لم تجد فتون سوى سميحة والدة حسام لتبعده عنها. اتصلت عليها وهي تبكي وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر. : خير يا بنتي بتعيطي ليه كده؟ مين زعلك... ردي عليا. : حسام عندك. اقفلي وهكلمه يمرمط اللي زعلك. : حسام... حسام... هو... هو اللي زعلني. : إيه؟ عمل إيه خلاك متشحتفة بالشكل ده ومش عارفة تتكلمي؟ : اتهجم عليا وضربني. روت لها كل ما حدث معها وسبه لها وخوضه في أخلاقها واتهامها بالباطل. : وأخوك فين من ده كله؟
: أخويا اقري على رجولته الفاتحة. عمره ما هيزعل حسام عشاني لأنه بقى مصلحجي. : مش قادرة أقولك ما تزعليش لأنها حاجة تقهر. بس ارجعي الفندق واقعدي مع صحباتك وأنا هكلمه وأرجعه هنا. : عرفيه إنه لو اتعرض لي تاني هقول لبابا وساعتها هينسى إنه زي ابنه وهيخسره للأبد. : حقك تعملي أكتر من كده. دي عقله فلت منه وهجيب إخواته يعقلوه. اقفلي دلوقت. اتصلت على حسام. علم أن فتون اشتكت لها. لم يرد فأرسلت له رسالة.
: تسيب المكان وتكون عندي وإلا هكون عندك وهقل منك قدام الناس. عادت فتون بعد وقت طويل إلى الفندق ظناً منها أنهم نائمون، لكن كان الجميع في انتظارها قلقين من غيابها وعدم الرد على هاتفها. وكان من ضمنهم حسام، لم يستطع السفر قبل أن يطمئن عليها. شعر بالحزن والضيق مما فعله، وكان واضحاً على وجهه. فسره الجميع أنه قلق على فتون. تفاجأت فتون أنهم بانتظارها وصُدموا عندما شاهدوها. وجهها أحمر وآثار البكاء في عينيها. أسرع
إياد إليها قبل الكل وصرخ: : مين اللي عمل فيكِ كده؟ وما اتصلتيش علينا ليه؟ : مفيش يا إياد. سبني دلوقتي تعبانة عايزة أنام. : مش قبل ما تحكي اللي حصل. : وقعت واتبهدلت. صرخ بها أدهم: : ده مش منظر واحدة وقعت. انطقي بقالنا 3 ساعات قلقانين عليك. أظن واجبك تطمنينا. : بصراحة في واحد حيوان حاول يسرق شنطتي فقاومته. ولما ما عرفش ياخد مني حاجة ضربني وهرب. : طب تعالي نعمل محضر. : لا الناس اتلمت وضربته. : وما اتصلتيش علينا ليه؟
: تليفوني فصل شحن. : فصل شحن إزاي وكان بيرن محدش بيرد؟ : خلاص يا إياد مش مركزة من الصدمة. هو تحقيق؟ : شكراً. واضح إنك بتعتبرينا أخواتك. : مقصدش آسفة بس الصدمة شلت مخي ما قدرتش أفكر أو أتصرف. : طب اطلعي استريحي لأننا مسافرين الصبح. سيرين حطي لها ثلج على وشها لأن عمو لو شافها كده هيضايق. وأنا هروح الصيدلية أجيب دهان يضيع الآثار دي. صعدت البنات وتحدث أدهم أمام الشباب: : أنا مش مصدق ولا كلمة. إيه رأيك يا حسام؟
: وهي هتكدب ليه؟ : أدهم أنت كنت آخر واحد شفتها. إيه اللي خلاها تتمشى لوحدها أصلاً؟ : بصراحة عرضت عليها الجواز ورفضت، وقالت إننا أخوات. : وده يزعلها في إيه يخليها برضه تتمشى لوحدها؟ : أصلي اتغابيت وحاولت أمسك إيدها. : أنت مجنون؟ أنت عارف أخلاقها. : ما أنا اعتذرت لها. أدرك حسام أنه ظلمها وأن عليه ضبط سلوكه معها. لم يدرك أنه أضاع آخر أمل في أنها تفكر فيه أو توافق عليه كزوج. : طب أنا هطلع أنام لأن كلنا مسافرين بكرة.
