سالم وهو يحاول أن يهدء أعصابه : حاضر خرجت جوري لتهبط الي الأسفل لتستمع إلى حديثه مع شقيقه. أخذت تقترب منه وأذناها تستمع ما جعل قلبها يدق بعنف: لا حول ولا قوة إلا بالله، إنّا لله وإنّا إليه راجعون... جوري بصدمة وهي تضع يديها على فمها: لاااا! التف حازم ليجدها تفقد وعيها وهي تسقط أرضًا. ليقترب منها بسرعة وهو يجعل رأسها على قدمه ويربت على وجنتيها. حازم: جوري... جوري قومي، إيه اللي حصل؟ لم يتلق ردًا.
ليضع يدًا أسفل ظهرها ويدًا أسفل ثنية قدميها وهو يحملها ويتجه بها نحو الأريكة. ليضعها برفق وهو ينادي بأعلى صوته على أحد الأشخاص. حازم بصراخ: هانم... هانم! هرولت إليه الخادمة والتي تدعى هانم وهي تهتف بخوف: أيوه يافندم. حازم: هاتيلي كوباية مايه بسرعة وتعالي فوقيها معايا بسرعة. هانم وهي تهرول إلى المطبخ: حاضر حاضر، ثواني. بعد ثوانٍ أحضرت كوبًا به ماء لتعطيه لحازم والذي نثر منه قليلًا فوق وجهها.
لترمش بعينيها عدة مرات والصداع يداهمها وهي تتذكر ما حدث قبل أن تفقد الوعي. جوري ببكاء وهي تنهض: مرام... مرام لا، متموتيش. حازم وهو يقترب منها: اهدي، مرام كويسة. جوري بلهفة: بجد... بجد أختي كويسة؟ حازم وهو يهز رأسه بتأكيد: والله كويسة... البيبي هو اللي نزل. أخرجت زفيرًا قويًا وهي تضع يدها وتهتف براحة: الحمد لله. حازم وهو يقبع بجانبها ويهتف بضيق: يارب نخلص من الحوارات دي. جوري
بغيظ وهي تلتف بنصف جسدها: حوارات إيه اللي تخلص منها؟ حازم بغيظ أكبر: من حواراتك إنتي وأخواتك! جوري وهي تنهض وتشيح بيديها في الهواء بعصبية: بقولك إيه احترم نفسك بقى، أنا مش طايقاك. حازم وهو ينهض ويقف أمامها بطوله: يعني أنا اللي طايقك يا أختي، كتك نيلة. جوري بغضب: نيلة تاخدك. حازم وهو يجذبها من معصمها بعنف ويهتف وهو يرفع حاجبه الأيسر بهدوء: إنتي عارفة إنتي بتشتمي مين؟ جوري وهي تزدرد ريقها لتهتف بشجاعة زائفة: أه، إنت.
حازم وهو يهتف من بين أسنانه بهدوء: ومش خايفة؟ جوري بشجاعة: وهخاف من إيه!! أنا مش بخاف من حاجة. حازم بغموض: هقولك دلوقتي. ابتعد عنها وهو يخرج من باب القصر ببرود. لترفع جوري حاجبيها بتعجب من رد فعله وهي تهتف بداخلها: ماذا سيفعل ياترى؟ جوري وهي تقضم أظافرها بتفكير: هو هيعمل إيه؟ أنا خايفة. شهقت بعنف وهي تصعد فوق الأريكة وتصرخ بذعر عندما دلف حازم ومعه كلب أسود كبير. جوري وعيناها تتسع: إنت جايب الكلب ده هنا ليه؟
حازم ببرود: القصر بتاعي وأنا حر. اتجه نحو الأريكة التي أمامها وهو يضع ساقًا فوق الأخرى ويهتف بجمود: إنتي واقفة كده ليه! جوري بتوتر: هه، عادي يعني... إنت مالك، أنا حرة. حازم وهو يفك حزام الكلب ويهتف ببرود: اممم، صح. جوري بذعر: إنت بتفك الكلب ده ليه! حازم: جيسي عايزة تلعب. جوري: جيسي؟ حازم: أه، كلبة مش كلب. جوري بغيظ: حتى الكلاب بنات... بتموتوا في البنات زي عنيكم، صنف عرة. صرخت بذعر والكلب ينبح بشدة
ويقترب منها لتهتف بارتجاف: هو بيقرب ليه! حازم وهو يبتسم ابتسامة صفراء: أصلها مش متعودة على الناس الغريبة في القصر وبتعض أي حد. جوري وعيناها بدأت أن تدمع بخوف: طب أبعدها عني. حازم: ليه... إنتي مش قولتي أنا مش بخاف من حاجة؟ جوري وهي تزدرد ريقها وقد بدأت حبات العرق أن تتكون فوق جبينها: لو سمحت امسك الكلبه دي. حازم ببرود: ليه! اقتربت منها الكلبه أكثر وهي تنبح حتى وقفت أسفلها مباشرة.
