مروان بصدمة: نعم يا أختي؟ مرام وهي تهز رأسها وتتفاجأ من عدم معرفته للأمر: أنت متعرفش! مروان وهو يجذبها من ذراعيها بعنف: معرفش إيه ياروح أمك؟ معرفش إنك حامل، حامل من مين يا زبالة يا حقيرة يا خاينة. مرام بدموع وهي تتلوى بين ذراعيه: ابعد إيدك القذرة دي عني، حرام عليك. مروان بغيظ: حامل من مين يا زبالة؟ أه، قوليلي بقى وافقتي تتجوزيني عشان تداري على عملتك الزبالة اللي زيك، ماهو مين هيوافق يتجوز واحدة شمال زيك!
مرام بدموع وعصبية: حرام عليك، متتهمنيش بالباطل، أنا غصب عني كل ده، وأتمنى لو أقدر أقتل الطفل وأقتل نفسي. مروان بحدة طفيفة وقد مست دموعها قلبه: مين عمل كده؟ مرام بشهقات: صاحب بابا. مروان بصدمة: نعم؟ إزاي؟ مرام بدوار وهي تستند برأسها على
زجاج السيارة وتهتف بشرود: كان بابا في يوم عامل سهره في البيت، حشيش وخمرة وستات وكل المعاصي اللي في الدنيا، وأنا وإخواتي كل واحد كان في الأوضة بتاعته قافلين على نفسنا من الخوف، بابا خبط الباب ساعتها وأنا اللي فتحتله و... توقفت عن الحديث وهي تشهق بعنف وقد تحول لون وجهها إلى اللون الأحمر ودموعها تنهمر كالشلال وهي تتذكر تلك الليلة المأساوية بالنسبة لها. مروان وهو يهتف بنبرة هادئة: تحبي ننزل نقعد في كافيه وتكملي؟
هزت رأسها بالنفي وهي تستكمل حديثها: قالي اخرجي يامرام عايزك... خرجت وكل صحابه عنيهم كانت بصالي بطريقة قذرة، وبالأخص واحد فيهم نظراته كانت مرعبة، بابا قالي أحضرله الشاي، لابتسم بتهكم: أصله بيحب الشاي بتاعي، عملت الشاي ودخلت أوضة جوري أجيب الدوا بتاعها لأنها كانت تعبانة، سمعت صوت ورايا، لفيت لقيت بيبصلي بطريقة قذرة زيه، لف وقفل الباب بالمفتاح وقرب مني، فضلت أصوت...
توقفت وهي تشهق بعنف وقد ارتجف جسدها وهي تتذكر تلك الليلة المأساوية والتي قلبت حياتها رأساً على عقب. وضع مروان كف يديه على كفها وهو يهتف بشفقة: كملي. مرام وقد ارتجف جسدها أكثر من مجرد لمسته لتسحب يديها برعب وهي تهتف برجاء: متقربش. مروان وقد أشفق على حالها ليهز رأسه ويهتف بنبرة تشوبها الحزن: طب كملي.
مرام بشهقات: اعتدى عليا، اعتدى عليا وأنا بصرخ وأستنجد بحد ومحدش سامعني، عمل عملته وطلع من الأوضة يمشي وكأنه معملش جريمة، بابا لما عرف كتم على الموضوع بشوية ملاليم منه عشان مفضحوش، أنا مش وحشة، أنا مش شمال. مروان ولأول مرة ينطقها وبدون أدنى غرور: أنا آسف. مرام وهي تمسح دموعها بكف يديها كالاطفال وهي تهتف ببراءتها والتي سحرته وجعلت قلبه يدق بعنف: مش زعلانة، ولو أنت متضايق طلقني، والله أنا مش هزعل.
مروان وهو يدير سيارته ويهتف بجمود جعلها تفتح فمها بتعجب من تصرفه المتناقض تماماً عما حدث منذ ثواني بالتقريب: لا مش هطلقك، مش مستعد أخسر ثروتي. قال جملته لينطلق بسيارته ومرام مازالت تحدق به بتعجب. *** انتي يابت المجنونة، إنتي بتعملي إيه؟ هتف بها "حازم" بجنون وهو يتوقف بسيارته لتصدر صريراً عالياً وهي تحتك بالأرض. جوري وهي تصرخ بأعلى صوتها: عااااااااا الحقوني أنا مخطووووفة. حازم بغضب وهو
يجذبها من ذراعيها بعنف: اخرسي خالص. جوري وهي تصرخ بصوت أعلى: عااااااااا الحقوني يانااااس. ولسوء الحظ كانوا بالقرب من كمين ليقترب منهم الظابط وهو يهتف بحده: في إيه يا آنسة؟ جوري وهي تهتف بتوسل: الحقني يا حضرة الظابط، الحيوان ده خاطفني. الظابط وهو يلتف إلى حازم والذي يقبع خلف مقوده ببرود ليهتف بحده: اسمك إيه يالا؟ حازم وهو يخلع نظارته السوداء ويترجل من السيارة وهو يعدل من وضع سترته ويهتف بجمود: يالا!!
