الفصل 12 | من 22 فصل

رواية قصر السلطان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم إيمان شلبي

المشاهدات
22
كلمة
2,783
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

مروان وهو ينتفض كمن لدغه عقرب: انتي بتقولي إيه؟ خالو مين اللي مات؟ انتي كذابة! مرام وهي تضع يديها على فمها تمنع شهقاتها: مروان، تعالي بسرعة. خالو واقع على الأرض، غرقان في دمه وقاطع النفس. مروان بعصبية: انتي بتكذبي عليا ليه؟ ليه؟ أنا هكلمه وهو هيرد عليا. انتي بتعملي فيا مقلب، أنا عارف. أغلق الهاتف في وجهها وهو يزفر بحنق، بينما يتطلع إليه حازم بصدمة وهو يهتف بارتعاش: فـ... في إيه يا مروان؟ بابا ماله؟ مروان وهو يضغط

رقم والده ويهتف بسخرية: قال بتقولي أبوك مات. أنا هثبتلها إنها كذابة. بينما في القصر، كانت تقبع مرام أرضاً بجانب طارق، والذي قُتل غدراً. مرت سيارة سوداء وأطلقت النار في جسده ليقع صريعاً في الحال. اهتز هاتفه والذي سقط بجانبه لتتطلع إليه مرام وتجده مروان. التقطه بأيدي مرتعشة وهي تضعه فوق أذنيها وتستمع لصوته يهتف بلهفة كطفل صغير: بابا، أنت كويس صح؟ الكذابة بتقولي إنك ميت، مش عارف بتكذب عليا ليه. أنا هحاسبها على كذبها ده.

لم يتلق رد، وإنما استمع لصوت شهقاتها والذي يزداد، ليهتف بارتعاش: بـ... بابا، أنت مش بترد عليا ليه؟ مرام بدموع: مروان، أبوك مات. بقولك أبوك مات. تعالي انت وإخواتك بسرعة. مروان وقد تساقطت دموعه ولأول مرة: مرام، لا. قوليلي إنك بتكذبي عليا. طب بصي، قوليله مروان هيتغير، والله. قوليله هبقى كويس. بس والنبي متقوليش إنه مات. حازم وقد تساقطت دموعه ليهتف بصراخ: مروان، فووق. أبوك مات. يالا نمشي.

وأخيراً فاق مروان من صدمته، وكأنه كان في عالم اللاوعي وفاق أخيراً، فاق وعلم بأن والده غادر الحياة، غادر عالمهم. هرول إلى الأسفل، ومن خلفه حازم، والذي انخلع قلبه من موضعه لذاك الخبر والذي سيقلب حياة الجميع رأساً على عقب. وصلوا إلى القصر في وقت قياسي وهما يلهثا بعنف، وفي ذاك الوقت قد وصلت سيارة الإسعاف حامله والدهم فوق الترولي، واضعين غطاء أبيض فوق جسده بالكامل.

مروان وهو يهرول تجاهه: باااابا. لا. متت. أنت كمان. متت وسيبنا. كفاية هي يا بابا. عشان خاطري كفاية. مش هتبقى انت كمان. باااااابا. اقتربت منه مرام وهي تجذبه بعيداً عن والده وتهتف بدموع: مروان، حرام عليك اللي بتعمله ده. كفاية. مروان وهو يدفعها بغضب: ابعدي عني. ابعدي. بابا كويس. مش هيجراله حاجة. مرام وهي تتطلع في عينيه بقوة: مروان، أبوك مااات. مروان وقد توقف عن البكاء وعينيه تجوب القصر بأكمله

بتوهان ليهتف بهدوء مريب: بابا مات. مرام وعينيها تدمع لحاله: الله يرحمه. مروان بصراخ هز أرجاء المكان: لاااا. بينما على الجانب الآخر، كان يتوقف والصدمة ألجمت لسانه بالكامل، جعلته يتوقف كالصنم. لم يرمش له جفن حتى ظن الجميع بأن من يقف لم يحزن على وفاة والده. بينما هو يحترق بداخله. أراد البوح ولكن! كيف ولسانه قد توقف عن الحديث. لم يقو حتى الحراك. فار الدم بداخله ليسقط أرضاً على ركبتيه بتعب.

