الفصل 20 | من 22 فصل

رواية قصر السلطان الفصل العشرون 20 - بقلم إيمان شلبي

المشاهدات
21
كلمة
3,611
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

اللي يرحل سيبه يرحل هو أصلاً مش بتاعك لو صحيح حبك لا يمكن يقبل إنه يشوف وداعك عشت عمرك شخص صادق لما توعد كنت توفي كان جزاتك في النهاية حزن خلى القلب مطفي حازم وقدميه لم تعد تستطيع أن تحمله أكثر من ذاك ليهوي على الفراش متناسياً تماماً بأنها بين ذراعيه لتسقط فوقه وخصلاتها تتهاوى على وجنتيها ووجنتيه وقد تأوهت بألم من قدميها المُجبسة.

ساد الصمت بينهما وهو يطبق على خصرها بقوة ووجهها أمام وجهه، أنفاسها الساخنة تلفح وجنتيه، صدره يهبط ويصعد بعنف، بينما عينيه تكاد أن تأكلها، يتشرب ملامحها لأول مرة منذ أن رآها، عينيها الخضراء والتي وكأنها غابات استوائية، تلك الشفاه الوردية الصغيرة والتي تعضها بخجل، أنفها الصغير، رموشها الكثيفة، وجنتيها والتي تحولت إلى اللون الأحمر القاتم!

ظل يتأملها لفترة وهو مغيب تماماً عن الوعي، بينما جوري كادت أن تموت خجلاً وهي تعض على شفتيها بقوة حتى كادت تُدميها. فاقت من شرودها على صوت طرقات الباب لتهتف بصوت خافت: "حازم الباب." لم ينتبه لها وإنما كانت عينيه مثبتة على شفتيها فقط ووجنتيها الحمروتين. قربها منه أكثر وهو يقرب وجهه من وجهها كالمغيب وفي خاطره يريد أن يتذوق شفتيها، كاد أن يقبلها لتهدر هي بصوت أعلى: "حااازم."

وأخيراً انتبه حازم لصوت الطرقات لينهض ويجعلها تنهض ببطء من فوقه. ليسندها حازم برقة ويجعلها تقبع فوق الفراش وهو يغمز لها بعينيه بوقاحة جعلتها تشهق بعنف: "راجع لك ها! جوري وهي تهتف بخفوت: "سافل." بينما حازم اتجه إلى باب الغرفة ليفتحه ويجد أمامه فتاة تبتسم باتساع وتهتف بغنج أنوثي: "حمد الله على السلامة يا أستاذ." حازم وهو يبتسم بحسن نية: "الله يسلمك يا لمار شكراً بجد تعبناكي معانا انتي وباباكي." لمار وهي تبتسم بهيام:

"تعبك راحة، بابا بيقولك يالا حضروا نفسكم عشان ترجعوا مصر." حازم بفرحة: "بجد، طب تمام خمس دقايق وهنخرج." لمار وهي تلوك علكتها بغنج: "تمام." بينما في الداخل كان هناك دخان يصعد من رأسها وهي تلتف بنصف جسدها وتتطلع إلى تلك الفتاة التي لم تتبين ملامحها بعد ولكن تبدو من صوتها وغنجها الأنثوي أنها تلفت نظر ذاك الأحمق والذي يقف ويتساير معها بابتسامته الواسعة والتي تصهر قلبها كالحديد، ما بال تلك الحمقاء! أغلق الباب وهو

يلتف بجسده ويهتف بلهفة: "يالا يا جوري عشان هنمشي." جوري بغضب: "مين الملزقة دي يا حازم؟ حازم وهو يرفع حاجبه الأيسر بمكر: "وانتي عايزة تعرفي ليه يا جوري؟ جوري وهي تهتف بغيظ: "رد عليا يا حازم مين الملزقة دي وإحنا رايحين فين وإيه اللي جابنا حدود ليبيا؟ وقف يتطلع إليها لبرهة ومن ثم انفجر ضاحكاً على تعبيراتها والتي امتعضت وهي تتساءل عن تلك الفتاة وأنفها والذي احمر ووجنتيها والتي لم تتوقف عن الاحمرار حتى في غضبها!

