الفصل 14 | من 22 فصل

رواية قصر السلطان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم إيمان شلبي

المشاهدات
23
كلمة
2,989
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

مرام وهي ترمش عينيها عده مرات لتحمحم بتوتر: ط طب وانت جاي تقولي ليه؟! مروان وهو يرفع أحدى حاجبيه بتعجب: جاي أقولك ليه؟! مرام بثبات عكس ما بداخلها من براكين على وشك أن تحرق الأرض واليابس معاً: أيوه، دي حياتك وأنت حر فيها. مروان بغيظ: صح، عندك حق. أنا جيت أقولك بس عشان لما أجيبها على القصر متتفاجئيش. مرام ببرود: أوك، ربنا يسعدك. لو حابب تطلقني معنديش مشكلة. مروان بملامح خالية من أي تعبير:

تؤ، أنتِ بنت عمتي برضه ومن لحمي. اللي بيستّر إنسان ربنا بيستره. مرام بغضب: أنا مش محتاجة شفقة أو مساعدة من حد يا مروان بيه، وأنا اللي بطلبها منك دلوقتي، طلقني. مروان وهو ينهض ويفرد ذراعيه ببرود: لا، مش هطلقك. سلام. مرام وهي تنهض وتهتف بعصبية من خلفه: مروان، طلقني. التفت مروان وهو يتطلع إليها من رأسها لقدميها بسخرية: أنا ليه شامم ريحة غيرة؟ مرام وهي تفرك أناملها وتهتف بتلعثم: غيرة!!

لا، أنا مش بغير من حد وهغير ليه أصلاً. مروان وهو يبتسم باستفزاز: لا، ماهو باين. على العموم يا ميرو، أنا كنت جاي أقولك إني متجوزها بس هطلقها لأني اكتشفت إني مكنتش بحبها ولا هي بتحبني. تصبحي على خير. خرج من الغرفة لتزفر هي براحة وتهوي فوق الفراش وهي تحدق في الفراغ وتتحدث بداخلها: الحمد لله، كنت حاسة إني هموت. فكرت بصوت أعلى وهي تهتف بعصبية: إيه الهبل ده، انتي غيرانة بجد؟

أوعي تكوني حبتيه. هو مش بيحبك واستحالة تحصل. مروان طول عمره شايف إنك ولا حاجة. انتي هتفضلي هنا لحد ما يتغير وتختفي من حياته. أقنعت نفسها بذلك الحديث لترفع قدميها وهي تتمدد فوق الفراش وتسحب الغطاء فوق رأسها وتذهب في سبات عميق. *** في الصباح، وخاصة في القصر، كان مروان يقبع فوق الأريكة ويعمل بجد على اللاب توب ليجد حازم وهو يخرج من المطبخ. مروان وهو يعقد حاجبيه بتعجب: حازم! أنت بتعمل إيه في المطبخ؟ حازم وهو يتجه

نحو الأريكة ويقبع فوقها: كنت بوصي الخدم يعملوا فطار. مروان وهو يغلق حاسوبه ويعقد حاجبيه بتعجب: فطار!! لمين؟ حازم بتوتر: لـ لجوري. مروان وهو يبتسم بمكر: اشمعنى يعني؟ غريبة! حازم: قررت أصلح غلطتي وأصالح مراتي. بقولك إيه يا مروان، هو أنا فعلاً خنتها؟ مروان وهو يحمحم بتوتر: هه، هي قالتلك كده؟ حازم وهو يهز رأسه: أيوه، لما سألتها انتي ليه بتنامي في مكان وأنا في مكان تاني قالتلي إنها زعلانة مني إني خنتها. مروان

وهو يهز رأسه باستنهاز: اممم، أيوه. أنت خنتها فعلاً. حازم وهو يحك رأسه بحرج: غبي أوي، تصدق؟ في حد يخون القمر ده. مروان بسخرية: قول لنفسك. حازم وهو يبتسم بهيام: خلاص، هصالحها. مروان وهو يرتشف من فنجانه ويهتف بتعجب من تغير حال أخيه: ربنا معاك. حازم بلهفة: أهو الفطار، أنا هطلع بقى أفطرها. مروان بدهشة: هو انت بجد؟ حازم بتعجب وهو يبتسم: مش فاهم. مروان: هه، لا لا متشغلش بالك. روح لمراتك يا باشا. حازم بحماس: اشطا.