اقتربت منه جوري وهي تجلس على ركبتيها أمامه وتربت على كتفه بشفقة: حازم، أنت كويس؟ لم يرد، وإنما حرك رأسه وعينيه تجوب المكان بصمت مريب. ليهزه جوري بخوف: حازم، اتكلم. عيط. قول أي حاجة. أنت ساكت ليه؟ حازم بحشرجة في صوته: نـ... نفس الموقف حصل من عشر سنين. ماتت وسابتني لوحدي زيه. أنا بكرههم كلهم. جوري بدموع وهي تضع يديها على كفه: ادعيلهم بالرحمة. حازم وهو يهتف بابتسامة: رحمة مين؟ هههههههه. رحمة؟ ولا هههههههههههههه.

جوري بقلق: حازم، في إيه؟ أنت بتعمل كده ليه؟ حازم وهو مازال يقهقه: هههههههههههه. رحمة. ههههه. جوري وهي تقترب من مروان والذي توقف عن البكاء لتهتف بقلق: أخوك ماله؟ مروان: رجع حالته بتاع زمان. جوري: حاله إيه؟ مروان بحشرجة: حاله اللاوعي. هو دلوقتي فاقد الذاكرة. ومعرفش حد فينا. ولا عارف إيه اللي حصل. ........................................

انتفضت تاليا وهي تبتعد عن عمار برعب لتلتف إلى مصدر الصوت والتي تعلمه جيداً. ليرتجف قلبها رعباً وهي تجد عينيه والتي احمرت بشدة ورقبته البارزة وهو يقترب منهم بخطوات واسعة. ليجذبها لتصبح بالتقريب في أحضانه وهو يهتف من بين أسنانه: أنت مين يالا وحاضن بت عمتي كده ليه! عمار وهو يتطلع إليه بتعجب: بنت عمتك مين ياباشا؟ أنت اللي مين؟ مين ده يا تاليا! تاليا وهي ترتجف: د... ده ابن خالي. سالم وهو يهتف بغضب: اخرسي.

تاليا برعب: حاضر. عمار بغضب: في إيه؟ هو أي اللي آخرسي؟ أنت بتزعقلها كده ليه؟ سالم بغضب: وأكسر دماغها كمان. أنت وهي واقفين في نص الشارع بالأحضان ياحيلة أمك. تاليا وهي ترتجف برعب: د... ده عمار. سالم بعصبية وهو يجذبها من ذراعيها بقوة: مين سي زفت ده؟ ها انطقي. مين اللي واقفة تحضنيه في نص الشارع؟ عمار بعصبية: جرا إيه ياكابتن؟ تاليا تبقي أختي. سالم بصدمة: أختك مين؟

تاليا وهي تهتف دفعة واحدة: عمار كان جارنا عند بابا وماما. رضعته معايا يعني أخويا. كاد أن يتحدث ليهتز هاتفه معلناً عن اتصال. ليلتقطه وهو يهتف بعصبية: الو. مروان: أبوك مات. سالم وهو يترك تاليا والتي ترنحت وكادت أن تسقط: أنت بتقول إيه؟ مروان وهو يعيد حديثه مرة أخرى: أبوك ماات. سالم بغضب: لا. متقولش كده. بابا مماتش. تاليا وهي تضع يديها فوق فمها: خالووو. سالم وهو يهرول ويهتف وهو يلهث: بابا مماتش. أنت بتكذب عليا.

هرولت خلفه تاليا وهي تنعته باسمه بصراخ: سالم. استني. متجريش. سااالم. متجريش بالحالة دي هتعمل حادثة. لم تكمل حديثها لتصدمه سيارة ويقع غارقاً في دمائه أمامها. تاليا بصراخ وهي تهرول إليه: سااااااااالم. ........................................ مروان، أنت بقالك يومين مأكلتش. مينفعش كده. أخواتك محتاجينك.

مروان وهو يتنهد بحرارة: ومين يجيله نفس ياكل بعد كل اللي حصل يا مرام. أبويا مات. أخويا رجع لحالته الصفر من تاني. وأخويا الصغير في المستشفى بين الحياة والموت. مرام

وهي تربت على كفه بحنان: تعرف يامروان، لما بابا قالنا إن ماما ماتت، حياتنا اتقبلت. أنا قولت خلاص مش هقدر أرجع تاني لحياتي. فقدت نطقي. وجوري دخلت غيبوبة. وتاليا كانت تنام وتقوم على كوابيس. فضلنا على الحال ده أكتر من شهر. بابا مكانش بيسأل فينا. لحد ما أنا قررت إني هفوق. لأني أنا الكبيرة. أنا اللي هقويهم واحدة واحدة. وبدأت أرجع وأرجع أخواتي. عارف الموضوع مكانش سهل أبداً. مكانش سهل إني أبين قصاد الدنيا قوية وأنا بنهار في أوضتي كل ليلة. بفتكرها. بفتكر حضنها. صوتها. حماتها لينا لما يضربنا بابا. بس كان لازم أبين جبل قصاد الكل. لأن من غيري الكل هينهار. أنت الكبير يا مروان. لازم تبقى أقوى من كده. لازم تقف جنب أخواتك. ولو حتى هتنهار بعيد عنهم.

