الفصل 21 | من 22 فصل

رواية قصر السلطان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم إيمان شلبي

المشاهدات
28
كلمة
3,297
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

وقفت تتطلع إلى الفتاتين بخوف، وقد تعرق جبينها وارتفعت حرارة جسدها برعب حقيقي. رحيم بحده: القط أكل لسانك ولا إيه؟ لفيلي كده وقوليلي إيه سر السعادة؟ التفتت ببطء وهي ترمش عينيها عدة مرات بخوف، لتحمحم وهي تهتف بخفوت: مفيش. أنا يعني مبسوطة إني هشوفهم لأني بحبهم زي ما بحب أخواتي وبحبك يا أبيه. رحيم وهو يقبض على كفه بعنف حتى ابيضت مفاصله، ليهتف بحدة إلى شقيقاته: انزلوا تحت.

استغلت كارمن تلك الفرصة ظناً منها أنه يطلب ذاك الطلب من الجميع، لتفر هاربة من أمامه هي وشقيقاته، واللتان يكبتان ضحكاتهما على تلك المرتعبه والتي كانت تتحدث منذ قليل وتبدو كما نقول شجيعة السيما. رحيم بحده: كاارمن. كارمن وهي تلتف بخوف: نعم يا أبيه. رحيم: أنا مقلتلكيش تنزلي. كارمن وهي تبتلع ريقها بخوف: ا اومال أعمل إيه؟ رحيم وهو يرمق شقيقاته بنظرات حادة، لتهرولا إلى الأسفل بخوف.

بدأ في الاقتراب من تلك المرتجفة، وتفرك أناملها بتوتر، وتتطلع إليه ببراءة وخوف. وكلما اقترب تبتعد، حتى وصلت إلى الحائط خلفها. كارمن بخوف: ف في إيه يا أبيه؟ رحيم وهو يحاصرها بذراعيه ويهتف بهدوء: كام مرة قولتلك متقوليش يا أبيه دي تاني؟ كارمن وهي تبتلع ريقها بخوف: ك كتير. رحيم وهو يجز على أسنانه بعنف: ولما هو كتير بتقوليها ليه؟ كارمن وشفتيها ترتعش: أنا آسف، بس أنا بقولك زي كنزي وغيداء. رحيم بمكر: كنزي وغيداء أخواتي.

كارمن ببلاهة وغباء: مانا أختك! رحيم وهو يقرب وجهه من وجهها ويهتف بمكر: انتي بنت عمي. كارمن بغباء: يعني زي أختك! رحيم وهو يمسح وجهه بغيظ ويهتف بحدة: كااارمن. كارمن بتوتر: ن نعم. رحيم بجدية: أنا خطيبك. كارمن بغضب: نعم يا عنيا. رحيم بحده: أنا خطيييبك يا عنيا. كارمن وهي تدفعه عنها بقوة: انت خطيبي إزاي يعني في منامك؟ رحيم وهو يرمقها بنظرات حادة: انتي قد الحركة دي؟

كارمن بشجاعة مزيفة وبداخلها ترتجف رعباً: آه قدها. بقولك إيه، انت ملكش دعوة بيا ولا بلبسي ولا بتصرفاتي ولا بتعامل مع مين. وحوار الخطوبة اللي اخترعته ده تنساه لأني مش موافقة عليك. تمام؟ قالت ذاك دفعة واحدة وهي ترمش عينيها عدة مرات بخوف، وتقبض على كفها وغرزت أظافرها في كفها حتى كادت تدميه. رحيم وهو يتطلع إليها بذهول من تلك الشجاعة وتلك النبرة والتي لم تحدثه بها يوماً.

