في صباح اليوم التالي خرجت فتون وانتظرت الأسانسير. فتحت بابه وجدت حسام بداخله. "آسفة، اتفضل انزل وأنا هطلبه بعدك." "صباح الخير الأول، اتفضلي. ولا مش بتركبي معايا أنا؟ ردت بغلاسة تريد أن توصله أنها لا تطيقه: "لا مش بركب مع الناس كلها." في ذات الوقت خرج علي ودفعها لتدخل. كادت أن تسقط فامسكها حسام، كان سعيدا بهذه اللحظة. "خلصينا مستعجلين، هنتاخر على الشغل." نظرت له بحدة وتوعد، فاكمل: "وبعدين رايحة فين على الصبح؟
الجامعة لسة ما بدأت؟ "هشتغل أنا كمان، ولا أنت بس اللي بتشتغل؟ قصدي نازلة تدريب." "هو تدريب ولا شغل؟ "تدريب وهقبض منه مرتب، يبقى الاثنين." رد حسام: "لو في طريقنا تعالي نوصلك." "متشكرة، كدة ممكن تتاخروا على شغلكم." "اه نسيت، أنت مش بتركبي معايا أنا بالذات." "الله، ما أنت ذكي ولماح أهو. آمال الكلام اللي بسمعه عنك غير كده." "فتون عيب كدة." "هو أنا قلت حاجة؟ دي أنا بمدح ذكائه." "معلش يا حسام، أصلها مدلعة شويتين."
نظر لها بهيام: "عشان خاطرك يا علي أبلع الزلط، بس فهمها إنك راكب معايا." "تعالي وبطلي لماضة." "حاضر. النهاردة بس لغاية لما أعرف الطريق والمواصلات وهعتمد على نفسي. ولا الحوجة." ضربها علي بيده على رأسها: "أي، حاسب هتبوظ الطرحة والشياكة، ولازم أول يوم أبقى شيك، لأن الانطباع الأول يدوم." "أركبي يا أم لسانين، هتاخرينا." في الطريق كان حسام ينظر لها في مرآة السيارة وهو متيم، لكنها لم تعره أي اهتمام وكانت تتحدث مع صديقتها.
"خلاص قربت، بس خلي أياد ينزل يقف ويدخلني الشركة كبيرة وتوهت وأنا بقدم..... انزلي معاه قال خايفة حد يعاكسه يقطع الحب وسنينه." تغير وجه حسام للغضب من غيرته على فتون من زملائها، لكن طمأن نفسه عندما سمع أن صديقتها مرتبطة بزميلها. تحدث بلطف على غير العادة: "هو ده المكان؟ "اه، شكرا تعبتك." "تعبك راحة. هتخلصي امتى؟ نظرت له بدهشة: "ليه؟ "نوصلك في طريقنا للبيت." "لا، شكرا. أنا عايزة أتعود على المواصلات في الرجوع." "ليه؟
أنت في طريقنا؟ "لا، بس مواعيدي غيركم بس النهاردة، لأن أول يوم جايبنا بدري نسلم ورق ونعرف هنتوزع على أي أقسام." "يلا يا عم، هنتاخر ويتخصم لنا بسبب ست الحسن، أنا دلوقتي في عرض كل قرش." "سلام يا اخويا يا جدع قوي، اتغيرت من ساعة الهوى ما صابك." "بس أحسن. انزلك؟ "انزل وتتأخر ويتخصم لك وتستاهل." "طب أما أرجع لك، اطلع يا ابني هنتاخر."
في المساء علم علي أن فتون تعمل من أجل شراء لاب توب. كان هدف كريمة إخباره أن يحس بالمسؤولية، لكنه في هذه الفترة لا يرى سوى هيام. فقال بكل غل: "ولما هي معاها فلوس ما تدهالي أنا أولى، أقل حاجة أخطب البنت اللي بحبها. لاب إيه اللي هي محتاجاه؟ "اسكت، هو ده كل اللي همك وفي دماغك؟ مش حاسس بالمسؤولية؟ ووطي صوتك، باباك عارف إنها نازلة تدريب ولو سمع هيجيب لها اللاب بالتقسيط ومصاريف البيت مش مستحملة."
"لا، خلاص تشتغل هي وتجيب لنفسها." "ده بدل ما تساعدها وتديها جزء من مرتبك." "يعني دلوقتي أشيل نفسي وأحوش فلوس الجواز ولا أساعدها؟ مش كفاية ما بتساعدونيش." "أنت بقيت كده ازاي؟ "أنا نازل، الكلام معاك دايما بيطلع فيه أنا الغلطان." "على أساس إنك صح. دايما بتهرب، وطبعا رايح عندها." "الوقت متأخر، أروح فين؟ "ناس تعرف الأصول قوي." "اه، لازم أحافظ على سمعتها." "واضح. مع السلامة، ربنا يبعدها عنك." "نفسي أعرف سبب رفضك."