مروان وقد سقطت دمعة حارقة فوق وجنتيه: مش قادر. أنتي متعرفيش بابا كان إيه بالنسبالي. عارف إنه كان زعلان مني أنا وإخواتي. كنت نفسي يفضل عايش لحد ما يشوف إننا هنتغير. كان نفسي يشوفني وأنا شخص ناضج يعتمد عليه ويفتخر بيا قدام الكل. مرام وهي تنهض وتقترب منه لتزيح تلك الدمعة برقة وتهتف برقة: هو موجود هنا. لتشير إلى

موضع قلبه وتستكمل حديثها: وموجود في كل مكان. أنت هتبقى في وهيحس وهيفرح إنك بتتغير. خالو بيحبك أنت وإخواتك أوي. صدقني كل اللي كان بيعمله لمصلحتكوا. اتغير عشان يبقى فرحان في قبره يا مروان. مروان وهو يرفع رأسه ويتطلع داخل حدقتيها البنية ليهتف برجاء: هتساعديني أتغير؟ مرام وهي تبتسم برقة: هساعدك. طبعاً. مروان وهو ينهض ويقف أمامها ليجذبها إلى أحضانه وهو يهتف بجانب أذنيها بأنفاس دافئة: متسبنيش يا مرام. مرام وقد

انهارت حصونها لتهتف بتوتر: مـ... مش هسيبك. مروان وهو يضمها بقوة أكبر حتى كادت أن تنكسر ضلوعها: اوعديني. ضمته مرام وهي تستند برأسها على كتفه: أوعدك. مش هسيبك. ........................................

في الأعلى حيث غرفته، جوري كانت تقبع فوق فراشها مستندة برأسها على الفراش وهي تفكر في حالته. حقاً، رغم ما حدث ورغم تلك الإهانة والتي تلقتها منه، إلا أنه أثار شفقتها. فكأن حازم وأيضاً مروان تحولوا لأطفال. أطفال بريئة لم تكن سوى بحاجة إلى الرعاية والاهتمام. لم تكن سوى بحاجة إلى إظهار بعض الحب. انتفضت بفزع وهو يقتحم غرفتها لتنهض وهي تهتف بتوتر: حازم، في إيه؟ حازم بشك: أنتِ مين؟ جاية تسرقي القصر مش كده؟

جوري بتبرير: لا لا. أنا مش حرامية. اقترب منها بخطوات باردة وهو يتفحصها من أعلى لأسفل بشك. ليقف أمامها مباشرة وهو يخفض رأسه ويهتف بغروره المعتاد: تبقي الشغالة. جوري بتوتر: لـ... لا. حازم بحدة: اومال أنتِ مين؟ انطقي! جوري دفعة واحدة: أنا مراتك. حازم بتعجب وهو يرفع إحدى حاجبيه: مراتي؟ بجد؟ جوري وهي تهز رأسها بتأكيد: آه. حازم: عايز إثبات. جوري بتعجب: وأنا أثبتلك إزاي؟ حازم: ورقة جوازنا فين؟ جوري بتوتر: هـ...

هي ضايعة دلوقتي. حازم بغضب: أنتِ كذابة. جوري بعصبية: حتى وأنت فاقد الذاكرة قليل الذوق. حازم بصدمة: فاقد الذاكرة! جوري بحنق: أيوه. حازم وهو يهوي فوق الفراش: يعني أنتِ مراتي بجد؟ جوري وهي تقبع بجانبه: آه بجد. إيه مش عاجبك؟ حازم ببرود: لا. ومعرفش إزاي اخترتك تبقي مراتي. كنت واقع على دماغي ولا إيه؟ جوري بغيظ: قوم. حازم بتعجب: أقوم فين؟ جوري وهي تنهض وتشير إلى الخارج بصراخ: براااااا. حازم بتعجب من صراخها: أنتِ مجنونة؟

