لم يتمالك حسام نفسه وصرخ في وجه فتون: "أقدر أعرف إيه اللي نزلك الشغل النهاردة ولسة إجازتك ما خلصتش؟ "إيه ده، بتزعق كدة ليه؟ كان فيه ورق مهم، روحت سلمته لأنك أخدت الإجازة من مستر نعمان وما كنتش عاملة حسابي." "وكنت نازلة جري ليه؟ ما استنيتيش الأسانسير؟ "استنيته كتير وما طلعش، خفت أتأخر. والبواب دلوقتي قال إنه كان عطلان واتصلح. مالك عصبي ليه كده؟ أمسكها من ذراعيها بقوة: "أنا هفضل لحد إمتى صابر عليك؟
مش عايزة تديني حقي ليه؟ "حسام، إحنا اتفقنا، تديني مهلة." "ليه مخبية عني إيه؟ وليه أدهم ما حضرش جوازنا؟ "إنت قليل الأدب ومش هسمحلك." كادت أن تصفعه، لكنه أمسك يدها وصفعها هو بقوة: "تعالي، أنا عايز حقي دلوقتي." صرخت بقوة وخوف منه، فنظرته مرعبة: "لأ يا حسام، بلاش دلوقتي، يومين وهعمل اللي إنت عايزه." "ليه مش دلوقتي؟ مخبية عني إيه؟ "هخبي عليك إيه يا مجنون؟ إنت سامع نفسك؟ صفعها مرة أخرى: "أنا مش مجنون."
وجذبها من شعرها بعد أن انتزع حجابها إلى غرفة النوم وقام بدفعها فوق السرير: "لأ يا حسام، أرجوك بلاش تعمل كدة." "حقي وهاخده بالذوق بالعافية، أنا صبرت عليك كتير." "لأ يا حسام، هكرهك، مش هسامحك." لم يدرك ما يفعله وهو يضربها ويمزق ملابسها، وكلما قاومت يقوم بضربها بقوة أكثر. لم يستمع إلى صرخاتها، لكن كان هناك من يقف خلف الباب ويستمع إلى صرخاتها وهي في منتهى السعادة. ازدادت صرخات فتون واستعطافه:
"بلاش يا حسام، إنت مش في وعيك، أرجوك. الغلطة دي هتضيع كل حاجة. فوق... فوق يا حسام." كان مغيبًا كليًا، يضربها ويقبلها في ذات الوقت، حتى انتهى وأتم زواجه منها رغما عنها. فقدت الوعي من الصدمة وألم جسدها من قوة الضرب، وهو أيضًا فقد قوته وارتمى بجسده بجانبها غير مدرك لهذه المصيبة التي فعلها.
استيقظت بعد ساعة، كان لا يزال نائمًا. تذكرت ما فعله، تحاملت على نفسها لترتدي ملابسها وتستر جسدها، لكنها لم تستطع تحريك ذراعها، فارتدت الإسدال. وذهبت لسميحة، طرقت الباب لكنها لم تجدها. عادت إلى شقتها واتصلت على أخيها. "نعم؟ عايزة إيه؟ مش منعتيني أحضر جوازك وبطلتي تكلميني؟ بكت بحرقة وقهر انتزعت قلبه من مكانه: "أرجع راجل زي ما كنت زمان وتعالى اقف جمبي، أنا محتاجالك. ما تخلينيش أحس إني يتيمة." "مالك بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
"تعالى يا علي، محتاجالك قوي. بلاش تكسرني إنت كمان." "أنا تحت عند ماما، هجيبها وأطلع لك." صرخت بقوة: "لأ، بلاش ماما. لو شافتني كدة هتموت. اطلع لوحدك بسرعة يا علي، هموت من الوجع." استيقظ حسام على صوت طرقات الباب القوية. دخل علي وصعق عند رؤية أخته بهذا المنظر البشع، الوجه المتورم. "مين اللي عمل فيكِ كدة؟ "مش وقته، خدني على المستشفى، دراعي بيوجعني قوي."
