كانت سميحة تودع فتون وتبكي. "اوعي تنسيني يا فتون." "تعرفي عني كده أنا هزهقك اتصال. أنتِ أمي التانية، ناسيه كركر كانت بتغير منكِ إزاي دي؟ أنتِ كنتِ بتعملي لي ضفاير أحسن منها وابنك يشدها من جمالها." "ربنا يعلم معزتك في قلبي، مع السلامة يا حبيبتي." كان حسام في الداخل يستمع إلى حوارهم وقلبه يتمزق، لكنه لم يستطع منعها أو توديعها.
مرت الأيام، سافرت فتون. أما عن حسام، فقد كان يذهب إلى الطبيب النفسي في موعد الجلسات ليستطيع التغلب على مشاعره وحبه لفتون. كانت فتون دائمة الاتصال بسميحة وأخيها علي للسؤال عنهم. حاول أدهم أن يتقرب لفتون مرة أخرى، لكنه علم بقصتها مع حسام وأيقن أن لا أحد بقلبها سواه.
ذات يوم، تقابل أدهم مع سيرين. كان بين شركة كل منهم عمل مشترك، فأحس أدهم بمشاعر غريبة تجاه سيرين وأنه كان مفتقدها عكس مشاعره تجاه فتون. تطورت علاقتهما سريعا. أحس أدهم بحب سيرين الكبير له وتجاوبت مشاعره ناحيتها. تمت خطبتهما، وكانت أسعد لحظات حياتهم.
مر 3 أعوام منذ سفر فتون. عادت فتون إلى القاهرة. ذهبت لزيارة سميحة. طرقت الباب، فتح لها حسام. تفاجأ بوجودها أمامه، وخاصة عندما وجدها تحمل طفل عمره يقرب من العامين. وقبل أن يرحب بها، قفز الطفل من فوق يد فتون وارتمى على ذراع حسام، فأخذه داخل حضنه. "حمد الله على السلامة، ومبروك ابنك ده." "الله يسلمك، آه ابني عبد الرحمن. سلم يا بودي." كانت عيونهم تتحدث، كل منهم يقول للآخر كم اشتاق للآخر، لكن لم تستطع ألسنتهم النطق.
"مبسوط قوي إنك كملتي حياتك واتجوزتي. يا ترى حد أعرفه؟ ضحكت. "هتفرق معاك؟ ولا بتشك إني اتجوزت أدهم؟ "لا، أدهم عرفت إنه اتجوز سيرين. الأخبار نزلت صور جوازه على النت، وحتى لو هو، أنتِ تستاهلي واحد أحسن مني." نظرت له بتعجب من تغير أفكاره وهدوئه وهو يتحدث معها عن زواجها من آخر. "بتبصيلي كده ليه؟ "أبدا، اتغيرت يا حسام." خرجت سميحة من الغرفة. "بودي حبيبي قلبي، تعالى لتيتة يا روحي، وحشتني." قفز
الصغير بداخل حضنها ونطق: "دحة." "ماما، أنتِ تعرفي إنها اتجوزت؟ "كانت بتكلمني باستمرار، مش أنا أمها دلوقتي؟ ولما ولدت كانت بتوريني بودي فيديو، عشان كده عارفني." "حسام: واضح إنه طفل بيحب الناس وواخد عليهم بسرعة. أول ما شافني نط في حضني." "الأطفال بيحسوا بالحنية، صحيح. أنا جبت حد نضفلك شقتك يا حسام، لأن فتون وبودي هيقعدوا معايا هنا." "فتون: ليه كده يا ديحة؟ هنعمل لكم إزعاج، قلت لك انزل في فندق."
"فندق وبيت مامتك مفتوح، مش أنا دلوقتي مكانها؟ "طبعا يا ديحة، عندك شك؟ بس هنقعد هنا وضع مؤقت على ما ألاقي شقة." "حسام: ليه وضع مؤقت؟ البيت بيتك، وشقة عمو تحت لسة زي ما هي." "مش حابة أزعجكم، وبدور على شقة لأني ناوية أرجع وأستقر في مصر." "مع جوزك؟ "هو لسة ما أخدش القرار." "تسمحي لي أشيل بودي وأجيب له لعبتين من شقتي؟ كنت جايبهم في غرفة الأطفال." "اتفضل، أنت زي خالُه وديحة زي تيتة. أما ترجع، كنت عايزك في موضوع."