جوري وهي تلتقط مزهرية بجانبها وتهتف بصراخ: لو مخرجتش هوريك الجنون اللي على حق. أنا أصلاً غلطانة إني بشفق على حد زيك وبحاول أخرجه من اللي هو فيه، حتى لو بالكذب. برررررا. حازم: بالكذب؟ يعني أنتِ مش مراتي؟ جوري بصراخ أكبر: لا. وميشرفنيش أبقى مراتك يا بتاع البنات. تستاهل الضرب اللي اتضربته. برررررا. صعد مروان ومن خلفه مرام على صوت صراخها ليفتح الباب على مصرعيه. مروان وهو يلهث بقلق: في إيه؟ حازم بتعجب: أنت مين؟ أنت كمان؟

مروان وهو يقترب منه: أنا أخوك. حازم: أخويا!! جوري بغيظ: خد أخوك برا يا مروان بدل ما أرتكب قضية دلوقتي. مروان وهو يجذبه إلى الخارج: طيب طيب. تعالي معايا يا حازم. خرج مروان وهو يجذب شقيقه. بينما اقترب مرام من جوري وهي تهتف بقلق: إيه اللي حصل يا جوري؟ سردت لها جوري ما حدث بعصبية مفرطة وهي تشيح بيديها يميناً ويساراً وهي تقلد نبرة صوته بسخرية: ومعرفش إزاي اخترتك تبقي مراتي، كنت واقع على دماغي ولا إيه؟ مرام

وهي تحاول أن تكبت ضحكاتها: طب اهدي واقعدي. اقعدي بقى. متفرهدنيش. جوري بغيظ: اتنيلت. مرام بحكمة: أنتِ عارفة إنه مش في وعيه يا جوري. جوري بعصبية: في وعيه ولا مش في وعيه. نفس الشخصية اللي زي الزفت على دماغه. مغرور، قليل الذوق.

مرام وهي تهدئها: جوري، مش وقته اللي انتي بتعمليه ده. أبوهم مات. والدنيا بايظة. واللي بتتخانقي معاه ده مش في وعيه من الأساس. وأخوهم الصغير في المستشفى. إحنا آه مشوفناش منهم معاملة طيبة. بس ده ميمنعش إننا عندنا قلب بيحس. الرسول عليه الصلاة والسلام... رددت جوري من خلفها: عليه أفضل الصلاة والسلام.

مرام: لما كان في حد من الكفار بيرمي الزبالة كل يوم قدام بيته. وجه في يوم مرماش. راح يسأل عنه. وعرف إنه مريض. شوفي عظمة النبي. يعني هو بيسامح اللي آذاه. إحنا يا بشر مش هنسامح وننسى؟ جوري بتأثر: طب أعمل إيه دلوقتي؟ مرام بابتسامة هادئة: نستحملهم يا جوجو. عشان ربنا يجازينا خير. جوري: حاضر. مرام وهي تحاوط وجهها برقة: ربنا يكملك بعقلك. يلا بقى قومي معايا. جوري بتعجب: أقوم فين؟ مرام بابتسامة: نعتذر لجوزك.

جوري بتعجب: جوزي؟!!! مرام بمزاح: هههه. مش أنتِ اللي اتسحبتي من لسانك وقلتي مراته. يلا بقى نكمل اللعبة للآخر لحد ما يفوق. جوري بقله حيلة: طيب. في الأسفل هبطت جوري وهي تهتف بضيق: أنا آسفة. حازم وهو يضع ساقه فوق الأخرى ببرود: ومالك بتقوليها من غير نفس ليه؟ جوري بغيظ: أنا غلطانة تصدق. مرام وهي تهدئها: معلش يا حازم. هي جوري عصبية شوية بس هبلة. جوري بغيظ: هبلة في عينك. مرام بحذر: هشش. اسكتي. اهتز هاتف مروان

ليلتقطه وهو يهتف بهدوء: الو. تاليا بحشرجة: مروان. تعالي المستشفى دلوقتي. مروان وهو ينتفض بقلق: سالم جراله حاجة؟ تاليا بدموع: عايزين إقرار بالموافقة. مروان: الموافقة على إيه؟ تاليا: بتر رجل سالم الشمال. محتاجة دعواتكم جداً بجد. ادعولي أحقق اللي بتمناه ويريح قلبي وبالي. ❤️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...