لتهبط جوري وهي تهرول برعب لتهرول الكلبه خلفها بنباح. جوري وهي تهرول: عااااااااا! امسكها... امسكها هتعضني عااا! حازم بسخرية: الله في إيه، إنتي طلعتي بتخافي! جوري وهي تلهث وتقف خلف إحدى الكراسي: والنبي وقّفها. حازم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره: أوك... بس بشرط. جوري بلهفة: إيه! حازم: تعتذري. جوري ببكاء: أنا آسفة... آسفة والله. مست دموعها ونبرة صوتها قلبه ليهتف باسم الكلبه لتلتف وهي تتوقف عن النباح.
ليشير إليها بأصابعه إلى الخارج لتخرج بطاعة. أخذ يقترب من جوري والتي تنفست براحة لتتطلع إليه بتوتر وهي ترى في عينيه نظرة الانتصار. حتى وصل أمامها ليميل بجسده ويهتف بجانب أذنيها بجدية: تاني مرة متغلطيش في أسيادك... المرة دي الكلبه اللي اتعاملت، المرة الجاية أنا اللي هتعامل وقلبي أسود من أي حاجة تتخيليها، تمام؟ لم يتلق ردًا وإنما استمع إلى صوت أنفاسها الهوجاء.
ليرفع جسده وهو يتطلع إليها ليجد دموعًا تنهمر فقط ونظرة احتقار خاصة به. ليلتف بجسده وهو يصعد ببرود إلى غرفته. جوري وهي تقبع فوق الكرسي خلفها بكسرة: ربنا يسامحك ياخالو... إنت اللي عملت كده فيهم وخلتهم يعتبروا كل الناس حشرات حتى أقرب الناس ليهم. في المستشفى وخاصة في غرفة مرام... كانت تنام فوق فراشها وفي يديها المحاليل. أمامها يقبع مروان على أريكة يراقب حركة تنفسها.
يراقب ملامحها بطرف عينيه وهو ما زال في صراع أبدي بين قلبه وعقله. عقله: مالك اتشقلب حالك ليه... أوعى تحبها، مفيش حاجة اسمها حب! قلبه: ليه يعني... لأ، في ده. الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كان بيحب. عقله: لأ، إنت الرسول ولا مرام السيدة خديجة! قلبه: إيه يعني لما أحب... لأ، عيب ولا حرام، ليه محبهاش! عقله: مرام مش مستواك. قلبه بغيظ: ياااه، إنت بتفكر فيها كده!! الحب ملهوش دعوة بالغني والفقر. قاطع وصلة تفكيره دخول الطبيب.
لينهض وهو يهتف بثبات: هي تقدر تخرج النهارده؟ الدكتور وهو يبدل المحلول للمرة الثالثة: أيوه يافندم، إن شاء الله... ده آخر محلول ولما تفوق تقدر تخرج. مروان بجدية: طب هي حالتها عاملة إزاي... يعني نقدر نعالجها من البيت ولا محتاجة تفضل هنا؟ الدكتور وقد انتهى ليلتف إليه وهو يهتف: أيوه إن شاء الله هنكتب لحضرتك روشتة بالعلاج المطلوب والمواعيد... حمد الله على سلامتها وربنا يعوض عليكم. مروان بجدية: شكراً.
