ايه يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ افتكرت بابا وجو العيلة اللي كنا عايشين فيه معاه. قلت اتصل عليك، انت سندي وعيلتي كلها. ممكن تيجي تقعد معايا شوية؟ أنا ماليش حد غيرك. حاضر يا حبيبتي، هستأذن وأجي على طول. دخل المطبخ وجد حسام وفتون يقومون بإعداد الشاي. هو فاضل أكل يا تونة؟ تونة بقالك زمن ما قلتها... ليه انت لسه جعان؟ أصلي رايح لهيام وكنت حابب تدوق أكل ماما.
للأسف اللي اتبقى ماما لفته لأدهم وإياد لأنهم استأذنوا ياخدوا منه، ومش معقول بعد ما تقولهم إن لكل واحد طبق ترجع في كلامها. معلش بقى هاتي واحد وهما يتصرفوا، هما ولاد عم. لا ما يصحش، أقولك روح استأذن بابا. غضب منها وتعمد أن يصطدم بذراعها فسقط بعض الماء الساخن على يدها. آه يا غبي! طب أنا اللي هقول لبابا. كادت أن تبكي من الألم وهرب على... أسرع حسام وأمسك يدها ووضعها تحت الماء وأحضر لها ثلج. هاه، أحسن دلوقتي؟
نظرت له بدهشة من حنيته وخوفه عليها فقالت بكل رقة: آه، شكراً. يلا نطلع الشاي، اتأخرنا عليهم. هذه اللحظة شعرت بخوفه ولهفته عليها، لكنها تعرف أيضًا قسوته وغضبه وعدم تحكمه في نفسه. كان يومًا سعيدًا على الجميع، تغيرت به أشياء كثيرة، أهمها تفكير كل من أدهم وحسام وفتون بعض الشيء.
بدأت فتون عندما تلتقي حسام بعد أن اعتذر لها أن تغير قليلاً من معاملتها معه. وكلما صادفته كانت تبتسم في وجهه. أحس أن هناك أمل وأن كلام والدته عن المعاملة الجيدة تأتي ثمارها. بدأت هيام تفرض سيطرتها على علي أكثر وأكثر، وكان دائمًا يتشاجر مع والديه بسبب استعجاله للزواج بها.
استمر أدهم بالتعرف على فتون وأصدقائها واندامج معهم أخيرًا. وتوسطت له فتون لينزل التدريب معهم. لم تعلم أن والده هو مالك الشركة، وسعد نعمان بهذه الخطوة من قبل فتون وموافقة أدهم على ذلك.
مرت شهور الترم الأول وها هي الامتحانات. فكان في منزل فتون معسكر للاستذكار يقوده والدها وينظم ويشرف عليها هي وزملائها. كان أهم من يحضر أدهم وإياد وجهاد. وانضمت لهم سيرين باستمرار، فهي أكبر معجبة بأدهم وتحاول التقرب منه، لكن أدهم مشدود لفتون ومعجب بشخصيتها. كان حسام ينزل أثناء تجمع المذاكرة بحجة مساعدة عبد الرحمن ويقوم بعمل الشاي لهم. ودائمًا يسأل فتون على أماكن الشاي والسكر لتنهض وتترك المذاكرة وتحضرهم له.
بلاش تتعب نفسك، بابا أو ماما يعملوه. انت دائمًا تنسى مكانه وتقومني أجيبه. يا ستي، فرصة. فرصة إيه؟ فرصة تريحي شوية وتمشي رجلك. وله فكرتي إيه؟ بتلكك عشان أشوفك. ابتسمت له واحمر وجهها خجلًا. طب المرة الجاية لو نسيت، اطلع فوق لديحة واعمله عندك، وبلاش عطلة. وتركته وذهبت وهي تبتسم، وهو شارد في هذه الابتسامة.
انتهت الامتحانات ونجح أدهم بتقدير. فرح والده كثيرًا وأراد أن يشكر فتون على تعبها بطريق غير مباشر، فخصص مكافأة لفريق التدريب وهي رحلة لقضاء عدة أيام في مدينتي الأقصر وأسوان في إجازة منتصف العام. شكرته فتون ورفضت لأن والدها لن يوافق. فطلب رقم والدها واتصل به وأقنعه أنها كانت تعمل بجد ونشاط، وإذا أراد أن يرافقها فلا مانع لديه. شكر والد فتون ووافق على الرحلة عندما علم أن جميع زملائها في التدريب ذاهبين.
أخبره نعمان أيضًا أنه خصص مكافأة مالية خاصة لفتون لأنها متفوقة عن زملائها في العمل. سعد عبد الرحمن وكان فخورًا بفتون. ذهبت فتون إلى الرحلة مع أصدقائها. وعلمت هيام بذلك، أرادت أن تذهب هي الأخرى، لكن علي لا يملك أي نقود. فهي دائمًا تقضي على جميع أمواله بطلباتها هي وأمها. يا علي، أنا كان نفسي قوي أروح هناك، عمري ما روحتها. من أين يا حبيبتي؟ مش معايا فلوس. انت مش بتقول حسام بيحبها؟ ما تقترح عليه تروحوا سوا وتاخدني معاك.
فكرة، تفتكري هيوافق؟ لما توهمه إنك عايز تروح تطمن عليها لأنك حاسس إن زميلها معجب بها. أي واحد فيهم؟ أي حد، المهم إنك تروح وتبقى جمبها. وهو ما هيصدق وتعرفه إن مش معاك فلوس. طب هاخدك إزاي؟ تقول له عشان فتون ما تفهمش إنك رايح تراقبها، هتاخدني معاك كأنك بتفسحني. لأن باباك لو عرف هيزعل منك إنك ما بتثقش في أختك. فكرة حلوة.
