تحميل رواية «قصر السلطان» PDF
بقلم إيمان شلبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه يا بابا حضروا هدومكوا انتوا اتجوزتوا؟ هتفت بها فتاة في منتصف العشرينات وهي تقف أمام والدها، الرجل الأشيب ذو الانحناءة في ظهره والتجاعيد في وجهه، ولكنه برغم ذاك تتبين القسوة في ملامحه. ممدوح بقسوة: يعني زي ما سمعتي يا أختي، انتوا التلاتة كل واحدة تحضر شنطة هدومها وتطلع عشان تروح مع جوزها. اقتربت منه "تاليا"، تلك الفتاة قصيرة القامة، وهي تهتف بعصبية وقد احمر وجهها من الغضب: أنا مش موافقة على الجوازة دي، أنا لسه عندي 19 سنة. ممدوح وهو يجذبها من ذراعيها بعنف: مش بمزاجك يا روح أمك، انتي خلاص...
رواية قصر السلطان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم إيمان شلبي
لا ياباشا البت حلوه وعمولتي قليله أوي.
تطلع إليه ذاك الرجل ذو الملامح المرعبه وهو يضع ساق فوق الأخري ويدخن بشراهه لينطق أخيرًا بعد تأمله بتلك الملاك أمامه: بعدين بعدين يالا امشي.
هز رأسه بغيظ وهو يتطلع إليه بابتسامه صفراء ويهمس بخفوت: يابختك يابن المحظوظه.
نهض الرجل وهو يسير ببرود متجها نحو "تاليا" والتي مازال المخدر يؤثر بها... ليقبع بجانبها فوق الفراش وهو يتشرب ملامحها ويمرر سبابته برقه فوق وجنتيها الحمراء.
في تلك اللحظه امتعض وجهها لتفتح عينيها وهي تبتسم برقه ظنا منها أن من يداعب وجنتيها مرام أو جوري فهي اعتادت تلك الفعله منهما.
تاليا وهي تدفن رأسها في الوساده وتهتف بتذمر طفولي: بس يامرام... اممم خلاص.
الرجل بخشونه: أنا مش مرام ياقمر القمرات... أنا حمدان الشريف.
فزعت تاليا لتنتفض برعب وهي تحرك رأسها يمين ويسار تستكشف أين هي... ليزحف إلى الخلف وهي تنكمش في نفسها وتهتف برعب: أنت مين!!
حمدان بابتسامه سمجه: حمدان الشريف... أكبر تاجر سلاح في مصر.
تاليا وهي ترتجف: حضرتك عايز أي مني؟
حمدان ببرود: عايز منك خدمة كبيرة أوي... مجبرة تعمليها. عرفت أن طارق السلطان يبقى خالك مش كده؟
تاليا برعب: آه.
حمدان: وأنا عايز ورق من مكتبه محدش هيقدر يجيبه غيرك.
تاليا بغباء: طب ما تروح تقوله وتاخد منه الورق ليه أنا اللي أجيبه؟
حمدان وهو يبتسم على براءتها: لا ياقطة... الورق ده قضية كبيرة خالك بيهددني بيه عشان أنا ببيع سلاح.
تاليا: بس أنا مش هقدر أجيبه.
حمدان وهو يقترب منها ويهتف بصوت جهوري: مش بمزاجك... غصب عنك هتجيبي الورق ده وإلا.... لينظر إليها نظرات ذات مغزي لتنكمش برعب وهي تهتف بتوتر: حاضر... بس ارجوك والنبي مشيني من هنا.
حمدان ببرود: ماشي... حضري الورق والوقت اللي هقولك نتقابل فيه يكون معاكي الورق كله.
تاليا بدموع: وأنا هجيبه إزاي؟
حمدان ببرود: مش مشكلتي... يالا قومي امشي.
نهضت بسرعة وهي تعدل من وضع ثيابها وكادت أن تخرج لتجده يقبض على معصمها وهو يهتف بأنفاس حادة بجانب أذنيها: اللي حصل ده لو اتحكى لحد تبقى بتلعبي في عداد عمرك سامعة؟
هزت رأسها برعب وعينيها تنهمر بالدموع ليتركها لتهرول خارج الغرفة بل هرولت خارج الفيلا بأكملها.
ظلت تهرول وتهرول مبتعدة عن المكان حتى ابتعدت أميال لتتوقف وهي تلهث بتعب.
اقتربت منها إحدى النساء وهي تهتف بشفقة: مالك يابنتي انتي كويسة؟
انتفضت تاليا بفزع لتهتف بتوتر وهي تبتعد عنها: مفيش.
المرأة: محتاجة مساعدة طيب. أكل ميه فون تكلمي حد من أهلك.
تاليا بدموع: ممكن الفون.
مدت المرأة يديها بالهاتف لتلتقطه تاليا وهي تلتف يمين ويسار بخوف لتضغط إحدى الأرقام بارتجاف وهي تضعه فوق أذنيها ليأتيها الرد بعد ثواني.
تاليا: جوري.
جوري وهي تنتفض: انتي فين قالبين عليكي الدنيا انتي كويسة!
تاليا بدموع: جوري الحقيني.
جوري وهي تنتفض لتنتفض جميلة أيضاً ومرام بفزع: انتي فين!
تاليا: م معرفش... طنط إحنا فين.
المرأة: في *****.
تاليا: أنا في ***** تعالوا بسرعة والنبي.
جوري بعصبية: وانتي إيه اللي وداكي هناااك.
تاليا: تعالي بقي خديني حرام عليكي.
جوري: خلاص خلاص حاضر.
أغلقت الهاتف لتهتف بسرعة ودموع: خ خالو تاليا في المعادي... أنا معرفش إيه اللي وداها هناك بس ارجوك تعالي نلحقها بسرعة.
طارق وهو يلتقط هاتفه: أنا هكلم سالم يجبها متقلقوش... هما هناك وأقرب مننا.
في المنزل كان الشباب قد انتهوا من تنظيفه.
حازم يولول كالمرأة: آآه ياظهري ياحازم... آآه كان مستخبيلك كل ده فين بس.
سالم أيضاً: آآه منكم لله يابنات عمتي انتوا السبب آآه يأني آآه.
مروان بضيق: ماخلاص بقي انتوا هتندبوا زي النسوان ليه!
حازم بغيظ: يعني مش شايف آآ.
كاد أن يكمل حديثه ليقرع جرس المنزل ليهتف مروان: قوم افتح ياحازم.
حازم وهو ينهض بثقل: آه... مين ده اللي جاييلنا دلوقتي.
اقترب من الباب ليفتحه ليجد أمامه فتاة أقل ما يقال ترتدي ملابس قصيرة وتلطخ وجهها بالألوان وكأنها عروس مولد وليست بفتاة طبيعية.
شيري بدلع: وحشتني.
حازم وهو يبتلع ريقه بتوتر: ش شيري... انتي عرفتي منين إني هنا؟
شيري وهي تظنه يمزح لتضربه بخفة على كتفه وهي تهتف بمياعة: بطل بواخة بقي... مش انت اللي كاتب سامحيني على الفيس.
حازم وهو يرفع حاجبه الأيسر بتعجب ليشير على نفسه: أنا!
زوما حبيبي وحشتني أوي أوي.
التفت شيري إلى مصدر الصوت لتجدها فتاة لا تقل عنها فيما ترتديه... لتلتف إلى حازم وهي ترفع حاجبيها وتهز رأسها بتساؤل.
مين ديه؟
الفتاة بمياعة وهي تمدغ لبان بطريقة مستفزة: هو أي اللي مين ديه... أنا حبيته انتي اللي مين!
شيري وهي تشهق بطريقة شعبية وتهتف وهي تشيح بيديها: نعم يادلعدي... حبيبت مين ياعنيا ده زوما حبيبي أنا... ماتقولها حاجة يازوما.
زمي أنا مسامحاك من زمان أوي وبحبك يالا تعالي اطلب ايدي.
هتفت بها فتاة ثالثة وهي تصعد وتلهث بتعب لتلتف إليها شيري والفتاة بتعجب.
شيري: مين ديه كمان... انتي مين.
الفتاة بقرف: وانتي مالك... وسعي كده.
لتزيحها جانبا وهي تحتضنه وتهتف بحب: وحشتني أوي.
شيري بغيظ: انت بتكدب عليا ياحازم؟ مفهمني إنك بتحبني أنا وبس وفي الآخر طلعت عارف كل دول!
الفتاة بعصبية: حبك برص امشي يابت هو بيحبني أنا... إيه البلاوي ديه.
شيري وهي تجذبها من خصلاتها: تعالي بقي أنا هوريكي البلاوي اللي على حق.
صرخت الفتاة بألم كل ذاك تحت أنظار حازم والذي بالتقريب ابتلع لسانه وتعرق جبينه.
مروان بخفوت: اقفل الباب بسرعة.
حازم وهو يبتلع ريقه: ه هما عرفوا منين إني هنا.
مروان: اقفل الباب يامتخلف بسرعة.
أغلق حازم باب المنزل في وجه الثلاث فتيات والتي اقتربت منهم شيري تلقنهم درس وهي تهتف بغيظ: زوما ده حبيبي أنا فاهمه يابت منك ليها.
بينما في الداخل مازال حازم يقف بصدمة وهو يهتف جملة واحدة فقط: هما عرفوا منين؟
مروان بضيق: انت هتفضل واقف كتير.
حازم وهو يلتف ويهتف بجنون: أنا هتجنن عرفوا إزاي... وأنا قلت لمين يسامحني على الفيس!
مروان: افتح الأكونت بتاعك كده.
حازم وهو يفتحه لتتسع عينه بصدمة: مين اللي كتب البوست ده؟
مروان: بوست إيه؟
وضع الهاتف في وجهه ليهتف مروان بغموض: حد هكّر الأكونت بتاعك.
حازم وهو يقبع ويضع رأسه بين يديه: طب والعمل... هنعمل إيه في اللي ماسكين شعور بعض دول؟
انتفضوا عندما هبّدت شيري باب المنزل بعنف وهي تهتف بصراخ: افتح يا حاااازم افتح بدل ما أكسر الباب على نفوخك. افتح قولهم أنا حبيبتك مش همااا حااازم.
اهتز هاتف سالم معلنًا عن اتصال ليلتقطه ليجده والده.
سالم: ده بابا.
حازم وصوت الهبد يزداد حتى كاد أن يتهشم باب المنزل: رد...
رد وقوله يلحقنا.
رد سالم وقبل أن يتحدث هتف طارق: سالم... الحق تاليا.
سالم وهو ينتفض برعب: في إيه يا بابا تاليا مالها؟
طارق: تاليا في... روح هاتها.
سالم: وهي إيه اللي جابها هنا؟
طارق بعصبية: أنت لسه هتتساير... روح جبها عشان خايفة.
سالم: حاضر حاضر.
مروان بقلق: في إيه مرام جرالها حاجة؟
سالم وهو يتجه نحو باب المنزل: لا تاليا تايهة تقريبًا أنا هروح ألحقها.
حازم برعب: أنت هتفتح الباب؟
سالم بسخرية: لا هنط من البلكونة... أومال إيه ما أكيد يعني هفتح الزفت.
فتح باب المنزل لتندفع الفتيات بسرعة إلى الداخل حتى كاد أن يسقط بسبب اندفاعهم.
حازم وهو يقف فوق الأريكة ويهتف برعب: أنا هفهمكوا كل حاجة والله...
شيري بصراخ: هتفهمنا إيه... إنك كذاب وخاااين هتفهمنا إيه انطق.
حازم: الأكونت بتاعي اتّهكّر والله مانا اللي عملت كده.
إحدى الفتيات: والله ما هسيبك يا حااازم يا خاااين.
اندفعت إليه جميع الفتيات لتبرحه ضربًا... تسحب مروان ببطء على أطراف أصابعه وهو يستمع إلى حازم وهو يصيح باسمه: آاااه مروان الحقني.
........................................
في الشارع كانت تاليا تقبع فوق إحدى الأرصفة وهي تلتف يمين ويسار برعب.
تاليا.
التفت تاليا بلهفة إلى مصدر الصوت لتنهض وهي تندفع إلى أحضانه وتبكي بعنف: عمار الحقني.
عمار وهو يضمها ويهتف بقلق: مالك يا حبيبتي إيه اللي حصل؟
تاليا وهي تشهق بعنف: ك كنت مخطوفة.
عمار وهو يبعدها عنه ويهتف بصدمة: إيه... إزاي وإيه اللي حصل؟
تاليا وهي ترتجف: أنا عايزة أروح.
عمار: حاضر تعالي هوديكي عند أبوكي.
تاليا برعب: لا لا بابا لا.
عمار بتعجب: لا ليه مش دي بيتكم؟
تاليا: أنت متعرفش.
عمار: معرفش إيه؟
تاليا: أنا وإخواتي عايشين عند خالو.
عمار بصدمة: إنتي عندك خال؟
تاليا بدموع: آه... عمار والنبي وديني عند ماما.
عمار بشفقة: ربنا يرحمها.
تاليا: ماما عايشة يا عمار وديني عندها.
عمار وهو يعتقد بأنها تهتف ذاك الحديث بسبب اشتياقها ليجذب رأسها إلى صدره وهو يهتف بشفقة: حاضر هوديكي اهدي بس وتعالي معايا فهميني إيه اللي حصل.
تاليااااااااا.
انتفضت تاليا وهي تبتعد عن عمار برعب لتلتف إلى مصدر الصوت والتي تعلمه جيدًا... ليرتجف قلبها رعبًا وهي تجد عينيه والتي احمرت بشدة وعروق رقبته البارزة وهو يقترب منهم بخطوات واسعة و......
........................................
حازم بتعب: آاه يا جسمي آاه.
مروان بغيظ: تستاهل مش أنت اللي بتلعب ببنات الناس اشرب بقى.
حازم بغيظ أكبر: تقوم سايبني وماشي؟
مروان ببرود: أنت عايزني أضرب معاك ولا إيه وبعدين أنت اللي عملت كده في نفسك.
اهتز هاتف مروان معلنًا عن اتصال ما ليلتقطه وهو يعقد حاجبيه بتعجب: مرام!
وضع الهاتف فوق أذنيه ليستمع إلى نحيبها ليهتف بقلق: مرام في إيه؟
مرام بنحيب وشهقات: م مروان... خالو مات.
رواية قصر السلطان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم إيمان شلبي
مروان وهو ينتفض كمن لدغه عقرب: انتي بتقولي إيه؟ خالو مين اللي مات؟ انتي كذابة!
مرام وهي تضع يديها على فمها تمنع شهقاتها: مروان، تعالي بسرعة. خالو واقع على الأرض، غرقان في دمه وقاطع النفس.
مروان بعصبية: انتي بتكذبي عليا ليه؟ ليه؟ أنا هكلمه وهو هيرد عليا. انتي بتعملي فيا مقلب، أنا عارف.
أغلق الهاتف في وجهها وهو يزفر بحنق، بينما يتطلع إليه حازم بصدمة وهو يهتف بارتعاش: فـ... في إيه يا مروان؟ بابا ماله؟
مروان وهو يضغط رقم والده ويهتف بسخرية: قال بتقولي أبوك مات. أنا هثبتلها إنها كذابة.
بينما في القصر، كانت تقبع مرام أرضاً بجانب طارق، والذي قُتل غدراً. مرت سيارة سوداء وأطلقت النار في جسده ليقع صريعاً في الحال. اهتز هاتفه والذي سقط بجانبه لتتطلع إليه مرام وتجده مروان.
التقطه بأيدي مرتعشة وهي تضعه فوق أذنيها وتستمع لصوته يهتف بلهفة كطفل صغير: بابا، أنت كويس صح؟ الكذابة بتقولي إنك ميت، مش عارف بتكذب عليا ليه. أنا هحاسبها على كذبها ده.
لم يتلق رد، وإنما استمع لصوت شهقاتها والذي يزداد، ليهتف بارتعاش: بـ... بابا، أنت مش بترد عليا ليه؟
مرام بدموع: مروان، أبوك مات. بقولك أبوك مات. تعالي انت وإخواتك بسرعة.
مروان وقد تساقطت دموعه ولأول مرة: مرام، لا. قوليلي إنك بتكذبي عليا. طب بصي، قوليله مروان هيتغير، والله. قوليله هبقى كويس. بس والنبي متقوليش إنه مات.
حازم وقد تساقطت دموعه ليهتف بصراخ: مروان، فووق. أبوك مات. يالا نمشي.
وأخيراً فاق مروان من صدمته، وكأنه كان في عالم اللاوعي وفاق أخيراً، فاق وعلم بأن والده غادر الحياة، غادر عالمهم.
هرول إلى الأسفل، ومن خلفه حازم، والذي انخلع قلبه من موضعه لذاك الخبر والذي سيقلب حياة الجميع رأساً على عقب. وصلوا إلى القصر في وقت قياسي وهما يلهثا بعنف، وفي ذاك الوقت قد وصلت سيارة الإسعاف حامله والدهم فوق الترولي، واضعين غطاء أبيض فوق جسده بالكامل.
مروان وهو يهرول تجاهه: باااابا. لا. متت. أنت كمان. متت وسيبنا. كفاية هي يا بابا. عشان خاطري كفاية. مش هتبقى انت كمان. باااااابا.
اقتربت منه مرام وهي تجذبه بعيداً عن والده وتهتف بدموع: مروان، حرام عليك اللي بتعمله ده. كفاية.
مروان وهو يدفعها بغضب: ابعدي عني. ابعدي. بابا كويس. مش هيجراله حاجة.
مرام وهي تتطلع في عينيه بقوة: مروان، أبوك مااات.
مروان وقد توقف عن البكاء وعينيه تجوب القصر بأكمله بتوهان ليهتف بهدوء مريب: بابا مات.
مرام وعينيها تدمع لحاله: الله يرحمه.
مروان بصراخ هز أرجاء المكان: لاااا.
بينما على الجانب الآخر، كان يتوقف والصدمة ألجمت لسانه بالكامل، جعلته يتوقف كالصنم. لم يرمش له جفن حتى ظن الجميع بأن من يقف لم يحزن على وفاة والده. بينما هو يحترق بداخله. أراد البوح ولكن! كيف ولسانه قد توقف عن الحديث. لم يقو حتى الحراك. فار الدم بداخله ليسقط أرضاً على ركبتيه بتعب.
اقتربت منه جوري وهي تجلس على ركبتيها أمامه وتربت على كتفه بشفقة: حازم، أنت كويس؟
لم يرد، وإنما حرك رأسه وعينيه تجوب المكان بصمت مريب. ليهزه جوري بخوف: حازم، اتكلم. عيط. قول أي حاجة. أنت ساكت ليه؟
حازم بحشرجة في صوته: نـ... نفس الموقف حصل من عشر سنين. ماتت وسابتني لوحدي زيه. أنا بكرههم كلهم.
جوري بدموع وهي تضع يديها على كفه: ادعيلهم بالرحمة.
حازم وهو يهتف بابتسامة: رحمة مين؟ هههههههه. رحمة؟ ولا هههههههههههههه.
جوري بقلق: حازم، في إيه؟ أنت بتعمل كده ليه؟
حازم وهو مازال يقهقه: هههههههههههه. رحمة. ههههه.
جوري وهي تقترب من مروان والذي توقف عن البكاء لتهتف بقلق: أخوك ماله؟
مروان: رجع حالته بتاع زمان.
جوري: حاله إيه؟
مروان بحشرجة: حاله اللاوعي. هو دلوقتي فاقد الذاكرة. ومعرفش حد فينا. ولا عارف إيه اللي حصل.
........................................
انتفضت تاليا وهي تبتعد عن عمار برعب لتلتف إلى مصدر الصوت والتي تعلمه جيداً. ليرتجف قلبها رعباً وهي تجد عينيه والتي احمرت بشدة ورقبته البارزة وهو يقترب منهم بخطوات واسعة. ليجذبها لتصبح بالتقريب في أحضانه وهو يهتف من بين أسنانه: أنت مين يالا وحاضن بت عمتي كده ليه!
عمار وهو يتطلع إليه بتعجب: بنت عمتك مين ياباشا؟ أنت اللي مين؟ مين ده يا تاليا!