فاق من شروده على صوت إغلاق الباب، فقد خدعته تلك الصغيرة وفرت هاربة إلى الأسفل. رحيم وهو يجز على أسنانه بعنف: بقي بتكلميني أنا كده يا كارمن؟ لا واضح إنك عايزة تتربي من أول وجديد. ومن ثم خرج من الغرفة ويتوعد لتلك الطفلة التي تحدته. بينما في الأسفل هبطت كارمن لتجد جدها وبجانبه عمها ووالدها يتشاورون في أمور العمل، فلم ينتبهوا حتى إنها هبطت تجلس أمامهم. وأخيراً انتبه إليها عمها وهو يهتف بحنان أبوي: مالك يا رورو؟

كارمن بضيق: مفيش يا عمو، فين كنزي وغيداء؟ كمال: غيداء راحت مع جاسر الشغل. كارمن بتعجب: إيه ده، اشمعنا؟ كمال: جاسر اتعصب على السكرتيرة ورفدها. كارمن: طب وكنزي فين؟ كمال: عند حسام. كارمن بقلق: أستر يا رب وميحصلش زلزال في البيت. لم تستكمل جملتها حيث استمع الجميع إلى صوت صراخ كنزي وحسام يتشاجران كالعادة. كارمن وهي تنهض بحماس: استعنا على الشقي بالله. أنا طالعة أسلك. الجميع بلا مبالاة، فهما

قد اعتادوا ذاك الموال: ربنا معاكي. صعدت إلى الأعلى لتطرق باب الغرفة، فلم تستمع إلى رد، لتقتحمها وهي تتطلع إلى ما يحدث بملل. كارمن وهي تقف على أعتاب الغرفة: إيه سبب الخناقة النهارده؟ أشجوني. كنزي بغضب: أنا غلطانة إني بهتم بيك وبديك العلاج في معاده بدل ما تموت. حسام بعصبية: مش محتاج شفقة من حد، ومنك انتي بالذات مش عايز حاجة. كنزي: ليه بقي إن شاء الله؟ كنت عدوتك ولا كنت عدوتك؟

حسام بغيظ وكره: أكتر من عدوتي. انتي اللي خلتيني أطلق حبيبتي. كنزي وهي تقترب منه وتهدر بصراخ أمام وجهه: أنا غلطانة إني فوقتك وعرفتك حقيقتها الخاينة الكذابة. حسام بعصبية مفرطة: آه، مانتي ما صدقتي عشان أطلقها ويخلالك الجو. كنزي بتعجب: يخلالي الجو!! حسام: آه يخلالك الجو عشان بتحبيني من زمان وأنا اللي مش معبراك. كنزي بدموع عالقة في جفنيها: انت حيوان. ومن ثم فرت هاربة إلى غرفتها ودموعها تنهمر على وجنتيها.

كارمن بحزن على ابنة عمها من حديث شقيقها المهين: ليه كده يا حسام؟ حسام بغضب: كارمن اطلعي وسبيني في حالي. كارمن وهي تهز رأسها بقله حيلة: ربنا يهديك ويخرجها من قلبك يا حسام. خرجت كارمن وكادت أن تتجه إلى غرفة كنزي، لتجد من يكبلها من الخلف ويضع كفه فوق فمها. ظلت تتلوي بخوف ظناً منها أنه حرامي وسيخطفها، بينما هو تطلع يميناً ويساراً، ومن ثم اتجه إلى غرفته وهو يسند ظهرها على الباب، والذي أغلقه بعنف.

اتسعت عينيها وهي تجد رحيم يرمقها بنظرات تحذيرية ويهتف بحذر: لو صوتي هعمل زي ما بيعملوا في الروايات! كارمن بخجل وهي تتلوي وتهمهم، ليبعد كفه ليستمع إلى سيل من الألفاظ والتي لم تنطق بها قبل: انت حيوان وقليل الأدب وسافل. رحيم وهو يهتف بذهول: الكلام ده ليا أنا يا كارمن؟ كارمن بغضب وهي تضربه بقبضتها فوق عضلات صدره: أيوه انت. جز على أسنانه بعنف وهو يجذبها من ذراعيها ويهدر بحدة: انتي حاسة بنفسك النهارده؟

كارمن وصدرها يهبط ويصعد برعب، لتهتف بحدة مزيفة: آه حاسة بنفسي، كفاية بقي تحكمات فيا وكأني طفلة صغيرة. انت بتتحكم فيا على أساس إيه؟ رحيم وهو يجذبها لترتطم بصدره العريض، ليهتف بعيون مظلمة: على أساس جوزك المستقبلي. كارمن بتوتر وقد خفق قلبها: ا ابعد عني. أنا مش موافقة. رحيم بغضب وغيظ: هتوافقي برضاكي أو غصب عنك. كارمن بغضب ودموع: لا مش هوافق. بابا وجدو وعمي مش هيجبروني على حاجة، هما عمرهم ما أجبروا حد فينا على حاجة!

