تحدثت بصدمة عند سماع اسم هيام وأخذت تردده: هيام، هيام اللي ضيعت أبويا وموتته، وأنت كمان أكيد حطتلك حاجة في وشك أو أكلتك حاجة، أنت ما كنتش طبيعي أبداً. لا، أنا ما أكلت... تذكر فجأة إصرارها ليشرب العصير: أنا شربت بس عصير لما قدمتلها، بس ده كان من البيت، تفتكري أنها... أكيد غفلتك وحطت حاجة فيه، ومش بعيد اللي تستغل الناس وتاخد فلوسهم بالباطل وتخلي علي يسرق أهله، تعمل أكتر من كده.
هي السبب، هي السبب في حاجات كتير، لما كنا في الأقصر ندهت عليا أشوفك قاعدة مع أدهم وهو بيحاول يمسك إيدك، وقتها اتجننت وحصل اللي حصل هناك. أنا سمعتك تاني يوم جواز، وفهمت أنها كانت عايزة تسافر معانا، بس أنت هددتها ليه؟ هي صاحبة الخطة إني أرفع عليكم قضية طرد وأسلف علي. كمان، دي طلع تأثيرها عليك مش على بس، للدرجة دي عقربة. لا، دي حية سامة، أنا هوريها، تعالي معايا. فين؟ هنروح مشوار مهم.
حسام، أنا مش قادرة يجمعنا تاني مكان واحد. فتون، أنا اتأكدت دلوقتي إن اللي حصل غصب عني وكنت مغيب، ارجوك المشوار ده هيحدد هنعمل إيه من غير ما حد فينا يتظلم، ويمكن ينقذ جوازنا وحبنا ونبدأ صفحة جديدة. كادت أن تركب معه السيارة وتذكرت سائق أدهم الذي ينتظرها: استنى، همشي السواق بتاع أدهم. حاضر. عادت وركبت معه: لو حبيت أستفسر عن سبب عربية أدهم، تسمحيلي.
أنت لسه جوزي ومن حقك، أنا تعبت واستأذنت أروح، أدهم حب يوصلني لأنه شاف حالتي، رفضت فبعت معايا العربية بالسواق عشان ما أبقاش لوحدي ويكون مطمن عليا. هو أدهم بيحبك للدرجة دي؟ آه، زي أخته مش أكتر، بلاش الشيطان يلعب بدماغك تاني، أدهم كان إنسان ضايع وفاشل، وقفت جنبه وكنت بذاكر له، ودلوقتي حاول يرد الجميل. مصدقك يا حبيبتي، بس كنت عايز أفهم. حبيبتي. هتفضلي حبيبتي لآخر يوم في عمري. إحنا رايحين فين؟ دكتور نفسي واستشارات زوجية.
نعم، لمين؟ أنا هتعالج من أنانيتي، وأنت تتعالجي من الأثر النفسي اللي سببته لك، ولو قال ما ينفعش نكمل مع بعض، هسمع كلامه، وإذا قالك تديني فرصة، بلاش تضيعيها، أنت حب حياتي. بس أنا جوايا جرح كبير منك. الدكتور هيساعدنا نرجع لبعض وهيدلنا على طريقة التعامل، صدقيني هطبق كل اللي يقوله وأتغير. وصلوا إلى الدكتور وجلس معه، روى له بكل أمانة وصدق أمام فتون كل الأحداث وحبه الجنوني لها.
روت أيضاً فتون مشاعرها تجاهه وكيف كانت قسوته جعلتها تخفي حبها له خوفاً من نهاية مؤلمة لهذا الحب بسببه. طلب الدكتور من حسام انتظاره بالخارج وتحدث مع فتون: عندك استعداد تسامحيه إذا اتعالج؟ خلي بالك أنت كمان لك دور في اللي حصل، خبيتي مشاعرك على أمل إنه يتغير، بس كان رفضك بيزيد عنده الأنانية، لو كنتي صارحتيه وطلبتي منه بشكل مباشر التغيير، كانت النتيجة هتكون مختلفة، لأنه عنده استعداد يعمل أي شيء لك.