تاليا وهي ترتجف: د... ده ابن خالي.
سالم وهو يهتف بغضب: اخرسي.
تاليا برعب: حاضر.
عمار بغضب: في إيه؟ هو أي اللي آخرسي؟ أنت بتزعقلها كده ليه؟
سالم بغضب: وأكسر دماغها كمان. أنت وهي واقفين في نص الشارع بالأحضان ياحيلة أمك.
تاليا وهي ترتجف برعب: د... ده عمار.
سالم بعصبية وهو يجذبها من ذراعيها بقوة: مين سي زفت ده؟ ها انطقي. مين اللي واقفة تحضنيه في نص الشارع؟
عمار بعصبية: جرا إيه ياكابتن؟ تاليا تبقي أختي.
سالم بصدمة: أختك مين؟
تاليا وهي تهتف دفعة واحدة: عمار كان جارنا عند بابا وماما. رضعته معايا يعني أخويا.
كاد أن يتحدث ليهتز هاتفه معلناً عن اتصال. ليلتقطه وهو يهتف بعصبية: الو.
مروان: أبوك مات.
سالم وهو يترك تاليا والتي ترنحت وكادت أن تسقط: أنت بتقول إيه؟
مروان وهو يعيد حديثه مرة أخرى: أبوك ماات.
سالم بغضب: لا. متقولش كده. بابا مماتش.
تاليا وهي تضع يديها فوق فمها: خالووو.
سالم وهو يهرول ويهتف وهو يلهث: بابا مماتش. أنت بتكذب عليا.
هرولت خلفه تاليا وهي تنعته باسمه بصراخ: سالم. استني. متجريش. سااالم. متجريش بالحالة دي هتعمل حادثة.
لم تكمل حديثها لتصدمه سيارة ويقع غارقاً في دمائه أمامها.
تاليا بصراخ وهي تهرول إليه: سااااااااالم.
........................................
مروان، أنت بقالك يومين مأكلتش. مينفعش كده. أخواتك محتاجينك.
مروان وهو يتنهد بحرارة: ومين يجيله نفس ياكل بعد كل اللي حصل يا مرام. أبويا مات. أخويا رجع لحالته الصفر من تاني. وأخويا الصغير في المستشفى بين الحياة والموت.
مرام وهي تربت على كفه بحنان: تعرف يامروان، لما بابا قالنا إن ماما ماتت، حياتنا اتقبلت. أنا قولت خلاص مش هقدر أرجع تاني لحياتي. فقدت نطقي. وجوري دخلت غيبوبة. وتاليا كانت تنام وتقوم على كوابيس. فضلنا على الحال ده أكتر من شهر. بابا مكانش بيسأل فينا. لحد ما أنا قررت إني هفوق. لأني أنا الكبيرة. أنا اللي هقويهم واحدة واحدة. وبدأت أرجع وأرجع أخواتي. عارف الموضوع مكانش سهل أبداً. مكانش سهل إني أبين قصاد الدنيا قوية وأنا بنهار في أوضتي كل ليلة. بفتكرها. بفتكر حضنها. صوتها. حماتها لينا لما يضربنا بابا. بس كان لازم أبين جبل قصاد الكل. لأن من غيري الكل هينهار. أنت الكبير يا مروان. لازم تبقى أقوى من كده. لازم تقف جنب أخواتك. ولو حتى هتنهار بعيد عنهم.
مروان وقد سقطت دمعة حارقة فوق وجنتيه: مش قادر. أنتي متعرفيش بابا كان إيه بالنسبالي. عارف إنه كان زعلان مني أنا وإخواتي. كنت نفسي يفضل عايش لحد ما يشوف إننا هنتغير. كان نفسي يشوفني وأنا شخص ناضج يعتمد عليه ويفتخر بيا قدام الكل.
مرام وهي تنهض وتقترب منه لتزيح تلك الدمعة برقة وتهتف برقة: هو موجود هنا. لتشير إلى موضع قلبه وتستكمل حديثها: وموجود في كل مكان. أنت هتبقى في وهيحس وهيفرح إنك بتتغير. خالو بيحبك أنت وإخواتك أوي. صدقني كل اللي كان بيعمله لمصلحتكوا. اتغير عشان يبقى فرحان في قبره يا مروان.
مروان وهو يرفع رأسه ويتطلع داخل حدقتيها البنية ليهتف برجاء: هتساعديني أتغير؟
مرام وهي تبتسم برقة: هساعدك. طبعاً.
مروان وهو ينهض ويقف أمامها ليجذبها إلى أحضانه وهو يهتف بجانب أذنيها بأنفاس دافئة: متسبنيش يا مرام.
مرام وقد انهارت حصونها لتهتف بتوتر: مـ... مش هسيبك.
مروان وهو يضمها بقوة أكبر حتى كادت أن تنكسر ضلوعها: اوعديني.
ضمته مرام وهي تستند برأسها على كتفه: أوعدك. مش هسيبك.
........................................
في الأعلى حيث غرفته، جوري كانت تقبع فوق فراشها مستندة برأسها على الفراش وهي تفكر في حالته. حقاً، رغم ما حدث ورغم تلك الإهانة والتي تلقتها منه، إلا أنه أثار شفقتها. فكأن حازم وأيضاً مروان تحولوا لأطفال. أطفال بريئة لم تكن سوى بحاجة إلى الرعاية والاهتمام. لم تكن سوى بحاجة إلى إظهار بعض الحب.
انتفضت بفزع وهو يقتحم غرفتها لتنهض وهي تهتف بتوتر: حازم، في إيه؟
حازم بشك: أنتِ مين؟ جاية تسرقي القصر مش كده؟
جوري بتبرير: لا لا. أنا مش حرامية.
اقترب منها بخطوات باردة وهو يتفحصها من أعلى لأسفل بشك. ليقف أمامها مباشرة وهو يخفض رأسه ويهتف بغروره المعتاد: تبقي الشغالة.
جوري بتوتر: لـ... لا.
حازم بحدة: اومال أنتِ مين؟ انطقي!
جوري دفعة واحدة: أنا مراتك.
حازم بتعجب وهو يرفع إحدى حاجبيه: مراتي؟ بجد؟
جوري وهي تهز رأسها بتأكيد: آه.
حازم: عايز إثبات.
جوري بتعجب: وأنا أثبتلك إزاي؟
حازم: ورقة جوازنا فين؟
جوري بتوتر: هـ... هي ضايعة دلوقتي.
حازم بغضب: أنتِ كذابة.
جوري بعصبية: حتى وأنت فاقد الذاكرة قليل الذوق.
حازم بصدمة: فاقد الذاكرة!
جوري بحنق: أيوه.
حازم وهو يهوي فوق الفراش: يعني أنتِ مراتي بجد؟
جوري وهي تقبع بجانبه: آه بجد. إيه مش عاجبك؟
حازم ببرود: لا. ومعرفش إزاي اخترتك تبقي مراتي. كنت واقع على دماغي ولا إيه؟
جوري بغيظ: قوم.
حازم بتعجب: أقوم فين؟
جوري وهي تنهض وتشير إلى الخارج بصراخ: براااااا.
حازم بتعجب من صراخها: أنتِ مجنونة؟
جوري وهي تلتقط مزهرية بجانبها وتهتف بصراخ: لو مخرجتش هوريك الجنون اللي على حق. أنا أصلاً غلطانة إني بشفق على حد زيك وبحاول أخرجه من اللي هو فيه، حتى لو بالكذب. برررررا.
حازم: بالكذب؟ يعني أنتِ مش مراتي؟
جوري بصراخ أكبر: لا. وميشرفنيش أبقى مراتك يا بتاع البنات. تستاهل الضرب اللي اتضربته. برررررا.
صعد مروان ومن خلفه مرام على صوت صراخها ليفتح الباب على مصرعيه.
مروان وهو يلهث بقلق: في إيه؟
حازم بتعجب: أنت مين؟ أنت كمان؟
مروان وهو يقترب منه: أنا أخوك.
حازم: أخويا!!
جوري بغيظ: خد أخوك برا يا مروان بدل ما أرتكب قضية دلوقتي.
مروان وهو يجذبه إلى الخارج: طيب طيب. تعالي معايا يا حازم.
خرج مروان وهو يجذب شقيقه. بينما اقترب مرام من جوري وهي تهتف بقلق: إيه اللي حصل يا جوري؟
سردت لها جوري ما حدث بعصبية مفرطة وهي تشيح بيديها يميناً ويساراً وهي تقلد نبرة صوته بسخرية: ومعرفش إزاي اخترتك تبقي مراتي، كنت واقع على دماغي ولا إيه؟
مرام وهي تحاول أن تكبت ضحكاتها: طب اهدي واقعدي. اقعدي بقى. متفرهدنيش.
جوري بغيظ: اتنيلت.
مرام بحكمة: أنتِ عارفة إنه مش في وعيه يا جوري.
جوري بعصبية: في وعيه ولا مش في وعيه. نفس الشخصية اللي زي الزفت على دماغه. مغرور، قليل الذوق.
مرام وهي تهدئها: جوري، مش وقته اللي انتي بتعمليه ده. أبوهم مات. والدنيا بايظة. واللي بتتخانقي معاه ده مش في وعيه من الأساس. وأخوهم الصغير في المستشفى. إحنا آه مشوفناش منهم معاملة طيبة. بس ده ميمنعش إننا عندنا قلب بيحس. الرسول عليه الصلاة والسلام...
رددت جوري من خلفها: عليه أفضل الصلاة والسلام.
مرام: لما كان في حد من الكفار بيرمي الزبالة كل يوم قدام بيته. وجه في يوم مرماش. راح يسأل عنه. وعرف إنه مريض. شوفي عظمة النبي. يعني هو بيسامح اللي آذاه. إحنا يا بشر مش هنسامح وننسى؟
جوري بتأثر: طب أعمل إيه دلوقتي؟
مرام بابتسامة هادئة: نستحملهم يا جوجو. عشان ربنا يجازينا خير.
جوري: حاضر.
مرام وهي تحاوط وجهها برقة: ربنا يكملك بعقلك. يلا بقى قومي معايا.
جوري بتعجب: أقوم فين؟
مرام بابتسامة: نعتذر لجوزك.
جوري بتعجب: جوزي؟!!!
مرام بمزاح: هههه. مش أنتِ اللي اتسحبتي من لسانك وقلتي مراته. يلا بقى نكمل اللعبة للآخر لحد ما يفوق.
جوري بقله حيلة: طيب.
في الأسفل هبطت جوري وهي تهتف بضيق: أنا آسفة.
حازم وهو يضع ساقه فوق الأخرى ببرود: ومالك بتقوليها من غير نفس ليه؟
جوري بغيظ: أنا غلطانة تصدق.
مرام وهي تهدئها: معلش يا حازم. هي جوري عصبية شوية بس هبلة.
جوري بغيظ: هبلة في عينك.
مرام بحذر: هشش. اسكتي.
اهتز هاتف مروان ليلتقطه وهو يهتف بهدوء: الو.
تاليا بحشرجة: مروان. تعالي المستشفى دلوقتي.
مروان وهو ينتفض بقلق: سالم جراله حاجة؟
تاليا بدموع: عايزين إقرار بالموافقة.
مروان: الموافقة على إيه؟
تاليا: بتر رجل سالم الشمال.
محتاجة دعواتكم جداً بجد. ادعولي أحقق اللي بتمناه ويريح قلبي وبالي. ❤️
رواية قصر السلطان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم إيمان شلبي
أنا ليه مش حاسس برجلي الشمال؟
أردف بها سالم وهو يفتح عينيه بصعوبة، ليجد الجميع بجانبه يتطلعون إليه بشفقة، بينما تاليا تنهمر عينيها بالدموع كعادتها، فكأن الدموع أصبحت أنيستها.
سالم بتعب وهو يزيل الغطاء من فوق جسده: "ب.. بتعيطي ليه ياتاليا؟"
في...
أبتر جملته وهو يتطلع إلى قدميه بصدمة، ومن ثم يرفع عينيه إلى الجميع وهو يستكشف تعبيرات وجوههم ليجد الجميع في حالة حزن.
سالم وهو يهز رأسه بقوة: "لا، أكيد مش رجلي صح؟ أنا بحلم، أكيد بحلم وهقوم ألاقي رجلي كويسة صح؟"
اقترب منه مروان، والذي حاول أن يتحدث بثبات وقوة: "سالم، ده قضاء ربنا، هنعترض؟"
سالم بعصبية: "ليه؟ ليه رجلي؟ أبويا يموت وأنا أعمل حادثة ورجلي تتقطع؟ ليه يحصل فيا كده؟ ليه؟"
مروان وهو ينظر داخل عينيه ويهتف بحده: "مفيش ليه في قضاء ربنا، انت فاهم؟ في الحمد لله إنها عدت على قد رجلك، في الحمد لله إنه ساترنا، في الحمد لله إن في نفس داخل وخارج مننا ومازلنا نغلط ونستغفر وربنا يغفر لنا. اللي انت فيه ولا حاجة، في الحمد لله إن عندنا فلوس نقدر نعالجك بيها ونقدر نجيب لك رجل صناعية تعيش بيها وتمشي وتمارس حياتك. لو فضلت تقول ليه هتفضل طول عمرك في مشاكل ولا تخرج منها أبداً، لأن اللي مش بيحمد ربنا، ربنا بيبتليه."
هتف بذاك الحديث وهو يتطلع داخل حدقتيه ويهتف بحده، وقد احمر وجهه وعينيه بدأت تدمع لحديثه، فكأنه هو من كان يحتاج لذاك الحديث وليس سالم.
سالم وقد سقطت دمعة حارقة وهو يتطلع إلى قدميه المبتورة بحسرة ويهتف بحشرجة: "الحمد لله."
ليتطلع إلى أوجه الجميع ويجد حازم يقف بصمت وشرود وهو يعقد ذراعيه أمام صدره.
سالم بحزن: "حازم، في إيه؟"
فاق حازم من شروده ليدير رأسه وهو يهتف بعدم فهم: "انت تعرفني؟"
سالم بتعجب: "في إيه ياحازم؟"
مروان بثبات وجمود: "أخوك فقد الذاكرة."
سالم بصدمة: "إيه؟"
مروان: "رجع لحاله زمان أيام ماما الله يرحمها."
سالم وهو يضرب كف فوق الأخرى: "لا حول ولا قوة إلا بالله."
دلفت الطبيبة لتهتف بأحترام: "لو سمحتوا الكل يخرج عشان المريض يرتاح."
مروان بثبات: "وهو هيخرج إمتى؟"
الطبيبة: "يومين تلاتة إن شاء الله لحد ما يتحسن."
مروان: "تمام، يلا يا جماعة."
تاليا بأعتراض: "لا، أنا هفضل."
سالم بتعب: "مروان قال إنك منمتيش بقالك يومين، روحي نامي وارتاحي، أنا كويس."
تاليا بتذمر: "لا لا، أنا هفضل هنا، لو سمحت يامروان."
مروان وهو يبتسم بهدوء ويجد نظرة الحب في حدقتيها لأخيه: "ماشي، مش عايز حاجة ياسالم؟"
سالم وهو يستند برأسه على الفراش بحزن: "شكراً."
مروان بحزن: "يلا يا جماعة."
خرج الجميع، بينما اقتربت منه تاليا وهي تجده يحاول أن يعتدل في جلسته بصعوبة لتهتف بلهفة: "استنى، أساعدك."
توقف سالم عن الحركة وهو يرفع رأسه ويتطلع داخل حدقتيها ويهتف بتعجب: "ليه بتعملي كده؟"
تاليا وهي تفرك أناملها بتوتر: "بعمل إيه؟"
سالم: "ليه بتساعديني ومهتمة بيا أوي كده رغم إني عمري ما كنت كويس في يوم معاكي؟"
تاليا وهي تقبع على الكرسي أمام الفراش وتهتف بعقلانية: "لأني بني آدمة وعندي مشاعر."
سالم بعدم فهم: "قصدك إيه؟"
تاليا وهي تتطلع داخل حدقتيه: "يعني أنا لازم لما أشوف حد محتاج مساعدة، حتى لو الحد ده اتأذيت منه كتير، أساعده."
سالم بعصبية: "عايزة تكسري عيني؟"
تاليا وهي تهز رأسها بقله حيلة: "هتفضل طول عمرك غبي."
سالم بغضب: "احترمي نفسك، ولا فاكرة عشان رجلي مبتورة مش هقدر عليكي؟"
تاليا بهدوء: "أنا هقوم أمشي ياسالم، أسفة إني بهتم بيك."
كادت أن تنهض ليقبض على معصمها وهو يهتف بتوتر: "خ.. خليكي."
تاليا وهي ترفع حاجبيها بمكر: "ليه؟"
سالم وهو يترك معصمها ويهتف بتوتر: "م.. مينفعش تمشي."
تاليا وهي تنهض وتميل بنصف جسدها أمامه لتهتف بمكر وحدقتيها في حدقتيه: "برضه ليه؟"
سالم وقد تعرق جبينه وظل صدره يهبط ويصعد بعنف وهو يهتف بتلعثم: "ع.. عشان إحنا متأخر."
تاليا وهي تبتسم ابتسامة ماكرة: "امممم، طيب أنا هفضل هنا والصبح همشي."
لتبتعد عنه وهي تبتسم بخبث وتقبع مرة أخرى فوق الكرسي.
ليزفر وهو يغمض عينيه براحة.
ظل الصمت مخيم في المكان لدقائق لتكسره تاليا وهي تنهض وتهتف بلهفة: "أنا جعانة."
سالم وهو يرفع رأسه ويهتف بحزن: "طب ما تاكلي."
تاليا وهي تزفر بملل: "أنا زهقت من أكل المستشفى، أنا هنزل أجيب أكل."
سالم بقلق: "هتنزلين فين لوحدك؟"
تاليا وهي تفكر: "امممم، مش عارفة، أحب آخد معايا العفاريت."
سالم بغيظ: "بقولك إيه، اتنيلي اترزعي بقى، أنا مش فايق لك."
تاليا وهي تدبدب بقدميها في الأرض كالأطفال: "أوف بقى، أوف."
سالم بضيق: "هاتي الفون بتاعك."
تاليا بتوتر: "هه، ليه؟"
سالم بشك: "مالك؟ خوفتي ليه كده؟"
تاليا وهي تدير جسدها وتهتف بتوتر: "لا عادي، بس فوني فصل شحن."
سالم بشك أكبر: "والله؟"
تاليا: "آه، أنا رايحة التواليت."
دلفت إلى المرحاض لتغلق الباب خلفها وهي تضع يديها على قلبها، والذي ارتفعت نبضاته من الرعب.
تاليا: "الحمد لله، همسح الشات اللي كان بيني وبين يونس وأمسح الأكونت بتاعي أصلا."
أخرجت هاتفها من جيب بنطالها وهي تحذف الأكونت والرسائل بينها وبين ذاك الخائن، والذي اعتقدته يحبها، ولكن خزلها كالجميع.
كادت أن تخرج لتستمع إلى صوت فتاة في الخارج وصوت سالم الغاضب، فتحت الباب نصف فتحة لتستكشف من بالخارج، لتتسع عينيها بصدمة.
بينما في الخارج كانت ليان، شقيقة ليلي، تقبع على الكرسي أمامه وهي تضع ساق فوق الأخرى وتهتف بسخرية: "تؤ تؤ تؤ، يا حرام يا سُلم، رجلك اتقطعت."
سالم وهو يتحرك ليشعر بألم في جسده ليهتف وهو يئن بألم: "أنتي جاية هنا عايزة إيه ياليان؟"
ليان ببرود ومياعة: "جاية أشمت فيك يا عيون ليان."
سالم بغيظ: "امشي، اطلعي بره."
ليان وهي تزم شفتيها للأمام ببرود: "اممم، وإن مخرجتش؟"
سالم بعصبية: "هخرجك أنا."
ليان وهي تقهقه: "وهتخرجني إزاي يا ترى؟ برجلك المقطوعة؟"
سالم بغضب أكبر: "اخرجي برا بقول لك."
ليان: "بتكرشني تاني ياسالم؟ سالم، أنا لسه بحبك وعايزاك، وموافقة أكمل معاك حتى برجلك دي، بس انت وافق."