نفذ علي خطة هيام ورحب حسام وتكفل بمصاريف الرحلة، وكله لهفة واشتياق ليطمئن على فتون والتأكد من أن زميلها ليس معجب بها. أبلغ علي والده أنه ذاهب مع حسام إلى الأقصر لتغيير جو، ولم يخبره أن هيام معه. رحب والده وشعر أنه بذلك سوف يطمئن على فتون وأخيها معها. لم يكن يعلم أنها لا تخطر على بال أخيه، وأن كل تفكيره واهتمامه منصب على هيام. سافر كل منهم إلى الأقصر وحجز حسام في نفس الفندق.
تفاجأت فتون عند رؤيتهم وهي جالسة بالمطعم مع صديقتها جهاد وسيرين. التي أصرت أن تذهب معهم لتلفت نظر أدهم، وسافرت على نفقتها الخاصة. شعور بالسعادة ملا قلبه حسام عندما وجدها تجلس مع صديقاتها في المطعم بعد السؤال عن مكانها. وقفت تستقبلهم وتستفسر عن سبب وجودهم. تعمد حسام سؤالها عن إياد وأدهم. أخبرته أنهم لا يستيقظون مبكرًا وأنهم لا يلتزمون ببرنامج الرحلة، ولكنها هي وصديقاتها يريدون رؤية جميع الآثار.
هما شكلهم جايين يناموا، فإحنا بنروح المعابد. لو لحقونا بنتقابل، ما لحقوناش بنسيبهم. إنتوا بقى بتناموا إزاي؟ كل واحدة في غرفة؟ لا يا سي علي، إحنا قررنا ناخد غرفة واحدة نسهر ونلعب مع بعض. ما صدقنا نبات سوا، هتبقى كل واحدة في غرفة لوحدها. يعني ما ينفعش تاخدوا واحدة معاكم؟ واحدة مين دي؟ هيام، أصلها جت معايا وقاعدة في الاستقبال بارة عشان ما تقعدش لوحدها.
لا، السرير صغير والغرفة 3 سراير بس. زي ما جت معاك لوحدها، خليها لوحدها. انت دائمًا كده، الواحد ما يعرفش يستفاد منك بحاجة. هي إزاي أصلًا تسافر معاك؟ إيه البجاحة دي، بأي صفة؟ وإزاي مامتها وافقت على كده من الأساس؟ لأنها بتثق فيا، وأنا أبقى في حكم خطيبها. وبعدين ما انت مسافرة مع أصحابك. انت بتقارن دي بيا؟ مش واخد بالك إن إني مسافرة رحلة تبع الشغل وقاعدة مع صحباتي، يعني مش جاية أحب. وبابا عارف وموافق على وضع صح.
تدخل حسام حتى ينهي هذا النقاش. خلاص يا علي، ما أنا حجزت لها غرفة. مفيهاش حاجة تقعد لوحدها، وأنا وانت هنقعد مع بعض. فتون: وليه ما هي تقعد معاه بحكم إنه خطيبها؟ وانت تقعد لوحدك. كاد علي أن يتهجم على فتون لولا حسام. سيبه يا حسام، أنا عايزة أشوف المرجلة اللي بتطلع بس عليا. الوضع ده بابا لو عرف هيعترض على الجوازة كلها. علي: لو نطقتي بكلمة لبابا، هقوله إني قفشتك مع زميلك. عايز تسوء سمعة أختك عشان واحدة زي دي.
حسام: عيب يا علي، دي أختك وأخلاقها يضرب بها المثل، وعمري ما هسمح لك تقول كده عليها. شكراً يا حسام، المفروض الكلام ده أخويا هو اللي يقوله. الدنيا حالها اتقلب، الغريب بيدافع عني وأخويا بيتتهمني باطل. أنا مش غريب يا فتون، إحنا جيران وعشرة عمر. كانوا يتحدثون بعيدًا عن جهاد وسيرين، فشعرت جهاد أن النقاش أصبح حادًا بينهم فتدخلت لتنهيه. يلا يا فتون، لأن الجولة هتبدأ، وأياد وأدهم جايين. أنا كلمت أياد. لسه هيفطروا ويعطلونا.
لا، أنا عملت سندوتشات لأياد، وسيرين عملت لأدهم. اطمئن حسام أن كل فتاة مرتبطة بشاب. توجهت فتون بالكلام لحسام. حسام، لو تحب تنضم للشباب، أنت تعرفهم، لكن قول لصاحبك واللي معاه. بلاش نتقابل طول ما إحنا هنا، لأني هقول كلام يزعل الكل. وجدها حسام فرصة، أخذ علي وتحدث معه على جانب. روح طلع الشنط وهيام، وأنا رايح معاها أهديها وأقنعها ما تجيبش سيرة لعمو. يعني حتة بنت هتمشي كلامها عليك وتخلينا ما نخرجش معاها؟ انت يهمك إيه؟
انت عايز تبقى لوحدك مع هيام. احجز في جولات تانية، يلا سلام. اقتنع علي بكلام حسام وذهب لهيام، التي كادت أن تموت من الغيظ لأن فتون لم تهتم بوجودها ولم تكلف نفسها بأن تسلم عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!