ترتفع الأخبار بالجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي بالعثور على جثة لفتاة في مقتبل عمرها مقتولة ولم يتم التعرف على هويتها بسبب عدم وجود شيء يدل على شخصيتها. الهاتف يرن بإزعاج، يخرجها من شرودها لتنظر للهاتف بملل من هذا المتصل الذي دائمًا ما يأتي بوقت غير مناسب. فتحت الهاتف وهي تتأفف. / عاوز إيه يا جميل بترن ليه تاني؟ جميل وهو يبتلع ريقه من الصدمة التي سوف تهز كيان مديرة عمله، والتي يعزها كأنها شقيقته:
/ حضرتك شفتي الأخبار اللي نازلة على السوشيال؟ قلبت عيناها بملل. / إنت مخرجني من مود الانسجام عشان تقولي أخبار على السوشيال؟ جميل بحزن: / أصلها أخبار تخصك يا نهاد. تجعد وجه نهاد باستغراب. / تخصني إزاي؟ جميل: / الأفضل إنك تشوفي بنفسك.
أغلقت نهاد المكالمة وفتحت الهاتف لترى آخر الأخبار لتصاب فجأة بصدمة تصيب جميع جسدها بالشلل والدموع تتحجر داخل عينيها، ليسود الظلام من حولها وهي ترى صورة لجثة شقيقتها وشقها وتوأمها المماثل لها في الشكل فقط، ولكن الطباع كالفرق بين السماء والأرض. أهكذا تكون نهاية الطيبون المتسامحون؟ كيف حدث هذا وهي بعمرها لم تعادِ أحد لتموت بهذه البشاعة؟ لتهب واقفة من مكانها وترفع الهاتف على أذنها. / حصلني على مستشفى السلام فوراً.
لتخرج من المقهى بهيئة من يراها لا يظن أنها أخت هذه القتيلة، ثابتة، واثقة، ملامحها جامدة، لا يظهر عليها شيء. في مكان آخر، كانت تحمل كوب الشاي بيدها وتتصفح النت، وفجأة يأتي أمامها هذا الخبر لتتوسع عيناها من الصدمة. / لا لا أكيد لا، ما كانش قصدي كده. مش ده اللي كنت عاوزاه، مش ده اللي كان في دماغي. لتدمع عيناها بقوة وتبدأ في الصراخ بهستيريا وهي تردد: / لا مش ده قصدي، ما كنتش عاوزة يحصلها كده.
يأتي والديها مسرعين على صراخها ليروها بهذه الحالة ليحاولوا تهدئتها ولكن لم يستطيعوا، لتسقط فاقدة وعيها ويحملها أبوها مسرعاً للمشفى لمعرفة ما أصابها هكذا فجأة. دخلت نهاد المشفى المحجوز بها شقيقتها المفقودة غدر. / أنا المحامية نهاد أشرف الصاوي، لو سمحت عاوزه أشوف الجثة اللي لقوها. دخلت نهاد المشرحة لترى هذه الجثة وهي تتمنى بأنها تكون لشخص آخر ليس شقيقتها، ولكن يقع قلبها مفتتاً لقطع صغيرة عندما ترى وجه شقيقتها البريئة.
/ اااااه يا أختي، ما كنتيش تستاهلي النهاية دي أبدًا. طول عمرك تستاهلي كل حاجة حلوة. لتشعر بيد تربت على كتفها لتنظر لتراه جميل. لتنظر له بعينيها المتحجرتين بالدموع. / مين اللي عمل كده؟ جميل: / أكيد هنعرف. عيب في حقك أوي أما تكوني الأستاذة نهاد أشرف الصاوي ومتاخديش حق أختك. نظرت له وهي تستعيد السيطرة على نفسها.
/ عندك حق يا جميل. مينفعش أضعف دلوقتي، وخاصة وقاتل أختي حي يرزق. اعمل أوراق الدفن يا جميل وهاتلي نسخة من تقرير الطبيب الشرعي. جميل: / والعزا هيكون فين؟ نظرت له نهاد بقوة وغل. / إحنا أصلنا صعيدي يا جميل، وعندنا في الصعيد مناخدش عزا قبل الثأر. نظر جميل للغل والحقد الذي ارتسم على ملامح وجه سيدته في العمل، وحدث نفسه: (يا قاتل تلك البريئة الجميلة، منذ تلك اللحظة احسب أنفاسك في الحياة، فقد جاءك الموت يا تارك الصلاة)
تم الدفن وانتشر الخبر (قتل شقيقة المحامية المشهورة نهاد أشرف الصاوي) هب واقفاً بصدمة بعدما كان يرتسم على ملامحه الراحة والفرحة. / أختها... يعني إيه أختها... دي مصيبة، ينهار أسود، ينهار أسود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!