سالم بعصبية: "مفيش حد بيحب حد بيروح يتبلى عليه ويتهمه بالزور. اتهمتيني إني حاولت أعتدي عليكي وخسرتينا عمي وأخويا اللي مكانش بيفارقنا، فرقتي العيلة بعد ما كنا مش بنفترق أبداً، وفي الآخر جاية تقولي لي لسه بحبك وعايزاك؟ وأنا بقى مش بحبك، أنا بعشق مراتي، مراتي اللي أخوكي كان هيضيعها بسبب لعبة قذرة منك، خربت الدنيا، يالا براااا."
ليان وهي تنهض وتهتف بغيظ: "آه، أنا عملت كده، ولو رجع بيا الزمن هعمل أكتر من كده. لا عاش ولا كان اللي يرفض ليان السلطان ياسالم!"
سالم بتهكم: "هه، يعني اللي عملتيه مش عشان بتحبيني، ده عشان اللي انتي عايزاه مطولتهوش، والهانم مش متعودة تعوز حاجة وماتاخدهاش."
ليان وهي تهز رأسها بتأكيد: "بالظبط، ومسيرك تجيني راكع ياسالم، هتيجي وأنا اللي هرفضك ساعتها."
سالم بأستهجان: "هن شوف مين اللي هيضحك في الآخر."
خرجت ليان وهي تصفع الباب خلفها بغيظ، بينما تاليا تقف وعينيها تتسع وهي تستمع إلى حديثهم.
لا تنكر بأنها شعرت بالفرح لأنها علمت بالحقيقة كاملة، وأن سالم لم يذنب في حق تلك الحرباء، وإنما هي من كذبت تلك الأكذوبة والتي دمرت العائلة.
لتبتسم بمكر وهي عازمة على فعل شيء حتماً سيجعل العائلة تعود كما كانت وأفضل.
زفرت براحة وهي تعدل من وضع ثيابها وتخرج من المرحاض لتجده شارد.
سالم: "ليه مخرجتيش وإنتي سامعة كل حاجة من جوه؟"
تاليا وهي تبتسم بهدوء: "محبتش أقطع الاعتراف اللي خلاك تكبر في نظري ياسالم."
سالم بتهكم: "وإنتي كل ده مكنتيش مصدقة؟"
تاليا بحرج: "بصراحة أيوه."
سالم بهدوء: "طب تعالي عدليني عشان عايز أنام."
اقتربت منه وهي تسحب الوسادة من خلفها لتجعله يتمدد فوق ظهره وهي تضع الوسادة تحت رأسه وتهتف برقة: "تصبح على خير."
سالم وهو يقبض على معصمها قبل أن ترفع جسدها ليهتف بابتسامة هادئة أمام حدقتيها الزرقاء، والتي غرق بهما لثوانٍ عديدة: "شكراً ياتاليا."
تاليا بابتسامة رقيقة وهي تقترب من وجنتيه وتقبلها برقة لتهتف بمكر أنوثة: "على إيه؟ إنت أخويا."
سالم: "أخويا؟!"
تاليا وهي تبتعد عنه وتلتف بجسدها متجهة نحو الفراش الآخر وهي تهتف بابتسامة صفراء: "آه، يلا تصبح على خير."
سالم بغيظ: "وإنتي من أهله."
في القصر كانت جوري تقف في شرفة غرفتها شارده وهي تتطلع إلى الأزهار لتجد من بينهم زهرة سوداء، لتتطلع إليها بانبهار، فهي عاشقة للون الأسود.
ظلت تُمتع عينيها بالزهور، وبالرغم من ذاك لم يروق لها النظر سوى لتلك الزهرة، والتي تشبه لون حياتها.
لتنزل دمعة حارقة فوق وجنتيها وهي تتمنى لو تنعم بحياة سعيدة، حياة خالية من المشاكل، الصراعات، الموت، الكره، الفقر.
التقطت هاتفها وهي تشغل تلك القصيدة، والتي كتبت سطورها "أميرة البيلي"، فهي بالفعل توصف حالها وحال الجميع أحياناً.
محتاج أفوق واضحك وأكون أقوى
محتاج أقف على رجلي من تاني
وتعبت أمثل إني بستقوى
مليت أقضي سنيني وحداني
محتاج أصدق عقلي لما يقول
علي حد حابه إنه مش ولابد
محتاج أسكت قلبي لما يدق
محتاج مبصش على اللي راح مني
محتاج لواحد بس ييجي يزق
مبقيتش قادر أمشي خطوة كمان
مبقيتش عارف
هيحصل إيه قدام
صرخت بذعر وهي تجد الباب يُفتح على مصرعيه وهو يدلف كالثور الهائج.
جوري بذعر: "في إيه؟"
حازم بغضب: "هو إحنا مش متجوزين؟"
جوري بتلعثم: "هه، آه، في إيه؟"
حازم بشك: "أومال ليه كل واحد فينا في أوضة؟ أنتي كذابة ومش مراتي صح؟"
جوري بتلعثم: "ل.. لا، أنا هفهمك."
حازم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره: "أتفضلي."
جوري بسرعة: "أصل يعني إحنا اتخانقنا بقالنا فترة وأنا سيبالك الأوضة."
حازم: "إيه السبب؟"
جوري بسرعة: "السبب إنك خاين."
حازم بغضب: "إنتي مجنونة؟"
جوري بعصبية: "لا مش مجنونة، إنت خاين، عديت مرة والتانية والتالتة وإنت مش بتسمع مني، عشان كده أنا طلبت منك الطلاق وإنت فضلت تترجاني وأنا... أنا..."
حازم بمكر: "وإنتي إيه؟"
جوري بتلعثم: "ع.. عشان بحبك وافقت."
لترفع سبابتها في وجهه وهي تهتف بتحذير: "بس والله ياحازم لو حصل تاني لهكون قاتلاك وهقتل نفسي وراك."
حازم وهو يقترب منها ويهتف بمكر: "أفهم من كده إنك غيرانة بقى؟"
جوري وهي تستكمل كذبتها لتهتف بتوتر وهي تبتعد: "آه طبعاً، م.. مش جوزي."
حازم: "إنتي بتبعدي ليه؟"
جوري بحزن مصطنع: "عشان زعلانة منك أوي."
حازم وهو يقطع المسافة التي بينهم ليقبل جبينها وهو يهتف برقة: "أنا آسف، حقك عليا."
ليقترب من أذنيها وهو يهتف بأنفاس دافئة: "وعلى فكرة إنتي زي القمر."
ابتعد عنها ليجدها تترنح وعينيها متسعة من كم الصدمات التي تلقتها.
أسندها من خصرها وهو يهتف بقلق: "في إيه؟"
جوري بتعب: "العلاج ب... بسرعة."
حازم بتعجب: "علاج إيه؟"
جوري: "علاج السكر."
حازم بصدمة: "إنتي عندك السكر؟!"
جوري: "أيوه."
حازم وهو يسندها ويتجه بها نحو الفراش ليجعلها تقبع فوقه برقة ليهتف بنبرة حنونة، ولأول مرة تشعرها بأنه شخص حنون وليس الذي يتظاهر بالغرور والقسوة دائماً: "فين العلاج ياحبيبتي؟"
جوري بشرود: "هه."
حازم: "بقولك فين العلاج ياحبيبتي؟"
جوري وهي تشير بسبابتها نحو الأدوية الموضوعة فوق الكومود، وهي مازالت في حالة صدمة من تلك المعاملة الرقيقة، والتي ستفقدها صوابها.
التقط حازم الأدوية وكوب الماء من فوق الكومود بلهفة وهو يقترب منها: "افتحي بوقك."
جوري وهي لم تستوعب بعد: "هه."
حازم وهو يثني ركبتيه أمام قدميها ليهتف برقة: "يلا ياروحي افتحي بوقك عشان تاخدي الدوا."
فتحت فمها ليضع بها البرشام ومن ثم يقرب كوب الماء لفمها لترتشف منه رشفة وتبتلع البرشام وهي تتطلع داخل حدقتيه.
ولأول مرة تكن بذاك القرب منه لتستكشف لون عينيه البنية.
حازم: "جوري، مالك؟"
جوري بشرود: "عينيك."
حازم بتعجب: "مالها عيني؟"
جوري: "حلوين."
حازم: "وايه كمان؟"
جوري: "وإنت."
حازم بابتسامة: "مالي أنا؟"
جوري: "حلو."
حازم: "اممم، وايه كمان؟"
جوري: "بس بتاع بنات."
حازم بضيق: "يعني لازم تقفليها."
جوري وهي تنهض وتهتف بتلعثم: "ح.. حازم، لو سمحت اخرج."
حازم بتعجب من تغيرها المفاجئ: "اخرج فين؟ إنتي مش هتيجي معايا أوضتنا؟"
جوري: "لا، أنا محتاجة أفكر شوية."
حازم بهدوء: "طيب، خدي راحتك، تصبحي على خير."
جوري: "وإنت من أهله."
خرج حازم لتزفر جوري براحة وهي تضع يديها فوق قلبها وتهتف بعصبية: "إنتي غبية صح؟ غبية! إنتي إزاي تعملي كده أصلاً؟ إزاي تقولي الكلام ده؟ لا لا، أوعي تكوني حبتيه، أوعي تتجنني. حازم هيفضل حازم، مش هيتغير أبداً، هيفضل طول عمره بتاع بنات مغرور. غير كده، لما ترجع له الذاكرة هيعرف الحقيقة وإنك مش مراته وإنه مش بيحبك. متعلقيش نفسك في حبال دايبة، ومتنسيش إنه أهانك كتير أوي."
أقنعت نفسها بذاك الحديث وهي تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً، لتزفر بضيق وهي تعلم بأنها مع رؤيته مرة أخرى سيتبخر حديثها بالتأكيد.
جوري: "أوف بقى، أوف، نامي ومتفكريش كتير."
في غرفة مرام كانت تقبع فوق فراشها وتتحدث إلى جميلة.
جميلة: "بتحبيه؟"
مرام: "هو مين؟"
جميلة: "مروان."
مرام بتوتر: "ليه بتقولي كده؟"
جميلة بابتسامة: "لأنك رفضتي تتطلقي."
مرام بحزن: "وإنتي عارفة إنه مش بإيدي، محدش كان هيرضى بيا كده."
جميلة وهي تضع يديها فوق كفها وتهتف بهدوء: "المهم عندي إنك بخير."
مرام بحشرجة: "الحمد لله."
جميلة: "بس هو بيحبك."
مرام: "مروان؟ بيتهيأ لك، يا أمي، أنا ومروان من ساعة ما جيت هنا وإحنا دايماً مش طايقين بعض."
جميلة: "بيتهيأ لك إنتي، أنا أكبر منك وأفهم نظرات الراجل إن كان بيحب ولا لا."
مرام وهي تمزح: "وياترى بقى ست المحللة فهمت إنه بيحبني؟"
جميلة: "بدأ يحبك ويتعود على وجودك، ومتنسيش وعد طارق اللي وعدتيه بيه إنك هتغيري مروان وتخليه شخص يعتمد عليه."
مرام: "حاضر ياماما، هحاول."
جميلة وهي تتثاءب بقوة: "أنا هقوم أنام بقى، تصبحي على خير."
مرام: "وإنتي من أهله يا حبيبتي."
مرت نصف ساعة بالتقريب ومرام تعبث بهاتفها بملل لتستمع إلى طرق باب الغرفة لتهتف برقة ظناً منها بأنها إحدى الخادمات: "ادخل."
حمحم مروان بخشونة وهو يدلف لتعتدل مرام في جلستها بتوتر: "م... مروان."
مروان: "ممكن أتكلم معاكي شوية."
مرام: "اتفضل."
قبع على طرف الفراش وهو يفرك أنامله بتوتر: "مرام، كان في حاجة عايز أقولك عليها."
مرام بقلق: "في إيه يامروان؟ قلقتني، اتكلم."
مروان: "م... مرام، أنا متجوز واحدة أجنبية. بابا كان رافض إني اتجوزها وأنا اتجوزتها في السر من سنة."
رواية قصر السلطان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم إيمان شلبي
مرام وهي ترمش عينيها عده مرات لتحمحم بتوتر:
ط طب وانت جاي تقولي ليه؟!
مروان وهو يرفع أحدى حاجبيه بتعجب:
جاي أقولك ليه؟!
مرام بثبات عكس ما بداخلها من براكين على وشك أن تحرق الأرض واليابس معاً:
أيوه، دي حياتك وأنت حر فيها.
مروان بغيظ:
صح، عندك حق. أنا جيت أقولك بس عشان لما أجيبها على القصر متتفاجئيش.
مرام ببرود:
أوك، ربنا يسعدك. لو حابب تطلقني معنديش مشكلة.
مروان بملامح خالية من أي تعبير:
تؤ، أنتِ بنت عمتي برضه ومن لحمي. اللي بيستّر إنسان ربنا بيستره.
مرام بغضب:
أنا مش محتاجة شفقة أو مساعدة من حد يا مروان بيه، وأنا اللي بطلبها منك دلوقتي، طلقني.
مروان وهو ينهض ويفرد ذراعيه ببرود:
لا، مش هطلقك. سلام.
مرام وهي تنهض وتهتف بعصبية من خلفه:
مروان، طلقني.
التفت مروان وهو يتطلع إليها من رأسها لقدميها بسخرية:
أنا ليه شامم ريحة غيرة؟
مرام وهي تفرك أناملها وتهتف بتلعثم:
غيرة!! لا، أنا مش بغير من حد وهغير ليه أصلاً.
مروان وهو يبتسم باستفزاز:
لا، ماهو باين. على العموم يا ميرو، أنا كنت جاي أقولك إني متجوزها بس هطلقها لأني اكتشفت إني مكنتش بحبها ولا هي بتحبني. تصبحي على خير.
خرج من الغرفة لتزفر هي براحة وتهوي فوق الفراش وهي تحدق في الفراغ وتتحدث بداخلها:
الحمد لله، كنت حاسة إني هموت.
فكرت بصوت أعلى وهي تهتف بعصبية:
إيه الهبل ده، انتي غيرانة بجد؟ أوعي تكوني حبتيه. هو مش بيحبك واستحالة تحصل. مروان طول عمره شايف إنك ولا حاجة. انتي هتفضلي هنا لحد ما يتغير وتختفي من حياته.
أقنعت نفسها بذلك الحديث لترفع قدميها وهي تتمدد فوق الفراش وتسحب الغطاء فوق رأسها وتذهب في سبات عميق.
***
في الصباح، وخاصة في القصر، كان مروان يقبع فوق الأريكة ويعمل بجد على اللاب توب ليجد حازم وهو يخرج من المطبخ.
مروان وهو يعقد حاجبيه بتعجب:
حازم! أنت بتعمل إيه في المطبخ؟
حازم وهو يتجه نحو الأريكة ويقبع فوقها:
كنت بوصي الخدم يعملوا فطار.
مروان وهو يغلق حاسوبه ويعقد حاجبيه بتعجب:
فطار!! لمين؟
حازم بتوتر:
لـ لجوري.
مروان وهو يبتسم بمكر:
اشمعنى يعني؟ غريبة!
حازم:
قررت أصلح غلطتي وأصالح مراتي. بقولك إيه يا مروان، هو أنا فعلاً خنتها؟
مروان وهو يحمحم بتوتر:
هه، هي قالتلك كده؟
حازم وهو يهز رأسه:
أيوه، لما سألتها انتي ليه بتنامي في مكان وأنا في مكان تاني قالتلي إنها زعلانة مني إني خنتها.
مروان وهو يهز رأسه باستنهاز:
اممم، أيوه. أنت خنتها فعلاً.
حازم وهو يحك رأسه بحرج:
غبي أوي، تصدق؟ في حد يخون القمر ده.
مروان بسخرية:
قول لنفسك.
حازم وهو يبتسم بهيام:
خلاص، هصالحها.
مروان وهو يرتشف من فنجانه ويهتف بتعجب من تغير حال أخيه:
ربنا معاك.
حازم بلهفة:
أهو الفطار، أنا هطلع بقى أفطرها.
مروان بدهشة:
هو انت بجد؟
حازم بتعجب وهو يبتسم:
مش فاهم.
مروان:
هه، لا لا متشغلش بالك. روح لمراتك يا باشا.
حازم بحماس:
اشطا.
مروان في نفسه:
هو فقدان الذاكرة حلو أوي كده! والله يا ريت لو الواحد يفقد الذاكرة.
"صباح الخير".
هتفت بها مرام بوجه عابس وهي تهبط درجات السلم بغيظ.
مروان وهو يرد بتعجب:
صباح النور. بس الناس بتقول صباح الخير بابتسامة لطيفة كده وتروح تبوس جوزها من خده وتحضنه!
مرام وهي تتجاهله وتهتف بلامبالاة:
ماما لسه مصحتش؟
مروان بغيظ:
لسه.
مرام بنفس البرود:
أوك. هانم هانم.
هرولت هانم وهي تهتف بلهث:
نعم يا ست هانم.
مرام بابتسامة هادئة:
أنا اسمي مرام مش ست هانم.
هانم وهي تتطلع إلى مروان والذي يضع ساق فوق الأخرى بغرور لتهتف بتوتر:
لا، إزاي؟ أنتِ ست الستات كلهم.
مرام وهي تتطلع إليه وتهتف بغيظ:
وأنا مش بحب الألقاب، اسمي مرام وبس.
هانم:
حاضر يا ست هانم. يوه، يقطعني! حاضر يا مرام.
مرام وهي تبتسم بلطف:
ممكن تعمليلي فنجان قهوة.
هانم:
حاضر.
مروان وهو ما زال يعمل على الحاسوب ليهتف بغيظ:
مش بحب حد يتعامل معايا كده!
مرام وهي تهتف ببرود:
هه، بتقول حاجة يا مروان؟
مروان وهو يغلق حاسوبه وينهض بطوله وعضلاته البارزة ليهتف بغضب:
أظن أنتِ سمعتي كويس أنا قلت إيه.
مرام وهي تعبث في الهاتف ببرود:
عايز إيه يا مروان على الصبح؟
مروان بغيظ:
أنتِ بتتكلمي كده ليه.. أنتِ آاابتر.
جملته وهي تستكمل حديثه:
أنتِ مش عارفة انتي بتكلمي مين. أنا مروان السلطان اللي محدش يقدر يكلمه كده. انتي مين انتي عشان تتكلمي كده؟ انتي ولا حاجة...
أنهت حديثها وهي تقف أمامه وتحدق في حدقتيه بتحدي لتهتف بسخرية:
مش هو ده اللي كنت عايز تقوله يا مروان بيه؟ أنا عارفة كل الكلام ده وحفظته صم. بس الظاهر إن حتى بعد اللي مريت بيه متعظتش. كنت مفكرة إني هقدر أغيرك وأخليك بني آدم لأنك طلبت مني كده، بس انت عمرك ما هتتغير طول ما انت شايف الناس كلها أقل منك. مع إن لو بصيت للدنيا هتشوف إن كلنا واحد وكلنا نهايتنا واحدة. في يوم هنموت وهتموت معانا الضحكة والصوت والخروج واللعب والهزار. هتموت معانا الحركة وهييموت كل شيء جوانا الحلو بالوحش. هنموت ومش هناخد حاجة معانا القبر، لا الثروة ولا القصر ولا الشركة ولا النزاهة. كلنا نهايتنا التراب. اللي عملته مع هانم حبيت أوضحلك منه رسالة إن حتى لو خدم عندنا، لازم نعاملهم باحترام مش زي ما أنت وإخواتك بتتعامل معاهم.
مروان وهو شبه متأثر بحديثها ليهتف بهدوء:
للدرجادي شايفاني شيطان؟
مرام باستنهاز:
لا يا مروان، أنت مش شيطان. أنت عايز تفوق من الغرور اللي انت فيه. عايز تخرج للدنيا وتتعامل مع الناس بعدل واحترام. عايز تشيل مسئولية قصر بأكمله وشركات بتنهار. قولتلي حابب أتغير وأنا وافقت لأني شوفتها في عينيك، بس اللي عايز يتغير مش بيكرر نفس الغلطة مرتين. بيحاول يصلح غلطه ويتعلم إزاي يعيش حياته صح، مش كل حياته لعب ولامبالاة.