ليقترب منها ببطء وخبث وقد توقف عن الضحك وهو يقرر اللعب بأعصابها قليلاً ليتمكن من رؤية الفراولة في وجنتيها. وصل أمامها وما زالت هي تتطلع إليه بشرز، ليميل بنصف جسده وهو يهتف بجانب أذنيها بمكر: "هحكيلك كل حاجة وهنكمل كلامنا كله لما نرجع البيت بس دلوقتي هنمشي عشان ما فيش وقت ولا إيه؟ جوري وقد أثارت القشعريرة في جسدها لتهتف بتوتر: "ماشي." شهقت بعنف عندما حملها لتتمسك في رقبته وهي تهتف بخوف: "حازم إنت بتعمل إيه نزلني."

حازم وهو يسير بها خارج الغرفة ويهتف بجمود: "هش اسكتي." جوري بأعتراض: "بس." قاطعها حازم وهو ينظر إليها بحدة ونظرة ارتجفت لها قلبها لتبتلع ريقها وتستسلم له وهي تضع رأسها على عضلات صدره الصلب بينما يديها تحاوط رقبته بخجل. خرج حازم وهو يحملها بين ذراعيه ليجد أمامه رجل أشيب الرأس تتضح على ملامحه الطيبة، يبتسم بهدوء. حازم بأمتنان: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا أبو لمار بجد." أبو لمار:

"متقولش كده يا حازم احمد ربنا إني كنت هناك والعربية بتتقلب ولحقت أنقذك إنت ومراتك." جوري بصدمة: "مراته مين؟ حازم وهو يبتسم بأحراج: "إيه يا حبيبتي إنتي الخبطة أثرت على دماغك ولا إيه؟ جوري بغضب: "إنت اتجوزت واحدة ومخبيها يا حازم؟ حازم ببلاهة: "اتخطفت واحدة ومخبيها فين يا متخلفة، إنتي اللي مراتي! جوري: "هه." حازم بأحراج: "معلش يا عم طارق مراتي تعبانة شوية." جوري بخجل: "شكراً لحضرتك على اللي عملته، بس إحنا هنا ليه؟

حازم بسرعة وحدة: "خلاص يا جوري قولتلك هعرفك لما نوصل الأول مصر." جوري بضيق: "طيب." خرجت تلك لمار من غرفتها وهي تسير بمياعة وتهتف بهيام متجاهلة تلك التي بين ذراعيه: "نورتنا يا حازم باشا." كاد أن يرد لتهتف جوري بابتسامة صفراء: "ده نور اللمبة." لمار بأستغراب: "نعم؟ حازم بأحراج: "قصدها تقولك شكراً يا لمار، يالا يا عم طارق عايزين نمشي زمان أهلنا قالبين الدنيا علينا وإحنا مش معانا موبايلات ولا حافظين أرقام نكلمهم حتى!

طارق: "يالا يا ابني اتفضلوا." بينما تطلعت جوري إلى لمار بشرز وهي تُخرج لها لسانها بغيظ طفولي. تطلعت إليها لمار بغيظ ومن ثم التفت تذهب إلى غرفتها مرة أخرى وتغلق الباب خلفها بعنف. حازم وهو يسير بها ويهتف بجانب أذنيها بجدية: "على فكرة مينفعش اللي إنتي عملتيه ده." جوري بتوتر من مجرد اقترابه منها بذلك الشكل المهلك: "عـ عملت إيه؟ حازم وهو يرفع حاجبيه بمكر: "مش عارفة عملتي إيه؟ جوري ببراءة: "لأ." حازم بغيظ:

"بتطلعي لسانك ليه للبت؟ جوري بغضب: "عشان هي ملزقة وبتتمايع عليك." حازم وهو يبتسم بخبث: "وديه أسميها غيرة بقى؟ جوري بتوتر: "هه أنا... حازم بمكر: "إنتي إيه يا جوري؟ كادت أن ترد ليقاطعها صوت طارق وهو يهتف بجدية: "دي الطيارة اللي هتوصلك مصر يا حازم باشا توصل بالسلامة." حازم وهو يهتف بأمتنان: "شكراً جداً." طارق: "مع السلامة."