رحيم بخبث: هخليهم يوافقوا غصب عنهم. كارمن بعصبية: وده إزاي بقى إن شاء الله؟ رحيم وهو يقرب وجهه من وجهها ويهتف بشر: هيوافقوا لأني هعمل حاجة تخلي أي واحد ميبصلكيش ولا يفكر فيكي يا كارمن! اتسعت عينيها بصدمة وخوف، وقلبها يكاد يخرج من موضعه، فماذا يتفوه ذاك الحقير؟ كارمن بصدمة: هتعتدي عليا عشان أوافق يا رحيم؟ رحيم بخبث: امممم، لو موافقتيش هعمل كده. كارمن بدموع كالأنفال: حرام عليك، أنا زي أخواتك.

رحيم بعصبية: قولتلك انتي مش زي زفت أخواتي، انتي حبيبتي مش أختي، افهمي بقى! كادت أن ترد بصدمة ليطرق الباب. رحيم بحده: مين؟ الخادمة بخوف: رحيم بيه، العيلة وصلت تحت. رحيم: طيب أنا نازل، امشي انتي. فرت الخادمة، بينما وقفت كارمن كالصنم تتطلع إليه بصدمة. تفتح فمها كالبلهاء مما تفوه به، هل قال حبيبتي أم أنها تتوهم فقط لأنها تحبه؟ رحيم بجدية: أنا هخرج وأنزل. استني شوية وابقي اخرجي وخلي بالك حد يشوفك.

كارمن ببلاهة، فهي لم تستمع إلى أي مما تفوه به، وإنما مازالت مصدومة من حديثه بأنها حبيبته. ليقترب من أذنيها وهو يهتف بأنفاس دافئة أسارت القشعريرة في جسدها: هتفضلي فاتحة بوقك كده كتير؟ والله أبوسك! شهقت كارمن بعنف لتدفعه، ومن ثم تخرج من الغرفة وفرت هاربة إلى غرفتها لتغلق الباب خلفها وهي تضع يديها فوق قلبها، محاولة تهدئة ضرباته والتي كادت أن تصل إلى السماء. كارمن وهي تبتسم بخجل وتضع يديها فوق وجنتيها الساخنة،

لتهتف بفرحة: رحيم بيحبني زي ما بحبه. هيييح. ليمتعض وجهها وهي تهتف بعتاب لنفسها: بس يا متخلفة. اتقلي شوية، إيه يقول عليكي مدلوقة. بينما في الأسفل قد وصل أبطالنا إلى قصر الهواري، والذي سيشهد أحداثًا جديدة وأبطالًا مختلفين وقصصًا تختلف عن الأخرى. عشاق يفوق عنادهم أي شيء آخر، فهل سينتصر العشق أم للقدر رأي آخر؟

بعد السلام والأحضان والتعرف على أبطالنا "مرام، جوري، تاليا"، جلس الجميع يتشاورون في أمور مختلفة، وفي انتظار أبطالنا الآخرين. هبطت كنزي أولًا، بعدما أفرغت شحنة بكائها في غرفتها لتبدل ملابسها، ومن ثم تضع القليل من مساحيق التجميل لتخفي آثار دموعها وعينيها الحمراء، والتي تشهد كل يوم بكاءً مريرًا من تلك التي حاولت أن تفعل خيرًا، ولكن انقلب السحر على الساحر وكأنها أذنبت. كنزي وهي تهرول إلى مروان وتضمه بقوة: وحشتني يا بيه.