مروان بعصبية:
وأنا ما رفضتش إنك تساعديني. أنا فعلاً حابب أتغير، حابب الناس تحبني زي أبويا الله يرحمه، حابب أبقى زوج صالح ليكي، حابب أبقى أخ صالح لإخواتي وأمنعهم من الغلط. حابب أبقى شخص ناجح بتعبي ومجهودي. ليه دايماً شايفاني بالبشاعة دي؟ ليه متمديش إيدك وتساعديني أكون أحسن؟ ليه متزقينيش لقدام؟ لو مش حابة تساعديني أنا هدور على غيرك.
مرام:
بتعرف تتوضى؟
مروان وهو يلهث ليهتف بتعجب:
إيه!
مرام بقله صبر:
بقولك بتعرف تتوضى؟
مروان:
أيوه، بس ليه؟
مرام:
أوك، يلا نصلي الظهر جماعة.
مروان:
مرام، أنا سألتك سؤال، حابة تساعديني ولا أشوف غيرك؟
مرام بحكمة:
أول طريق الهداية إنك تقرب من ربنا. تصلي الفرض بفرضه، تستمع عن أحاديث الرسول، تسمع عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وإزاي كان بيعامل الناس، تستمع عن الصحابة، تطبق اللي عملوه وتبعد عن حياتك اللي كانت غلط. دلوقتي بقى ياسيدي، يلا اتوضى.
مروان وهو يبتسم براحة:
حاضر.
بادلته مرام نفس الابتسامة وهي تخفض رأسها أرضاً لتجده يقترب منها لترفع رأسها بسرعة وضربات قلبها تكاد أن تصل إلى مسامعه لتجده يميل بنصف جسده وهو يقبل وجنتيها ويتنهد براحة:
شكراً لأنك في حياتي. أوعدك هتغير عشانك.
مرام بتوتر:
عـ عشان أنا؟
مروان وهو يبتسم بحب:
آه، عشان تحبيني.
مرام:
مروان، أنت فاكر لما قولتلك إني كنت بحب واحد جاري، وانت قولتلي أقابله وأسأله إن كان هيتقبل الوضع ولا لأ؟
مروان وهو يجز على أسنانه بعنف:
آه فاكر، ليه؟
مرام:
أنا كلمته وقالي نتقابل النهاردة بليل في كافيه *****.
مروان بهدوء عكس ما بداخله من براكين:
تمام، على الساعة ٧ هكون جاهز.
مرام بتعجب:
اـ أنت هتيجي معايا؟
مروان وهو يبتسم ببرود:
آه، هقوله إني ابن خالك. متقلقيش. عن إذنك، أنا رايح أتوضى.
مرام وقلبها يرتجف:
استر يا رب.
***
في الأعلى، وفي غرفة جوري، كانت تقبع فوق الفراش وهي تفتح فاهها على آخره من الصدمة.
حازم وهو يقبع على طرف الفراش ليطرقع بأصابعه أمام وجهها:
هيييه، روحت فين؟
جوري بصدمة:
انت بتعمل إيه هنا؟
حازم بضيق:
يـابنتي، مانا قولتلك جايبلك الفطار عشان نفطر سوا.
جوري وهي تبتسم ببلاهة وتشير إلى نفسه وإلى حازم:
قصدك أنا وانت؟
حازم:
أيوه، أنا وانتي. في إيه مالك؟
جوري وهي تقبع على ركبتيها وتتحسس جبينه بتعجب:
انت سخن ولا حاجة؟ الله، انت حرارتك عادية أهو. اومال إيه اللي حصل؟ انت كويس طيب؟
حازم بتعجب من أفعالها الهوجاء:
فيه إيه يا جوري؟ انتي لسه مفوقتيش ولا إيه؟
جوري وهي تعقد حاجبيها بتعجب أكبر:
لا، هو الظاهر إنك انت اللي مفوقتش. انت واعي؟ انت بتعمل إيه! جايبلي الفطار، لا وبنفسك، لا وحاطط كمان وردة الجوري اللي أنا بعشقها، لا وبتصحيني برقة ولا كأنك عاشقني.
حازم وهو يهز رأسه:
اكيد بعشقك، مش مراتي؟
جوري بسخرية:
اومال طبعاً.
حازم:
أنا مش فاهم انتي مالك في إيه؟ هو أنا أول مرة أعمل كده ولا حاجة.
جوري بغيظ:
بالظبط كده.
حازم بابتسامة:
طيب، يلا قومي عشان تاكلي.
جوري بحزن مصطنع:
لا، شكراً.
حازم بقله حيلة:
طب إيه اللي يرضيكي وأنا أعمله؟ جوري، أنا معرفش أي حاجة ومش فاكر إيه اللي حصل، بس أياً كان، أنا آسف بجد وأوعدك مش هكرر الغلط ده تاني أبداً.
جوري:
حازم، أنا عايزة أقولك حاجة.
حازم:
قولي.
جوري وهي تحاول أن تنطق ولكن ليس بيديها حيلة لتهتف بدموع:
اـ أنا بحبك.
حازم وهو يبتسم بمكر ويقترب منها ليرتجف قلبها وهي تبتعد حتى اصطدمت رأسها في الفراش لتهتف بذعر:
اـ انت بتقرب ليه؟
حازم:
إيه؟ مراتي بتقولي بحبك وعايز أشكرها.
جوري بتلعثم:
بـ بس انت قولتلي إنك مش بتحبني وإنك بتحب واحدة تانية وهتطلقني.
حازم وهو يبتعد ببطء ويهتف بصدمة:
أنا قولت كده؟
جوري وهي تهز رأسها:
أيوه، وساعتها طلقتني.
حازم:
طلقتك كمان؟
جوري:
أيوه.
حازم بصدمة وشرود:
أنا قولت كده.
جوري ببكاء مصطنع:
جرحت مشاعر أكتر واحدة بتحبك.
حازم:
لا لا، صدقيني. أنا أكيد كنت غبي. أرجوكي اديني فرصة، فرصة واحدة بس أقرب منك.
جوري:
بس انت مش في وعيك، وحتى لو حبيتها دلوقتي، لما الذاكرة هترجعلك هتكرهني.
حازم:
لا لا، اديني بس فرصة وأنا متأكد إني هحبك.
جوري وهي تبتسم بمكر:
أوك، هديك فرصة وهنتعامل زي المخطوبين. لو حبيتها وطلبت تتجوزني، هوافق.
حازم بحماس:
اوك، طب يلا بقى ناكل.
شرعوا في تناول الطعام وبداخل كلاهما أحاسيس مختلفة. فجوري تشعر بسعادة تغمرها لأنها ولأول مرة تستشعر حنانه، طيبته، رِقته، والتي لو كان عليها في الحقيقة لكانت أحبته على الفور. بينما حازم يحاول قدر الإمكان أن يقترب منها ويدلف قلبها، فهو يعترف بأنها أجمل من رأت عينه يومًا، ويلعن نفسه ألف مرة لأفعاله الحمقاء. يبدو أنه كان فاقد الذاكرة قبلاً أو فاقد عقله، وقد عاد ليفكر مرة أخرى!!
***
في المستشفى، نهض سالم ليلتف بجانبه ليجد إحدى الممرضات تبدل المحاليل وتبتسم له بلطف.
"صباح الخير".
سالم وهو يئن بألم:
آه، فـ فين تاليا؟
الممرضة برسمية:
الآنسة اللي كانت مع حضرتك نزلت من ساعة.
سالم بقلق:
نزلت فين؟
الممرضة:
مش عارفة والله. يلا حضرتك عشان تاخد العلاج.
اقتربت منه الممرضة لتسند ظهره على الفراش لتلتقط كوب المياه من الكمود وهي تعطيه العلاج:
اتفضل.
التقط سالم العلاج وهو يرتشف المياه ويبتلع العلاج ومن ثم يهتف بتعب:
ممكن تجيبلي الفون بتاعي.
الممرضة وهي تلتقطه:
اتفضل.
سالم:
شكراً.
الممرضة:
العفو، عن إذنك.
خرجت الممرضة ليضغط على الهاتف وهو يضعه فوق أذنيه:
الو.
مروان:
سالم، حبيبي عامل إيه؟
سالم:
الحمد لله. مروان، أنا عايز أخرج من هنا.
مروان:
حاضر، أنا هاجي كمان ساعة أخرجك.
سالم:
هي تاليا عندك؟
مروان:
لا، مش عندي. ليه؟ هي مش في المستشفى؟
سالم بقلق:
لا، اومال راحت فين المجنونة دي؟
مروان:
اهدي بس، تلاقيها نزلت تشتري أكل أو أي حاجة. طب ما تكلمها فون.
سالم:
مش معايا رقمها.
مروان:
طب استنى. مرام!
مرام:
نعم.
مروان:
رقم تاليا إيه؟
مرام بقلق:
ليه؟ هي مش في المستشفى؟
مروان:
لا، اهدي بس تلاقيها نزلت تجيب حاجة. قولي بس الرقم.
مرام وشفتيها ترتعش:
*****
مروان:
سالم، الرقم أهو *****
سالم:
طيب، سلام.
أغلق الهاتف ليقترب من مرام والتي ارتجف جسدها واغرورقت عينيها بالدموع ليجلس على ركبتيه أمامها:
فيه إيه؟ أهدي، أهدي. أختك هتبقى كويسة والله.
مرام ودموعها تنهمر:
أنا خايفة عليها أوي. تاليا صغيرة وطايشة.
مروان وهو يجذب رأسها إلى صدره:
اهدي، والله هجبهالك.
مرام وهي تتشبث في قميصه:
دورلي على أختي يا مروان، دي مش أختي الصغيرة، دي بنتي اللي أنا مربياها.
مروان وهو يضمها بقوة أكبر ويقبل أعلى رأسها:
حاضر، متخافيش.
بينما في المستشفى، كتب سالم رقم تاليا ليضغط زر الاتصال وهو يضعه فوق أذنيه وقلبه يرتجف بقلق.
سالم بلهفة:
الو.
تاليا:
الو يا سالم.
سالم بغضب وخوف:
انتي فين؟ نزلتي ليه لوحدك؟ انتي متعرفيش حاجة هنا. ردي عليا، انتي فين؟
تاليا:
اهدي طيب، اهدي. أنا جايه أهو.
سالم:
كنتي فين بقولك؟
تاليا وهي ترد بقله حيلة:
كنت عند ليل ابن عمك...
رواية قصر السلطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم إيمان شلبي
سالم بصدمة: عند ليل! ليل مين! ليل اللي كان.. انتي واعية! انتي بتقولي إيه؟
نطق الأخير بصراخ، لتنتفض تاليا وهي تبتلع ريقها بخوف: طب اهدي بس واسمعني.
سالم بغضب أكبر: اتنيلي.
تاليا: أنا كنت عنده لمصلحتك انت وأخواتك.
سالم وهو يرفع حاجبه الأيسر بتعجب: والله؟!
تاليا: آه والله، بص يا سيدي أنا لما الحرباية الصفراء جت وفضلت تعترف.
سالم وهو يقطع حديثها بتعجب: مين الحرباية الصفراء؟
تاليا بضيق: ست ليان.
سالم بغضب: آه، كملي.
تاليا: أنا صورتها فيديو من غير ما تحس.
سالم وهو يصفر بإعجاب: يابنت اللعيبة.
تاليا بفخر: شوفت بقى.
سالم بغضب: طب وكنتي عند ليل بتهببي إيه؟
تاليا وهي تزيل الهاتف من فوق أذنيها وتتطلع إلى المتحدث لتضعه مرة أخرى وهي تهتف بتعجب: أنت بتتحول ليه؟
سالم بغيظ: انطقي، كنتي عنده ليه؟
تاليا: كنت بسمعه اعتراف الحرباية أخته، صوت وصورة.
سالم بعصبية: وروّحتي لوحدك ها؟ مخوفتيش يحصلك حاجة؟ يامتخلفة! انتي مجنونة صح؟
تاليا بتلعثم: مـ... أنا كنت خايفة بصراحة، وليل كان هيقتلني.
سالم: ياريته كان قتلك وخلصت من الهبل بتاعك.
تاليا بغضب: تصدق بالله أنا غلطانة أصلاً، ويكون في علمك أنت مش هتشوف وشي تاني، سلام.
سالم بغضب: انتي يابت! الو الو! ديه قفلت بجد! بنت المجنونة.
تاليا وهي تسير وتركل بقدميها كل ما تطاله بغضب، لتهتف بصوت عالي نسبياً: أنا أصلاً غلطانة إني عايزة أبين الحقيقة، أنا مني لله، ياكش تولع أنت والحرباية وأخواتك في ساعة واحدة، لا لا يارب بعد الشر، عليه هو برضه مشافش شوية كفاية رجله، بس منك لله برضه يا سالم، أووف بقي! لا يارب لا متتقبلش دعواتي.
استمعت أذنيها إلى صوت ضحكات، لتلتف إلى مصدر الصوت لتجدهم مجموعة من الشباب والفتيات يضحكن على تلك المجنونة والتي تدعي عليه وتسحب دعواتها في نفس الثانية بالتقريب.
تاليا وهي تبتسم بحرج وتهتف بداخلها: حاسة إني شكلي أهبل أوي، أجري يا مجدي.
وفي أقل من ثانية هرولت من أمامهم وهي تلهث بتعب وقد احمر وجهها من الحرج، لتتوقف أمام المستشفى وهي تصعد الدور الثاني، ضاربة بكلامها بعرض الحائط بألا تذهب له.
تاليا لنفسها: قولتلك إنك مش هتشوف وشي تاني وجيت شبه الهبلة؟ أني أسف (الكرامة عندك في ذمة الله).
سالم وهو يتحدث في الهاتف بعصبية: يا مروان الله يخليك شوف المتخلفة ديه راحت فين؟ قفلت في وشي وأنا قلقان عليها، ماهي هبلة.
الله ما تحترم نفسك بقي يا جدع أنت.
سالم وهو يرفع حاجبيه ويلتف إلى مصدر الصوت وهو يبتسم بداخله، ليهتف بهدوء: خلاص يا مروان، تاليا هنا، هستناك، ماشي، سلام.
سالم بمكر: الله! إيه اللي جابك؟
تاليا بتوتر: هـ... أنا جايه آخد شنطة هدومي.
سالم بهدوء: قربي كده.
تاليا وقد تسارعت نبضاتها لتهتف بتلعثم: أقـ... أقرب ليه؟
سالم وهو يغمض عينيه في محاولة لتهدئة نفسه: قربي بس هقولك.
أخذت تقترب منه وهي ترتجف رعباً، وكادت أن تتعثر أكثر من مرة، لتقف على بعد خطوتين وهي تهتف بشجاعة مزيفة: عايز إيه؟
سالم: قربي.
تاليا بغضب: مانا قربت، هقرب أكتر من كده إيه؟
سالم بحدة: قربي بقولك.
اقتربت منه وهي تهتف بعصبية: اتنيلت.
سالم وهو يمسح على وجهه بغضب: اترزعي هنا على الكرسي واحكيلي كل اللي حصل بالتفصيل.
تاليا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتهتف ببرود: لا مش هحكي.
سالم بعصبية: تاااالياااااا.
انتفضت بذعر لتهوي فوق الكرسي وهي تهتف بسرعة: هحكيلك خلاص.
سالم من بين أسنانه: اتنيلي.
تاليا بتذمر: ما تحترمني بقى.
سالم وهو يضرب على الكمود بكفه بعصبية: احكي.
تاليا بضيق: خلاص متزوقش، هحكي.
كادت أن تتحدث لتصمت وهي تلتف إلى مصدر الصوت بحاجبين مرفوعين.
"سالم حبيبي إيه اللي حصلك؟"
تاليا بسخرية: حبيبك؟
الفتاة ببكاء مصطنع: أنت كويس يا حبيبي؟ أنا لما عرفت الخبر مقدرتش أمسك نفسي.
تاليا بسخرية أكبر: يا منحوس.
سالم وهو يبتسم بمكر على تعبيرات وجهها، ليهتف بهدوء: أنا كويس يا ناني، الحمد لله، حادثة بسيطة.
ناني وهي تبكي بكاء مصطنع وهي تندفع في أحضانه: حادثة إيه بس يا حبيبي؟ أنت رجلك اتقطعت، أهئ أهئ.
تاليا بغيظ: معلش يا حبيبتي، إن شاء الله رجلك يارب لما تتقطع.
ناني بغيظ: انتي مين انتي؟
تاليا وهي تقلد نبرة صوتها بسخرية: أنا مراته، انتي اللي مين انتي؟
ناني وهي تبتعد عنه وقد تغيرت تعبيرات وجهها وهي تهتف بصدمة: مراته؟!
تاليا وهي تبتسم ببرود وتعقد ذراعيها أمام صدرها: آه مراته.
ناني وهي تنهض وتهتف بغيظ: انتي كذابة.
سالم بحدة: احترمي نفسك يا ناني، تاليا مراتي.
ناني بعصبية: مراتك مين يا عنيا، ويا ترى بقى أنت مفهم الهانم إنك متجوز غيرها!
تاليا بصدمة: متجوز غيري؟
سالم بعصبية: متجوز غيرها إيه؟ انتي مجنونة.
ناني وهي تلوك علكتها وتهتف باستفزاز: لا يا خوي مش مجنونة، ومعايا اللي يثبت إنك جوزي.
تاليا وهي تهتف بدموع واهتزاز: و... وريني.
ناني ببرود: مش هنا، في البيت عندي.
تاليا: تمام، تعالي وريني، ولو كلامك صح هخليه يطلقني.
سالم بغضب: انتي اتجننتي؟ كلام إيه اللي صح؟ أنا متجوزتش حد.
تاليا وهي تتجاهل حديثه وتهتف بحشرجة: يلا يا مدام ناني.
سالم بعصبية: هو إيه اللي يلا؟ بقولك متجوزتهاش! انتي اللي مراتي.
تاليا بغضب: متقولش مراتك، أنت طلقتني.
سالم: ورديتك.
تاليا بصدمة: أنت بتقول إيه؟
سالم: زي ما سمعتي، رديتك.
تاليا بغضب: وأنا مش موافقة.
سالم بصراخ: عنك ما وافقتي! عايزة تصدقي صدقي، مش عايزة أولعي، انتي مش فارقة معايا من الأساس.
تاليا وقد سقطت دمعة حارقة فوق وجنتيها لتهتف بحشرجة: صح، أنت عندك حق، مبروك الجواز يا مدام ناني، اشبعي بيه.
هرولت من أمامهم وهي تبكي بحرقة حتى كادت أن تتعثر أكثر من مرة، لتهبط درجات السلم بأقصى سرعة لديها، حتى أنها لم تنتبه لذاك الشخص والتي اصطدمت به وكادت أن تسقط، ليلف ذراعيه حول خصرها وهو يحدق داخل حدقتيها الزرقاء، ليتوقف به الزمان والمكان وهو يحدق بهما، فلم ينتبه سوى وهي تدفعه بأقوى ما لديها.
تاليا بعصبية: مش تفتح يامتخلف أنت!
الشخص وهو يرفع إحدى حاجبيه بتعجب: والله؟ أنا برضه اللي أفتح ولا أنتِ؟
تاليا بغضب: بقولك إيه غور في مصيبة.
هتفت بتلك الجملة وهي تستكمل هبوطها بغضب حتى خرجت من المستشفى، وكادت أن تعبر الطريق لتأتي سيارة بأقصى سرعة حتى كادت أن تصطدم بجسدها الصغير، ولكنها وجدت نفسها في أحضان شخص، فتحت عينيها ببطء وهي تتشبث في قميصه لتجده ذاك الشخص والتي اصطدمت به قبل دقائق.
الشخص بقلق: انتي كويسة؟
تاليا وهي تهز رأسها وتبتعد عنه بخجل: شـ... شكراً.
الشخص: المهم إنك كويسة.
تاليا: الحمد لله، عن إذنك.