مروان في نفسه: هو فقدان الذاكرة حلو أوي كده! والله يا ريت لو الواحد يفقد الذاكرة. "صباح الخير". هتفت بها مرام بوجه عابس وهي تهبط درجات السلم بغيظ. مروان وهو يرد بتعجب: صباح النور. بس الناس بتقول صباح الخير بابتسامة لطيفة كده وتروح تبوس جوزها من خده وتحضنه! مرام وهي تتجاهله وتهتف بلامبالاة: ماما لسه مصحتش؟ مروان بغيظ: لسه. مرام بنفس البرود: أوك. هانم هانم. هرولت هانم وهي تهتف بلهث: نعم يا ست هانم. مرام بابتسامة هادئة:

أنا اسمي مرام مش ست هانم. هانم وهي تتطلع إلى مروان والذي يضع ساق فوق الأخرى بغرور لتهتف بتوتر: لا، إزاي؟ أنتِ ست الستات كلهم. مرام وهي تتطلع إليه وتهتف بغيظ: وأنا مش بحب الألقاب، اسمي مرام وبس. هانم: حاضر يا ست هانم. يوه، يقطعني! حاضر يا مرام. مرام وهي تبتسم بلطف: ممكن تعمليلي فنجان قهوة. هانم: حاضر. مروان وهو ما زال يعمل على الحاسوب ليهتف بغيظ: مش بحب حد يتعامل معايا كده! مرام وهي تهتف ببرود:

هه، بتقول حاجة يا مروان؟ مروان وهو يغلق حاسوبه وينهض بطوله وعضلاته البارزة ليهتف بغضب: أظن أنتِ سمعتي كويس أنا قلت إيه. مرام وهي تعبث في الهاتف ببرود: عايز إيه يا مروان على الصبح؟ مروان بغيظ: أنتِ بتتكلمي كده ليه.. أنتِ آاابتر. جملته وهي تستكمل حديثه: أنتِ مش عارفة انتي بتكلمي مين. أنا مروان السلطان اللي محدش يقدر يكلمه كده. انتي مين انتي عشان تتكلمي كده؟ انتي ولا حاجة... أنهت حديثها وهي تقف أمامه وتحدق في

حدقتيه بتحدي لتهتف بسخرية: مش هو ده اللي كنت عايز تقوله يا مروان بيه؟

أنا عارفة كل الكلام ده وحفظته صم. بس الظاهر إن حتى بعد اللي مريت بيه متعظتش. كنت مفكرة إني هقدر أغيرك وأخليك بني آدم لأنك طلبت مني كده، بس انت عمرك ما هتتغير طول ما انت شايف الناس كلها أقل منك. مع إن لو بصيت للدنيا هتشوف إن كلنا واحد وكلنا نهايتنا واحدة. في يوم هنموت وهتموت معانا الضحكة والصوت والخروج واللعب والهزار. هتموت معانا الحركة وهييموت كل شيء جوانا الحلو بالوحش. هنموت ومش هناخد حاجة معانا القبر، لا الثروة ولا القصر ولا الشركة ولا النزاهة. كلنا نهايتنا التراب. اللي عملته مع هانم حبيت أوضحلك منه رسالة إن حتى لو خدم عندنا، لازم نعاملهم باحترام مش زي ما أنت وإخواتك بتتعامل معاهم.

مروان وهو شبه متأثر بحديثها ليهتف بهدوء: للدرجادي شايفاني شيطان؟ مرام باستنهاز: لا يا مروان، أنت مش شيطان. أنت عايز تفوق من الغرور اللي انت فيه. عايز تخرج للدنيا وتتعامل مع الناس بعدل واحترام. عايز تشيل مسئولية قصر بأكمله وشركات بتنهار. قولتلي حابب أتغير وأنا وافقت لأني شوفتها في عينيك، بس اللي عايز يتغير مش بيكرر نفس الغلطة مرتين. بيحاول يصلح غلطه ويتعلم إزاي يعيش حياته صح، مش كل حياته لعب ولامبالاة. مروان بعصبية:

وأنا ما رفضتش إنك تساعديني. أنا فعلاً حابب أتغير، حابب الناس تحبني زي أبويا الله يرحمه، حابب أبقى زوج صالح ليكي، حابب أبقى أخ صالح لإخواتي وأمنعهم من الغلط. حابب أبقى شخص ناجح بتعبي ومجهودي. ليه دايماً شايفاني بالبشاعة دي؟ ليه متمديش إيدك وتساعديني أكون أحسن؟ ليه متزقينيش لقدام؟ لو مش حابة تساعديني أنا هدور على غيرك. مرام: بتعرف تتوضى؟ مروان وهو يلهث ليهتف بتعجب: إيه! مرام بقله صبر: بقولك بتعرف تتوضى؟ مروان:

أيوه، بس ليه؟ مرام: أوك، يلا نصلي الظهر جماعة. مروان: مرام، أنا سألتك سؤال، حابة تساعديني ولا أشوف غيرك؟ مرام بحكمة: أول طريق الهداية إنك تقرب من ربنا. تصلي الفرض بفرضه، تستمع عن أحاديث الرسول، تسمع عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وإزاي كان بيعامل الناس، تستمع عن الصحابة، تطبق اللي عملوه وتبعد عن حياتك اللي كانت غلط. دلوقتي بقى ياسيدي، يلا اتوضى. مروان وهو يبتسم براحة: حاضر.