هم ليتهجم على حسام الذي مازال تائهًا وبدأ في الاستيعاب قليلًا، منعته فتون من التهجم عليه. "إنت يا حيوان اللي عملت في أختي كدة؟ "أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي، في حاجة غلط. أحلفلك يا فتون إني ما كنتش في وعيي." بدموع وحرقة من القلب: "يلا يا علي، وديني المستشفى. مش طايقة أشوف وشه." "استني، هلبس وأوصلك." صرخت به وهي تبكي:
"كفاية، بطل دور الحنية ده بعد كل مصيبة تعملها. خلاص ما بقتش عايزة أشوف وشك أو أسمعك. إنت مش عارف أنا في اللحظة دي بكرهك قد إيه، سامع؟ بكرهك. إنت حيوان وحقير. اتأكدت خلاص من اللي إنت شاكك فيه. سيبني في حالي بقى، لو فكرت تلمسني تاني هقتلك. يلا يا علي." قام علي بمساعدتها ونزل بها أسفل العقار. كان في انتظار سيارة أجرة. عندما عادت سميحة، ألقت بكل مشترياتها في الأرض وصرخت: "فتون، مين عمل فيكِ كدة؟
ألقت بنفسها داخل حضنها وبكت، لم تستطع الرد. أوقف علي السيارة: "عن إذنك يا طنط، رايحين المستشفى." "أنا جايه معاكم." وذهبت معهم وهي تحتضن فتون وقلبها يشتعل مما حدث لها. بعد الكشف، اتضح أن ذراع فتون مكسور. قام الدكتور بتجبيسه وأراد أن يقدم بلاغًا بعد آثار الضرب الواضحة عليها، لكن فتون رفضت. "ليه يا فتون؟ قدمي بلاغ وخذي حقك بالقانون."
"أنا عملت كل ده عشان أحافظ على صحة ماما. اتجوزته غصب بسببك، بعد ده كله لو عرفت اللي عمله هتموت. أنا مستحملة ومكملة عشانها." "بسببي أنا؟ ليه؟ حكت له في عجالة سبب زواجها من حسام. "عمر حسام ما فكر كدة، في حاجة مش مفهومة. حسام عصبي، بس عمره ما فكر يبتز أو يستغل حد، دي مش أفكاره." "ما يهمنيش أفكار مين، المهم أنا وصلت لإيه. علي، وديني عند ماما. وهنقول إن عربية خبطتني وإن حسام مسافر تبع الشغل." "تفتكري هتصدق؟
"نحاول يا علي، أنا مش قادرة أطلع فوق تاني. أنا لو رجعت هموت من الحسرة." "اسمعيني يا فتون، إنت عارفة إني بحبك ودايما في صفك، بس ده مش طبع حسام، في حاجة غلط في الموضوع." "النتيجة واحدة يا طنط، أنا اتذليت واتكسرت نفسي واتهنت. أرجوك خليه يطلقني وكفاية كده. وأنا أول ما أخف هاخد ماما وأبعد عنه ومش هيشوفني أبدا، ويمكن كمان أسافر بره، بس خليه يفك سجني."
"حاضر يا حبيبتي، اهدي وقومي بالسلامة. ونقعد ونتكلم ونحلها، وطلباتك هتتنفذ." رجعت إلى منزل والدتها التي حزنت كثيرًا على حالها. لم يستطع حسام مواجهتها أو رؤيتها. بعد أن تذكرت فتون كل تلك الأحداث التي مرت كشريط سينمائي داخل عقلها، وجدت من يجلس بجانبها ويمسك يدها. التفتت لتنظر له، وجدته حسام وعيونه غارقة بالدموع. كان يراقبها وانتظر حتى تسنح له الفرصة لمواجهتها، وظل مراقبًا لها حتى واتته الشجاعة.
أرادت أن تسحب يدها، لم تستطع لأنه كان يحتويها بشدة، وأخذ يقبل يدها بجنون. "لو حلفتلك إني ما كنتش في وعيي ومش عارف أنا عملت كده إزاي، هتصدقيني؟ صمتت، لم ترد عليه، ونظرت مرة أخرى أمامها. "ردي عليا يا فتون، أنا عمري ما كنت هلمسك غصبن عنك، لو استنيتك العمر كله. أنا كنت ملتزم معاك بكلمة وحافظت عليها...