هرولت من أمامه ودموعها تتساقط رغماً عنها وهي تسير في الطريق ولا تعلم أين وجهتها، ظل الحال هكذا لنصف ساعة تقريباً حتى حل التعب على قسماتها وهي تهوي فوق إحدى الكراسي في الطريق أمام النهر وتتنهد بتعب.
تاليا لنفسها: كفاية أوي كده يا تاليا، موتي نفسك وارتاحي، الدنيا مؤذية أوي، محدش مأذيكي في الدنيا دي، كفاية.
نهضت وهي ترفع قدميها حتى كادت أن تسقط لتجد من يجذبها من خصرها وهو يهتف بغضب: انتي مجنونة! عايزة تموتي نفسك!
تاليا بغضب: انت مين انت! انت مالك! هو أنت بتراقبني؟
الشخص: أه، براقبك.
تاليا بعصبية: انت عايز مني إيه يابني آدم انت؟
الشخص: أنا مؤمن ابن عمك يا آنسة تاليا، فاكراني؟
تاليا بصدمة ودموع: مـ... مؤمن.
لتندفع في أحضانه وهي تهتف باشتياق: وحشتني أوي، أنت اتغيرت أوي معرفتكش.
مؤمن: سيبك مني، انتي ليه عايزة تموتي نفسك؟
تاليا وهي تهوي فوق الكرسي مرة أخرى وتهتف بدموع: هحكيلك.
***
"انتي إزاي تقولي كده ها؟ إزاي؟ أنا اتجوزتك إمتى في منامك؟"
هتف بها سالم بعصبية لتلك الخبيثة والتي تقف وتعقد ذراعيها أمام صدرها ببرود.
ناني وهي تلوك علكتها بمياعة: ماهو يا عيوني مش أفضل أنا أحبك وتضحك عليا وفي الآخر تلهفك واحدة غيري؟ لا ده بعينك.
سالم بغضب: تحبيني إيه واحبك إيه؟ فوقي يا ماما، انتي رقاصة، عارفة يعني إيه؟ ولا أعرفك أنا، يعني تعملي أي حاجة للمزاج، ياروح خالتك.
ناني ببرود: آه يا حبيبي، بس الرقاصة بتحبك وبتموت فيك، اكتب عليا وأنا أوعدك هوقف رقص.
لتغمز له بعينيها بمياعة: هرقصلك أنت بس.
سالم بصراخ: بررررا! اطلعي بررررا.
ناني: أوك هخرج، بس يكون في علمك أنت ليا أنا وبس.
قذفت له قبلة في الهواء وخرجت ببرود.
***
في القصر كان يقبع مروان على الأريكة في انتظار انتهاء مرام للذهاب إلى سالم.
مروان وهو يتطلع إلى ساعة معصمه ليهتف بضيق: هي اتأخرت ليه يا عمتو؟ كل ده؟
جميلة: والله يا بني مانا عارفة، هطلع أشوفها.
صعدت جميلة درجات السلم وهي تلهث بتعب حتى وصلت إلى غرفتها لتطرق باب الغرفة.
لم تستمع إلى رد، لتطرقه مرة أخرى.
"مرام يالا يا بنتي اتأخرنا."
مرام من الداخل: حاضر، خارجة أهو.
لتخرج وهي ترتدي بنطال جينز وقميص أبيض وفوقه ترتدي بليزر أسود، وتلف طرحتها بطريقة مختلفة، وتضع القليل من مساحيق التجميل والتي زادتها جمالاً فوق جمالها.
جميلة بتعجب: إيه ده يا حبيبتي؟
مرام وهي ترفع حاجبيها بتعجب: إيه يا ماما؟ في حاجة!
جميلة: لا، بس يعني أنا أول مرة أشوفك لابسة بنطلون، غريبة.
مرام: آه، مانا قولت أغير ستايل لبسي، بناطيل وفوقيه لبس طويل.
جميلة بتوتر: آه، طب يالا يا حبيبتي ننزل عشان مروان مستنينا تحت.
هبطت جميلة ومن خلفها مرام، والتي سبقتها رائحة عطرها وصوت حذائها ذو الكعب المتوسط.
كان يعبث بهاتفه عندما استمع إلى صوت حذائها، ليرفع رأسه وهو ينهض كمن لدغته عقرب، فهو لأول مرة يراها بتلك الملابس، فمرام دائماً ما ترتدي فساتين أو ملابس واسعة.
فاق من شروده على صوت جميلة وهي تهزه من كتفه.
مروان: هه.
جميلة: بقولك يالا، إحنا جاهزين يا حبيبي.
مروان وهو يدير رأسه إلى مرام والتي وقفت تفرك أناملها بتوتر، ليهتف بجمود: انتي بتلبسي بناطيل؟
مرام بتوتر: آه، مش على طول.
مروان: وبتحطي ميك أب؟
مرام: آه.
مروان بسخرية: ويا ترى بتعرفي تمشي بالكعب ولا هتقعي؟
مرام بغيظ: لا بعرف، وبعدين أنت ليه بتسأل كل ده يا مروان؟ يالا نمشي بسرعة.
مروان وهو يبتسم ابتسامة صفراء: نمشي فين يا روح مروان؟
مرام وقد احمر وجهها وهي تهتف بتلعثم: نـ... نمشي يا مروان نروح لسالم، وبعدين نروح المشوار اللي قولتلي عليه.
مروان وهو يتذكر: آآه، يعني انتي لابسة وعاملة كل ده عشان المشوووار!
مرام بتوتر: لا لا عادي.
مروان: امممم، طب يا رورو، مفيش خروج بلبسك ده.
مرام بغضب: ليه يعني؟
مروان بحدة: زي ما بقولك كده، اطلعي غيري هدومك يالا.
مرام وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتهتف بعناد: لا مش هغير، أغير ليه؟
مروان بغضب: مرام متعصبنيش، بقولك اطلعي غيري الزفت ده، وع فكرة مش هنروح المشوار ده.
مرام بعصبية: ليه بقي إن شاء الله؟
اقترب منها مروان وهو يجذبها من ذراعيها، لتصطدم بصدره وهو يهتف بحدة وانفاس غاضبة: عشان أنا مش هسيبك تضيعي بعد ما لقيت حاجة نضيفة في حياتي، وهتبعدني عن القرف اللي أنا فيه!
مرام وهي تهتف بحشرجة: بس أنا مش بحبك.
مروان بحدة: هتحبيني.
مرام بعصبية: مروان أنا قولتلك أنا هقف جنبك عشان تتغير، بس مقولتش هكمل معاك حياتي، أنت عارف أنا بحب مين وعايزاه.
مروان وهو يضغط على ذراعيها بعنف: لا يا مرام مش هسيبك لو هضطر أحبسك طول العمر.
مرام وهي تتلوي بين ذراعيه لتدفعه بعنف: وأنا مش عبده عندك عشان أتحبس، ومش تحت أمرك، أنت كنت موافق، إيه اللي غير رأيك كده؟
مروان بصراخ هز أرجاء القصر: آه غيرت رأيي وهفضل عليه، ومش هسيبك تضيعي، وهتحبيني غصب عنك.
مرام: الحب مش بالعافية.
مروان: الحب إن شافنا على ظروفنا هيفكر يصعب علي حاله.
مرام بتعجب: مش فاهمه؟
مروان: لأول مرة أحب يا مرام، ولأول مرة في حياتي أحس بالجملة دي، ولأول مرة أحس الحب اللي من طرف واحد.
مرام بدموع: مروان أنت بتحبني؟
مروان: للأسف حبيتك.
مرام وهي تهز رأسها بحزن: آسفة يا مروان، بجد آسفة.
مروان بجمود: انتي طالق يا مرام، روحي له واتجوزيه، أتمنالك السعادة.
هتف جملته وهو يخرج من باب القصر بغضب وخطوات واسعة، ويصعد سيارته خلف المقود متجه إلى المستشفى.
جميلة: ليه كده يا بنتي؟ مين ده اللي بتحبيه يا مرام؟
مرام وهي تهوي فوق الأريكة خلفها وتهتف بحزن: مبحبش حد يا ماما، أنا عملت كل ده عشان مروان يتغير، لو كنت حسست مروان إني هبدأ أحبه كان هيتغير عشاني، وأنا مش حباه يتغير عشاني، حباه يتغير عشان نفسه وبس.
جميلة: كان ممكن تفضلي معاه ويتغير عشانك وعشان نفسه.
مرام بعقلانية: أنا مش هفضل عايشة طول العمر يا ماما، مروان لما يحس إني هبعد هيرجع زي الأول وأكتر، لو لقدر الله ربنا افتكرني هيرجع لنقطة الصفر من تاني لأنه بيتغير عشاني، يتغير وهو بعيد عني ويفضل طول عمره كده أحسن ما يتغير ولو حصل مشكلة تافهة يرجع زي الأول وأسوأ.
عن إذنك يا ماما أنا هطلع أغير هدومي وأنام.
جميلة وهي تتنهد طويلاً: ربنا يهديكوا.
***
في الأعلى وفي غرفة جوري كانت تقبع فوق الفراش وهي تضم ركبتيها أمام صدرها وتبكي بعنف.
حازم بحزن: أنا آسف يا جوري، بجد آسف، أنا مش عارف إحنا إزاي عملنا كده.
جوري بحشرجة: حرام عليك، أنت متخيل الفضيحة اللي هتحصل لو حد عرف ها؟ متخيل ولا مش متخيل؟
حازم وهو يتنهد: جوري، أنا معملتش حاجة، أنا نمت شوية في أوضتك، بس يعني!
جوري بغضب وهي تقبع على ركبتيها: وهي دي مش حاجة؟ عيب.
حازم: حبيبتي، انتي مراتي، عادي.
جوري: نسيت إنك طلقتني؟
حازم: طلقتك إمتى؟
جوري: من خمس أيام تقريباً.
حازم: يعني أقدر أردك؟ طب يا ستي أنا هردك لزمتي.
جوري: لا، إحنا اتفقنا إنك هتفضل خطيبي لحد ما الذاكرة ترجع لك وتقرر وأنت في وعيك إن كنت هتتجوزني ولا كل واحد يروح لحاله.
حازم: لا، ماهو بصراحة كده أنا مش هقدر أستحمل تكوني بعيدة عني.
جوري بدموع: حازم لو سمحت اخرج برا.
حازم وهو يربت على كفها برقة: طب انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟
جوري بشهقات: عـ... عشان أنت مكنش ينفع تنام هنا، وأنت خارج من أوضتي ماما وكلهم هيقولوا إيه عليا.
حازم: طب يا ستي حقك عليا، مش هعملها تاني، وهخرج، مش هدخل أوضتك تاني.
جوري بحشرجة: طيب.
حازم بتذمر: خلاص بقى.
جوري: طب اخرج يالا.
حازم: ماشي.
كاد أن يخرج ليهتف بجملة جعلتها تتسمر في مكانها من الصدمة.
"على فكرة أنا الذاكرة رجعتلي من تاني يوم وفاة بابا."
***
في مكان آخر كان يسير بشرود بعدما خرج من المستشفى، ليجد حفلة للشاعر "عمرو حسن"، لتتجه قدماه إلى مكان دفع التذاكر ليدلف وهو يستمع إلى تلك القصيدة والتي بالتقريب تشبه حال الجميع.
حبيتك ليه...
حبيتك ليه وانتي مشاكلي وضربتي في الضهر
إديتك كل اللي مسبب فرحي
سيبتيلي اللي يحسس بالقههر
حبيتك ليه..
وبشوفك مصدر أحلامي وفرحتي على إيه
ومصدق ليه إنك دنيا
وبفكر ليه في دخولي عليكي في بيت واحد
أنا أكبر أحلامي وجودك
والنبي شوفتي غباء في غبائي
أكبر أحلامي أفتح عيني على حضورك
يا خي أبو ده الحب اللي يخلي حضورك
كل آمالي
أنا زينة الناس، عم الرجالة في عين الكل
أجمل ستات في الدنيا اتمنوا سلام بالإيد
زيك خمسين مرة احتاروا يخشولي منين
على إيه بلاقيكي انتي جميعهم
أشتري فيكي يوماتي وأبيعهم
وأفرشلك قلبي تعدي عليه
حبيتك ليه...
ليكي حق تزيدي عليا دلال
وتحسي بروحك فايقة جمال
وتزيدي في غلطك ميت مرة
مش مضطرة صحيح تراضيني مش مضطرة
ولا مضطرة تقدمي كرامات للي في قلبك
الغلطة على التايه جوايا عشان حبك
ويا أفوق يا أهلَك
آه يا قلب يا كلب يا شاري سراب
ومضيّع في قلوب تستاهلك
حبيتك ليه.....
"إيه ده مروان!"
التف إلى مصدر الصوت والمؤلف بالنسبة له، ليبتسم ابتسامة واسعة وهو يهتف بلهفة: ملك.
اتجهت نحوه تلك الفتاة وهي تضمه من خصره وتهتف بحب: وحشتني أوي أوي أوي.
مروان وهو يضمها بحب أكبر: وانتي كمان أوي.
رواية قصر السلطان الفصل السادس عشر 16 - بقلم إيمان شلبي
ليل! هتف بتلك الجملة "سالم" بصدمة وهو يتطلع إلى خطواته داخل الغرفة بصمت تام.
ليل وهو يقبع فوق الكرسي أمام الفراش ويهتف بهدوء: سلامتك يا سالم.
سالم وهو يرفع إحدى حاجبيه بتعجب: سلامتي؟ انت جاي تشمت فيا صح؟
ليل وهو يغمض عينيه ويتنهد بحزن: لا يا ابن عمي، مش جاي أشمت فيك.
سالم بعتاب: اومال جاي ليه؟
ليل بندم: جاي أعتذر لك.
سالم بتهكم: وياترى صدقت حتى الفيديو اللي شوفته؟ ومصدقتش ابن عمك اللي انت حافظه أكتر من نفسك، ابن عمك اللي يعمل أي حاجة إلا إنه يعتدي على أخته اللي من دمه ولحمه!
ليل بغضب مكتوم: طب انت قولي كنت عايزني أعمل إيه يعني؟ وأنا، وأنا شايف أختي هدومها متقطعة وانت معاها في أوضة واحدة ونايم على السرير.
سالم بهدوء: رفضت تشوف تقرير الطب الشرعي وصدقت بكلام أختك اللي خسرتنا بعض يا ليل. كنت ممكن تسمع من كل الأطراف وتتأكد بنفسك إن مش أنا اللي أعمل كده في حد من أهلي ولا حتى حد من برا.
ليل وهو يجز على أسنانه بعنف وعيناه مغرورقة بالدموع: ساعات لما بتحب حد أوي بتبقى أعمى، بتصدقه من غير دليل واضح. وأنا بحب ليان أختي، هي مش أختي بس هي بنتي اللي ربيتها.
سالم بعقلانية: ساعات لما بتحب حد برضو بتبقى أنت مصدر فساده في الحياة. حبك لأختك ودلعك فيها خلاها تطلب أي حاجة وطلبها يبقى مجاب. ولما في طلب يترفض ممكن تعمل أي حاجة عشان تاخده، حتى لو هتضطر تكذب.
ليل بحرج: عندك حق يا سالم، وأنا هصلح غلطي وهربي أختي من أول وجديد.
سالم وهو يبتسم ابتسامة باهتة: ربنا يهديها.
ليل: ألف سلامة عليك، والبقاء لله.
سالم: الله يسلمك، ونعم بالله. وحشتني يا ابن عمي.
نهض ليل وهو يضمه ويربت على كتفه بقوة: وأنت أكتر.
***
مروان بسعادة: انتي رجعتي إمتى من السفر؟
ملك بمرح: يااه، ده أنا هنا من أسبوع.
مروان بعتاب: وليه مكلمتنيش؟ هو إحنا مش كنا عشرة عمر؟
ملك بخجل: والله رقمك ضاع مني وكنت بحاول أوصلك بأي طريقة بس مش عارفة. لما روحت القصر القديم قالولي إنكوا مشيتوا على قصر تاني. المهم انت إيه أخبارك وإخبار سالم وحازم وحشوني وعمو طارق وحشني أوي أوي.
مروان بحزن: الله يرحمه.
ملك وعيناها مغرورقة بالدموع: عمو طارق مات؟
مروان وقد سقطت دمعة حارقة فوق وجنتيه: الله يرحمه.
اقتربت منه ملك وهي تضمه بقوة وتهتف بدموع: الله يرحمه، هو في مكان أحسن دلوقتي.
مروان وهو يغمض عينيه ويشتم عبيرها ويهتف بتوهان: بحبك يا مرام.
ابتعدت عنه وهي تعقد حاجبيها بتعجب وابتسامة شغوفة وتهتف بمكر: بتحب مرام؟ مين مرام يا بيه؟
مروان بخجل وهو يتطلع في كل الاتجاهات سوى عينيها: هه، مرام كانت مراتي.
ملك بابتسامة ماكرة: كانت مراتك؟ امممم.
مروان بغضب: في إيه؟
ملك بمرح: أهدي بس يا سطا، يعني انت طلقتها؟
مروان وهو يتنهد بحزن: هي اللي طلبت الطلاق.
ملك بشفقة: وانت لسه بتحبها؟
مروان: أيوه، بس هي مش بتحبني.
ملك: ليه؟ انتوا مش متجوزين عن قصة حب؟
مروان وهو يتنهد طويلاً: هحكيلك.
***
مؤمن: يعني أنا مش فاهم لحد دلوقتي انتي بتحبيه ولا لأ؟
تاليا وهي تتنهد: مش عارفة.
مؤمن: طب هو زمانه قلقان دلوقتي، مش هترجعي؟
تاليا بعصبية: أرجع؟ ده في أحلامه مش هيحصل أبداً.
مؤمن وهو يبتسم بهدوء: بس انتي حبيته يا تاليا.
تاليا بتهكم: وانت عرفت منين بقى إن بحبه يا عم المحلم؟
مؤمن: إنك تروحي لـ ليل ده أكبر دليل. مكنتيش خايفة على نفسك قد ما كنتي خايفة على علاقتهم تنتهي.
تاليا وهي تزم شفتيها بحيرة: يمكن كنت عايزة أثبت إنه بريء لأنه فعلاً معملش حاجة. الساكت عن الحق شيطان أخرس.
مؤمن: تاليا، ليه مش عايزة تعترفي إنك حبيته؟
تاليا وقد سقطت دمعة شارده فوق وجنتيها: لأني غبية. حبيت أكتر حد وجعني وحسسني إني ولا حاجة.
مؤمن: يمكن حبك.
تاليا بدموع: معتقدش يحب واحدة زيي.
مؤمن بجدية: ومالها اللي زيك يا تاليا؟
تاليا وهي تتنهد بحزن وخصلاتها تتطاير بفعل نسمات الهواء الباردة: اللي زيي مش من مستواه ولا أسلوبه. اللي زيي طفلة بالنسبة لسالم.
مؤمن بحيرة: اممم، بس انتي مش طفلة، انتي آنسة وزي القمر.
ابتسمت بحزن وهي مازالت شارده وتتطلع إلى النهر.
تاليا: صحيح، انت كنت في المستشفى بتعمل إيه؟
مؤمن: كنت رايح أزور واحد صاحبي.
تاليا: ورجعت إمتى من السفر؟
مؤمن: من أسبوع تقريباً.
تاليا: تعرف إنك اتغيرت أوي.
مؤمن بمرح: بقيت زي القمر آه.
تاليا وهي تتققه بشدة: آه، بقيت قمر. أنا أخويا قمر في كل حالاته أصلاً.
مؤمن: وأختي قمر بس لو تعقل وترجع القصر دلوقتي هتبقى قمرين.
تاليا بتذمر: أووف، مش عايزة أرجع.
مؤمن بحدة: لازم ترجعي.
تاليا: طب انت عايش فين؟
مؤمن: في أوتيل لحد ما أشوف شقة صغيرة كده.
تاليا بتفكير: طب ما تيجي معايا.
مؤمن وهو يعقد حاجبيه بتعجب: أجي معاكي فين؟
تاليا بابتسامة واسعة: القصر.
مؤمن بسخرية: والله!
تاليا: آه، مش انت ابن عمي؟
مؤمن: بيقولوا.
تاليا: وزي أخويا.
