مروان وهو يقهقه بشده ويضرب كف فوق الأخرى بسخريه: ههههههه لا بجد استنى ضحكتيني أخوكي الكبير ههههه مرام وهي ترفع حاجبيها بأستفزاز: وايه المضحك في كده يامروان باشا؟ مروان وقد توقف عن الضحك وهو يتطلع إليها من أعلاها إلى أسفل قدميها ويهتف بتهكم: المضحك إنك فاكراني عيل صغير. مرام بأبتسامة صفراء: لا متقولش كده، أنت أعيال من العيال.
مروان وهو يقترب منها ببطء وحاجبين مرفوعين لتبتعد خطوة إلى الخلف وهي تبتلع ريقها بتوتر، وقد خفق قلبها أثر تلك النظرة والتي لم تكن مخصصة سوي لها فقط، نظرة تشوبها أعاصير قادمة، براكين ستنفجر، على الأغلب فهد سينقض على فريسته يفتك بها. مرام وهي مازالت تبتعد عنه لتهتف بأهتزاز: فـ في إيه؟
مروان وهو مازال يقترب حتى وصل أمامها مباشرة ومازالت عينيه مثبتة في عينيها لتسير القشعريرة في جسدها وهي متوقعة ردة فعله على ما تفوهت به. غبية أنتِ أيتها الفتاة، لسانك السليط حتماً سيجعلكِ رماد على الأغلب! مرام وكادت أن تبكي: مـ مروان في إيه؟ أنت ليه ساكت؟ آه... آهتأوهت بألم وهو يجذبها من خصرها لتصطدم بصدره العريض، ليخفض رأسه وهو يهتف بجانب أذنيها بأنفاس حادة غاضبة أسرت القشعريرة في جسدها وجعلت من قلبها طبول تطرب:
حمزة ده تنسيه، ولو سمعتك بتقولي حمزة تاني هزعلك، لو سمعت بتقولي اسم حد من الأساس غير مروان ساعتها فعلاً هتشوف وش تاني عمرك ما شفته ومتمناش تجربه لأنه نار، نار وبتحرق أي حد وممكن تموتهم. أنتي ملكي، ملك مروان السلطان، فاهمة يامرمر؟ مرام وقد اشتعلت غضباً وغلت الدماء في رأسها لتدفعه بأقوى ما لديها وهي تهتف بعصبية:
أنا مش ملك حد يامروان السلطان، أنا ملك نفسي وبس، ومش راجل اللي يتحكم فيا ولا راجل اللي يديني أوامر، مش أنا اللي أخاف وأبقى ضعيفة، مش أنا اللي أتهدد. أنا مرام، مرام الألفي مش هخاف من مريض زيك يامروان السلطان، ودلوقتي هتخرج من الأوضة دي وكلام ما بينا تاني تنساه من النهاردة، لا من اللحظة دي، انت من سكة وأنا من سكة يامروان. الظاهر إنك فاكرني هخاف وأترعب زي أي بنت، البنات بتخاف تخسر شرفها، وأنا خسرته من زمان، معنديش الأغلى منه عشان أخسره، يلا برررررا.
وقف يتطلع إليها وأذنيه تلتقط حديثها، قسماته تتضح على معالمها التعجب، التعجب من تلك الفتاة والتي تجرأت ووقفت أمامه، حروفها تخرج منها دون خوف أو دون أن يرمش لها جفن. منذ أن دلفت ذاك القصر وهي تعدل فوق حديثه، وإن اقترب أو رفع صوته ترتعش، تبتعد عنه، تهرب من براثنه وتدمع عينيها. تركيبة عجيبة أنتِ يا فتاة، تتفوهين بحديث وتفعلين عكسه تماماً! فاق من شروده على صوتها الحاد: مستني إيه؟ اطلع.