ضمها مروان بابتسامة هادئة. بينما تقبع تلك التي أخرجت دخانًا من رأسها، ترمقها بنظرات غاضبة متوعدة، وبداخلها تتمنى لو تجذبها من خصلاتها. فكيف لها أن تضمه هكذا وتتفوه بـ "وحشتني"؟ والآخر يضمها بقوة أيضًا، ويبتسم لها ابتسامة واسعة لم ترها يومًا منذ أن دلفت القصر. نهشت الغيرة في قلبها، لِتنهض وهي تهتف بغيظ: إزيك؟ أنا مرام مراته! ابتعدت كنزي وهي تهتف بصدمة: مراته؟! مرام وهي ترفع إحدى حاجبيها ببرود: إيه صدمتك ولا حاجة.

مروان بحدة: مرررام. مرام بغيظ: نعم. مروان بغضب: كنزي بنت خالي. مرام وهي تجز على أسنانها بغيظ: أهلًا. كنزي بعصبية: إنتي مالك مش طايقاني ليه يا مدام؟ مرام بعصبية أيضًا: يعني بتحضني جوزي وعايزاني أسقفلك؟ كنزي وقد سقطت دمعة ساخنة فوق وجنتيها: آسفة يا ستي، مش هحضنه تاني. بس إحنا متعودين على كده، كلنا عشان إحنا بنعتبرهم إخواتنا. مروان بصرامة: مرام اعتذري. مرام بصدمة: أعتذر!! مروان وهو يرمقها بغضب: آه تعتذري.

مرام بعصبية: لا يا مروان مش هعتذر. كاد أن يقترب منها بغضب، ليقف رحيم حائلًا بينهما وهو يهدئه: خلاص يا مروان، ما حصلش حاجة، إهدي. مروان وهو يتطلع إلى مرام بحدة: ماشي، حسابك معايا بعدين. ليقبع مرة أخرى فوق الأريكة وهو يرمقها بنظرات كلها وعيد، لتشيح هي وجهها إلى الجهة الأخرى بلا مبالاة. كنزي وهي تقترب من سالم وتمد يديها بحذر: إزيك يا سالم؟ سالم بعتاب: وهو ده كان سلامنا؟

كنزي بتردد: لا بس تقريبًا، إنت كمان متجوز، مش حابة يحصل مشاكل بسببي. سالم وهو ينهض ويضمها بقوة ليهتف بغل ووعيد: محدش يقدر يتكلم نص كلمة. تاليا مراتي عارفة كده كويس. ابتعدت عنه كنزي بعد عناق دام دقائق، لتمد يديها إلى تلك الحزينة الشاردة، والتي تلقت كلامه بحزن شديد. فهو بالفعل إن نطق بحرف واحد سيزيد عقابها، وهي لن ولن تقوى على الإهانات أو الضرب أكثر من ذلك. تاليا وهي تبتسم نصف ابتسامة: إزيك يا قمر؟ كنزي وهي

تزفر بارتياح وتضمها بمرح: الحمد لله، مطلعتيش زي ناس. رمقتها مرام بغضب وهمت بالحديث، ليحمحم مروان بخشونة والشرار يتطاير من عينيه، لتتراجع وهي تهز قدميها بعصبية. كنزي وهي تقترب من حازم: إزيك يا نجم النجوم، يا مدوخ بنات مصر وراك. حازم وهو يضمها بحب أخوي: الكاتبة العظيمة اللي هتكسر الدنيا ديه. كنزي وهي تعدل ثيابها بغرور مصطنع: ديه أقل حاجة عندي. جوري وهي تبتسم ابتسامة صفراء: إزيك يا قمر؟ كنزي: اممم، إنتي مراته صح؟

حازم مسرعًا: لا يا كنزي، إحنا مش متجوزين. كنزي بتفكير: يبقى مخطوبين. حازم: لا برضو. كنزي: اومال؟ حازم ببرود: هي بنت عمتي عادي. كنزي وهي ترحب بها بخجل: آه، أهلًا وسهلًا. رمقتهم جوري بغضب، وبداخلها يحترق مما تفوه به، ولكنها أظهرت عكس ذلك.