مؤمن: المفروض.
تاليا بجدية: وأنا مش هسيب أخويا يعيش في أوتيل وأنا عندي قصر.
مؤمن وهو يبتسم على تلك الصغيرة: والقصر ده مش بتاعك لوحدك.
تاليا: بس ليا نصيب فيه أنا وإخواتي. وانت لو جيت محدش هيقدر يعترض. لو سمحت وافق لحد ما تشوف لك مكان تعيش فيه.
مؤمن وهو يتنهد بقلة حيلة: ماشي.
تاليا وهي تصفق بمرح: ييييس!
***
جوري وهي تنهض بصدمة: مكنتش فاقد الذاكرة؟
حازم وهو يلتف بجسده ويهتف ببرود: آه.
جوري بغضب: وليه كذبت علينا؟
حازم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويهتف بحيرة: مش عارف.
جوري بعصبية: وأنا اللي هعرف يعني؟
حازم بشرود: يمكن كنت عايز أهرب.
جوري بتعجب: تهرب من إيه؟
حازم وهو يتنهد طويلاً: أهرب من الخبر اللي أنا مش قادر أصدقه لحد دلوقتي. مات وسابني زيهم.
جوري بشفقة: زي مين؟
حازم وقد سقطت دمعة حارقة فوق وجنتيه: زي أمي والبنت الوحيدة اللي حبيتها.
جوري وكأن هناك خنجر سام غرز في قلبها لتهتف بحشرجة: حبيبتك ماتت؟
حازم بتهكم: يا ريتها كانت ماتت، مكنتش هبقى بالوجع ده.
جوري بعدم فهم: اومال إيه اللي حصل؟
حازم بحزن: راحت للي معاه أكتر وسابتني.
جوري بدموع: يبقى مكانتش بتحبك.
حازم: بس أنا بحبها.
جوري بحرقة: وما زلت بتحبها؟
حازم وهو يهبد على قلبه بعنف ويهتف بصراخ: ده بيحبها، ده مش قادر يخرجها من هنا، ده غبي!
اقتربت منه وهي تزيل يديه وتهتف بلهفة وقلق: بس بس، اهدي، اهدي.
ارتمي في صدرها وهو يضم خصرها ويهتف بدموع: أنا عايز أموت وأرتاح.
جوري وهي تضمه إليها بقوة: بعد الشر عنك. انساها يا حازم، انساها وعيش حياتك. بكرة تلاقي اللي ينسيك.
حازم وهو يبتعد عنها ويهتف بحزن: وانتي بقى اللي هتنسيني؟
جوري بتعجب من تغيره المفاجئ: ومين جاب سيرتي في الموضوع؟
حازم: أنا اللي بطلب منك تنسيني.
جوري بعصبية: وأنا عمري ما هكون بديل لحد يا حازم.
حازم: مش بمزاجك يا جوري.
جوري بصراخ: ولا أطلع برا.
حازم وهو يزم شفتيه إلى الأمام بسخرية: ولا.
جوري: آه، اطلع برا.
حازم وهو يغمز بعينيه بمكر: قمر وأنتي متعصبة أوي.
جوري وقد احمرت وجنتيها لتهتف بتلعثم: ا اطلع برا يا حازم، وانسى اللي قولته. أنا مش بديل لحبيبتك. وبعدين أنا هتخطب يوم الخميس!
حازم بصدمة: تت إيه ياختي؟؟
جوري وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ببرود: أتخطب يا زوما.
حازم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بسخرية: امممم، ده في أحلامك يا عيون زوما.
جوري وهي تقترب منه وتتطلع داخل حدقتيه بمكر أنوثة: انت ليه بتتكلم كده وكأنك حبيبي أو جوزي مثلاً؟
حازم وهو يبتسم بخبث ويقترب منها أكثر حتى لم يعد يفصل بينهما سوى أنش واحد ليميل بجسده ووجه أمام وجهها ويهتف بأنفاس دافئة أسارت القشعريرة في جسدها: عشان هبقى جوزك وحبيبك.
جوري بتوتر: آآآ، ده في أحلامك يا حازم.
حازم ببرود: الحلم بيتحقق ساعات.
جوري بتحدي: مش دايماً.
حازم: جوري، انتي حلوة أوي النهارده.
جوري وهي تفتح فاهها: هه.
حازم وهو يقرب وجهه أكثر من وجهها ويتطلع داخل حدقتيها بتحدي: وعيونك حلوين أوي.
جوري وكادت أن تنصهر من فرط مشاعرها: ش شكراً.
حازم بمكر: جوري.
جوري بشرود وهي تغمض عينيها: اممم.
حازم بابتسامة خبيثة: انتي طلعتي هبلة أوي.
جوري بصدمة: هه.
حازم وهو يغمز بعينيه بمكر: هخليكي تحبيني.
جوري وهي تتنفس بغضب: اطلع برا بررررا بررررررا!
حازم بقلق من تهورها: خلاص خلاص، أهو.
خرج حازم ليقذف جوري مزهرية بجانبها وهي تهتف بصراخ: حيوووواااان!
حازم من الخارج: سمعتك وهعديهالك عشان أنا راجل جدع.
جوري بعصبية وصراخ: امشششششي!
***
رايحة فين يا مرام؟
مرام بحزن: رايحة أتمشى شوية عشان مخنوقة يا ماما.
جميلة: طب يا بنتي خلي بالك من نفسك.
مرام بابتسامة باهتة: حاضر.
كادت أن تخرج لتجد أمامها شخص ما لتفتح فاهها على آخره من الصدمة.
مرام بصدمة: سـ سالم!!
سالم: إزيك يا مرام.
مرام وعيناها متسعة: اـ انت ماشي إزاي على رجلك؟
سالم وهو يتخطاها ويدلف ليهتف بهدوء: رجل صناعية.
مرام بشفقة: حمد الله على السلامة.
جميلة بدموع وهي تقترب منه وتضمه بحنو أموي: ألف سلامة عليك يا حبيبي.
سالم وهو يقبل أعلى رأسها بحب: الله يسلمك يا عمتو.
جميلة: تاليا فين يا حبيبي؟
سالم بقلق: هي مجتش هنا؟
جميلة: لا مجتش. هـ هي قالت لك رايحة فين؟
سالم وهو يضع رأسه بين كفيه بحيرة: معرفش.
جميلة بقلق: متعرفش إزاي بـ آاـ ابتـرت جملتها وتاليا تدلف باب القصر وبجانبها مؤمن.
سالم وهو ينهض بغضب: انتي كنتي فين يا هانم؟
تاليا بصدمة: إيه ده؟ انت إزاي واقف على رجلك؟
سالم بعصبية: ملكيش دعوة انتي كنتي فين، ومين اللخـ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ـ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ
رواية قصر السلطان الفصل السابع عشر 17 - بقلم إيمان شلبي
ايه الفيلم الهندي ده ياجماعه!
هتف بتلك الجملة حازم وهو يهبط درجات السلم بتعجب مما استمع إليه.
مروان ببرود: ايه الفيلم في كده ياحازم.
مرام بعصبية: يعني ديه كمان حبيبتك.
ملك وهي تكبت ضحكاتها وتهتف ببرود: آه ديه كمان حبيبته ياعيوني.
مرام بغيظ: ا اشبعي بيه.
مروان بأستفزاز: هو أنا كنت سندوتش ولا إيه ما تقولي كلام يتفهم يارورو.
مرام وهي تصرخ بصوت مكتوم: عااااااااا! أنا ماشية ياماما.
مروان بتهكم: رايحة تشوفي البيه.
مرام بتحدي: آه رايحة أشوفه عن إذنك.
سالم بهدوء: ابن عمتك أهلاً وسهلاً يا أستاذ مؤمن شرفتنا.
تاليا بتعجب: أنت سمعت الجملة التانية.
سالم وهو يبتسم ابتسامة صفراء: لا مش بسمع. اتفضل يا أستاذ مؤمن.
مؤمن بخجل: إزيك ياعمتو.
جميلة بتوتر: الحمد لله ياحبيبي وحشتني جيت امتى من السفر.
تاليا وهي تسبقه: النهارده ومستحملش يستنى ويرتاح عشان يشوفني لأني وحشته.
جميلة بتعجب: ألاه ده بجد.
تاليا بتوتر: آه صح ياحبيبي.
مؤمن وقد تعرق جبينه من فعلتها تلك الماكرة ليهتف بأبتسامة مهزوزة: آه أيوه أنا مقدرتش أستنى لبكرة.
سالم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويهتف بتهكم: عارفة إيه مشكلتك ياتاليا؟
تاليا وهي تبتلع ريقها بتوتر: مشكلة إيه! أنا معنديش مشاكل.
سالم وهو يبتسم بهدوء: مشكلتك إنك هبلة وصغيرة لسه.
تاليا وهي تنهض بعصبية: أنا مش صغيرة أنا عندي ١٩ سنة.
سالم بسخرية: مش بقولك هبلة.
تاليا بغيظ وهي تدبدب في الأرض بعصبية كالأطفال: أنت مستفز.
سالم بحده: مؤمن.
مؤمن بهدوء: نعم ياسالم.
سالم وهو يبتسم ببرود: شكراً لزيارتك.
تاليا بصدمة: أنت بتكرش ابن عمي ياسالم؟
سالم: ومين قال إني بكرشه! أنا بشكره لأنه كان هيزورني في المستشفى.
تاليا وهي تفتح فاهها بصدمة: هو ده صاحبك يامؤمن؟
مؤمن: أيوه ياتاليا.
تاليا: وليه مقولتليش؟
مؤمن: لأني مكنتش أعرف إنك بتتكلمي على سالم صاحبي. أنا ماشي عن إذنكم.
تاليا بدموع: مؤمن أنت هتروح فين!
سالم بحده: وإنتي مالك؟
تاليا بعصبية: يعني إيه وأنا مالي! مؤمن ابن عمي.
سالم: شرفتنا يامؤمن.
خرج مؤمن من باب القصر لتتطلع تاليا إلى أثره بدموع بينما سالم يتطلع إليها بغموض وبراكين بداخله لو انفجرت ستحرق الأرض واليابس.
تاليا بدموع: أنت خليته يمشي ليه.
سالم بجمود: خرجتي من المستشفى وروّحتي فين ياتاليا.
تاليا وهي ترفع رأسها بشموخ: ميخصكش.
سالم وهو يجز على أسنانه بعنف: بقولك خرجتي روّحتي فين ياتاليا.
تاليا بعناد وتحدي: مش هقولك ياسالم. أنت متخصنيش.
جميلة بحده: تاليا اتكلمي مع جوزك كويس وقولي كنتي فين!
تاليا بدموع: اللي كان جوزي ياماما. أنتي نسيتي إنه طلقني.
سالم بهدوء: ورديتك.
تاليا: وأظن لما يبقى غصب عني يبقى الكلام باطل. صحيح أنت إزاي قاعد هنا! ما تروح لمراتك.
جميلة ومروان بصدمة: مراته!
سالم بعصبية: قولتلك مش مراتي.
مروان بجدية: هي مين ديه؟
سالم بضيق: الزفتة اللي اسمها ناني.
مروان: إيه اللي حصل بالظبط!
سرد له سالم ما حدث في المستشفى بالتفصيل وهو يستمع إليه بأنتباه وتاليا تقضم أظافرها بغيظ بينما ملك تكبت ضحكاتها على تلك الصغيرة المجنونة.
مروان بجمود: البت ديه كذابة ياتاليا.
تاليا وهي ترفع رأسها بكبرياء: ميخصنيش يامروان أنا اتحررت من أخوك.
سالم وهو يرفع حاجبيه: اتحررتي؟
تاليا ببرود: آه اتحررت.
سالم بحده: روحتي لـ ليل إزاي وإيه اللي حصل ياتاليا.
مروان بصدمة: إيه! راحت لمين؟
سالم بجمود: راحت لـ ليل وحكتله الحقيقة.
مروان بتعجب: حقيقة إيه بالظبط؟
سالم: حقيقة أخته اللي اتهمتني بالكذب.
مروان بغضب: طبعاً وهو مصدقش ده الأكيد. وبعدين إنتي إزاي تعملي حاجة زي كده! مخوفتيش على نفسك؟
تاليا بفخر: وإخاف ليه وأنا معايا الدليل.
مروان بتعجب وغيظ: دليل إيه اللي معاكي ده! إذا كان إحنا مكنش معانا دليل!!
سالم وهو يتنهد بتعب: تاليا صورت ليان لما جاتلي المستشفى وهي بتعترفلي إنها عملت كده عشان بتحبني.
مروان بأنبهار: بتهزر.
تاليا بشموخ: وهو هيهزر ليه؟ أنا فعلاً صورتها وروحت لـ ليل وهو شكرني وقالي إنه هيجيلك المستشفى ويعتذرلك عن اللي حصل واتأسفلي على اللي كان هيعمله معايا.
مروان بتهكم: طبعاً. عمره ما يصدق بالسهولة ديه. غموضه ده وراه حاجة.
سالم: بس هو فعلاً جه واعتذرلي.
مروان بصدمة: نعم! أنت بتقول إيه؟
سالم: زي ما بقولك كده ليل جالي المستشفى واعتذرلي.
مروان وهو يرفع حاجبيه بدهشة: يعني هو صدق.
تاليا بعقلانية عكس طفولتها الطاغية في كل مرة وكل موقف في كل دقيقة وكل ساعة بالتقريب: ليل كان مصدق من زمان بس كان في صراع بين قلبه وعقله. قلبه اللي بيحب أخته وعايز ينتقم ليها واللي مكنش قادر يصدق إن أخته تكذب عليه وعقله اللي بيفكر سالم ليه يعمل كده وهو قدامه بنات الدنيا واللي بيترموا تحت رجله وهو رافض. عقله كان مصدق بس كان محتاج دليل واضح وكنت أنا الدليل.
سالم وهو يصفر بأنبهار على تلك الطفلة الكبيرة: واووو! لا بجد أنا اقتنعت فعلاً.
تاليا وهي ترفع يديها تحي الجمهور والذي لم يتواجد من الأصل: لا داعي للتصفيق والشكر.
سالم بحده أفزعتها: تاليااااااااا!
تاليا وهي تنتفض برعب: إيه في إيه؟ زلزال بقوة خمسين ريختر ياساتر استر يارب عااااااااا! يالهووي!
سالم بغيظ وغلظة: تاليااا مش بهزر.
تاليا وهي تهتف بتوتر: ع عايز إيه.
سالم بصوت أجش: توافقي.
تاليا وهي تفكر بغباء: أوافق على إيه لامؤاخذة.
سالم بغضب: توافقي أردك.
تاليا بغيظ: لا لا لاااا! مش موافقة. غير لو طلقت البت الصفراء ديه.
سالم وهو يبتسم بداخله بفرحة على غيرتها ليهتف ببرود كعادته: أنا متجوزتهاش عشان أطلقها.
تاليا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ببرود: يبقى تجبلي دليل وأنا أوافق تردني وأبقى زوجة حلوة ومطيعة وقمر ومش ههرب منك تاني وأي حاجة هتقولها هوافق عليها.
سالم بخبث: أي حاجة أي حاجة.
تاليا وهي تبتسم برقة: أي حاجة أي حاجة.
سالم وهو يهز رأسه: ماشي وأنا هجبلك الدليل سلام.
مروان: سالم أنت رايح فين دلوقتي! اطلع ارتاح أنت تعبان.
سالم وهو يتطلع إلى تاليا والتي تطلعت إليه بشفقة: لا أنا كويس عن إذنكم.
تاليا بسرعة: ساالم.
سالم وهو يبتسم بخبث: نعم.
تاليا بتوتر: م مش لازم النهاردة أنت لسه طالع من المستشفى تعبان.
سالم بحزن مصطنع: لا أنا لازم أثبتلك إني متجوزتش غيرك.
تاليا وهي تذم شفتيها إلى الأمام كالاطفال: خلاص ياسالم أنت تعبان النهارده بكره اثبتلي.
جميلة بحزم: سالم اطلع الأوضة نام أنت تعبان سيبك من الكلام الفارغ ده.
تاليا بغضب: بس ده مش كلام فارغ ياماما.
سالم بحده: صوتك بيعلى على ماما ليه!!
تاليا بغضب وضيق: يووووه بقي! أنا طالعة أوضتي. اتجوز ولا متتجوزش! أنا لا بحبك ولا عايزاك في حياتي من الأساس...
نطقت بتلك الجملة بغضب وهي تشيح بيديها يميناً ويساراً، فلم تعطي لهم الفرصة للرد لتهرول إلى الأعلى حيث غرفتها.
جميلة بحزن: متزعلش نفسك ياسالم. تاليا لسه صغيرة.
سالم بجمود: محصلش حاجة ياعمتو. أنا طالع أوضتي.
ملك: ساالم.
التف سالم ليهتف بابتسامة باهتة: ملك أنا آسف بجد اتلبخت ومعرفتش أسلم عليكي.
ملك وهي تبتسم برقة وتهتف بشفقة: ولا يهمك سلامتك.
سالم وهو يهز رأسه بابتسامة حزينة ليلتف وهو يصعد الدرج المؤدي إلى غرفته وهو يتوعد بداخله لتلك المشاغبة الصغيرة.
حازم وهو يهتف بجمود: أنا خارج.
مروان وهو يتنهد: استنى أبعت معاك حد من الحرس عشان متوهش.
حازم: أنا في وعي وحافظ كل حاجة يامروان متقلقش. أنا مكنتش فاقد الذاكرة.
اه كان بيستهبل البيه.
التف حازم إلى مصدر الصوت بحاجبين مرفوعين وهو يهتف بتهكم: بستهبل.
جوري بعصبية وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: آه بتستهبل.
مروان بجدية: أنت مش فاقد الذاكرة فعلاً ياحازم.
حازم وهو يتنهد ويلتف إلى أخيه: أيوه يامروان. كنت عايز أهرب.
مروان وهو يرفع حاجبيه: تهرب!
حازم بحزن: مروان هو بابا عايش مش كده.
مروان وهو يغمض عينيه بحزن: ربنا يرحمه ياحازم بابا مات.
حازم وهو يهتف بنبرة حزينة: بس هو قالي قبل كده مش هسيبك زيها.
مروان وهو يعض على شفتيه مانعاً عينيه من الدموع: الله يرحمه ديه إرادة ربنا. بس ورحمة بابا يا حازم أوعدك هجيب حقه من اللي عمل كده أياً كان هو مين. صدقني مش هرحمه.
حازم بحشرجة: أنا خارج.
جميلة بحزم: استنى ياحازم.
حازم: نعم ياعمتو.
جميلة: استنى جوري هتيجي معاك.
جوري بصدمة: نعم!
جميلة بحده: اطلعي غيري هدومك وروحي مع حازم. مينفعش يطلع لوحده وهو كده.
جوري بسخرية: وأنا كنت الدادة بتاعته يعني!
جميلة بحده: جووري سمعتي أنا قولت إيه!!
جوري وهي تأفأف بضيق: طيب هتنيل.
لتلتف وهي تصعد غرفتها وهي تبرطم بضيق وحازم يتطلع إلى أثرها بملامح خالية من أي تعبير فهو بداخله حزن يكفي العالم. فهو إلى الآن لم يصدق حقاً. ذهب والده؟ حقاً تركهم الآن؟ فأين الوعود بأنه لن ولن يذهب تاركاً إياهم؟ تبدو أن وعوده ذهبت هباء.
مروان : حازم
حازم وهو يتنهد بحزن : نعم
مروان وهو يربت علي كتفه بحنان اخوي : اللي مات مش بيحيا واللي راح مش بيرجع تاني اظن انت فاهم اقصد ايه عيش حياتك
حازم وهو يهز رأسه بأبتسامه حزينه : فاهم قصدك يامروان
"انا جاهزه"
هتفت بتلك الجمله جوري وهي تهبط درجات السلم بضيق، بينما رفع هو رءاسه يستنشق رائحه عطرها والتي سبقتها وصوت حذائها الارضي والذي تدبدب به فوق الدرج مسببه ازعاج للجميع فقد كانت تدبدب وهي تتطلع إليه بغيظ، ليبتسم في الخفاء علي تصرفاتها الهوجاء ...
