الفصل 23 | من 28 فصل

رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
22
كلمة
1,963
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

تراجعت مكانها و قد ارتجفت لثانية كأنها صُعقت وهى تحدق به. أما حمزة اتسعت عينيه بصدمة وقد أدرك ما تفوه به للتو. حمزة بهمس متردد: مريم. تراجعت ببطء حتى استدارت و دلفت إلى الغرفة و هى تغلق الباب ورائها. بقي حمزة يحدق إلى باب الغرفة المغلق حتى جلس و يرجع رأسه إلى الوراء و يغمض عينيه بقوة.

جلست مريم على السرير و هى تحدق فى الفراغ دون وعي، هزت رأسها بقوة يمينا و يسارا، حدقت فى أرجاء الغرفة بنظرات هائمة لم تنتبه للدموع الغزيرة التى تتساقط على وجهها، جلست و هى تضم ركبتها إلى صدرها و تضع رأسها بينهم، تبكى بدون صوت و ترتجف. فى الصباح الباكر استفاق حمزة من نومه بسبب لمسة شعر بها على كتفه، فتح عينيه ليجد أخته سلمى تحدق به بقلق. قالت سلمى بتعجب: حمزة أنت نايم هنا ليه؟ مسح وجهه بيده

و هو يقول بنبرة عادية: كنت قاعد بفكر و نمت يا سلمى عادى. وقفت سلمى تحدق به بعدم ارتياح: طيب مريم فين؟ صحيت الصبح ملقيتهاش. نهض على الفور: مريم مش موجودة؟ أنتِ متأكدة؟ يمكن راحت تجيب حاجة و جاية. عقدت سلمى حاجبيها بحيرة: معتقدش لأنه أنا صاحية من بدري و لحد دلوقتى هى مرجعتش، كمان اتصلت تليفونها مقفول.

دار حول نفسه بقلق و هو يبحث عن هاتفه حتى وجده ف حاول الإتصال بها، وجده مغلق كما قالت سلمى ف تنهد بإحباط، لاحظ وجود رسالة منها ف فتحها بسرعة.

"أنا مشيت من نفسي يا حمزة و روحت عند ماما علشان مبقاش فيه داعي أفضل موجودة، لو سمحت أتمني ميبقاش فيه تواصل بيننا بعد كدة غير لما تبعت لي ورقة طلاقي، ساعدني فى ده، ساعدني أتجاوز يا حمزة و أنا هفضل أطمن على خالتو من ماما، متزعلش لأنه مشيت من غير ما أقولك أنا مشيت الصبح بدري أوي شوفت ده أفضل حل ياريت يكون ده نفس رأيك و بتمني لك السعادة فى حياتك و أنه قلبك يلاقي اللي شبه بجد".

كانت هذه مضمون الرسالة التى أرسلتها له مريم قبل أن تغلق هاتفها نهائيا، ظل يقرأها مرارا وتكرارا حتى أخفض الهاتف و هو يجلس على الأريكة مجددا بهدوء. اقتربت منه سلمى بقلق: حمزة فى ايه؟ مريم فيها حاجة؟ قال بصوت منخفض: مشيت. اقتربت منه و هى تقول بعدم فهم: بتقول إيه؟ مش سامعة. قال بصوت أعلي بعصبية: بقولك مشيت! إيه عندك مشكلة فى السمع! حدقت به بذهول لماذا يخاطبها بتلك الطريقة؟ ماذا حدث له؟ لم تكن العصبية من طباعه أبدا.

قالت سلمى بذهول: مالك يا حمزة؟ كل ده علشان سؤال بسيط؟ وبعدين مريم مشيت ليه؟ أبعد وجهه بعيدا و قال بصوت يظهر فيه شعور الذنب: علشان طلقتها. شهقت سلمى بقوة و هى تضع يدها على فمها: ط... طلقتها! مش ممكن! قول أنك بتهزر. وقفت أمامه و هى تمسك به من ذراعه و تجعله ينهض و تديره ليواجهها: رد عليا يا حمزة و بص ليا و أنا بكلمك. عاد ببصره لها و هو يحدق بها بصعوبة: أيوا طلقتها، ده الحل المناسب لينا يا سلمى. دفعت ذراعه