بعد دقائق، هبطت كارمن وهي ترتدي فستانًا قصيرًا يصل إلى ما قبل ركبتيها، لونه سماوي، وتترك لخصلاتها والتي تصل إلى ما بعد خصرها العنان، وتضع مساحيق تجميل بسيطة، ولكن جعلت منها فتاة رائعة أكثر مما هي، وترتدي حذاءً أرضيًا بسيطًا. كارمن بمرح وهي تتجه إليهم: حبايب قلبي اللي منورين القصر. عاش من شافكم يا شباب. كادت أن تقترب وتحتضنهم أيضًا، ليهتف رحيم مسرعًا قبل أن تقترب منهم: يالا يا جماعة، الأكل جاهز، اتفضلوا. كارمن وهي

ترمقه بغيظ وتهتف بخفوت: بارد. لكنه استطاع أن يقرأ حركة شفتيها، ليهز رأسه يمينًا ويسارًا على طفولتها. بعد الانتهاء من الطعام، هتفت كارمن بمرح: أنا متعرفتش على المزز، مين القمرات دول يا ولاد خالتي؟ دول أحلى من حياتي. مروان وهو يقهقه بشدة: ههههه، لسه مجنونة زي ما إنتي. رحيم وهو يبتسم ابتسامة صفراء: بعدين يا كارمن، هما أكيد دلوقتي تعبانين من السفر وعايزين يرتاحوا. كارمن بضيق: طيب. الجد "ماجد"

وهو يهتف بفرحة: والله منورين القصر. جميلة بخجل: منور بناسه يا حاج، تسلم. أم رحيم وتدعى وفاء بابتسامة صافية: والله أنا مبسوطة إننا اتجمعنا من تاني. رحيم: فعلًا، وخاصة أن القصر كان ملوش روح بجد. كارمن بسخرية: مين روح ديه يا بيه؟ أبيه وهو يرفع حاجبه الأيسر بغضب: أبيه تاني؟ كارمن بتوتر: هه، آه. رحيم بمكر: طب يرضيكم يا جماعة، واحدة تقول لخطيبها يا أبيه؟ الجميع بصدمة: خطيبهااااا!!!! رحيم: أنا بطلب منكم إيد كارمن يا عمي.

ليلى أم كارمن وهي تطلق الزغاريط: لولولولولولولي. كارمن وهي تفتح فمها ببلاهة: إنتي بتزغرطي على إيه يا ماما؟ هو بيطلب إيدك إنتي وأنا معرفش؟ ليلى وهي تضربها بخفة على رأسها: بس يابت اسكتي، هو إنتي هتلاقي أحسن من رحيم فين يعني؟ رحيم ببعض الغرور: قولي لها يا مرات عمي. أكرم والدها وهو يهتف بجدية: أنا مش هلاقي أحسن منك لكارمن يا رحيم، موافق. كارمن ببلاهة: هو إيه يا بابا اللي موافق؟ هو أنا شفافة هنا!

أكرم: الكل عارف اللي فيها يا أختي. كارمن بخجل: هو إيه اللي فيها؟ أكرم: إنكم بتحبوا بعض يا هانم. قاطعها رحيم قبل أن تتحدث، وهو يضغط على قدميها من أسفل الطاولة، لتهتف بألم: آآآه. الجد وهو يقهقه: ههههه، خلاص يابت. اتقلي شوية. رمقت كارمن رحيم بغضب، والذي يبتسم بخبث ويتلاعب بحاجبيه. ماجد: يالا يا جماعة عشان نسيب العيلة تطلع ترتاح في الأوض بتاعتها. بعد مرور بعض الوقت، قد صعد الجميع إلى غرفهم،

فكان هناك أربع غرف: غرفة لسالم وتاليا، وغرفة لمروان والذي ردت مرام صباحًا دون جدال منها، وغرفة لحازم، وغرفة لجميلة وجوري. في غرفة مروان ومرام، كانت مرام ترتب الملابس في الخزانة، وكعادة أي امرأة مصرية، لم تترك له سوى ركن صغير لملابسه. بينما مروان يقبع على طرف الفراش ويرمقها بنظرات باردة. مروان بجدية: إيه اللي حصل تحت ده يا مرام؟ مرام بلا مبالاة: إيه اللي حصل؟ وقف ليقترب منها بخطوات واسعة، وهو