مروان وهو يتجه نحو الأريكة يقبع فوقها واضعاً ساقه فوق الأخرى ويصفق ببرود وسخرية ليهتف بعدها بتهكم: لا بجد برافو، شابوه على الشجاعة المزيفة دي. مرام بغيظ وعصبية: مش مزيفة، شجاعتي حقيقية. مروان وهو يبتسم نصف ابتسامة: بجد؟ مرام وهي تهز رأسها بتحدي: آه بجد. مروان بنبرة جدية: طب ما تيجي نشوف إذا كانت حقيقية ولا مزيفة. مرام وهي ترفع حاجبيها بتعجب: مش فاهمة. وقف مروان وهو يخرج مسدس من جيب سرواله ويشهره أمام وجهها
وهو يهتف بغموض وتسلية: بده. مرام وقد ارتجف قلبها لتهتف بأهتزاز: اـ أنت عايز تضربني بالنار؟ مروان وهو يزم شفتيه إلى الأمام بحيرة: امممم بفكر. مرام وقد أدمعت عينيها وهي تخطو خطوة إلى الخلف: بـ بتفكر في إيه؟! مروان وهو يضع المسدس فوق رأسه: بفكر أضرب نفسي بالنار، لأنك مش بتحبيني وأنا بحبك. مرام وهي تهز رأسها بعنف:
لا لا مروان اوعي تعمل كده، اـ أنا بحبك والله أنا كمان. حبيتك بس أنا عايزك تتغير، مروان ابعد المسدس بالله عليك أبعده. مروان وهو يبتسم في الخفاء فقد اعترفت بمجرد تهديد صغير، ليهتف بحزن مصطنع وهو يضغط فوق الزناد: أنتي مش بتحبيني يامرمر، أنتي بتقولي كده عشان أبعد المسدس عن دماغي ومموتش نفسي، عشان متشليش ذنبي. مرام وهي تغمض عينيها وتهتف بدموع وصراخ:
لا لا لااا، والله العظيم لا أنا حبيتك يامروان، لا متَموتش مش بعد ما حبيتك، والنبي لاااااااااا. مرت ثواني ومرام تصرخ وتقول "لا" حتى فقدت الوعي، وقبل أن تسقط كانت يد مروان الأسرع حيث تلقاها بين ذراعيه ليحملها بلهفة وهو يضعها فوق الفراش بقلق. مروان وهو يربت على وجنتيها: مرام، مرام اصحي أنا كويس ياحبيبتي، مرام أنا آسف والله، أنا كويس. مروان وهي تهمهم بخفوت: مروان لا متَموتش، لا. مروان وهو يقرب وجهه من وجهها ويهتف بقلق:
مرام أنا كويس ياحبيبتي فوقي، أنا كويس. فتحت عينيها ببطء وهي تهتف بابتسامة صغيرة: مروان أنت مموتش. مروان وهو يجذبها إلى صدره ويقبل أعلى رأسها: أنا كويس. مرام بنعاس: مروان. مروان وهو يشم عبيرها ويهتف بحب: عيون مروان. مرام وهي تغمض عينيها بتعب: متسبنيش. مروان وهو يتمدد بجانبها على الفراش ويضمها بقوة: مش هسيبك. مرت دقائق وذهب في ثبات عميق وهو يضمها بأقوى ما لديه وكأنه يخشى أن تتركه هي.
"تصدق بالله يامروان أنا حبيتك ياجدع 🙂😂😂" لاااااااااااااااااا انتفضت من الفراش وهي تجوب الغرفة بعينيها يميناً ويساراً واضعة يديها على قلبها والذي تسارعت دقاته أثر ذاك الحلم المريب. لا لا بل كان كابوس. تاليا وقد اغرورقت عينيها بالدموع: أنا خايفة، خايفة الحلم يتحقق وسالم يعرف بجد.
نهضت وهي تتجه نحو المرحاض تنعم بشاور دافئ، لتخرج بعدها وهي تتجه نحو الخزانة ترتدي ثياب عبارة عن فستان أسود قصير يصل إلى ما قبل ركبتها وتعقد شعرها على هيئة ذيل حصان ومن ثم تضع القليل من مساحيق التجميل حيث وضعت أحمر شفاه ناري ورسمت عينيها بالكحل الأسود وكأنها لوحة فنية مرسومة. لتلتقط حقيبتها الحمراء وحذاءها من نفس اللون وهي تخرج من الغرفة متجهة على أطراف أصابعها خارج القصر بالكامل.