"ربنا يبعد الغشاوة عن عنيك وتشوف بنفسك." خرج وأغلق الباب بقوة. سأل والده عن سبب غلق الباب بتلك القوة. "اصل علي وهو خارج الهواء قفله جامد وراه." "هواء إيه يا كريمة؟ دي الحر موتتنا، ما فيش ولا نسمة هواء واحدة." "لا، الباب لما بيفتح بيعمل تيار." كذبت عليه من أجل صحته. علم حسام من علي سبب عمل فتون، فاحضر لها لاب توب جديد وطلب من والدته أن تستدعي فتون ليعطيها اللاب دون أن تخبرها. فصعدت وهي تطرق الباب بنغمات كالعادة.
"ايوة يا دودو، خير." "طب ادخلي الأول." "ابنك ال... (رأته يقف خلفها) "... صغير هنا." ضحكت سميحة: "ما أنت شيفاه، هو اللي عايزك." وهمست في أذنها: "يا جبانة، كنت عايزة تقولي الغلس." همست أيضا: "خلاص يا ديحة، استري عليا." ردت بسخافة: "خير." "اتفضلي." "إيه ده؟ "عرفت من علي إنك محتاجة لاب توب، فواحد صاحبي كان بيبيعه، قلت أشتريه منه لك وسعره كويس ولسة جديد." "بس مش باخد هدايا من حد."
"لسه، أنا بس. عموما ادفعي فلوسه بالتقسيط ومالوش لازمة الشغل." "الشغل تدريب وخبرة، ولو كنت سألتني كنت قلت لك ما تتعبش نفسك، لأن الشغل هيسلم لنا لاب ويتخصم من راتب التدريب. وعمر الشغل ما كان مالوش لازمة." وقالت بحدة: "ولا أنت مش بتحترم المرأة العاملة زي ما أنت ما بتحترمش الست اللي بتسلم؟ "مين قال كده! أنا قصدي تريحي نفسك." سميحة تحاول تهدئة الموقف: "مالك يا تونة؟ قافشة على حسام كده، ده كان حابب يساعدك."
"مش قافشة يا ديحة ولا حاجة، بس ما بحبش أتعبُه هو بالذات." ونظرت له: "قبل ما أنت تتكلم، أظن بكده تقدر ترجعه لصاحبه، وأظن كمان إن لسه في 14 يوم يرجع خلالهم. وتاني مرة أبقى أشيل تيكت الشراء من على الحاجة. هنزل أنا يا ديحة لأني تعبت في الشغل وإحنا لسة أول الأسبوع. تصبحي على خير." نزلت فتون وكان حسام في شدة غضبه، كاد أن يكسر الجهاز لولا والدته
منعته وتحدثت معه بهدوء: "البنت محتاجة حنية ودلع، لأنك وانتوا صغيرين كنت بتغلس عليها كتير، بقت مش طايقاك." "وأنا مش بعرف أدلع وأدادي، وهي مش صغيرة على الكلام ده، وهتجوزها يعني هتجوزها." "مفيش جواز بالعافية، وأنا قلت لك على الطريقة اللي تكسبها بيها بطريقتك، هتضيع من إيدك." "أنا بعرفك بمزاجها أو غصبن عنها هتجوزها." "ومين هيجوزها لك غصب عنها؟ دي نني عين أبوها." "هتصرف، هطردهم من العمارة."
"مش هسمح لك، فتون بنتي. ولو الحكاية غصب هقف معاها ضدك، وحط الكلمتين دول في دماغك وانت بتفكر تغصبها، فاهمني كويس. وعايز تطرد الناس الطيبين عشرة عمرنا دول أحسن من أهلك اللي ما سألوا عننا من يوم أبوك ما مات، وأبوها ده هو اللي وقف معانا على ما طلع تصريح الدفن وقام بكل شيء، وهو اللي كان بيذاكر لك في الثانوية مع علي. وكريمة أمها نسيت ما سابتنيش لحظة، والأكل شهر طالع من عندها. أبقى اعملها وأنا هتبرى منك."
"طب أعمل إيه يا أمي؟ بحبها وهي مش حاسة." "أنا قلت لك على الطريقة، وأنت بتسمع صوت دماغك، خليك ماشي وراها لما تغرق، وبكرة تقول أمي قالت." كانت تتعمد فتون النزول قبل علي أو بعده حتى لا تلتقي حسام، وفهم حسام أنها تتهرب منه. انتظرها في يوم كانت تؤجل نزولها بعد علي. عرف منه أنها مازالت في الأعلى، فأخبره أنه سوف يتأخر عن العمل وعليه بأخذ إذن له بالتأخير. تفهم علي وتأفف لاضطراره ركوب المواصلات.
نزلت فتون، تفاجأت بحسام أسفل العقار. تعمدت تجاهله. "فتون صباح الخير." "صباح النور. أنت ما روحتش الشغل مع علي؟ "لا، عندي مشوار جنب شغلك كمان نص ساعة، قلت آخدك في طريقي." "ومين فهمك إن إني ممكن أركب معاك لوحدي؟ "عادي، مفيهاش حاجة." "بصفتك إيه لما زمايلي يشوفوني نازلة من عربيتك، وأنا أصلا برفض أركب معاهم؟ "بصفتي خطيبك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!