يجذبها من ذراعيها بغضب: إنتي بتستهبلي؟ مرام وهي ترمقه بغضب: أنا برضو ولا هي اللي معندهاش دم وبتحضنك؟ مروان وهو يرفع إحدى حاجبيه بمكر: وإنتي غيرانة؟ مرام وهي تتطلع داخل حدقتيه وتهتف بغيظ: مش إنت جوزي؟ مروان بسخرية: بس إنتي مش بتحبيني! مرام بتوتر: بـ بس إنت جوزي. مروان بحدة: تاني مرة اللي حصل ده ميتكررش يا مرام، عشان المرة اللي جاية هزعلك. مرام وهي تدفعه بقوة وتهتف بغضب: زعلان عليها أوي يا خويا، روح اتجوزها أحسن.

مروان وهو يهتف بذهول: إنتي قد اللي عملتيه ده؟ مرام وقد تبخرت شجاعتها: هه، أنا... مروان بغضب: إنتي إيه! مرام بدموع: أنا آسفة. مروان وهو يمسح على وجهه بعصبية، ليقترب منها وهو يضغط على فكها ويهتف من بين أسنانه: أنا لحد دلوقتي ما ورّيتكيش وشي التاني يا مرام. احترمي نفسك وتتعاملي مع كنزي وكل اللي هنا كويس، بدل ما تشوفي وش مش هيعجبك أبدًا. فاهمة! لم ترد، وإنما ظلت صامتة وهي تتطلع إلى حدقتيه المظلمة برعب،

ليهدر هو بصوت أعلى: فاااهمة! مرام وهي تهز رأسها بخوف: آه. ابتعد عنها وهو يهتف ببرود: أنا هنام شوية، لو حد خبط، متنسيش تلبسي طرحتك. مرام بحزن: طيب. مروان بحدة: اسمها حاضر. اهتز هاتف مرام معلنًا عن اتصال، لتلتقطه مرام من فوق الكمود، لتتوتر وهي تنهي الاتصال، كل ذاك تحت نظرات مروان. مروان بشك: مردتيش ليه؟ مرام بتوتر: مـ مش فون مهم. مروان: مين يعني! مرام وقد تعرق جبينها: دـ ديه واحدة صاحبتي. مروان بشك: هاتي الفون.

مرام وهي تضعه خلف ظهرها وتهتف بتلعثم وقد ارتفعت ضربات قلبها: لـ ليه؟ مروان بغضب ووحدة: قولتلك هاتي الفون. مدت يديها المرتعشة، ليجذبه مروان وهو يرمقها بحدة، ليفتحه. مروان وهو يبتسم من جانب فمه: حمزة!! في غرفة سالم وتاليا...

وقفت في المنتصف تستكشف تلك الغرفة الكبيرة، ورغم ذاك، أحست بأنها في كهف وليست غرفة تطل على حديقة خلفية مليئة بأزهار مختلفة الألوان. فأي مكان مع سالم سيكون قبرًا، فهو لن ولن يرحمها بسبب فعلتها الحمقاء، والتي كانت سببًا في مقتل والده. انتفضت برعب عندما أحاطها بذراعيه من الخلف، ليجعل ظهرها أمام صدره، وهو يهتف بجانب أذنيها بصوت جهوري: من النهارده الأوضة ديه هتشهد أسوأ أيام حياتك يا تاليا.