"رايحة فين ياخرابة، رايحة فين يابلوه 😂😂🤦♀️" قبل ذاك بفترة.. كان يقف في شرفة غرفته يدخن بشرود، يفكر في حل تلك المصيبة والتي حلت فوق رأسه. تلك الفتاة والتي تدعي زوجته. نعم، هو يعلم بأنها تحبه منذ فترة ولكن! كيف له بأن يحب ساقطة؟
فهي كانت متعة فقط بالنسبة له، متعة كباقي الفتيات. هو يعترف بداخله بأنه أذنب في حق فتيات بعدد شعر رأسه ولكن ليغفر له الله، فهو من وقت أن أصبحت تلك الصغيرة زوجته وهو أخذ عهدًا على نفسه بألا يقترب من أخرى، فكيف يقترب من النجوم وهو بحوزته القمر؟
جريمة في حقه وحقها، فهي مهما كان زوجته، نعم هي طائشة، تصرفاتها هوجاء، ولكن جميلة، بريئة. تغلغل حبها بقلبه بعفويتها، براءتها، جنونها. بالتقريب يعرفها منذ أسبوع ولكن ليس للعشق معاد، فقد يدخل قلبك من النظرة الأولى، اللمسة، الفعل، أو حتى اللا فعل. فهو لعنة. سالم في نفسه: قصر الموضوع إنك لعنة وأنا ملعون يا تاليا.
كاد أن يدلف ولكن تجمدت حواسه عند نقطة معينة، ليجدها تتسحب على أطرافها تلتف يميناً ويساراً بخوف وتسير في الرواق الطويل وهي مازالت تلتف يميناً ويساراً وقلبها يكاد أن يخرج من موضعه، يرتجف برعب حقيقي أن يُكتشف الأمر. سالم وهو يعقد حاجبيه بتعجب: هي رايحة فين دي؟ التف بجسده وهو يلتقط هاتفه ومفاتيح سيارته ليخرج بعدها من الغرفة وهو يهبط بأقصى سرعة لديه. خرجت تاليا لتزفر براحة وهي تستقل سيارة سوداء ومن ثم تنطلق بأقصى سرعة.
سالم بجنون وهو يستقل سيارته أيضاً ويتجه خلفها وبداخله براكين ستنفجر من تلك المجنونة. تاليا بغيظ: عايز مني إيه تاني يا أحمدان؟ حمدان وهو يتطلع إليها بنظرة ذات مغزى: إيه يانوني مالك حامية علينا ليه؟ تاليا بغضب واحتقار: أنت موديني على فين؟ حمدان بغموض: دلوقتي تعرفي. تاليا وهي تعتدل في جلستها وتهتف بغضب: يارب نخلص بقى من الموضوع ده وتسيبني في حالي. حمدان وهو يبتسم ابتسامة لا تمس للمرح بصلة: ههههههه، ليكشر عن أنيابه وهو
يجذبها من خصلاتها بعنف: تخلصي من إيه ياروح أمك؟ تخلصي من إيه، هو انتي جبتي الورق من الأساس عشان تخلصي! تاليا وهي تتلوي بين ذراعيه وتحاول الفكاك: أوعي ايدك ابعددد ايدك عني ياحيوان ابعد! حمدان بغضب وهو يقترب منها ويهتف بصوت يشبه فحيح الأفعى: هبعد ايدي، بس أكيد فاكرة اليوم اللي خطفتك فيه وقولتلك لو حد عرف بالموضوع أنا ممكن أعمل إيه! تاليا بذعر: ومحدش عرف صدقني محدش عرف. حمدان بشر وهو يهزها بعنف: بس مجبتيش الورق.
تاليا بدموع: صدقني معرفش، معرفش أنه الورق الغلط والله. حمدان وهو يدفعها بعنف لتصطدم في زجاج السيارة: فكرك هصدق واحدة زيك، وقفوا العربية. توقفت السيارة في مكان خالٍ من البشر يحاوطه الظلام من كل جانب وصوت الكلاب تنبح بشدة، لترتعش شفتيها برعب وهي تهز رأسها بعنف: اـ أنت وقفت العربية ليه؟ حمدان وهو يقترب منها ويبتسم بشر ورائحة الخمور تفوح من فمه الكريه ليغمز لها بطريقة مقززة: هخلي الشباب تتمتع شوية.