ما افتكرش أقدر أرجعله بعد اللي حصل، أنا كرهته. أنت مصدقة إنه ما كانش في وعيه؟ آه، أنا حسيت إن ده مش حسام، وقتها كان مرعب وثائر، حتى كأنه مش سامعني. يبقى بتلومي عليه من اللي عمله وهو مش في وعيه، وكان عندك استعداد تسامحيه على طريقة جوازه منك لما حسيتي بالحب في شرم زي ما قلتي؟
عموماً، أول خطوة في علاجك وعلاجه إنه يطلقك ويديلك مطلق الحرية ترجعي بإرادتك، وهو كمان لازم يدرك إنك ضعتي من إيده ويحاول يتغير بسرعة ويثبت لك ده عشان ترجعي له. وأنا موافقة. خلاص اتفضلي، وهقعد معاه وأقنعه، بس طبعاً لينا جلسات مع بعض. جلس مع الدكتور وأقنعه أن علاجها أن تحس بالحرية وليس بالإجبار، فأدخلها حسام مرة أخرى:
أنا بوعدك قدام الدكتور إني هطلقك، بس مش هينفع دلوقتي، أولاً عشان مامتك، ثانياً لو حبيتي تكملي حياتك مع أي شخص ولقاك مطلقة بعد 10 أيام، هتبقى وحشة في حقك، ارجوك نستنى كام شهر عشانك أنت ونلتزم بالجلسات مع بعض. وأنا موافقة، بس هقعد عند ماما. هنا تدخل الدكتور: حسام بيتكلم صح في موضوع سمعتك، بس اللي عرفته إن والدتك مريضة وهتلاحظ غيابك عن بيتك، بلاش ترجعي وهو يفرشلك غرفة ثانية تقعدي فيها.
موافقة، بس المشكلة إني مش طايقة الشقة كلها. كل أما ترجع لك الذكريات المؤلمة، افتكري إنه كان غصب عنه، وحطي ذكرى جميلة من شرم قدام عينك لغاية ما تمر الأيام. خرجت من عند الدكتور تختلجها عدة مشاعر تجاه حسام، هي تحبه منذ الصغر، هل تسامحه؟ ولكن الشعور الأصعب، هل سيطلقها ويبتعد عنها فعلاً ولن يكون له وجود في حياتها؟ لقد فتحت عينيها وجدته أمامها... هل هذه هي النهاية؟
أفاقت من شرودها وأفكارها عندما توقف بالسيارة ونزل وأمسك يدها وساعدها على النزول. وهي تنزل، قبل يدها ورأسها وقال: آسف، مش هلمسك تاني، بس لمحت هيام واقفة في البلكونة بتبص علينا، حبيت أثبت لها إننا كويسين وإن خطتها فشلت. هي لسه بتبص؟ آه، ليه. وضعت يدها بداخل ذراعه ورأسها على كتفه: ما تفهمش غلط، عشان هيام بتبص بس. في مدخل العمارة، وجد البواب يتشاجر مع شخص شكله مريب: في إيه يا عم مدبولي؟
الأستاذ عايز يطلع للست هيام وهي قالت ما يطلعش. خلاص، روح أنت. خير، كنت عايز هيام في إيه؟ وحضرتك مين؟ أنا أخوها، وكاتم أسرارها، فتون، اطلعي اطلبي الأسانسير وهحصلك. بصراحة، اشترت مني شريط حبوب منشطة وجت البيت عندي وأنا مش موجود، رجعت الشريط للمدام ناقص حباية وقالت إنه مغشوش، وأخدت فلوسها من مراتي... وهي اضطرت تدفع لأنها كانت بتزعق وهتعملي فضيحة في المنطقة، وأنا متأكد من بضاعتي.