صعد حازم وهو مازال يحمل جوري المرتجفة رعباً فلم تنتبه أنها كانت تغرز أظافرها في رقبته وتتمسك بها بقوة ورعب فهي لأول مرة تركب طائرة. حازم وكاد أن يختنق ليهتف بأختناق: "جوري رقبتي. كح كح." جوري وهي تخف يديها وتهتف بدموع ولهفة وهي تضع يديها فوق رقبته والتي خُدشت خدش بسيط: "آسفة آسفة إنت كويس والله أنا آسفة بس أنا بخاف من الطيارة و...

لم تستكمل جملتها حيث أطبق هو على شفتيها يقبلها بعمق وهو مغيب عن الوعي فقد أحيت تلك الفتاة مشاعر بداخله قد دفنها منذ زمن بعيد، حركاتها جنانها عفويتها البريئة جعلت قلبه ينبض بعنف بين ضلوعه وكأنه قد توقف ليستعيد نبضه على يديها، يديها فقط، أقسم بداخله أن يردها وتكن زوجته وأن كان بإرادتها أو رغماً عنها فهي ملكه، ملك "حازم السلطان" والذي إذا وعد أوفى بوعوده ولو كانت كل الظروف ضده!

أحس بدموعها ليبتعد عنها وهو يتنفس لتدفن هي رأسها في صدره بخجل ودموع فكأنها تحتمي من نظراته إليها به. حازم وهو يبعد رأسها ويهتف بحزن فقد ظن بأنها لا تريد اقترابه رغم كونها من اعترفت أنها تحبه! حازم بجمود: "جوري بصيلي." أحس بها تهز رأسها يمين ويسار وهي ما زالت تدفن رأسها في صدره. حازم بحدة: "جوري بقولك بصيلي."

رفعت رأسها بخجل ووجنتيها تكاد أن تتحول إلى بركة من الدماء ودموعها تنهمر ببطء. بينما قلبها تكاد ضرباته أن تصل إلى مسامعه تخبره كم هي تحبه وكم هي سعيدة بتلك اللحظات ولكن كعادتها عندما تخجل أو تحزن أو تفرح فدموعها تنهمر كالشلال. حازم وهو يتجه بها إلى إحدى المقاعد ويجلسها ببطء ليهتف وهو يميل بجسده ويربط لها حزام الأمان. حازم بجمود: "أنا آسف اتخيلتك هي." جوري وقد هتفت بخفوت: "هي؟

حازم وهو يرمقها بنظرات كلها وعيد وغضب من بكاءها الغير مبرر بالنسبة له ليهتف بقسوة: "آه آسف افتكرتك حبيبتي." قال جملته وهو يبتعد عنها ويقبع في الكرسي بجانبها ويربط حزام الأمان ليستند بظهره على الكرسي وهو يغمض عينيه، فلم يعيرها أي انتباه. رمقته جوري بصدمة قد تحولت إلى بكاء بل نحيب استمع إليه ولكن ظل هكذا كالحجر، فمهما كان فهو لم ولن يفرض نفسه على فتاة والفتيات ترتمي تحت قدميه. هدأت بعد فترة لتمسح دموعها

وهي تهتف بداخلها بوعيد: "أنا بقى هعرفك مين هي يا جوري يا حازم." قالت هكذا ومن ثم أسندت ظهرها على الكرسي خلفها وهي تغمض عينيها بألم، وقد فُتت قلبها إلى قطع صغيرة وهُدرت كرامتها بشكل مهين ولكنها بروح الأنثى أقسمت بداخلها أن تكسر غروره ذاك الحازم والذي يتلاعب بمشاعرها على الغالب، فقد حان الوقت لتعرف حازم السلطان وتصدق بأن كيدهن عظيم! في الساعة الخامسة صباحاً وخاصة في قصر السلطان.