تاليا وعينيها تتسع وهي تجد مجموعة من الشباب بالخارج يبدو أنهم مغيبون بفعل الخمور لتهز رأسها برعب وتهتف بدموع: لا لا والنبي أبوس إيدك والله هجبلك الورق والله. دندت رأسها تقبل كفه برجاء وضعف وهي تهتف بحشرجة: أرجوك أنا آسفة والله. حمدان وهو يدخن بغرور ويهتف ببرود كالصقيع: انزلي. تاليا وهي تهز رأسها بعنف: لا والنبي. حمدان بحدة وهو ينظر إليها بشهوة: لو منزلتيش أنا اللي هعمل حاجة مش هتعجبك. تاليا بذل
وهي تهتف من بين دموعها: والله ما كنت أعرف والله ما كنت أعرف، طب طب اديني فرصة لبكرة والورق هيكون عندك والله. حمدان وهو يفتح باب السيارة ليدفعها بعنف لتسقط أرضاً وقد أصدرت ركبتيها صوت كسر لتصرخ بألم: آاااه رجلي، والنبي ياحمدان باشا متسبنيش هنا لوحدي ابوس ايدددك. حمدان ببرود وهو مازال يدخن: يلا اتحرك.
تحركت السيارة تاركة تلك المرتعبة والتي رفعت رأسها لتجد الشباب تقترب منها ببطء ويترنحون يميناً ويساراً وفي يد كل منهم زجاجة من الخمر. تاليا وهي ترفع كفيها إلى السماء وتهتف بدموع: يااااارب. إحدى الشباب بغمزة وتوهان: إيه يامزة مش هتيجي معانا ولا إيه؟ تاليا وهي تهتف بدموع وبراءة الأطفال: أرجوك سيبوني في حالي. شاب آخر: توء توء يامزة كده إحنا هنزعل منك جامد. شاب آخر بغلظة: قومي يابت.
تاليا بخوف وهي تزحف إلى الخلف فقد كسرت ركبتيها أثر دفعها من السيارة بعنف: أرجوك، أرجوك خاف من ربنا، أنت معندكش أخوات بنات؟ أحدهم وهو يقهقه بشدة: ههههههه لا أمورة معنديش أخوات بنات. أحدهم بملل: إحنا هنفضل كده كتير، مش قادرين يعني على حتة بت. الآخر وهو يقترب منها ليجذبها من معصمها بشدة وهو يقرب وجهه من وجهها ويهتف بشهوة: ما تخليكي حلوة كده يامزة وبلاش تتعبينا معاكي. الآخر وهو يتحسس ذراعه ببطء:
بالظبط كده، إحنا هنبسطك أوي. تاليا وهي تتلوي بين أذرعهم بشدة: لا لا ابعدوا عني ابعدوا. الشاب بغضب وهو يجذبها من خصلاتها: لا بقولك إيه ياروح أمك إحنا مش هنسيبك، لو مجتيش معانا بالذوق نستخدم العافية. دفعها أحدهم أرضاً وهو يفك أزرار قميصه ويهتف بغيظ: طالما مش نافع الذوق يبقى العافية حلوة. الآخر بأبتسامة كريهة: بسرعة عشان مش قادر أستحمل. الشخص وهو يقترب من تاليا والتي تزحف برعب حقيقي ليهتف بتقزز:
بصراحة موعدكش أصلها جامدة أوي. تاليا وهي تزحف: لا لا. اسحبها من قدميها وهو يصفعها بقوة ليهتف بغضب: ما تخلصي بقى يابت. ليقترب منها في محاولة لتقبيلها لتتلوي تاليا بصراخ ليصفعها بقوة وهي مازالت تحاول أن تبعده عنها ليهتف هو بغضب: تعالوا امسكوها. اقترب منها الشابان ليثبتوها بقوة لتصرخ هي بأقوى ما لديها هاتفة بأسمه: ساااااااااااالم. لتخور قواها وتغمض عينيها مستسلمة لواقعها المرير، واقع سيؤدي بحياتها إلى الهلاك.