لا، دي بضاعتك دي زي الفل، هات الشريط وادي فلوسك. تسلم يا سعادة البيه، لو احتجت حاجة، ادي الكارت بتاعي، سلام. نادى حسام على البواب: عم مدبولي، لو الست هيام سألت عن الراجل ده، قولها إنك مشيته وقلت له إنها عزلت، وما تجيبش سيرة إني اتكلمت معاه. حاضر يا بشمهندس. صعد لفتون وركب معها الأسانسير: كان عايز إيه الراجل ده؟ هحكيلك، نعدي على ماما كريمة نطمنها إني رجعت من السفر ونطمن عليها ونطلع نتكلم.
عندما صعد أمام شقة كريمة، تعمد أن يتحدث بصوت عالٍ: فتون، هاخد بوسة واحدة قبل ما ندخل، عشان خاطري. فهمت فتون ما يرمي إليه: لا يا حبيبي، أما نطلع شقتنا هديلك كل اللي انت عاوزه، نطمن على ماما ونطلع بسرعة، أصلك وحشتني قوى. كانت تسترق السمع كالعادة وتوهجت النيران بداخلها وتحدث نفسها: هو أنا كنت عملت ده كله عشان تتصالحوا مع بعض؟ طب أنا هقهركم. اتصلت بعلي وهي تتدلل عليه: حبيبي، هو إحنا هنتجوز امتى؟
قربت أخلص توضيب وفرش الشقة. طب ما نكتب الكتاب ونقعد مع مامتك الفترة اللي جاية، أصل أنت بتوحشني قوي. مش هقدر على مصاريف الفرح دلوقتي. هو أنا طلبت منك فرح؟ إيه رأيك؟ خلاص يا حبيبتي، زي ما تشوفي. يبقى الخميس الجاي نكتب الكتاب. بس لازم أسأل ماما في موضوع نقعد معاها، ولو رفضت مش هقدر. ليه، ده بيتك زي ما هو بيتها. لا، دلوقتي بيت فتون، حسام كتب لها الشقة، ولو ماما وافقت فتون مش هتقدر ترفض أو تقول لها لا.
طب حاول يا حبيبي، أنا ما بقتش أقدر أبعد عنك. وأنا يا حبيبتي. تحدث مع والدته وظل يترجاها، فوعدته أنها سوف تأخذ رأي فتون. عند فتون وحسام، أخبرها ما حدث مع الرجل في مدخل العقار وأن شكه كان صحيح: وناوى تعمل إيه؟ هكشفها لعلي وأطردها، قومي بقى ارتاحي جوة في الأوضة على ما أحضر لك الأكل. لا، إحنا اتفقنا على إيه؟
أنا ناوي أسيبلك الأوضة الكبيرة وهنام في غرفة الأطفال، وفي واحدة هتيجي بكرة تعمل شغل البيت عندك وعند ماما كريمة، لأنك مش هتقدري تعملي حاجة بدراعك. لا، هنام أنا في غرفة الأطفال. فتون، السرير هناك صغير، وأنت دراعك محتاج سرير كبير عشان ترتاحي وأنت نايمة. مش قادرة يا حسام، أرجع الغرفة دي تاني، ذكرياتها وحشة معايا. أنا آسف، بكرة هغيرها، النهاردة نامي في غرفة الأطفال وهضم السريرين جمب بعض.
شكراً يا حسام، ممكن تساعدني أغير هدومي. حاضر. محتاجة أي حاجة تاني؟ لا، شكراً. ساعدها في ارتداء ملابسها وتصفيف شعرها وتمددت فوق السرير. عندما رن هاتفها، فأحضره لها: دي ماما كريمة، ردي عليها وهروح أحضر لك الأكل. سمع صوتها عالٍ وتقول: لا يا ماما، دي آخر واحدة ممكن تحط رجلها في البيت، بابا الله يرحمه منعه من الجوازة دي، بعد ما يموت تدخل مستحيل... لا يا ماما، مش بعمل كده لأن الشقة باسمي، أنا ناوية أرجعها لحسام. ....
وهي مستعجلة على الجواز دلوقتي ليه؟ .... حاضر يا ماما، هتكلم مع حسام. خير يا فتون، بتزعقي ليه كده؟ روت له ما حدث وما تنوي هيام فعله. بس كده، حفرت قبرها بإيديها. يعني إيه؟ يعني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!