كان الجميع يقبع فوق الأريكة ومن بينهم تاليا والتي كانت تتطلع إلى الجميع بذعر وخاصة سالم والذي يرمقها بغضب ونظرات متوعدة وقد كانت عروقه بارزة إلى أبعد حد، هناك براكين بداخله على وشك الانفجار، يقبض على كفه حتى ابيضت مفاصله، خافت بل ارتعبت وهي متوقعة ردة فعله تلك المرة فهي بالتقريب ستكون من ضحايا اليوم على يده. جميلة ببكاء: "يابنتي قولي أي حاجة ساكتة ليه؟ بينما تاليا لم تقو حتى على الحديث فماذا تخبرهم؟

تخبرهم بأنها خائنة، خانت عائلتها وسرقت ملف خطير من مكتب خالها رحمه الله!! ماذا ستكون رده فعلهم عندما يعلمون بأنها سارقة محتالة، جبانة تسرق لمجرد خوفها على نفسها وعائلتها، هي في داخلها كانت تريد خيراً، كانت تريد أن يبتعد الشر والأذى عن الجميع ولكن من سيصدق حديثها ذاك فقد انقلب السحر على الساحر! وهنا لم يحتمل سالم صمت أكثر من ذاك لينهض وهو يهتف بصراخ هز أرجاء القصر جعل الجميع يرتجف رعباً والخدم يستيقظون من غفوتهم.

سالم بصراخ: "إنتي هتفضلي ساكتة كده كتير، انطقي، انطقي أقسم بالله هقتلك." ارتجفت تاليا بالمعنى الحرفي بينما دموعها تنهمر كالشلال وهي تندفع إلى أحضان والدتها تحتضنها بخوف. أثارَت هذه الحركة الغضب بداخله ليتجه إليها وهو يجذبها بعنف من أحضانها لتقف على أطراف أصابعها نظراً لقصر قامتها أمام طوله الفارع ليهدر بصوت أرعبها وهي ترى الجحيم قد احتضن عينيه:

"إنتي فاكرة يعني لما تتحمي في أمي أنا مش هوصلك، انطقي كنتي في عربية مين احكي! تاليا بخوف ودموع: "حـ حاضر هحكي." سردت لهم كل ما حدث بالتفصيل عندما تم اختطافها إلى ما حدث اليوم، كانت تتطلع إلى سالم بين الحين والآخر لتجده كما كان بل أسوأ فقد اسودت عينيه كالليل وكشر عن أنيابه وكأنه وحش كاسر سيدمر القصر بأكمله بل سيدمر الكرة الأرضية بمن فيها.

تاليا وقد خرج قلبها من موضعه ليقع بين قدميها فهي لأول مرة ترى سالم هكذا فغضبه منذ رؤيتها وأفعاله صراخه الدائم تحكماته كانت نقطة في بحر مما هو عليه الآن فقد أقسمت تاليا بأنها اليوم ستشهد جريمة قتل على يده. أنهت حديثها وهي تنتحب وقد احمر ذراعيها والذي كان يقبض عليهما ومع كل كلمة كانت تنطق بها كان يضغط بعنف ولم ولن يشعر بدموعها ولن يشعر بأظافره والتي كادت أن تخترق ذراعيها لتدميها. تاليا وهي تئن بألم:

"آه آه إيدي يا سالم سيبها حرام عليك." والغريبة أنه لم يتركها وإنما رمقها بغضب وهو يهدر بهدوء ما قبل العاصفة: "بتستغفلينا يا تاليا؟ كادت أن ترد لتشهق بعنف وهو يصفعها بقوة سقطت على إثرها أرضاً ليشهق الجميع بصدمة بينما سالم هدر بغضب وأنفاس متسارعة: "بقي حتة عيلة زيك تستغفل رجالة بشنبات، حتة عيلة ولا تسوى تشقلب القصر كده!