جميله بأنزعاج : اييه ايه الصوت المزعج ده جيش نازل علي السلم
جوري بغيظ : انا اتنيلت
جميله وهي تتطلع الي ملابسها بقرف : ايه اللي انتي لابساه ده
جوري بأبتسامه صفراء: ايه ! لابسه هدوم
جميله وهي تضع كفها اسفل ذقنها وتهتف بسخريه : بجد والله لا كنت مفكراكي لابسه جزم لتهتف بحزم : ايه القرف اللي انتي لابساه ده هيمشي مع بنت أخته
جوري بغيظ وهي تتطلع الي حازم والذي يقف عاقدا ذراعيه أمام صدره وملامحه بارده، حاولت أن تستشف اي حديث منه عن ملابسها شكلها حذاءها اي شيئ ولكن دون جدوى
جوري بعيظ : والله هو ده اللي عندي اللي عاجبه عاجبه واللي مش عاجبه براحته
حازم وقد خرج عن صمته ليهتف بجمود: هستناكي برا
ليخرج بعدها بخطوات ثابثه وواثقه كالمعتاد ....
جوري بغيظ : انا ماشيه
جميله وهي تضع يديها علي رءاسها: عوض عليا عوض الصابرين يارب في عيالي
ملك وهي تحاول أن تكبت ضحكاتها لتهتف بضحك : ربنا يكون في عون حضرتك
جميله وهي تبتسم ابتسامه صفراء : شكرا
مروان وهو يبتسم علي تعبيرات عمته ليهتف بثبات : انا هطلع اغير هدومي عرفي عمتو انتي مين يالوكه سلام
ملك وهي تقترب من جميله بخجل : علي فكره انا مش حبيبه مروان
جميله وهي تعقد حاجبيها بتعجب : اومال انتي مين ؟
ملك بمرح : هحكيلك بصي انا كنت جارتهم في القصر القديم وكنت صاحبتهم جدا جدا لدرجه مش بنعمل اي حاجه غير مع بعض وبابا جاله سفر للكويت وانا وماما سافرنا وعيشنا هناك معاه ولسه راجعه مصر لوحدي وبابا وماما هيرجعوا الاسبوع اللي جاي وشوفت مروان بالصدفه بعد ما كنت خلاص فقدت الامل اني الاقيهم تاني وحكالي عن مرام وعن كل اللي حصل وقالي أنه بيحب بنتك جدا جدا وقالي كمان اجي اعيش معاكوا في القصر الاسبوع ده وامثل اني بحبه عشان مرام تغير مني ها ياستي ارتحتي
جميله وهي تزفر براحه وتبتسم لتلك الحسناء: ارتحت جدا
ملك وهي تبتسم برقه : ربنا يهديهم
جميله وهي ترفع كفيها الي السماء:يااارب
........................................
انت هتفضل ماشي ساكت كده كتير
هتفت بتلك الجمله جوري بضيق وهي تسير بجانبه بينما هو يسير بشرود ...
جوري وهي تلوح بيديها أمام وجهه: هيييه
حازم وهو يفوق من شروده : ايه
جوري وهي تذم شفتيها بملل: هتفضل ماشي ساكت ارغي قول اي حاجه
حازم وهو يتنهد بحزن : اقول اي يعني
جوري بتفكير : امممم اي حاجه
حازم وهو يتوقف ويقف أمامها ويهتف برجاء: عايزك متسبنيش
جوري بتوتر : آاا مانا معاك اهو
حازم وهو يحاوط وجهها بكفيه ويتطلع داخل عينيها : عايزك تفضلي معايا طول الوقت ياجوري عايزك تسامحيني وتنسي اللي فات عايزك تخليني احب من تاني
جوري وقد احمر وجهها خجلا لتهتف بتلعثم : آاا ح حازم ابعد احنا في الشارع
حازم وهو يهز رءاسه بنفي : ملكيش دعوه بالناس خليكي معايا انا
جوري بحيره : مقدرش اخليك تحبني وانت في قلبك واحده تانيه صعب
حازم برجاء : لا تقدري صدقيني لو اديتي نفسك فرصه هتقدري تمحيلي الوجع اللي حسيته وتخليني اثق في الناس تاني وتغيرني للأحسن جوري انتي واخواتك من ساعه ما دخلتوا القصر وحياتنا اتشقبلت يمكن في البدايه اتعاملنا بقسوه وغرور ويمكن كمان حسسناكوا بالضعف وده كان تصرف غبي بس انا واخواتي اتغيرنا يمكن هو اسبوع واحد بس حصلت في حاجات كتير اوي خلتنا نعيد حسابتنا من تاني جوري ارجوكي وافقي
جوري وقد ادمعت عينيها من حديثه لتهتف وهي تحاوط وجهها بكفيها تقرب وجهها من وجهه حتي لم يعد يفصل بينهما سوي انش واحد : موافقه
حازم وهو يبتسم بأتساع : بجد
جوري بأبتسامه رقيقه : بجد
حازم وهو يقبلها من شفتيها قبله سريعه ويهتف بأمتنان: شكرا
تسارعت دقات قلبها واغمضت عينيها اثر قبلته والتي لم تكن سوي قبله خاطفه ولكن اسارت القشعريرة في ثائر جسدها وظل صدرها يهبط ويصعد بعنف وهي تتمني لو تنشق الارض وتبتلعها في ذاك الوقت بالتحديد
حازم : جوووري
جوري وهي تفيق من شرودها : هه
حازم بأبتسامه خبيثه : بقولك مالك
جوري وهي تهز رءسها بخجل: مفيش
حازم : تروحي الملاهي
جوري بتعجب : نعم !
حازم : نفسي اروح الملاهي اوي بجد
جوري وهي تصفق بحماس: بجد بجد. وانا كمان اوي
حازم بحماس : اشطا يالا هى اخر الشارع يالا نجري هاتي ايدك
مدت إليه جوري كفها ليهرولا بمرح من حازم وصراخ من جوري والتي كادت أن تسقط اكثر من مره آثر قدميه والتي تسبقها بمراحل ......
هانكمل كل الكون بينا .. وتبقى فى الزعل بنتى
هاكونلك اب بنص الدنيا .. والنص التانى هو انتى 💙
........................................
في القصر وفي غرفه تاليا كانت تقبع فوق فراشها تضم ركبتيها الي صدرها شارده حد اللعنه فيما حدث منذ أن دلفت هي وشقيقاتها الي ذاك القصر الملعون بالنسبه لها ....
تاليا لنفسها : اووف القصر ده حوارته كتير اوي وانا زهقت
استمعت إلي صوت طرقات باب الغرفه لتسمح الطارق بالدلوف ظنا منها أنها احدي الخادمات او حتي والدتها ولكن كعادته يفاجئها بوجوده ...
تاليا وهي تنتفض من الفراش وتهتف بتلعثم : عايز ايه
سالم وهو يلتف ويحكم اغلاق الباب بشده ...ليلتف إليها مره اخري وهو يسير بخطوات وملامح ثابته خاليه من اي تعبير جعل قلبها يتنفض رعبا فملامحه عينيه ثباته الغريب حقا ارعبها ...
تاليا وهي تبتلع ريقها بخوف : ف في ايه
سالم بنبره هادئه عكس ما بداخله من براكين علي وشك الانفجار: في انك خاينه وزبااله
تاليا بغضب : انت بتقول ايه
سالم وهو يقترب منها ويجذبها من خصلاتها ليجعل رءسها الي الاسفل وهو يهتف بفحيح يشبه فحيح الافعي: في اننا اتخدعنا فيكي وفكرناكي طفله بريئه بس طلعتي ازبل واو**** شخصيه
تاليا وهي تأن بآلم : آااه حرام عليك انا عملت ايه سيبني آااه
سالم بغضب : دفعولك كام !
تاليا وهي تبتلع ريقها برعب : هما مين !
سالم وهو يهزها بغضب : بقولك دفعووولك كاااام دفعولك كام عشان تسرقي الملف من مكتب بابا
تاليا وهي تهتف بسرعه : لا لا انا مسرقتش حاجه
سالم وهو يخرج هاتفه من جيب سرواله ليضعه أمام وجهه لترتعش شفتيها وهي تتطلع الي ذاك الفيديو والذي سيقلب حياتها رأسا علي عقب فقد كانت تسرق الملف من مكتب خالها خوفا علي حياتها ولا تعلم بأن هناك كاميرات تراقبها من كل جانب
تاليا بصدمه ودموع : س سالم ارجوك اسمعني
سالم بصوت جهوري : اسمعك ! ليهزها بعنف وهو يهتف بغضب : انطقي دفعولك كام ياخاينه يازباله وهما مين
تاليا بدموع وتوسل: مش هقدر مش هقدر اقولك
سالم وهو يدفشها ارضا لترتطم رءسها في الكمود بقوه ...ليهتف وهو يفك ازرار قميصه بغل : مش عايزه تعترفي ! انا بقي هخليكي تعترفي .....
تاليا وهي تزحف الي الخلف وتهتف برعب حقيقي : لا لا ياسالم ارجوك لا ....
سالم وهو يجذبها من خصلاتها ليدفعها الي الفراش وهو يهتف بغل : قولي علي نفسك يارحمن يارحيم ....ليقترب منها و........
........................................
كانت الساعه الثانيه عشر مساء عندما عادت مرام من الخارج لتدلف القصر ظنا منها بأن الجميع في ثبات عميق ، لتطرق باب القصر لتفتح لها احدي الخادمات وهي تتثائب بشده فقد كانت في ثبات عميق حقا ..
الخادمه بنعاس: احضرلك العشا يامرام هانم
مرام بأبتسامه رقيقه : لا شكرا روحي كملي نوم انتي
الخادمه وهي مازالت تتثائب : تصبحي علي خير
مرام : وانتي من أهله
صعدت مرام الي غرفتها لتفتحها وتغلقها خلفها بالمفتاح جيدا ..
حمد لله علي السلامه يامرام هانم
مرام بفزع وهي تلتف : انت ايه اللي جابك اوضتي
مروان وهو يذم شفتيه الي الامام بسخريه : وهو حرام ادخل اوضه مراتي ولا ايه
مرام بغضب : مبقتش مراتك، طليقتك
مروان بتهكم : امممم حبيبتي طيب !
مرام بغيظ وغيره حاولت إخفائها: ولا حبيبتك ولا مراتك ولا زفت ، روح لحبيبتك البت الملزقه بتاعتك ديه
مروان بأستهجان: زي مانتي كده كنتي مع الواد الملزق بتاعك
مرام بأستفزاز: اه صحيح نسيت اقولك مش تباركلي
مروان وهو يرفع حاجبيه : اباركلك علي ايه ياروحي ؟
مرام وهي تبتسم ابتسامه صفراء : مش حمزه وافق وقالي أنه هيجي يطلب أيدي منك، لاني قولتله انك اخويا الكبير وفي مقام ابويا ...
رواية قصر السلطان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم إيمان شلبي
مروان وهو يقهقه بشده ويضرب كف فوق الأخرى بسخريه:
ههههههه لا بجد استنى ضحكتيني أخوكي الكبير ههههه
مرام وهي ترفع حاجبيها بأستفزاز:
وايه المضحك في كده يامروان باشا؟
مروان وقد توقف عن الضحك وهو يتطلع إليها من أعلاها إلى أسفل قدميها ويهتف بتهكم:
المضحك إنك فاكراني عيل صغير.
مرام بأبتسامة صفراء:
لا متقولش كده، أنت أعيال من العيال.
مروان وهو يقترب منها ببطء وحاجبين مرفوعين لتبتعد خطوة إلى الخلف وهي تبتلع ريقها بتوتر، وقد خفق قلبها أثر تلك النظرة والتي لم تكن مخصصة سوي لها فقط، نظرة تشوبها أعاصير قادمة، براكين ستنفجر، على الأغلب فهد سينقض على فريسته يفتك بها.
مرام وهي مازالت تبتعد عنه لتهتف بأهتزاز:
فـ في إيه؟
مروان وهو مازال يقترب حتى وصل أمامها مباشرة ومازالت عينيه مثبتة في عينيها لتسير القشعريرة في جسدها وهي متوقعة ردة فعله على ما تفوهت به. غبية أنتِ أيتها الفتاة، لسانك السليط حتماً سيجعلكِ رماد على الأغلب!
مرام وكادت أن تبكي:
مـ مروان في إيه؟ أنت ليه ساكت؟
آه... آهتأوهت بألم وهو يجذبها من خصرها لتصطدم بصدره العريض، ليخفض رأسه وهو يهتف بجانب أذنيها بأنفاس حادة غاضبة أسرت القشعريرة في جسدها وجعلت من قلبها طبول تطرب:
حمزة ده تنسيه، ولو سمعتك بتقولي حمزة تاني هزعلك، لو سمعت بتقولي اسم حد من الأساس غير مروان ساعتها فعلاً هتشوف وش تاني عمرك ما شفته ومتمناش تجربه لأنه نار، نار وبتحرق أي حد وممكن تموتهم. أنتي ملكي، ملك مروان السلطان، فاهمة يامرمر؟
مرام وقد اشتعلت غضباً وغلت الدماء في رأسها لتدفعه بأقوى ما لديها وهي تهتف بعصبية:
أنا مش ملك حد يامروان السلطان، أنا ملك نفسي وبس، ومش راجل اللي يتحكم فيا ولا راجل اللي يديني أوامر، مش أنا اللي أخاف وأبقى ضعيفة، مش أنا اللي أتهدد. أنا مرام، مرام الألفي مش هخاف من مريض زيك يامروان السلطان، ودلوقتي هتخرج من الأوضة دي وكلام ما بينا تاني تنساه من النهاردة، لا من اللحظة دي، انت من سكة وأنا من سكة يامروان. الظاهر إنك فاكرني هخاف وأترعب زي أي بنت، البنات بتخاف تخسر شرفها، وأنا خسرته من زمان، معنديش الأغلى منه عشان أخسره، يلا برررررا.
وقف يتطلع إليها وأذنيه تلتقط حديثها، قسماته تتضح على معالمها التعجب، التعجب من تلك الفتاة والتي تجرأت ووقفت أمامه، حروفها تخرج منها دون خوف أو دون أن يرمش لها جفن. منذ أن دلفت ذاك القصر وهي تعدل فوق حديثه، وإن اقترب أو رفع صوته ترتعش، تبتعد عنه، تهرب من براثنه وتدمع عينيها. تركيبة عجيبة أنتِ يا فتاة، تتفوهين بحديث وتفعلين عكسه تماماً!
فاق من شروده على صوتها الحاد:
مستني إيه؟ اطلع.
مروان وهو يتجه نحو الأريكة يقبع فوقها واضعاً ساقه فوق الأخرى ويصفق ببرود وسخرية ليهتف بعدها بتهكم:
لا بجد برافو، شابوه على الشجاعة المزيفة دي.
مرام بغيظ وعصبية:
مش مزيفة، شجاعتي حقيقية.
مروان وهو يبتسم نصف ابتسامة:
بجد؟
مرام وهي تهز رأسها بتحدي:
آه بجد.
مروان بنبرة جدية:
طب ما تيجي نشوف إذا كانت حقيقية ولا مزيفة.
مرام وهي ترفع حاجبيها بتعجب:
مش فاهمة.
وقف مروان وهو يخرج مسدس من جيب سرواله ويشهره أمام وجهها وهو يهتف بغموض وتسلية:
بده.
مرام وقد ارتجف قلبها لتهتف بأهتزاز:
اـ أنت عايز تضربني بالنار؟
مروان وهو يزم شفتيه إلى الأمام بحيرة:
امممم بفكر.
مرام وقد أدمعت عينيها وهي تخطو خطوة إلى الخلف:
بـ بتفكر في إيه؟!
مروان وهو يضع المسدس فوق رأسه:
بفكر أضرب نفسي بالنار، لأنك مش بتحبيني وأنا بحبك.
مرام وهي تهز رأسها بعنف:
لا لا مروان اوعي تعمل كده، اـ أنا بحبك والله أنا كمان. حبيتك بس أنا عايزك تتغير، مروان ابعد المسدس بالله عليك أبعده.
مروان وهو يبتسم في الخفاء فقد اعترفت بمجرد تهديد صغير، ليهتف بحزن مصطنع وهو يضغط فوق الزناد:
أنتي مش بتحبيني يامرمر، أنتي بتقولي كده عشان أبعد المسدس عن دماغي ومموتش نفسي، عشان متشليش ذنبي.
مرام وهي تغمض عينيها وتهتف بدموع وصراخ:
لا لا لااا، والله العظيم لا أنا حبيتك يامروان، لا متَموتش مش بعد ما حبيتك، والنبي لاااااااااا.
مرت ثواني ومرام تصرخ وتقول "لا" حتى فقدت الوعي، وقبل أن تسقط كانت يد مروان الأسرع حيث تلقاها بين ذراعيه ليحملها بلهفة وهو يضعها فوق الفراش بقلق.
مروان وهو يربت على وجنتيها:
مرام، مرام اصحي أنا كويس ياحبيبتي، مرام أنا آسف والله، أنا كويس.
مروان وهي تهمهم بخفوت:
مروان لا متَموتش، لا.
مروان وهو يقرب وجهه من وجهها ويهتف بقلق:
مرام أنا كويس ياحبيبتي فوقي، أنا كويس.
فتحت عينيها ببطء وهي تهتف بابتسامة صغيرة:
مروان أنت مموتش.
مروان وهو يجذبها إلى صدره ويقبل أعلى رأسها:
أنا كويس.
مرام بنعاس:
مروان.
مروان وهو يشم عبيرها ويهتف بحب:
عيون مروان.
مرام وهي تغمض عينيها بتعب:
متسبنيش.
مروان وهو يتمدد بجانبها على الفراش ويضمها بقوة:
مش هسيبك.
مرت دقائق وذهب في ثبات عميق وهو يضمها بأقوى ما لديه وكأنه يخشى أن تتركه هي.
"تصدق بالله يامروان أنا حبيتك ياجدع 🙂😂😂"
لاااااااااااااااااا
انتفضت من الفراش وهي تجوب الغرفة بعينيها يميناً ويساراً واضعة يديها على قلبها والذي تسارعت دقاته أثر ذاك الحلم المريب. لا لا بل كان كابوس.
تاليا وقد اغرورقت عينيها بالدموع:
أنا خايفة، خايفة الحلم يتحقق وسالم يعرف بجد.
نهضت وهي تتجه نحو المرحاض تنعم بشاور دافئ، لتخرج بعدها وهي تتجه نحو الخزانة ترتدي ثياب عبارة عن فستان أسود قصير يصل إلى ما قبل ركبتها وتعقد شعرها على هيئة ذيل حصان ومن ثم تضع القليل من مساحيق التجميل حيث وضعت أحمر شفاه ناري ورسمت عينيها بالكحل الأسود وكأنها لوحة فنية مرسومة. لتلتقط حقيبتها الحمراء وحذاءها من نفس اللون وهي تخرج من الغرفة متجهة على أطراف أصابعها خارج القصر بالكامل.
"رايحة فين ياخرابة، رايحة فين يابلوه 😂😂🤦♀️"
قبل ذاك بفترة.. كان يقف في شرفة غرفته يدخن بشرود، يفكر في حل تلك المصيبة والتي حلت فوق رأسه. تلك الفتاة والتي تدعي زوجته. نعم، هو يعلم بأنها تحبه منذ فترة ولكن! كيف له بأن يحب ساقطة؟ فهي كانت متعة فقط بالنسبة له، متعة كباقي الفتيات. هو يعترف بداخله بأنه أذنب في حق فتيات بعدد شعر رأسه ولكن ليغفر له الله، فهو من وقت أن أصبحت تلك الصغيرة زوجته وهو أخذ عهدًا على نفسه بألا يقترب من أخرى، فكيف يقترب من النجوم وهو بحوزته القمر؟ جريمة في حقه وحقها، فهي مهما كان زوجته، نعم هي طائشة، تصرفاتها هوجاء، ولكن جميلة، بريئة. تغلغل حبها بقلبه بعفويتها، براءتها، جنونها. بالتقريب يعرفها منذ أسبوع ولكن ليس للعشق معاد، فقد يدخل قلبك من النظرة الأولى، اللمسة، الفعل، أو حتى اللا فعل. فهو لعنة.