بادلته مرام نفس الابتسامة وهي تخفض رأسها أرضاً لتجده يقترب منها لترفع رأسها بسرعة وضربات قلبها تكاد أن تصل إلى مسامعه لتجده يميل بنصف جسده وهو يقبل وجنتيها ويتنهد براحة: شكراً لأنك في حياتي. أوعدك هتغير عشانك. مرام بتوتر: عـ عشان أنا؟ مروان وهو يبتسم بحب: آه، عشان تحبيني. مرام: مروان، أنت فاكر لما قولتلك إني كنت بحب واحد جاري، وانت قولتلي أقابله وأسأله إن كان هيتقبل الوضع ولا لأ؟ مروان وهو يجز على أسنانه بعنف:

آه فاكر، ليه؟ مرام: أنا كلمته وقالي نتقابل النهاردة بليل في كافيه *****. مروان بهدوء عكس ما بداخله من براكين: تمام، على الساعة ٧ هكون جاهز. مرام بتعجب: اـ أنت هتيجي معايا؟ مروان وهو يبتسم ببرود: آه، هقوله إني ابن خالك. متقلقيش. عن إذنك، أنا رايح أتوضى. مرام وقلبها يرتجف: استر يا رب. *** في الأعلى، وفي غرفة جوري، كانت تقبع فوق الفراش وهي تفتح فاهها على آخره من الصدمة. حازم وهو يقبع على طرف الفراش

ليطرقع بأصابعه أمام وجهها: هيييه، روحت فين؟ جوري بصدمة: انت بتعمل إيه هنا؟ حازم بضيق: يـابنتي، مانا قولتلك جايبلك الفطار عشان نفطر سوا. جوري وهي تبتسم ببلاهة وتشير إلى نفسه وإلى حازم: قصدك أنا وانت؟ حازم: أيوه، أنا وانتي. في إيه مالك؟ جوري وهي تقبع على ركبتيها وتتحسس جبينه بتعجب: انت سخن ولا حاجة؟ الله، انت حرارتك عادية أهو. اومال إيه اللي حصل؟ انت كويس طيب؟ حازم بتعجب من أفعالها الهوجاء: فيه إيه يا جوري؟

انتي لسه مفوقتيش ولا إيه؟ جوري وهي تعقد حاجبيها بتعجب أكبر: لا، هو الظاهر إنك انت اللي مفوقتش. انت واعي؟ انت بتعمل إيه! جايبلي الفطار، لا وبنفسك، لا وحاطط كمان وردة الجوري اللي أنا بعشقها، لا وبتصحيني برقة ولا كأنك عاشقني. حازم وهو يهز رأسه: اكيد بعشقك، مش مراتي؟ جوري بسخرية: اومال طبعاً. حازم: أنا مش فاهم انتي مالك في إيه؟ هو أنا أول مرة أعمل كده ولا حاجة. جوري بغيظ: بالظبط كده. حازم بابتسامة:

طيب، يلا قومي عشان تاكلي. جوري بحزن مصطنع: لا، شكراً. حازم بقله حيلة: طب إيه اللي يرضيكي وأنا أعمله؟ جوري، أنا معرفش أي حاجة ومش فاكر إيه اللي حصل، بس أياً كان، أنا آسف بجد وأوعدك مش هكرر الغلط ده تاني أبداً. جوري: حازم، أنا عايزة أقولك حاجة. حازم: قولي. جوري وهي تحاول أن تنطق ولكن ليس بيديها حيلة لتهتف بدموع: اـ أنا بحبك. حازم وهو يبتسم بمكر ويقترب منها ليرتجف قلبها وهي تبتعد حتى اصطدمت رأسها في الفراش لتهتف بذعر:

اـ انت بتقرب ليه؟ حازم: إيه؟ مراتي بتقولي بحبك وعايز أشكرها. جوري بتلعثم: بـ بس انت قولتلي إنك مش بتحبني وإنك بتحب واحدة تانية وهتطلقني. حازم وهو يبتعد ببطء ويهتف بصدمة: أنا قولت كده؟ جوري وهي تهز رأسها: أيوه، وساعتها طلقتني. حازم: طلقتك كمان؟ جوري: أيوه. حازم بصدمة وشرود: أنا قولت كده. جوري ببكاء مصطنع: جرحت مشاعر أكتر واحدة بتحبك. حازم: لا لا، صدقيني. أنا أكيد كنت غبي. أرجوكي اديني فرصة، فرصة واحدة بس أقرب منك.