لا والف لا من النهارده، لا من اللحظة دي إنتي هتشوفي أسود أيام حياتك، عارفة حياتك اللي كانت مع ممدوح، نقطة في بحر من اللي هتشوفيه وإنتي هنا في القصر، وبكرة هنروح المأذون أردك ومش عايز أسمع اعتراض من حد، لأني هردها برضاكم أو حتى غصب عنكم، وهربيها وهعرفها إن الله حق، وهعرفها إزاي تستغفلنا." "سااااااااالم خلاااااص."

صدر بها مروان بصراخ هز أرجاء المنزل، ليصمت سالم وهو يتطلع إلى أخيه بغيظ ويرمقها تلك الطفلة والتي سقطت أرضاً أثر صفعته. مروان بغضب: "ملقتوش حازم وجوري ياليل! هز ليل رأسه بقله حيلة وهو يتطلع إلى مروان ومن ثم جميلة والتي انفجرت في بكاء مرير فقد هلكت، وهلك قلبها من الصدمات والأحزان. مروان بقلق: "هيكونوا راحوا فين يارب بس استغفر الله العظيم وأتوب إليه، اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي بخيراً منها."

ثواني وقد قرع جرس القصر ليتجه إليه مروان بلهفة ليفتحه ويجد أمامه حازم يقف بشموخ وهو يحمل جوري والتي تطلعت إليه بخجل. مروان بلهفة: "حازم إنت كنت فين و... إيه ده مالها جوري؟ حازم بتعب: "طب دخلني الأول." دلف حازم وهو يحمل جوري لتنتفض مرام وجميلة أيضاً ليهرولا إليها وتهتف جميلة بخوف: "جوري إيه اللي حصلك؟ كادت جوري أن ترد ليهتف حازم بأدعاء:

"متقلقيش يا عمتو جوري وإحنا ماشيين في عربية خبطتها وجرت. والفون بتاعي وبتاعها فاصل." تطلعت إليه جوري بصدمة وبلاهة فلما لم يخبرهم بالحقيقة، لما لم يخبرهم بأنهم تم اختطافهم وكانا على الحدود الليبية وهي إلى الآن لا تعلم لماذا! جميلة وهي تزفر براحة: "الحمد لله إنتي كويسة يا بنتي." جوري وهي تهز رأسها بشرود: "آه." حازم بجمود: "أطلعك أوضتك." مروان: "لأ يا حازم استنى." حازم بتعجب:

"نعم، إيه في حاجة ليه الكل متجمع كده إنتوا كويسين؟ مروان بحزم: "الكل يجهز نفسه إحنا هنمشي ونروح إسكندرية بكرة الصبح في بيت العيلة." مرام بتعجب: "بيت العيلة؟ مروان: "ده بيت جدو أبو ماما الله يرحمه، وإحنا كلنا هنروح ونعيش هناك عشان إحنا حياتنا في خطر دلوقتي." حازم بقلق: "في خطر ليه يا مروان في إيه؟ مروان بجمود: "هبقى أحكيلك، يالا الكل يطلع يحضر الشنط." ملك بخجل:

"طيب أنا بقى هحضر شنطتي وأشوف لوكنده في أي مكان لحد ما بابا وماما يرجعوا بالسلامة." ليل بسرعة: "لوكنده إزاي يعني لوحدك؟ ملك بتعجب: "آه لوحدي وإيه يعني! مروان بحزم: "لأ إنتي مش هتشوفي لوكنده إنتي هتروحي تعيشي مع ليل ابن عمي لحد ما أهلك يرجعوا. متقلقيش ليل أضمنه برقبتي وإنتي عارفة إني بحبك زي أختي وإني مستحيل أسيبك تروحي مكان مش واثق فيه." ملك وهي تهز رأسها بخجل: "آه، بس لأ أنا مش حابة أبقى تقيلة على حد أنا هشوف مكان."