ارتعش جسدها إثر لمسته، لتحاول الابتعاد، ولكنه أطبق على خصرها، وهو ما زال يهتف بصوت هادئ تشوبه القسوة: محدش هيقدر ينقذك مني. هخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه. تاليا وقد انهمرت دموعها لتهتف بارتعاش: سـ سالم والنبي عـ عشان خاطري سامحني. سالم وهو يضغط على خصرها بعنف ليهتف من بين أسنانه: ملكيش خاطر عندي. تاليا وهي تشهق بعنف ودموع: طـ طب عشان خاطر خالو. سالم وهو يديرها ليجعلها ترتطم بصدره، ليهتف بغل

والشرار يتطاير من عينيه: خالك؟ خالك اللي كنتي السبب في موته؟ خالك اللي سرقتي ملف مهم من مكتبه عشان شو تاليا ودموعها تنهمر

كالشلال وتهتف بوجع وصراخ: حرام عليك بقي، حرام عليك أنا تعبت، أنا عايزة أموووووت، أنا مشوفتش يوم حلو في حياتي، محدش كان حنين عليا، مفيش أب يفهمني الصح من الغلط، إخواتي كل واحد ملهي في مشاكله، أنا محدش كان جنبي طول الوقت، أنا شوفت ضرب وإهانة من ممدوح وأبشع مما تتخيل عشان أرقص لصحابه وياخدله قرشين حلوين من ورايا، ااااااه حرام عليك أنا عايزة أموووت.

قالت حديثها دفعة واحدة وهي تضربه بقبضتها فوق صدره ودموعها أنهكته. أنهت الحديث ومن ثم اندفعت ترمي في صدره وهي تطوق خصره بقوة وتهتف بضعف: أنا تعبت وعايزة أموت...

تردد سالم يضمها أم يدفعها ويستكمل قسوته. كان في حيرة وصراع بين قلبه وعقله. قلبه والذي مسته دموعها، ولولوهلة شعر بأنها مجرد طفلة فعلت الخطأ ولا يجب أن تتحمل عواقبه، فمهما كان خطأ الأطفال فنحن نغفر لهم. طفلة تحتاج لمن يوجهها، فعاشت طفولتها في ضرب وإهانة فقط. لم تكن هناك أم ترشدها الصواب من الخطأ، ولم تكن هناك يد أب تربت على كتفها وتضمها بحنان أبوي. لم يكن هناك شقيقات تدافع عنها، فكيف يدافعن عنها وهما لن يستطعن أن يدافعن عن أنفسهن!!!

وفي نهاية المطاف انتصر القلب كعادته، ليلف ذراعيه حول خصرها يضمها بأقوى ما لديه وهو يهدئها. بينما تاليا تنتحب وهي تضم نفسها إليه في عناق دام أكثر من نصف ساعة بالتقريب. فقد شعرت في أحضانه رغم قسوة ما فعله وما تفوه به بالأمان والذي افتقدته تلك الصغيرة منذ وفاة جميلة كما زعم والدها. الأمان والذي لم تكن بحاجة إلى غيره حقًا. فليذهب كل شيء آخر إلى الجحيم، فهي لا تريد سوى الأمان.... ابتعدت

عنه بعد فترة لتهتف ببراءة: متبقاش قاسي عليا ياسالم أنا بحبك... سالم بجمود: روحي نامي شوية عشان تعبنا من امبارح. تاليا: ب بس... سالم وهو يقاطعها بحده: خلاص ياتاليا مش وقته الكلام ده روحي نامي. تاليا بحشرجة: حاضر. ....................................... في مكان آخر وخاصة في إحدى شركات عائلة الهواري، ننتقل إلى الطابق الخامس حيث مكتب المدراء.

كان هناك حالة من المرج في مكتب جاسر الهواري، حيث وقفت تلك طويلة القامة ذات الجسد الرشيق والوجه الأبيض المستدير والحدقتين العسليتين، وما زاد جمالها تلك النضارة الطبية التي ترتديها.... غيداء بصراخ: أنت بتزعقلي ليه؟ أنا مش السكرتيرة بتاعتك عشان تزعقلي! جاسر وهو يقف أمامها ويعقد ذراعيه أمام صدره ببرود: أومال انتي إيه؟