بعيدا و هى تقول بسخرية: والله! حل مناسب لمين بقا؟ أوعي تقولي أنك بتهتم بمصلحة مريم لأني ساعتها هضحك جدا. حدق بها بإستغراب: قصدك إيه يا سلمى؟ قالت سلمى بجمود: قصدي أنت فاهمه يا حمزة أنت عملت كل ده لمصلحتك أنت و بس، ده كان حل مثالي ليك علشان تخلص نفسك من المسؤولية اللي عليك بسبب مريم، أنت فاكرنا مش شايفين ولا عارفين الوضع بينك و بينها عامل إزاي؟ بدأ حمزة يتنفس

بقوة بسبب التوتر و الغضب: أنا مش هرد عليكِ لكن هحط لك عذر أنك لسة صغيرة مش فاهمة حاجة. ضحكت سلمى بإستهزاء: صغيرة! الصغيرة دي فهمت حاجات أنت نفسك كنت عامل نفسك مش شايفها، من زمان من قبل أي حاجة، حتى من أيام يوم خطوبتك لوئام. قال بعد استيعاب: قصدك إيه؟

سلمى بذكاء: قصدي أنه أنا عارفة ماما كويس يا حمزة و عارفة طبعها، طبعها اللي أنت عملت نفسك مش شايفه لأنك بتحبها و لأنها مثلك الأعلى، ماما أنانية فعلا يا حمزة و كانت بتسعي تخلق مشاكل بينك و بين وئام لأنها بتغير منها و مش عايزة أك تتجوز و تحب واحدة أكتر منها و لما فسخت الخطوبة من وئام هى جريت تخطب لك مريم عارف ليه؟

علشان مريم طيبة و هتقدر تتحكم فيها زي ما هي عايزة و هي عارفة كويس بردو أنه مريم بتحبك ف هتسمع كلامك ومش هتكون عايزة تزعل ماما، و أنت زي المغيب سمعت كلامها سمعا و طاعة، محاولتش تحكم نفسك ولا حتى تقف دقيقة تفكر هي بتعمل ده كله ليه؟ ولا تفكر أصلا أنت فعلا عايز كدة، اديت نفسك فرصة أصلا تفكر ولا لمشاعرك تهدي؟ للمرة المليون تجاهلت كل حاجة تحذير و إشارة فى تصرفاتها و سمعت كلامها و الحقيقة يا حمزة أنك إنسان متخاذل و ضعيف.

رفع يده ليصف*عها و هو يهدر بحنق: اخرسي! توقفت بده فى الهواء ف ابتسمت سلمى بمرارة: أضر*بني يا حمزة، أضر*بني علشان بواجهك بالحقيقة اللي رافض تشوفها، علشان وقفتك النهاردة قدام نفسك فعلا و شوفت نفسك على حقيقتها يا حمزة، بس حتى لو، في الآخر الضحية فى كل ده كان مين؟

مريم، مريم اللي أنا عارفة بحبها ليك من زمان و لما أنت خطبت وئام هي اتد*مرت حرفيا بس كانت بتصبر نفسها أنها أهم حاجة عندها تشوفك سعيد ولما روحت لها هي مصدقتش نفسها من كتر الفرحة و أنا على قد ما كنت زعلانة عليك لكن فرحانة ليك فى نفس الوقت لأنه مريم بتحبك بجد و عمر ما حد حبك ولا هيحبك قدها و هي اللي كانت ضحية ليكم و لنفسها لأنها صدقتك و صدقت حبها و آمنت أنه حتى لو مش بتحبها ف حبها ليك كفيل يخليك تحبها، أكيد مكنتش هتتخيل أنك بالقسوة دي يا حمزة و أنك عديم الشفقة بالطريقة دي!

أخفض رأسه لأسفل و قد رأت سلمى إمارات العذاب تظهر على وجهه و عينيه ف أكملت بحزن: دلوقتي الحاجة الوحيدة اللي لازم تعملها أنك تزعل يا حمزة تزعل على نفسك و أنك خسرت المرة دي بإرادتك حد بيحبك بجد. بعد أن اطمئنت على أخيها جلست تستريح خارج الغرفة لبرهة، حدقت إلى مؤمن الذي يسير إليها و في يده كوبين من القهوة أعطاها واحدا. ابتسمت له بإمتنان: شكرا. جلس بجانبها: عاملة إيه دلوقتي؟

تنهدت: الحمد لله بعد ما اطمنت أنه كارم كويس ارتاحت جدا. شعرت أنه يحدق بها بتركيز ف قالت دون أن تنظر إليه: قول. رفع حاجبه بضحك: و أنتِ عرفتِ منين أنه عايز أقول حاجة؟ رفعت كتفيها بلامبالاة: مش هتصدق لو قولتلك أني فعلا عرفتك و فهمتك فى الفترة القصيرة دي. قال مؤمن بحذر: بالنسبة لموضوع حمزة ا... قاطعته وئام بحدة: مؤمن الموضوع انتهي مش عايزة أسمع حاجة. قال بهدوء: و أنا مقولتش حاجة لكل الانفعال ده.