جوري: بس انت مش في وعيك، وحتى لو حبيتها دلوقتي، لما الذاكرة هترجعلك هتكرهني. حازم: لا لا، اديني بس فرصة وأنا متأكد إني هحبك. جوري وهي تبتسم بمكر: أوك، هديك فرصة وهنتعامل زي المخطوبين. لو حبيتها وطلبت تتجوزني، هوافق. حازم بحماس: اوك، طب يلا بقى ناكل.

شرعوا في تناول الطعام وبداخل كلاهما أحاسيس مختلفة. فجوري تشعر بسعادة تغمرها لأنها ولأول مرة تستشعر حنانه، طيبته، رِقته، والتي لو كان عليها في الحقيقة لكانت أحبته على الفور. بينما حازم يحاول قدر الإمكان أن يقترب منها ويدلف قلبها، فهو يعترف بأنها أجمل من رأت عينه يومًا، ويلعن نفسه ألف مرة لأفعاله الحمقاء. يبدو أنه كان فاقد الذاكرة قبلاً أو فاقد عقله، وقد عاد ليفكر مرة أخرى!! ***

في المستشفى، نهض سالم ليلتف بجانبه ليجد إحدى الممرضات تبدل المحاليل وتبتسم له بلطف. "صباح الخير". سالم وهو يئن بألم: آه، فـ فين تاليا؟ الممرضة برسمية: الآنسة اللي كانت مع حضرتك نزلت من ساعة. سالم بقلق: نزلت فين؟ الممرضة: مش عارفة والله. يلا حضرتك عشان تاخد العلاج. اقتربت منه الممرضة لتسند ظهره على الفراش لتلتقط كوب المياه من الكمود وهي تعطيه العلاج: اتفضل. التقط سالم العلاج وهو يرتشف المياه ويبتلع

العلاج ومن ثم يهتف بتعب: ممكن تجيبلي الفون بتاعي. الممرضة وهي تلتقطه: اتفضل. سالم: شكراً. الممرضة: العفو، عن إذنك. خرجت الممرضة ليضغط على الهاتف وهو يضعه فوق أذنيه: الو. مروان: سالم، حبيبي عامل إيه؟ سالم: الحمد لله. مروان، أنا عايز أخرج من هنا. مروان: حاضر، أنا هاجي كمان ساعة أخرجك. سالم: هي تاليا عندك؟ مروان: لا، مش عندي. ليه؟ هي مش في المستشفى؟ سالم بقلق: لا، اومال راحت فين المجنونة دي؟ مروان:

اهدي بس، تلاقيها نزلت تشتري أكل أو أي حاجة. طب ما تكلمها فون. سالم: مش معايا رقمها. مروان: طب استنى. مرام! مرام: نعم. مروان: رقم تاليا إيه؟ مرام بقلق: ليه؟ هي مش في المستشفى؟ مروان: لا، اهدي بس تلاقيها نزلت تجيب حاجة. قولي بس الرقم. مرام وشفتيها ترتعش: ***** مروان: سالم، الرقم أهو ***** سالم: طيب، سلام. أغلق الهاتف ليقترب من مرام والتي ارتجف جسدها واغرورقت عينيها بالدموع ليجلس على ركبتيه أمامها: فيه إيه؟

أهدي، أهدي. أختك هتبقى كويسة والله. مرام ودموعها تنهمر: أنا خايفة عليها أوي. تاليا صغيرة وطايشة. مروان وهو يجذب رأسها إلى صدره: اهدي، والله هجبهالك. مرام وهي تتشبث في قميصه: دورلي على أختي يا مروان، دي مش أختي الصغيرة، دي بنتي اللي أنا مربياها. مروان وهو يضمها بقوة أكبر ويقبل أعلى رأسها: حاضر، متخافيش. بينما في المستشفى، كتب سالم رقم تاليا ليضغط زر الاتصال وهو يضعه فوق أذنيه وقلبه يرتجف بقلق. سالم بلهفة: الو. تاليا:

الو يا سالم. سالم بغضب وخوف: انتي فين؟ نزلتي ليه لوحدك؟ انتي متعرفيش حاجة هنا. ردي عليا، انتي فين؟ تاليا: اهدي طيب، اهدي. أنا جايه أهو. سالم: كنتي فين بقولك؟ تاليا وهي ترد بقله حيلة: كنت عند ليل ابن عمك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...