ليل بحزم: "قومي حضري شنطتك ويالا." ملك ببلاهة: "هه." ليل بحدة: "يالا." ملك بخوف: "ط طيب." مرام وهي ترمقها بتعجب فكيف ل مروان أن يتركها هكذا في بيت رجل غريب، دقيقة دقيقة! قال لها إنتي مثل شقيقتي، كيف! ملك وهي تقترب من مرام وتهتف بحزن:

"أنا ملك كنت جارتهم وبابا وماما سافروا وإحنا فضلنا في الكويت وأنا بحبهم زي أخواتي وأكتر، أنا آسفة يا مروان بس كنت لازم أقولها، مروان بيحبك على فكرة كان بيقول كده عشان يغيظك ويخليكي تغيري، سلام وأتمنى متزعليش مني يا مرات أخويا."

احمرت وجنتيها خجلاً من ذاك الاعتراف والذي جعل الفراشات تدغدغ معدتها بخجل، بينما دقاتها تكاد تقسم بأن الجميع سيسمع ضرباته، لتتطلع إليه وتجده ينظر أمامه بشيء من الجمود والحزن، لتهز رأسها بقله حيلة فحقه، فاليوم كان أسوأ يوم في حياة الجميع، فكيف له أن يبتسم أو حتى ينتبه إليها وهو يحمل مسؤولية الجميع فوق رأسه. فاقت من شرودها على صوت مروان يهتف بحزم: "يالا الكل يطلع على أوضته."

صعد الجميع إلى غرفهم ومن بينهم تاليا والتي تحاملت على نفسها وحاولت السير بتعب فالجميع ذهب وتركها كالمنبوذة بينهم، لتنهمر دموعها بقوة وهي تندب حظها وفعلتها الحمقاء والتي كانت بداية هلاكها. في الصباح وفي مكان آخر لأول مرة نذهب إليه في مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط، تلك المدينة الخاطفة للأنفاس، تلك المدينة والتي يعشقها الجميع فمن لا يعشقها وهي ببحارها وسكانها تسحرك.

وقفت تلك قصيرة القامة ذات التاسعة عشر من عمرها تستند بذراعيها على سور شرفتها تهتف بغضب لتلك الفتاتان واللتان يجلسان أمامها بملل فهما قد ملّا هذا الحديث وتلك المشاغبة. الفتاة: "إنتوا أخوكم ده بارد ومستفز ومتحكم وأنا مش عبده عنده." بترت جملتها عندما استكملا هما بدلاً عنها فقد حفظا حديثها صم: "وأنا هروح وأقوله ملهوش دعوة بيا ولا بلبسي ولا ليه حكم عليا عشان أنا مبقتش صغيرة أنا داخلة أولى جامعة." الفتاة وهي

تتطلع إليهم بضيق طفولي: "بتتريقوا عليا يا غيداء إنتي وكنزي؟ غيداء ابنة عنها وهي تهتف بضحك: "يابنتي اتهدي بقى إحنا خلاص والله حفظنا الكلام ده صم وتيجي تقفي قدامه تبقي شبه البطة البلدي." كنزي بضحك أيضاً: "هههههه آخرها امبارح راحتله وأول ما شافتني بيبصلي عملت نفسها بتدور على الحلق بتاعها." كارمن وهي تذم شفتيها للأمام بضيق ماهو اللي بيخوف أصلاً. غيداء وهي تغمز لها بطرف عينيها: "يابت بقى أبيه "رحيم" بيخوف؟

كارمن بنفاذ صبر: "أنا نازلة تحت." كنزي بمرح: "يالا كلنا ده على تحت نستني العيلة." كارمن باستغراب: "عيلة مين؟ غيداء: "عيلة السلطان." كارمن بفرحة: "بجد بجد مروان وسالم وحازم هييييه أنا فرحانة أوي." وياترى بقى إيه سر فرحتك يا ركمن هانم؟!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...