"هجيب له اللعب وأجيلك." عندما عاد، كان الطفل قد نام بداخل حضنه، وكان حسام يشعر بحب كبير لهذا الطفل. هل يحبه لشخصه أم لعشقه لوالدته؟ أفاق من شروده وفتون تحدثه. "هاته، أدخله جوة ينام على السرير." "لا، سيبه في حضني شوية. أنا مبسوط إني شايل حتة منك، أنا حبيته قوي. خير، عايزاني في إيه؟ "بقول لو شقة بابا لسة موجودة، ممكن أشتريها منك بدل ما أدور على حاجة برة." "لا طبعًا ما ينفعش." "ليه؟ أنت لسه زعلان مني؟ "هزعل منك ليه؟
المفروض أنتِ اللي زعلانة مني، أنا اللي غلطت في حقك، بس مش هينفع تشتري الشقة لأنها لسة باسمك. أنا قلت لك إنها بدل المهر والشبكة، دول حقك." "شكرا يا حسام، وأنا مش هرفض، بس ممكن جوزي يستقر ويقعد معانا فيها؟ مش هتضايق؟ "لا طبعًا، شقتك تعملي فيها اللي أنتِ عايزاه، دي أكتر حاجة مفرحاني إنها هشوف بودي كل يوم." "غريبة، شايفاك هادي وأنت عارف إني اتجوزت وخلفت، وكمان هقعد في الشقة تحتك مع جوزي واحتمال تشوفنا مع بعض."
"أنا اتعالجت يا فتون، وعرفت إن الحب تضحية مش أنانية." "أنت كملت مع الدكتور؟ "ما فوتش جلسة، عشان كده بتمنالك الخير مع أي حد، وأكيد أنتِ اخترتي المرة دي شخص كويس مخليكي بالسعادة دي." "آه، كويس جدًا. كفاية إن بودي حتة منه." "صحيح، بودي طفل جميل، ربنا يحفظه لكم." "طب هات مفتاح الشقة عشان أشوف حد ينضفها، دي بقالها 3 سنين مقفولة، زمانها بقت عاملة زي الكهف." "3 سنين و15 يوم." "يااااه، أنت عادده." أراد أن يخرج من ذلك الموقف.
"عمومًا، الشقة نظيفة، كل فترة كنت بجيب حد ينظفها وأدخل أفتكر ذكرياتي مع عيلتك كلها." "طب ممكن تنادي عم مدبولي يحط الشنط جوة." "ليه؟ أنت مش هتباتي هنا؟ "خلاص يا ديحة، بما إن الشقة نظيفة، بلاش أزنق عليكم هنا، تاخدوا راحتكم وأخذ راحتي. بيت أبويا وحشني." "لا، بودي حبيب تيتة هيبات معايا النهارده، عايزة تنزلي؟ مع السلامة." "بعتيني أول ما شفتيه؟ أمال بنتي وأنا مامتك؟ ماشي."
"أعز الولد. بما إنك بنتي، هيبقى هو أعز منك، وأنا ما لحقتش أشيل أحفادي. أنتِ عارفة مصطفى وأحمد بعيد." "ماشي، هنزل أريح وأفضي الشنط، وخليه معاكي بكرة كمان، لأني هروح أقدم ورق النقل في الشركة عند أدهم." ذكرت اسم أدهم وأنها ستذهب عنده لترى ردة فعل حسام. "حسام: تحبي أوصلك في طريقي؟ "يا ريت." "اتغيرتي قوي، كنت مفكرك هترفضى." "ده تأثير جوزي وبيثق فيا، وأكيد هبلغه إنك هتوصلني، أصلي مش بخبي حاجة عنه." "يا بخته بك!
طب بلغيه إني عازمك على الغداء كمان." "لا، كدة كتير عليا." "مفيش حاجة كتير عليك." "أوكي، ما تتأخرش، هستناك الصبح قدام الأسانسير." في الصباح، ركبت معه السيارة. "طمنيني عليكِ، مبسوطة في حياتك؟ "الحقيقة، السعادة عرفت طريقي لما ولدت بودي." "يعني جوزك ما حسسكيش بالسعادة؟ "أكيد حسسني، بس شعور إني بقيت أم وعندي طفل بالدنيا كلها بينسي الست أي تجربة سيئة عاشتها." "أنتِ لسه زعلانة مني؟ "كنت بقولك بودي صالحني على الدنيا."