جميلة ببكاء: ياحبيبتي يابنتي، كان مستخبيلك كل ده فين ياضناياا. طارق بحزن: الحمد لله إنها جت على قد كده وبنتك بخير. جميلة بشهقات: بخير إيه بس... بنتي اتدمرت ومستقبلها اتدمر، ولا حد هيقبل بيها لما يعرف إنها... بطرت جملتها وهي تشهق بعنف وتندب حظ ابنتها. مروان بغيظ: يعني إيه محدش هيقبل بيها، أنا جوزها على فكرة. جميلة بحزن: وإنت مش بتحبها وهتطلقها! مروان بجمود: لأ، مش هطلقها. جميلة بفرحة: بجد! مروان: أيوه، أنا هكمل معاها.
طارق وهو يبتسم بهدوء: رجعت لعقلك. تطلع إلى والده ولم يرد. وإنما أغمض عينيه وهو يقبع مرة أخرى فوق الأريكة ويهتف بداخله: مش عارف أنا ليه قولت كده وإزاي، بس كل اللي أعرفه إني مش عايز أطلقك وأثبت لبابا إني أقدر أعتمد على نفسي. همهمت مرام وهي تفتح عينيها بصعوبة. لتقترب منها جميلة وهي تهتف بلهفة: مرام حبيبتي. مرام وهي تهتف بصعوبة: عطشانة. جلبت إليها جميلة كوبًا من الماء وهي تعدل رأسها قليلًا وتقربه منها.
لترتشف منه القليل وهي تعود إلى وضعيتها مرة أخرى. مروان: حمد الله على سلامتك. هزت رأسها بامتنان وهي تعود إلى النوم مرة أخرى. مر اليوم بلا أحداث جديدة سوى عودة مرام إلى القصر واستقبال جوري لها بالدموع. وتاليا ما زالت في غرفتها وبجانبها سالم، والذي ظل يتشرب ملامحها حتى غفا بجانبها قسرًا. ذهب الجميع عند عودتهم إلى غرفهم، فقد كانت الساعة الواحدة صباحًا والجميع منهمك من أحداث ذاك اليوم.
في الصباح، وخاصة في غرفة تاليا، كانت مستغرقة في نومها لتُحرك رأسها قليلاً، لتستشعر بصوت أنفاس شخص تلفح وجهها. فتحت عينيها بهدوء لتتسع بذعر وهي تجد سالم ينام بجانبها. لِتنتفض بصراخ انتفض له سالم. سالم بلا وعي: إيه، في إيه، البيت بيولع؟ تاليا وهي تقبع على ركبتيها وتهتف بذعر: أنت عملت فيا إيه! سالم وهو لم يفق بعد ليهتف بلا وعي: عملت إيه، مش عارف. تاليا بغضب: يعني إيه مش عارف، إنت إيه اللي جابك هنا أوضتي و...
بطرت جملتها وهي تتطلع إلى ملابسها، والتي عبارة عن شورت وكنزة سوداء كات. لتضع يديها على فمها وهي تهتف باهتزاز ودموع: ا أنت عملت فيا إيه؟ سالم بسرعة: والله ما عملت فيكي حاجة. تاليا: أومال مين اللي قلعني هدومي ولبسني دول؟ أوعى تكون أنت! سالم ببرود: وفيها إيه، مش مراتي! تاليا بغضب: ياحقير، منك لله. سالم بغضب أكبر: احترمي جوزك يابت. تاليا بصراخ: طلقني دلوووقتي، مش هكمل مع واحد زبالة زيك، مغتصب بنت عمه حقير. سالم وهو
يجذبها من ذراعيها بعنف: أنتِ هتحترمي نفسك، ولا اطلع كل خلقي فيكي وأوريكي الزبالة اللي على حق. تاليا وهي تئن بألم: مش محترمة نفسي ومش هسكت، وهتطلقني. سالم ببرود: لا، مش هطلقك. تاليا وهي تضربه بقبضتها الصغيرة فوق صدره بغضب: أنت حيوان، بقي طلقني وخلي عندك دم يا أخي. سالم وهو يكتف ذراعيها ويدفعها نحو الحائط خلفها بعنف ليهتف بصوت جهوري: أنتِ متربتيش، أنا اللي هربيكي من أول وجديد، ومفيش طلاق، أنتِ فاهمة.