: وأنا هجيب الدواء. عاد الجميع إلى منازلهم. سمعت العمارة صوت سميحة وهي تعنف حسام. صعدت كريمة بسرعة لنجدتها قبل أن تتهور عليه: : خير يا سميحة صوتك جايب لآخر الشارع. : مفيش. اكتشفت إن البيه عايز يتربى من أول وجديد. : إيه اللي حصل لكل ده؟ حسام مؤدب. : آه بس لما بيتعصب بتهرب أخلاقه. ضرب واحد هناك وكان هيموته وكله بسبب تافه. : لا يا أمي مش تافه. : بلاش أتكلم يا حسام استنى أما إخواتك الكبار يوصلوا.
: إخواته أولى بيه يعني لو كان الراجل اشتكى وراح القسم كان اتحبس فيها. وعشان الراجل غلبان افترى عليه. : اخص عليك يا حسام. الافتراء حرام على الضعيف. : انزلي انت يا كريمة معلش لأنك لو قعدتي أكتر من كده هتكرهيه. : أكرهه إزاي ده ابني. : معلش أصل إخواته لما يوصلوا هيقولوا كلام صعب. متشكرة يا حبيبتي. : طب بالراحة عليه عشان خاطري. : والله لو تعرفي الحكاية كلها كنت هتضربيه للصبح.
: لا لو على كده انزل أنا. بحبه وعايزة أفضل أحبه. نزلت كريمة إلى شقتها. شايف بيحبوك قد إيه وأنت تبهدل بنتهم وتسمع كلام واحدة عقربة. استفدت إيه... بعد ما حسيت إنها اتغيرت معاك لما سمعت نصيحتي ورجعت لتصرفاتك. أديك خسرتها للأبد. : ما تقوليش خسرتها. أنا هعمل المستحيل وأتجوزها. : ابقى قابلني لو وافقت. قال بتحدي: : قلت وباكد عليك غصب عنها. : دي أنا بقى اللي هقفلك. دق الباب بشدة ودخل شقيقاه. : هو أنت لسة صغير يا حسام؟
هنكتفك ونضربك؟ أظن عيب وأنت في السن ده نمد إيدينا عليك. : التصرف ده مش تصرفات راجل عايز يبقى مسؤول ويفتح بيت. واللي خلقها خلق غيرها وكل البنات تتمناك. : ما فكرتش في الراجل اللي وقف جنبنا واعتبرك ابنه؟ لما يعرف حاجة زي دي هيعمل إيه؟ وصحته دلوقت على قده. : أنا وأخوك بنمنعك تتعرض لها وتنسى جوازك منها وإلا لينا تصرف تاني ما تحبوش. فاهم؟ صمت حسام. لم يستطع أن يجادل شقيقاه الأكبر فهو يحترمهم. صرخ مصطفى بحدة: : فاهم. : رد.
: فاهم. حاضر. : ماما اتصلي على فتون تطلع يعتذر لها. : مش هتوافق تطلع هنا تاني. كانت بتسأل عليا وتودني وأنتم في بورسعيد مشغولين مش بتيجوا غير في الأعياد وهو في الشغل. خلاص بوظت علاقتي بيها. : شفت آخر مرة تتهور. لو لسة هتكمل في التصرفات دي روح اتعالج نفسياً بدل ما تتعب بنات الناس معاك. إحنا ماشيين يا ماما ولو عمل حاجة تاني بلغينا. هنسلم على عم عبده قبل ما نمشي ولو لقينا فتون هنعتذر لها بالنيابة عن الأستاذ المتهور.
بالفعل فتحت فتون الباب. : كويس إن القمر هو اللي فتح لنا. ابتسمت له ابتسامتها الجميلة الصافية. : أيوه كده أنا بموت في ابتسامتك. لو كنت أصغر بـ 15 سنة كنت اتجوزتك أنا. : وأنا موافقة جدا. : إحنا بنعتذر لك من قلبنا وماما ملهاش ذنب وملصتلك ودانه. ولو ينفع كنت خليته ينزل يعتذر بنفسه وباس إيدك ورجلك كمان. : أنا مش عايزة أشوف وشه وكفاية إنه يبعد عني. : حقك. بابا هنا نسلم عليه. : آه اتفضلوا. جلسوا قليلاً مع والدها وانصرفوا.