أكبر دليل على كلامي، افتكري أول يوم جوازنا وإنتِ خارجة من الحمام بالبشكير، كنتِ زي القمر وكنت هتجنن عليكِ. لو طبعي كنت عملتها أول يوم. وفي رحلة شرم كنت ملتزم معاكِ برضه. أنا مش عارف إيه اللي حصل يومها. عارف ومتاكد إن اعتذاري مش هيتقبل وحقك، بس أنا آسف." "الاعتذار الوحيد اللي ممكن أقبله ورقة طلاقي." "وأنا موافق. إنت خلاص ضعتي من إيدي وأنا أستاهل، بس هأجلها شوية. مش معقول تطلقي بعد ١٠ أيام جواز."
"مش هتفرق يا حسام، طلقني إنت وهاخد ماما ونسافر بعيد عنك وعن البلد كلها." "تفتكري هتستحمل تشوف بنتها مطلقة ما كملتش أسبوعين؟ أنا لو مش خايف على صحتها كنت طلقتك دلوقتي." "ليه يا حسام؟ قتلت كل فرحة كان ممكن أفرحها." "آسف، أنا إنسان أناني، حبيتك بجنون ومقدرتش أحافظ عليكِ ولا أخليكِ تحبيني." "إنت عارف إنك أكثر راجل أنا حبيته في حياتي بعد بابا." كان مصدومًا من سماع اعترافها بحبه. "إيه؟
بتحبيني وخبيتي عليا ليه ورفضتي تتجوزيني ليه؟ "كنت بحبك ورفضت أتجوزك لأن طبعك قاسي، كان حبي هيموت بإيدك وهكرهك. كنت عايزاك تتغير، وفعلاً فرحت قوي في الأقصر لما شفتك ولمست حنيتك وشفت التغيير، وأظن لاحظت إني كنت بتجاوب معاك. فجأة قلبت. وكمان لما روحنا شرم حسيت قد إيه إنت بتحبني. طول عمرك متسرع وقاسي." "أنا غبي، أنا ما أستاهلش واحدة زيك."
"تعرف كمان الكام يوم في شرم كانوا من أسعد أيام حياتي، كنت بتحجج بوجود ماما وأبقى طبيعية معاك، وكنت يوميًا بتسابق معاك وأخسر عشان تاخد مكافاتك. ولعلمك أنا فاكرة كويس قوي إزاي كنت بطل سباحة... أنا كنت خلاص بعد ما رجعنا كنت هوافق، بس روحت الشغل أسلم ورق وأمد الإجازة، وكنت هحضر لك مفاجأة وأهيئ نفسي وأخليها ليلة ما تتنسيش. كنت هغرق الغرفة ورد وشموع، هههه. أحلام، إنت كسرتني وذلتني ومفيش حاجة هتتصلح بعد كده." وأكملت ببكاء:
"كلامي عن الفرح والشبكة والخطوبة كان من ورا قلبي، كل ده ما يهمنيش وكنت هسامحك عليه... لكن تغتصبني وتمنع فرحتي إني أكون لك بإرادتي." "أنا جوزك، ما يعتبرش اغتصاب." "بتحاول تضحك على نفسك ولا عليا؟ كفاية، إنت أخدتني بطريقة حيوانية. سيبني يا حسام، حتى أمي مش قادرة أترمى في حضنها وأشتكيلها منك... شفت بتحبك قد إيه وكانت بتدافع عنك في شرم إزاي؟ "عارف، وأنا كمان بحبها." "بتحبها وبتحبني وتعمل فيا كدة؟
تضربني بالقوة دي لدرجة إنك تكسر ذراعي؟ "صدقيني، أنا مش عارف إيه اللي حصل. هيام طلعت تبارك لنا، وبعد ما نزلت حسيت إن جسمي مولع وحرارة طالعة منه وأفكاري مشوشة، وبالعافية افتكرت أنا عملت فيكِ إيه." "هيام... هيام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!