لها كانت نتيجة حقد لإنسانة تكرهها وترغب في تدمير سعادتها يؤلمها حقًا. قالت وئام بنبرة مرتعشة: ط... طب ليه؟ لم يرفع رأسه ولم يجب عليها فأصبحت نبرتها أعلى: رد عليا ليه؟ عملتلها إيه؟ ليه كل الكره والخبث ده؟ ليه؟ قال مؤمن بصوت هادئ: اهدي يا وئام كده غلط عليكِ، اهدي علشان خاطر كارم. نهضت فجأة وهي تقول بذعر: أخويا! أخويا محتاج ليا دلوقتِ.

نهض حمزة بقلق: رايحة فين؟ ماله كارم؟ وئام ببكاء: مش عايزة أشوفك دلوقتِ يا حمزة مش عايزة خالص! سيبني بقى! التفتت لمؤمن بتوسل: بالله عليك يا مؤمن يلا. نهض مؤمن معها وهو يحاول أن يهدئها: حاضر يا وئام يلا بينا. ذهبوا بينما نظر حمزة لهم بحزن ثم تذكر الأدوية التي من المفترض أن يحضرها إلى والدته فغادر هو أيضًا.

من بعيد كانت مريم تراقبهم وقد كانت تقف منذ فترة، قلقت من تأخر حمزة خصوصًا بعد خروج والدته من العملية فذهبت للبحث عنه وأثناء ذلك رأته وقد قابل وئام أخيرًا وبالتأكيد أخبرها الحقيقة. عادت بتخاذل إلى غرفة والدته بعدها عاد حمزة وهو هادئ، حدقت به مريم وهي تحاول أن تعلم شيئًا مما حدث من ملامحه ولكنها فشلت. أخبرهم الطبيب بعدها أن لا فائدة من جلوسهم ولابد أن يعودوا إلى منازلهم ثم يأتوا في الصباح.

عاد حمزة مع مريم وإخوته إلى منزله وقد دلفت أختاه إلى غرفتهم للنوم لأنهم متعبون بينما بقي حمزة في الصالة ومريم دلفت إلى غرفة النوم. جلست تفكر كثيرًا وقد جافاها النوم وفارقتها الراحة حتى اتخذت قرارها ثم خرجت إلى الصالة ووقفت أمامه. رفع رأسه لها باستغراب: فيه حاجة يا مريم؟ مريم بجمود: أيوه يا حمزة فيه حاجة مهمة جدًا. حمزة بتعجب: هي إيه؟ أخذت نفسها عميقًا ثم قالت بصوت لا حياة فيه: طلقني يا حمزة. انتفض

بسرعة من مكانه بصدمة: إيه الجنان ده! ابتسمت بألم: ده مش جنان يا حمزة ده اللي المفروض كان يحصل من كتير. هز رأسه بعدم تصديق: مش ممكن! مريم بهدوء: أنا عرفت إنه وئام رجعت. حدق بها بذهول فأكملت بمرارة: شوفت بقى يا حمزة إنه ده الصح؟

خلاص وئام رجعت وأنا مبقاش ليا مكان ولا لازمة في حياتك، الطلاق ده هيحصل دلوقتِ أو بعدين لأنك طبعًا لسه بتحبها وقلبك ليها فمش هنستفيد بحاجة في الجوازة دي غير إنك تتعذب وأنا كمان هكون بتعذب يا حمزة، لو سمحت ريحني وريح نفسك من كل ده. قال حمزة بصوت مخنوق: مريم! قالت مريم بإصرار: أنا مش هتراجع يا حمزة لازم تطلقني حالًا وفورًا، ملوش داعي نستمر في وجع القلب ده وصدقني أنا مش هزعل، طلقني.

نظر إلى الأرض للحظات طويلة بدت كالدهر ثم رفع رأسه وحدق بها بعيون حمراء، انتظرت وهي تكتم أنفاسها بترقب وخوف لما هو قادم. ازدرد ريقه بصعوبة ثم قال بصوت مبحوح: أنتِ طالق يا مريم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...