"أنا مبسوط إنك تخطيتي اللي عملته معاكِ، أنا بقى كل ما افتكر بحس بالذنب، بس استريحت دلوقتي لما سامحتيني." "خسارة وصلنا، كان عندي كلام كتير وعايزة أحكي معاك، أصلك وحشتني قوي... كأخ طبعًا." "فاهم طبعًا، أشوفك على الغداء ونكمل كلامنا." "تمام، سلام، وهكلمك أول ما أخلص." في موعد الغداء، أخذها حسام لمطعم له مناظر طبيعية خلابة وتصميم ديكوراته في منتهى الرقي. "إيه المكان الجميل ده؟
طول عمرك ذوقك حلو يا حسام، حتى لما كنت بتفسحني في الأقصر أو شرم، كنت دايما تختار أماكن جميلة." "ياه، أنتِ لسه فاكرة؟ "كل ذكرياتي الحلوة معاكِ فاكراها." لم يكن يريد أن ينجرف وراء مشاعره ويتحدث معها عن ذكريات خاصة وهي الآن امرأة متزوجة. "بجد لو المكان عجبك، لما ينزل جوزك هعزمكم هنا." نظرت له بحزن. "جوزي... أظاهر إني ماليش حظ في الجواز، أنا رجعت لأننا هننفصل، بس ما رضيتش أقول كده قدام ديحة." "ليه كده يا فتون؟
"ما اتفقناش وطبعنا مختلف." "ما تحاولي تاني، دلوقتي معاكِ بودي، لازم كل واحد يتنازل شوية." "حاولنا كتير." "طب أقولك على فكرة حلوة؟ ما تجربي الدكتور بتاعي ده، شاطر قوي، هو صحيح بقى زحمة، بس ممكن عشاني يوافق يقابلكم. أنا متأكد إننا لو كنا كملنا سوا وياه ما كناش اتطلقنا، بس كل شي قسمة ونصيب." نظرت له باندهاش وإعجاب. "بتبصيلي كده ليه؟ "أنت بتساعدني أرجع لجوزي وبتلاقي لنا حلول؟ ما فكرتش إن ممكن أطلق وأرجع لك؟
"أتمنى طبعًا، بس ماما كريمة قالت لي لو مكتوب لي هترجع لوحدك، وأنتِ معاكِ بودي، من باب أولى ترجع لأبوه." "هو لو ما حصلش نصيب مع أبوه، ممكن نرجع لبعض وتعامل بودي كويس؟ "أنا دلوقتي عندي قناعة إنك تستاهلي حد أحسن مني، أنا كنت وحش معاكِ قوي." "هو أنت ما اتجوزتش لحد دلوقتي ليه؟ "أنا اتعالجت من أنانيتي، بس حبي لك زي ما هو، وما أظنش هحب غيرك." "لازم تكمل حياتك، وصدقني أول ما تخلف هتنساني وتحب أولادك."
"أولاد من غيرك لا. كان نفسي دلوقتي أقولك كلام حلو، بس مش من حقي، أنتِ متجوزة دلوقتي." رسمت الحزن أكثر. "الحقيقة يا حسام، أنا مطلقة. كنت ناوية أجيبهالكم واحدة واحدة." "أنا آسف، أكيد تجربتك معايا أثرت على علاقتك مع جوزك." "ليه ما تقولش إن حبي لك ما خلانيش أقدر أحبه، وهو حس بكده وطلقني؟ "أنتِ بتقولي إيه؟ وإزاي؟ "أكيد ما كنتش بفكر فيكِ وأنا متجوزة، بس هو حس إني مش بحبه." أرادت أن تغير الموضوع.
"سيبك من أخباري النكد دي، هو صحيح على سدد فلوس وصل الأمانة؟ "آه، أخذ شبكته والفلوس اللي هيام كانت بتسحبها منه، واشتغل شوية وسددهم." "الحمد لله إن ربنا نجاه منها." "مش رجعت كلمته تاني تستعطفه وتحاول معاه، بس هو خلاص فاق لنفسه، وعرفت إنها اضطرت تتجوز واحد بسرعة لأنها كانت هتترمي في الشارع هي ومامتها بعد بابها ما اتوفى. بس إيه؟
معيشها في عز من اللي هي تستاهله. بياكلها الصبح علقة وبالليل علقة، بيفسحها ويسفرها لبلدهم تخدم أمه وإخواته." "اللهم لا شماتة. طب يلا نرجع، زمان بودي جنن ديحة." "أبدا، دي طفل جميل ولذيذ قوي، هتصدقي لو قلت لك اتخانقت أنا وهي امبارح، أخذته منها بالعافية عشان ينام في حضني، ووعدتها استأذنك ينام في حضنها النهاردة." "أتنم بكده هتخلوه ينساني. هو هيفضل معاها عمومًا، على ما أدور على حضانة كويسة أوديه فيها وقت الشغل."
"وحضانة ليه؟ يفضل معاها." "لا، ما يصحش، هي لو جدته بجد كنت سبته، والحضانات اتغيرت كتير عن زمان، وقدامي وقت أدور، لسة هستلم الشغل كمان أسبوعين." "ليه؟ "أخذت إجازتي السنوية، عايزة أفصل، أسافر شرم أفسح مع بودي، بس ممكن أستغل ديحة وتيجي معايا، وأسيب لها بودي، تفتكر توافق؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!