تاليا بتوتر: لا، مش فاهمة، ولو مبعدتش عني دلوقتي هصوت وألم عليك القصر كله! سالم وهو يقرب وجهه أكثر: صوتي، ساعتها هقولهم مراتي واحنا حرين. تاليا وهي تتلوي بين ذراعيه: ابعد عني. سالم ببرود: لا. تاليا بعصبية: بقولك ابعد عني. سالم وهو يقترب أكثر: لا، مش هبعد غير لما تعتذري. تاليا بغضب: اعتذر عن إيييه. سالم: عن الشتيمة! تاليا بعناد: لا. سالم ببرود: أوك، وأنا مش هبعد غير لما تعتذري، خلينا هنا للصبح بقي.
أغمضت عينيها بقوة وهي تكور قبضتيها وتهتف بغيظ: أنت هتبعد ولا لا. سالم ببرود وهو يزيل خصلة شاردة من خصلاتها خلف أذنيها ويتطلع داخل حدقتيها ويهتف بهيام: أنتِ إزاي حلوة كده. تاليا بتوتر وقد احمرت وجنتيها: ي يعني إيه إزاي. سالم بلا وعي: هو أنا ممكن أعمل حاجة؟ تاليا بتعجب: إيه! مال برأسه قليلاً ليضع قبلة فوق وجنتيها بهدوء. تاليا وعيناها تتسع: ا أنت إيه اللي أنت عملته ده! سالم: عادي، أنا جوزك.
التقطت تاليا كوبًا من الماء على الكومود بجانبها لتقذفه فوق وجهه وهي تهتف بغيظ: أنت شكلك لسه مَفوقتش. لتُدفعه بعدها بأقوى ما لديها وهي تهرول من أمامه إلى الأسفل. سالم وهو يكور قبضتي يديه بعنف ويهتف من بين أسنانه: ماشي ياتاليا، أنا هربيكي. في الأسفل، كانت مرام أول من استيقظ لتهبط إلى الحديقة وهي تقبع أمام زهرة الجوري خاصتها شارده كالعادة. صباح الخير.
التفتت بفزع لتجد مروان يقف أمامها بحلة سوداء وقميص أسود ورائحة عطره والتي اخترقت أنفها لتُغمض عينيها بتأثير. مرام بتوتر: ص صباح النور. مروان بثبات: عاملة إيه دلوقتي! مرام: الحمد لله، شكرًا. مروان: أخدتي العلاج. مرام: لا. مروان بحدة: ليه! مرام بحرج: قريت أنه لازم آخده بعد الأكل. مروان بتعجب: ومَكلتيش ليه! مرام بحرج أكبر: مستنية الكل يصحى.
مروان بغضب: وإنتي مستنية الكل ليه، إنتي تعبانة، قومي يالا، هخلي الخدامة تعملك تاكلي. مرام بامتنان: شكرًا. مروان بملامح خالية من أي تعبير: يالا. نهضت مرام لتتجه أمامه إلى الداخل وهي تهتف بحرج: ممكن أطلب منك طلب. مروان وهو يسير خلفها: اتفضلي. مرام وهي تزفر باختناق وتهتف بحشرجة: ممكن تطلقني. مروان ببرود: لا، مش هطلقك. مرام وهي تفرك أناملها بتوتر: ب بس أنا عايزة أطلق.
مروان وقد توقف ليهتف بغضب: وأنا قولت لا، مين هيقبلك باللي أنتِ فيه ده! مرام بعصبية ودموع: حبيبي هيقبلني ومستنيني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!