بينما على الجانب الآخر وقبل ذاك بعده أمتار توقفت سيارته فجأة لتهتف هو بضيق: لا مش وقتك بقى مش وقتك. ترجل من سيارته في محاولة لمعرفة سبب توقفها، ظل هكذا لفترة وهو يحاول إصلاحها لكن دون جدوى. سالم وهو يزفر بضيق: لا بقى مش وقتك. التقطت أذنيه صوت صراخها في ظلمات الليل وصوت الكلاب تنبح بشدة لتتوقف حواسه وهو يتخيل أبشع سيناريو قد يؤدي بحياة طفلة بريئة إلى الهلاك. سالم وهو يهتف بعروق بارزة وصوت كاد أن يصم الآذان:
تالياااااااا. هرول بأقصى سرعة وهو يصرخ بأسمها ويلهث بأنفاس غاضبة هوجاء مرتعبة. ظل يجوب المكان بعينيه في محاولة لإنقاذها من الوحوش البشرية ليصرخ بصوت أعلى التقطه الشباب ليهتف أحدهم برعب: هو في حد هنا؟ الآخر وهو يبتعد عنها بذعر: هي اسمها إيه؟ أحدهم وهو يجذبه: وإحنا لسه هنسأل يالا بسرعة نمشي قبل ما حد يكشفنا وتبقى مصيبة. هرول الثلاث شباب بسرعة وتاليا تهذي بأسم سالم ودموعها منهمرة على صفائح وجهها البيضاء.
توقف سالم بصدمة وهو يجد جسدها أرضاً، ملابسها ممزقة، وجهها أحمر بشدة وبه خدوش والدماء تحاوطها من كل جانب. ليقترب منها وهو يجعل رأسها على قدميه ويهتف بصراخ: تاليا تاليااااااااا عملوا فيكي إيه تاليا ردي عليا تالياااااااا. ليحملها بسرعة وهو يهرول إلى أقرب مستشفى وهي بين ذراعيه فاقدة للوعي تشبه الأموات بالتقريب. وصل إلى أقرب مستشفى ليصرخ في الجميع بدموع: بسرعة الحقوووني. إحدى الممرضات وهي تأتي بالترولي وتهتف بسرعة ولهفة:
حطها هنا بسرعة. وضعها سالم بسرعة ودموعه قد سقطت على وجنتيها ليهتف برجاء: أنقذوها والنبي. الممرضة بشفقة وهي تتجه بها إلى غرفة العمليات: متقلقش. استند على الحائط ودموعه تنهمر كالشلال لأول مرة وهو يرفع كفيه إلى السماء ويهتف برجاء: ياااارب.
مرت ثلاث ساعات كالدهر على سالم وهو يقبع أرضاً مستند برأسه على الحائط خلفه بتعب يدعو ربه أن تنجو، تنجو وسيعاقب كل من اقترب منها بل سيقتلهم سيقطعهم إلى أشلاء صغيرة مثلما تهشم قلبه على صغيرته، تلك الفتاة البريئة النقية والتي سُرقت منها براءتها بأبشع الطرق. وأخيراً خرج الطبيب وهو يزفر بتعب لينهض سالم وهو يهتف بلهفة: طمني يادكتور. الدكتور وهو يهز رأسه بشفقة: الظاهر أن الآنسة تعرضت لحالة اعتداء شديدة. ليصمت قليلاً
ومن ثم يهتف بتساؤل: هو مين سالم حضرتك تعرفه؟ سالم وهو يهز رأسه: أنا سالم ليه؟ الطبيب وقد كشر عن أنيابه وهو يجذبه من تلابيبه بعنف: يعني أنت اللي عملت كده، يا بجاحتك يا أخي تقتل القتيل وتمشي في جنازته! سالم وقد ألجمت الصدمة لسانه: اـ أنا معملتش حاجة والله ما أنا! الطبيب وهو يدفعه بعنف:
عموماً البوليس زمانه على وصول، ابقى قول الكلام ده في التحقيق يا حقير، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ربنا يريحنا من أشكالكم الحقيرة، طفلة بريئة لسه مكملتش العشرين سنة تعمل فيها كده ليه، ليه يا أخي حرام عليك عملتلك إيه هي؟ سالم بغضب: مش أنا بقولك مش أنا، أنا ابن خالها وجوزها. الدكتور بأحتقار: مش مبرر حتى لو مراتك أنت لازم تتعاقب على عملتك، اهو البوليس وصل. اقترب منه شخص وهو يهتف بجدية: إيه اللي حصل يادكتور؟ الدكتور