حاول حسام كثيراً أن يعتذر لفتون لكن دون جدوى. لم يجد حلًا سوى الاتصال بإياد. : إيه يا عم مش قلت هتخطب ونعمل الحفلة عندي الروف مستني. : أنا فكرتك نسيت واتكسفت أسأل فتون. : هي مش قالت إنني قد كلمتي؟ ناويين على إمتى؟ : بعد بكرة إن شاء الله. : خلاص تعالى شوف المكان ناقصه إيه عشان نحضره وهات جهاد وفتون. : خلاص النهاردة الساعة 8 نكون عندك. علمت فتون بمخطط حسام فقررت أن تفسد له الخطة. واصطحبت معها والدها.
: أنا جبت لكم بابا لأنه أحسن مشرف. هتبقى حفلة تجنن على إيده. نظر لها حسام بخيبة أمل. ونظرت له بتحدي. : خلاص يا ولاد التنظيم عندي. شكراً يا حسام. هو ده ابني اللي ربيته. : ونعم التربية يا بابا. يوم الحفلة ارتدت فتون الملابس التي ضايقت حسام في الرحلة. فعلم أنها تستفزه وأكثر من ذلك كانت ترقص بصحبة والدها وتتمايل عليه. ازداد غضبه. وكلما حاول محادثتها كانت تجلس إما بجانب والدتها أو والدها. لم يجد مفرًا من
أن يجلس بجانبها وهمس لها: : عايز أتكلم معاك كلمتين ممكن. : لا وإنساني بقى وطلعني من دماغي. ويا ويلك تحاول تتعرض لي هقول لبابا وأنت عارف هيعمل فيك إيه. : عايز أعتذر لك عن اللي حصل. : اللي حصل ما ينفعش فيه اعتذار. وهتعتذر عشان إيه؟ أظن ما أنت مفكر إني ممكن أغير رأيي فيك. في أحلامك. اتفضل قوم. : لا مش قبل ما تسمعيني. : يبقى هقوم أنا وهنزل كمان. أنا مش طايقة أبصلك مش أسمعك.
تركته في قمة غضبه واستأذنت أن لديها صداع. وانتهت الحفلة. كادت أن تنتهي الإجازة وظلت هيام تتحايل وتبخ سمها في أذن علي أن هناك عريس آخر يريد الزواج بها وأن والدتها توافق وتغصب عليه. : يعني أعمل إيه يا هيام؟ مش معايا. : عاوزني أضيع منك. : لا أنا بحبك مقدرش أبعد عنك. : خلاص اتصرف لو حتى في فلوس الشبكة ماما تهدى والباقي بعدين وأنا واقفة جنبك. : أجيب من أين؟ : يعني لو مامتك عندها أي حاجة دهب ينفع نبيعها ونشتري الشبكة.
: مش هتوافق. : هي لازم تعرف خودها دلوقتي وابقى اشتريها تاني بعدين. العريس جاهز ومستعجل وواكل عقل ماما. : خلاص هتصرف. دخل غرفة نوم والديه وفتح الدولاب وقام بسرقة قطعة من الذهب وعاد إلى هيام. : هي دي هتجيب إيه يا علي؟ بقولك العريس جاهز وتقيل. عايزين نجيب شبكة أغلى من بتاعته تغري عين ماما. أنا مش بتفرق معايا الحاجات دي بس أقول إيه. (بدأت في البكاء المصطنع) لو بابا كان عايش كان وقف لها وجوزني اللي بحبه من غير ولا مليم.
عاد علي إلى الغرفة وأخذ ثلاث قطع إضافية. وهو مازال في الغرفة دخل والده. توتر علي ولاحظه والده: : بتعمل إيه عندك وفاتح الدولاب بتاع والدتك ليه؟ : كنت بجيب طرحة لماما أصلها مصدعة. من توتره سقطت قطعة ذهبية من يده كان يحاول إخفائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!