الظابط بغضب: أه يالا، مالك فارد جناحاتك ليه؟ وبتخطف بنات الناس ليه، مفكر محدش يقدر يحميها؟ إنت متعرفش أنا مين ولا إيه؟ حازم وهو يبتسم ابتسامة لا تمس للمرح بصلة وهو يجذبه من تلابيبه ويهتف بصوت جهوري: لا، الظاهر إنك إنت اللي متعرفش أنا مين؟ سيادة الرائد حازم السلطان، تعرفه ولا تحب أعرفهولك بنفسي! الظابط وهو يبتلع ريقه بتوتر: أنا آسف يا سيادة الرائد، مكنتش أعرف ياباشا، والله اعذرني. نفضه حازم
بغرور وهو يهتف بخشونة: لولا إني مش فاضي كنت وريتك شغلك. صعد السيارة وهو يتطلع إلى جوري والتي انكمشت في نفسها عندما علمت هويته. حازم وهو يقود بسيارته ويهتف بهدوء تعجبت هي منه وعقدت حاجبيها بدهشة: أنا خاطفك؟ جوري وهي تبتلع ريقها وقد تكونت حبات العرق فوق جبينها لتُهرول الحروف من فوق لسانها وتحدق في حدقتيه والتي اخترقت حدقتيها لترى جهنم. حازم بحده: ردي، أنا خاطفك! جوري وهي تهز رأسها بسرعة: لا. حازم
بغضب وهو يضرب المقود بعنف: أومال إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ أنا لا طايقك ولا طايق أبص في وشك، وزي ما إنتي مجبورة أنا كمان مجبور عشان مش مستعد أخسر ثروة بسبب واحدة زيك! جوري بغضب: ومالها بقى الواحدة اللي زيك؟ حازم وهو يركن سيارته في مكان خالي من المارة ويهتف بحده: الواحدة اللي زيك مش استايلي يا ست هانم، بصي لنفسك في المراية عاملة إزاي... بصي يابت ممدوح أنا وافقت اتجوزك عشان آخد ثروتي وبس، مش عشان سواد عيونك...
ده أولاً، ثانياً إن كنتي فاكرة إني ممكن أحبك تبقي غلطانة، لأني زي ما قولتلك مش استايلي أمثالك! جوري وهي تفتح باب السيارة: وأنا مش هقبل أكمل مع واحد شايفني رخيصة أوي كده. وكادت أن تهبط ليقبض على معصمها بعنف وهو يجذبها ويضغط أحد الأزرار ويغلق الباب وهو يهتف من بين أسنانه: لا ياحلوة، مش بمزاجك، مضطرة تكملي غصب عنك. جوري بغضب وقد هبطت دموعها رغماً عنها: لا، مش مضطرة ومش عايزك، طلقني. حازم
وهو يكمل قيادته ببرود: مانا قولت مش مضطر أخسر فلوس بسببك. جوري بتعب وهي تستند برأسها على زجاج السيارة: وأنا مش مضطرة أكمل مع واحد مش عايزني... هكرهك في نفسك وهخليك تطلقني. حازم وهو يبتسم بسخرية: هه، كان غيرك أشطر ياحلوة. تطلعت إليه بحقد وهي توعد له. *** وصل مروان ومرام أولاً إلى قصر السلطان لتفتح أبواب القصر على مصراعيها ليدلف مروان بسيارته في الرواق الطويل المؤدي إلى القصر.