وهو ينظر إلى سالم بأحتقار: البيه اللي اسمه جوزها اعتدى عليها بوحشية مرحمهاش، أنا أطالب بعقوبته أشد عقاب يا حضرة الظابط. سالم بصراخ وعصبية: قولتلك مش أنا والله العظيم مش أنا، مراتي اغتصبوها ناس معرفهمش. الظابط بجدية: وإيه اللي خلى حضرتك تقول كده يادكتور؟ الدكتور: الآنسة وأنا بعملها عملية كانت صاحية بس تعبانة جداً، ومافيش غير اسم "سالم" على لسانها، سألتها مين عمل كده، فضلت تعيط وتقول سالم سالم. سالم بجنون:
مراتي بتستنجد بيا يا أخي. الظابط بجدية: اتفضل معانا يا أستاذ سالم. سالم بجنون وصراخ: بقولك أنا معملتش حاااجه. الظابط بحدة: حضرتك هتيجي معانا بالذوق ولا ناخدك بالعافية. سالم وهو يهبد الحائط بيديه حتى نزفت بشدة لتهتف بغضب كالثور الهائج: أنا معملتش حااااااجه دي مراتي ليه هعمل كده ليه. الظابط لأحد الأشخاص: هاتوه. بعد فترة من التحقيقات والإنكار من سالم بأنه لم ولن يفعل جريمة كذاك. الظابط بجدية:
اكتب يابني "قررنا نحن ***** حبس المتهم سالم السلطان أربعة أيام على ذمة التحقيق". يا عسكري. العسكري وهو يقدم التحية بأحترام: أمرك يا فندم. الظابط: خدوه. سالم وهو يصرخ بغضب: أنا معملتش كده أنا معملتش كده بقولك دي مرررراتي وبنت عمتي. الحارس بغلظة: اسكت بقى. ليفتح باب الزنزانة وهو يدفعه بقوة وسالم مازال يصرخ بغضب ولكن دون جدوى. ها اتبسطي؟ جوري وهي تدور حول نفسها بفرحة وتهتف بمزاح: أوي أوي يا حسن. حازم وهو يبتسم بهدوء:
وأنا كمان، شكراً على اليوم الحلو ده. جوري برقة: أنا اللي بشكرك، صحيح كنت عايزة أسألك. حازم بأستغراب: اسألي. جوري بعفوية: أنت فعلاً رائد؟ حازم بحزن وهو يسير بجانبها: كنت. جوري بتعجب: سبت الشغل يعني؟ حازم: اتطردت. جوري: إيه ده ليه؟ حازم وهو يزم شفتيه إلى الأمام بجهل: معرفش. جوري بمزاح: ولا تزعل نفسك ياسطا هما الخسرانين واحد مز وعيونه خضراء كده وبعضلات. حازم وهو يرفع إحدى حاجبيه بخبث: اعتبر دي معاكسة؟ جوري بخجل: هه.
حازم وهو يبتسم على خجلها: خلاص خلاص بهزر معاكي. جوري وهي تفرك أناملها بتوتر: طب يلا. حازم وهو يغمز لها بمكر: يلا إيه؟ جوري وقد احمرت وجنتيها بخجل لتُسرع في خطوتها: على فكرة أنت قليل الأدب. حازم: هههههه طب استني بس أنا بهزر يارمضان مبتهزرش. جوري وهي تضربه في كتفه بغيظ: لا ياخويا بهزر. بينما على جانب آخر كانت هناك سيارة سوداء تسير خلفهم وشخص ما يهتف بجدية: أيوه يافندم إحنا مراقبينه.
لا لا هو معاه واحدة تقريباً شكلها مراته. يعني أنفذ دلوقتي؟ خلاص حاضر يافندم مع السلامة. أغلق الهاتف وهو يهتف للأشخاص الآخرين في السيارة: جهزوا ياشباب، مهمتنا ابتدت. ليزيد من سرعة سيارته وهو يقترب منهم ليهبط الشخصان واضعين مخدر فوق فمهما ليسقطا فاقدين الوعي. الشخص وهو يلتف يميناً ويساراً: يالا بسرعة. وضعوهم في الخلف متجهين إلى مكان مجهول. الشخص وهو يهاتف شخص آخر: أيوه يافندم، إحنا جاين في الطريق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!