احمرت بإحراج: أنا آسفة بس أعصابي تعبت من كل ده. قال مؤمن بنبرة رزينة: أنا بس كنت عايزة أسألك على إحساسك لما اكتشفتِ الحقيقة. تجمعت الدموع فى عينيها و نظرت له: عارف مفيش حاجة وجعاني أكتر من ماما، التفكير بس أنها اتهانت بالشكل ده علشان ولا حاجة و علشان بس ست كانت بتكر*هني و عايز تفرق بيني و بين أبنها بسبب تفكيرها و رغبتها المريضة بيوجع قلبي أوى. أصبحت نبرتها

مرتعشة مختلطة بالبكاء: ماما ماتت قبل ما تعرف الحقيقة و قبل ما حقها يرجع لها، ماتت و أنا عارفة أنها زعلانة عليا و كان نفسها تفرح بيا. بدأت تبكى بحرقة و هى تردد: يا حبيبتي يا ماما حبيبتي. حدق بها مؤمن بعطف ولكنه تركها تبكى و تفرغ ما في قلبها لعله يريحها قليلا.

ظل حمزة جالسا بعد فترة من مواجهة أخته التي غادرت بعد حديثها له و قد أخبرته أنها لا تريد النظر بوجهه مرة أخرى، ظل جالس يتذكر و يفكر في كل ما حدث من بداية خطوبته لوئام حتى اليوم.

احمرت عيناه بشدة و أصبح تنفسه أسرع من سيل الذكريات الذي يعصف به و في لحظة نهض و هو يك*سر جميع ما حوله، كسر جميع ما وصلت إليه يديه بإنهيار و قد أخرج ما كان يكتمه في قلبه منذ فترة طويلة، ظل يكس*ر و يحطم حتى ركع على ركبتيه و هو يصرخ بقوة و دموعه تتحرر لأول مرة منذ زمن طويل. ردد حمزة ببكاء: يارب أنا مبقتش قادر يارب ساعدني و ارشدني للصح أنا تعبت، يارب.

بكى لفترة طويلة و هو يمسك بقلبه، يشعر أن الألم فوق قدرته على الإحتمال، تذكر في النهاية والدته التي ترقد في المستشفى ف نهض بتثاقل ليذهب لها ف هذا واجبه بعد كل شئ. كان يسير في ممرات المستشفى و الجميع يحدق به بإستغراب و تعجب، كان منظره غير طبيعي ف عيونه حمراء بشدة و ملابسه غير مرتبة و يسير و كأنه لا يري أحد أمامه و تعبير وجهه تجعل من يراه يقلق عليه.

وصل إلى غرفة والدته ليري الطبيب يخرج منها، رأي الطبيب حالته الغريبة ولكن لم يعلق عليها بل اكتفي بالقول بنبرة جدية: لو سمحت يا أستاذ حمزة كنت عايزك في موضوع مهم في مكتبي. حدق به حمزة ببرود: طيب. ذهب معه إلى مكتبه و جلس حمزة أمام الطبيب، حدق به الطبيب بجدية: عايز أبلغ حضرتك بكل حاجة عن حالة والدة حضرتك و فيه خبر مؤسف عنها. زفر حمزة بقوة: اتفضل حضرتك قول. رفع الطبيب حاجبه

ولكن استمر في الحديث: للأسف والدة حضرتك اتعرضت للضر*ب الشديد و عدة طعنات واحدة منهم كانت في منطقة حساسة جدا أصابت الحبل الشوكي ف تضرر ضرر مقدرناش نعالجه حتى في العملية. قال حمزة بنفاذ صبر: دكتور لو سمحت قول علطول أعصابي مش مستحملة. قال الطبيب بجدية: والدة حضرتك بسبب الإصابات بقت مشلولة بشكل شبه كلى. اتسعت عيون حمزة بشدة: يعني إيه؟

الطبيب بتحفظ: يعني مش هتقدر تمشي على رجليها تاني و أيديها بردو الأعصاب فيها شبه متد*مرة ممكن تحركهم بالعافية و بشكل ضعيف و كمان مش هتعرف تتكلم غير بصعوبة شديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...