فتحت مرام عينيها على مصراعيها بدهشة من تلك الجنة والتي دلفت إليها، فهي لم ترَ جمالاً كهذا من قبل. قصر ضخم ذو تراث راقٍ وثلاث طوابق، بالتأكيد كل طابق كمنزل كبير. حديقة رائعة تخطف الأنفاس بزهورها الملونة، وخاصة زهرة الجوري والتي تعشقها. ركن مروان سيارته وهو يهتف بلامبالاة لتلك المندهشة بجانبه: يلا. لم يتلق رداً وإنما وجدها كصنم ليهزها هزة بسيطة وهو يهتف باسمها. مرام بفزع: إيه؟ مروان بسخرية: إيه مالك؟
أول مرة تشوفي قصور مش كده؟ مرام وهي تبتلع إهانته بكسرة: أه. مروان وهو يترجل من سيارته: يلا. ترجلت مرام وقد سقطت دمعة حارقة من عينيها، وفي ذلك الوقت قد وصلت سيارة "حازم" ليترجل منها وتترجل جوري وهي تهرول نحو مرام وتندفع إلى أحضانها وتبكي بعنف. مرام بقلق: مالك في إيه؟ إنت عملت إيه في أختي! حازم ببرود: معملتش حاجة. جوري وهي تشهق بعنف: أنا عايزة أمشي من هنا، مشيني من هنا يامرام، أهئ.
مروان بحده: بقولكم إيه، إحنا مش فاضيين للكهنة ده، يالا ادخلوا بقى، دي كانت جوازة مهببة على دماغنا. *** في سيارة "سالم" كان يقود سيارته والصمت سائد بينهم، و"تاليا" تتطلع إلى الطريق بلهفة وشغف وكأنها لأول مرة ترى طريقاً. بينما سالم يتطلع إليها بطرف عينيه وهو يتعجب من تلك الطفلة الكبيرة، فهي تبدو فتاة ناضجة بينما تصرفاتها لا تتناسب مع هيئتها تماماً. سالم وهو لم يتطلع إليها ليهتف بسخرية: مالك فرحانة ليه كده؟
أول مرة تشوفي طريق؟ تاليا وهي مازالت تتطلع بلهفة: أه. سالم وهو يعقد حاجبيه بتعجب: نعم؟ تاليا بحزن: مكنش بيخليني أنزل مكان لوحدي... بس كان بيخليني أرقص قدامهم. سالم وهو يتوقف مرة واحدة لترتد إلى الأمام وهي تصطدم بالسيارة. سالم بغضب: نعم، بترقصي قدام مين؟ تاليا بخوف وهي تبتلع ريقها: فيه إيه؟ سالم بغضب أكبر: ردي، كان بيخليكي ترقصي قدام مين؟ تاليا بخوف ودموع: صحابه...
بس والله أنا مكنتش عايزة، والله كان بيضربني عشان أرقص، متضربنيش والنبي. سالم وقد أشفق حالها ليجذبها إلى صدره وهو يربت على ظهرها برقة: خلاص، اهدى... اهدى مش هضربك، خلاص. تاليا وهي ترفع وجهها وتهتف بدموع: بجد؟ سالم بحنان: بجد. تاليا وهي تبتعد عنه بخجل وقد احمرت وجنتيها: شكراً. سالم بمكر: وهو في حد بيقول لجوزة شكراً؟ تاليا بتوتر: هو إحنا قربنا ولا لسه كتير، لآني تعبانة. سالم بضيق من تصرفها: قربنا. تاليا: أوك.
بعد دقائق وصلوا إلى القصر لتفتح فمها كالاطفال وهي تلتف وتدير رأسها بلهفة تُمتع عينيها بجمال المنظر. تاليا وهي تصفق بفرحة: الله! أنا هعيش هنا. سالم وهو يبتسم بهدوء: أه. ابتسمت وهي مازالت تتطلع إلى كل ركن في تلك الحديقة الرائعة لتهتف بلهفة: بحب أوي ورد عباد الشمس، بحسه من الحاجات النادرة الجميلة في الطبيعة. سالم بدون وعي: زيك.
احمرت وجنتيها خجلاً من ذاك الاعتراف المباشر لتفرك أناملها بتوتر حتى وصلوا إلى آخر الرواق ليركن سيارته وهو يترجل ويلتف إليها ليفتح لها باب السيارة لتبتسم برقة: شكراً. سالم بجمود: هتقدري تمشي؟ تاليا وهي تتكئ على السيارة بتعب: هحاول. شهقت بعنف وهو يحملها لتتشبث في رقبته بخوف وهي تهتف بتذمر: إنت بتشلني ليه؟ نزلني. سالم ببرود: اسكتي. تاليا بضيق: بس... سالم بحده: اسكتي. تاليا وهي تتأفف: طيب.
دلف سالم وهو يحمل تاليا لتجد أشقاءها وطارق وشخصاً آخر. تاليا وهي تهبط وتهتف بدموع وصدمة: ماما!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!