غيداء وهي تقذف الأوراق أرضاً: أنا بنت عمك ووافقت أساعدك لأني حابة آخد خبرة في الشغل، بس لو هتتعصب عليا وتزعقلي شبه الخدامين يبقى لا وألف لاااا.... جاسر وهو يقترب منها بنفس البرود لتبتعد هي إلى الخلف، وكلما اقترب تبتعد وهي تتطلع داخل حدقتيه بخوف... غيداء: لا بقولك إيه أنت بتقرب كده ليه! جاسر وهو مازال يقترب منها حتى وقف أمامها ليمد كفه وهو يزيل خصلة شاردة فوق عينيها ويهتف بخبث: مالك ياغيداء مش طايقاني ليه كده؟

ده أنا ابن عمك حتى! غيداء وقد خفق قلبها لمجرد اقترابه لتبتعد خطوة وهي تهتف بتلعثم: م م مفيش حاجة. جاسر وهو يبتسم من جانب فمه بمكر ويقترب منها تلك الخطوة ليهتف بوقاحة: تعرفي إنك قمر ياغيداء. غيداء وهي تشهق بعنف لتهتف بصراخ: أنت اتجننت ياجاسر؟ أنا بنت عمك يالا مش البنات اللي تعرفهم! جاسر وهو يزم شفتيه إلى الأمام ببرود: مانا عارف إنك بنت عمي بس ده ميمنعش إنك حلوة.

غيداء بغضب: أنت سافل وقليل الأدب وأنا هقول لعمي وجدو على قلة أدبك ديه وهقولهم إني شوفتك وأنت و وأنت..... جاسر وهو يقترب منها بخبث: وأنا إيه! غيداء بتلعثم: ابعد خليني أمشي. جاسر بغموض: مش قبل ما أعمل حاجة نفسي أعملها من زمان. غيداء وصدرها يهبط ويصعد بعنف لتهتف بخوف: ه هتعمل إيه! جاسر وهو يجذبها من خصرها ويهتف بخبث: فكرك إيه! غيداء وهي تتلوي

بين ذراعيه بغضب ودموع: ابعد أنت اتجننت أنا زي أختك كارمن ابعد عني ياجاسر. أنا مش زي البنات اللي تعرفهم. جاسر ببرود: بشرط! غيداء: عايز إيه؟ جاسر: لو بابا وعمي وجدو عرفوا إني كنت ببوس السكرتيرة هخطفك وأتجوزك غصب عنك. غيداء بخجل وقد احمرت وجنتاها من وقاحته: ط طب ابعد مش هقول لحد. ابتعد عنها ببرود وهو يهتف بجدية: هاتيلي ورق الصفقة الجديدة. واعملي حسابك من النهارده هتبقي السكرتيرة الخاصة بتاعتي. غيداء بوعيد وغيظ: ماااشي.

........................................ خلاص بقي ياكنزي كبري دماغك. كنزي ببكاء: ا أنا بكره أخوكي بكرهه. كارمن بسخرية: أومال. كنزي بغيظ: انتي بتتريقي عليا؟ كارمن ببعض الخوف: لا طبعاً ده أنا أخويا بارد ومعندوش دم جداً يانهار أبيض. كنزي بغضب: أنا مش هعبره تاني ومش هديله علاج الضغط بتاعه ياكش يتعب ولا يتفلق هو أصلاً مش فارق معايا... كارمن بملل: اه. كنزي: انتي بتتريقي عليا تاني.

كارمن بضيق: لا ياختي مش بتريق أنا طالعة أريح في أوضتي شوية. كنزي وقد تذكرت شيئاً: صحيح تعالي هنا. كارمن: هممم. كنزي وهي تجذبها من معصمها: بقي انتي وأبيه رحيم بتحبوا بعض كل ده ومحدش فينا يعرف. لا والهانم عاملة كل يوم مشكلة معانا بسببه! كارمن بخجل: و والله العظيم انتوا فاهمين غلط. كنزي بغيظ: فهمينا بقي انتي الصح ياعنيا. همت بالحديث ليتوقف الحديث في حلقها وهي تتجه ببصرها نحو باب القصر فقد كانوا يجلسون في حديقة القصر...

كارمن وهي تبتلع ريقها بصعوبة: ك كنزي. كنزي بأستغراب: إيه يابت في إيه؟ كارمن بتلعثم: ب بصي وراكي. التفت كنزي لتهتف بصدمة: لمياء!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...