سالم في نفسه:
قصر الموضوع إنك لعنة وأنا ملعون يا تاليا.
كاد أن يدلف ولكن تجمدت حواسه عند نقطة معينة، ليجدها تتسحب على أطرافها تلتف يميناً ويساراً بخوف وتسير في الرواق الطويل وهي مازالت تلتف يميناً ويساراً وقلبها يكاد أن يخرج من موضعه، يرتجف برعب حقيقي أن يُكتشف الأمر.
سالم وهو يعقد حاجبيه بتعجب:
هي رايحة فين دي؟
التف بجسده وهو يلتقط هاتفه ومفاتيح سيارته ليخرج بعدها من الغرفة وهو يهبط بأقصى سرعة لديه.
خرجت تاليا لتزفر براحة وهي تستقل سيارة سوداء ومن ثم تنطلق بأقصى سرعة.
سالم بجنون وهو يستقل سيارته أيضاً ويتجه خلفها وبداخله براكين ستنفجر من تلك المجنونة.
تاليا بغيظ:
عايز مني إيه تاني يا أحمدان؟
حمدان وهو يتطلع إليها بنظرة ذات مغزى:
إيه يانوني مالك حامية علينا ليه؟
تاليا بغضب واحتقار:
أنت موديني على فين؟
حمدان بغموض:
دلوقتي تعرفي.
تاليا وهي تعتدل في جلستها وتهتف بغضب:
يارب نخلص بقى من الموضوع ده وتسيبني في حالي.
حمدان وهو يبتسم ابتسامة لا تمس للمرح بصلة:
ههههههه، ليكشر عن أنيابه وهو يجذبها من خصلاتها بعنف: تخلصي من إيه ياروح أمك؟ تخلصي من إيه، هو انتي جبتي الورق من الأساس عشان تخلصي!
تاليا وهي تتلوي بين ذراعيه وتحاول الفكاك:
أوعي ايدك ابعددد ايدك عني ياحيوان ابعد!
حمدان بغضب وهو يقترب منها ويهتف بصوت يشبه فحيح الأفعى:
هبعد ايدي، بس أكيد فاكرة اليوم اللي خطفتك فيه وقولتلك لو حد عرف بالموضوع أنا ممكن أعمل إيه!
تاليا بذعر:
ومحدش عرف صدقني محدش عرف.
حمدان بشر وهو يهزها بعنف:
بس مجبتيش الورق.
تاليا بدموع:
صدقني معرفش، معرفش أنه الورق الغلط والله.
حمدان وهو يدفعها بعنف لتصطدم في زجاج السيارة:
فكرك هصدق واحدة زيك، وقفوا العربية.
توقفت السيارة في مكان خالٍ من البشر يحاوطه الظلام من كل جانب وصوت الكلاب تنبح بشدة، لترتعش شفتيها برعب وهي تهز رأسها بعنف:
اـ أنت وقفت العربية ليه؟
حمدان وهو يقترب منها ويبتسم بشر ورائحة الخمور تفوح من فمه الكريه ليغمز لها بطريقة مقززة:
هخلي الشباب تتمتع شوية.
تاليا وعينيها تتسع وهي تجد مجموعة من الشباب بالخارج يبدو أنهم مغيبون بفعل الخمور لتهز رأسها برعب وتهتف بدموع:
لا لا والنبي أبوس إيدك والله هجبلك الورق والله.
دندت رأسها تقبل كفه برجاء وضعف وهي تهتف بحشرجة:
أرجوك أنا آسفة والله.
حمدان وهو يدخن بغرور ويهتف ببرود كالصقيع:
انزلي.
تاليا وهي تهز رأسها بعنف:
لا والنبي.
حمدان بحدة وهو ينظر إليها بشهوة:
لو منزلتيش أنا اللي هعمل حاجة مش هتعجبك.
تاليا بذل وهي تهتف من بين دموعها:
والله ما كنت أعرف والله ما كنت أعرف، طب طب اديني فرصة لبكرة والورق هيكون عندك والله.
حمدان وهو يفتح باب السيارة ليدفعها بعنف لتسقط أرضاً وقد أصدرت ركبتيها صوت كسر لتصرخ بألم:
آاااه رجلي، والنبي ياحمدان باشا متسبنيش هنا لوحدي ابوس ايدددك.
حمدان ببرود وهو مازال يدخن:
يلا اتحرك.
تحركت السيارة تاركة تلك المرتعبة والتي رفعت رأسها لتجد الشباب تقترب منها ببطء ويترنحون يميناً ويساراً وفي يد كل منهم زجاجة من الخمر.
تاليا وهي ترفع كفيها إلى السماء وتهتف بدموع:
يااااارب.
إحدى الشباب بغمزة وتوهان:
إيه يامزة مش هتيجي معانا ولا إيه؟
تاليا وهي تهتف بدموع وبراءة الأطفال:
أرجوك سيبوني في حالي.
شاب آخر:
توء توء يامزة كده إحنا هنزعل منك جامد.
شاب آخر بغلظة:
قومي يابت.
تاليا بخوف وهي تزحف إلى الخلف فقد كسرت ركبتيها أثر دفعها من السيارة بعنف:
أرجوك، أرجوك خاف من ربنا، أنت معندكش أخوات بنات؟
أحدهم وهو يقهقه بشدة:
ههههههه لا أمورة معنديش أخوات بنات.
أحدهم بملل:
إحنا هنفضل كده كتير، مش قادرين يعني على حتة بت.
الآخر وهو يقترب منها ليجذبها من معصمها بشدة وهو يقرب وجهه من وجهها ويهتف بشهوة:
ما تخليكي حلوة كده يامزة وبلاش تتعبينا معاكي.
الآخر وهو يتحسس ذراعه ببطء:
بالظبط كده، إحنا هنبسطك أوي.
تاليا وهي تتلوي بين أذرعهم بشدة:
لا لا ابعدوا عني ابعدوا.
الشاب بغضب وهو يجذبها من خصلاتها:
لا بقولك إيه ياروح أمك إحنا مش هنسيبك، لو مجتيش معانا بالذوق نستخدم العافية.
دفعها أحدهم أرضاً وهو يفك أزرار قميصه ويهتف بغيظ:
طالما مش نافع الذوق يبقى العافية حلوة.
الآخر بأبتسامة كريهة:
بسرعة عشان مش قادر أستحمل.
الشخص وهو يقترب من تاليا والتي تزحف برعب حقيقي ليهتف بتقزز:
بصراحة موعدكش أصلها جامدة أوي.
تاليا وهي تزحف:
لا لا.
اسحبها من قدميها وهو يصفعها بقوة ليهتف بغضب:
ما تخلصي بقى يابت.
ليقترب منها في محاولة لتقبيلها لتتلوي تاليا بصراخ ليصفعها بقوة وهي مازالت تحاول أن تبعده عنها ليهتف هو بغضب:
تعالوا امسكوها.
اقترب منها الشابان ليثبتوها بقوة لتصرخ هي بأقوى ما لديها هاتفة بأسمه:
ساااااااااااالم.
لتخور قواها وتغمض عينيها مستسلمة لواقعها المرير، واقع سيؤدي بحياتها إلى الهلاك.
بينما على الجانب الآخر وقبل ذاك بعده أمتار توقفت سيارته فجأة لتهتف هو بضيق:
لا مش وقتك بقى مش وقتك.
ترجل من سيارته في محاولة لمعرفة سبب توقفها، ظل هكذا لفترة وهو يحاول إصلاحها لكن دون جدوى.
سالم وهو يزفر بضيق:
لا بقى مش وقتك.
التقطت أذنيه صوت صراخها في ظلمات الليل وصوت الكلاب تنبح بشدة لتتوقف حواسه وهو يتخيل أبشع سيناريو قد يؤدي بحياة طفلة بريئة إلى الهلاك.
سالم وهو يهتف بعروق بارزة وصوت كاد أن يصم الآذان:
تالياااااااا.
هرول بأقصى سرعة وهو يصرخ بأسمها ويلهث بأنفاس غاضبة هوجاء مرتعبة.
ظل يجوب المكان بعينيه في محاولة لإنقاذها من الوحوش البشرية ليصرخ بصوت أعلى التقطه الشباب ليهتف أحدهم برعب:
هو في حد هنا؟
الآخر وهو يبتعد عنها بذعر:
هي اسمها إيه؟
أحدهم وهو يجذبه:
وإحنا لسه هنسأل يالا بسرعة نمشي قبل ما حد يكشفنا وتبقى مصيبة.
هرول الثلاث شباب بسرعة وتاليا تهذي بأسم سالم ودموعها منهمرة على صفائح وجهها البيضاء.
توقف سالم بصدمة وهو يجد جسدها أرضاً، ملابسها ممزقة، وجهها أحمر بشدة وبه خدوش والدماء تحاوطها من كل جانب.
ليقترب منها وهو يجعل رأسها على قدميه ويهتف بصراخ:
تاليا تاليااااااااا عملوا فيكي إيه تاليا ردي عليا تالياااااااا.
ليحملها بسرعة وهو يهرول إلى أقرب مستشفى وهي بين ذراعيه فاقدة للوعي تشبه الأموات بالتقريب.
وصل إلى أقرب مستشفى ليصرخ في الجميع بدموع:
بسرعة الحقوووني.
إحدى الممرضات وهي تأتي بالترولي وتهتف بسرعة ولهفة:
حطها هنا بسرعة.
وضعها سالم بسرعة ودموعه قد سقطت على وجنتيها ليهتف برجاء:
أنقذوها والنبي.
الممرضة بشفقة وهي تتجه بها إلى غرفة العمليات:
متقلقش.
استند على الحائط ودموعه تنهمر كالشلال لأول مرة وهو يرفع كفيه إلى السماء ويهتف برجاء:
ياااارب.
مرت ثلاث ساعات كالدهر على سالم وهو يقبع أرضاً مستند برأسه على الحائط خلفه بتعب يدعو ربه أن تنجو، تنجو وسيعاقب كل من اقترب منها بل سيقتلهم سيقطعهم إلى أشلاء صغيرة مثلما تهشم قلبه على صغيرته، تلك الفتاة البريئة النقية والتي سُرقت منها براءتها بأبشع الطرق.
وأخيراً خرج الطبيب وهو يزفر بتعب لينهض سالم وهو يهتف بلهفة:
طمني يادكتور.
الدكتور وهو يهز رأسه بشفقة:
الظاهر أن الآنسة تعرضت لحالة اعتداء شديدة.
ليصمت قليلاً ومن ثم يهتف بتساؤل:
هو مين سالم حضرتك تعرفه؟
سالم وهو يهز رأسه:
أنا سالم ليه؟
الطبيب وقد كشر عن أنيابه وهو يجذبه من تلابيبه بعنف:
يعني أنت اللي عملت كده، يا بجاحتك يا أخي تقتل القتيل وتمشي في جنازته!
سالم وقد ألجمت الصدمة لسانه:
اـ أنا معملتش حاجة والله ما أنا!
الطبيب وهو يدفعه بعنف:
عموماً البوليس زمانه على وصول، ابقى قول الكلام ده في التحقيق يا حقير، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ربنا يريحنا من أشكالكم الحقيرة، طفلة بريئة لسه مكملتش العشرين سنة تعمل فيها كده ليه، ليه يا أخي حرام عليك عملتلك إيه هي؟
سالم بغضب:
مش أنا بقولك مش أنا، أنا ابن خالها وجوزها.
الدكتور بأحتقار:
مش مبرر حتى لو مراتك أنت لازم تتعاقب على عملتك، اهو البوليس وصل.
اقترب منه شخص وهو يهتف بجدية:
إيه اللي حصل يادكتور؟
الدكتور وهو ينظر إلى سالم بأحتقار:
البيه اللي اسمه جوزها اعتدى عليها بوحشية مرحمهاش، أنا أطالب بعقوبته أشد عقاب يا حضرة الظابط.
سالم بصراخ وعصبية:
قولتلك مش أنا والله العظيم مش أنا، مراتي اغتصبوها ناس معرفهمش.
الظابط بجدية:
وإيه اللي خلى حضرتك تقول كده يادكتور؟
الدكتور:
الآنسة وأنا بعملها عملية كانت صاحية بس تعبانة جداً، ومافيش غير اسم "سالم" على لسانها، سألتها مين عمل كده، فضلت تعيط وتقول سالم سالم.
سالم بجنون:
مراتي بتستنجد بيا يا أخي.
الظابط بجدية:
اتفضل معانا يا أستاذ سالم.
سالم بجنون وصراخ:
بقولك أنا معملتش حاااجه.
الظابط بحدة:
حضرتك هتيجي معانا بالذوق ولا ناخدك بالعافية.
سالم وهو يهبد الحائط بيديه حتى نزفت بشدة لتهتف بغضب كالثور الهائج:
أنا معملتش حااااااجه دي مراتي ليه هعمل كده ليه.
الظابط لأحد الأشخاص:
هاتوه.
بعد فترة من التحقيقات والإنكار من سالم بأنه لم ولن يفعل جريمة كذاك.
الظابط بجدية:
اكتب يابني "قررنا نحن ***** حبس المتهم سالم السلطان أربعة أيام على ذمة التحقيق". يا عسكري.
العسكري وهو يقدم التحية بأحترام:
أمرك يا فندم.
الظابط:
خدوه.
سالم وهو يصرخ بغضب:
أنا معملتش كده أنا معملتش كده بقولك دي مرررراتي وبنت عمتي.
الحارس بغلظة:
اسكت بقى.
ليفتح باب الزنزانة وهو يدفعه بقوة وسالم مازال يصرخ بغضب ولكن دون جدوى.
ها اتبسطي؟
جوري وهي تدور حول نفسها بفرحة وتهتف بمزاح:
أوي أوي يا حسن.
حازم وهو يبتسم بهدوء:
وأنا كمان، شكراً على اليوم الحلو ده.
جوري برقة:
أنا اللي بشكرك، صحيح كنت عايزة أسألك.
حازم بأستغراب:
اسألي.
جوري بعفوية:
أنت فعلاً رائد؟
حازم بحزن وهو يسير بجانبها:
كنت.
جوري بتعجب:
سبت الشغل يعني؟
حازم:
اتطردت.
جوري:
إيه ده ليه؟
حازم وهو يزم شفتيه إلى الأمام بجهل:
معرفش.
جوري بمزاح:
ولا تزعل نفسك ياسطا هما الخسرانين واحد مز وعيونه خضراء كده وبعضلات.
حازم وهو يرفع إحدى حاجبيه بخبث:
اعتبر دي معاكسة؟
جوري بخجل:
هه.
حازم وهو يبتسم على خجلها:
خلاص خلاص بهزر معاكي.
جوري وهي تفرك أناملها بتوتر:
طب يلا.
حازم وهو يغمز لها بمكر:
يلا إيه؟
جوري وقد احمرت وجنتيها بخجل لتُسرع في خطوتها:
على فكرة أنت قليل الأدب.
حازم:
هههههه طب استني بس أنا بهزر يارمضان مبتهزرش.
جوري وهي تضربه في كتفه بغيظ:
لا ياخويا بهزر.
بينما على جانب آخر كانت هناك سيارة سوداء تسير خلفهم وشخص ما يهتف بجدية:
أيوه يافندم إحنا مراقبينه.
لا لا هو معاه واحدة تقريباً شكلها مراته.
يعني أنفذ دلوقتي؟
خلاص حاضر يافندم مع السلامة.
أغلق الهاتف وهو يهتف للأشخاص الآخرين في السيارة:
جهزوا ياشباب، مهمتنا ابتدت.
ليزيد من سرعة سيارته وهو يقترب منهم ليهبط الشخصان واضعين مخدر فوق فمهما ليسقطا فاقدين الوعي.
الشخص وهو يلتف يميناً ويساراً:
يالا بسرعة.
وضعوهم في الخلف متجهين إلى مكان مجهول.
الشخص وهو يهاتف شخص آخر:
أيوه يافندم، إحنا جاين في الطريق.
رواية قصر السلطان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم إيمان شلبي
في الصباح، وخاصة في قصر السلطان، والذي تغير حاله في أقل من أسبوع بفتايات الجارحي (تاليا، مرام، جوري). فكل فتاة تختلف عن الأخرى. مرام تلك رقيقة القلب، والتي خذلها العالم، أصبحت بسبب إهمال وفساد والدها تدفع الثمن. أصبحت تخشى البشر أجمع. أصبحت حزينة. تعيش بقلب منكسر!
أما عن جوري، فهي فتاة تجمع بين القوة والضعف. تركيبة غريبة. تبكي وتبتسم في آن واحد. تتحلى بالشجاعة وتتبخر شجاعتها بمجرد فعل صغير أو حتى لا فعل. تتبين عاشقة ونافره شخص ما في آن واحد. طيبة القلب وتبدو في بعض الأحيان شريرة!
أما عن أصغر أبطالنا، تلك البريئة بعفويتها وجمالها الطاغي. تلك الطفلة في جسد أنثى. تلك البلوى في حياة الجميع. تلك من تفعل الفعل ولن ولم تفكر في عواقبه. تلك من أدت بحياتها إلى الهلاك. تلك من اغتصبتها وحوش بشرية. تلك من سميت في مجتمع جاهل "مغتصبه". يخاف ويبتعد، يثرثر ويأتي باللوم على المجني عليه وليس بالجاني!
تاليااااااااا جووووري!
كانت تلك صرخة جميلة، والتي هزت أرجاء القصر. على أثرها انتفضت ملك ومرام ومالك من غفوتهم. ليهرولا إليها في أقل من ثواني.
مروان وهو يلهث بقلق: في إيه ياعمتو؟
جميلة وهي تنهض ببكاء: تاليا بنتي. جوري. بناتي فين؟
مرام وهي تقترب منها وتهدئها: اهدي ياحبيبتي اهدي. تاليا في أوضتها وجوري أكيد وصلت ونايمة من بدري و...
لم تنتظر حديثها لتخرج مسرعة من غرفتها وهي تتجه إلى غرفة صغارها لتفتحها بقوة ودموع وهي تهتف بحشرجة: تاليا بنتي!
تطلعت إلى فراشها لتجده خاليًا. انتفض قلبها برعب وهي تبحث عنها في أرجاء الغرفة فلم تجدها. لتهرول إلى المرحاض علها بداخله فلم تجد لها أثر أيضًا.
جميلة ودموعها تتساقط بغزارة: تاليا تاليااااااااا!
مرام وهي تقف على أعتاب الغرفة وتهتف بقلق: مش هنا؟
جميلة وهي تهز رأسها بنفي وتتجه إلى غرفة جوري لتفتحها بقوة فلم تجدها أيضًا. لتهتف بصراخ: بناتي. هاتولي بناتي. بناتي مش بخير أنا متأكدة. هما كانوا بيستنجدوا بيا في الحلم. ب...
بترت حديثها عندما اهتز هاتف مروان معلنًا عن اتصال ما. ليلتقطه مروان وهو يجيب بلهفة: الو.
سالم بحشرجة: مروان. الحق تاليا.
مروان بقلق: مالها تاليا ياسالم في إيه وانتوا فين؟
سالم: أنا مسجون.
مروان بصدمة: نعم مسجووون!!!!
سالم بتعب: المهم دلوقتي تاليا في مستشفى****. روح لها.
مروان بعصبية: إيه اللي حصل انطق!
سالم وهو يبتلع غصة في حلقه ويهتف بصعوبة: تاليا في ناس اغتصبوها.
مروان وقد توقف الحديث في حلقه وهو يمرر ببصره على جميلة والتي وقفت تتطلع إليه برجاء من عينيها أن تكن ابنتها بخير. ومرام والتي وقفت ودموعها تنهمر واحدة تلو الأخرى وتفرك أناملها برعب حقيقي.
مروان بخفوت: انت مسجون ليه ياسالم؟
سالم: الدكتور اتهمني بأني اللي اعتديت عليها.
مروان: انت في انهي قسم؟
سالم: في *****.
مروان: طب اقفل وأنا هتصرف.
أغلق مروان هاتفه وهناك حمل ثقيل على قلبه. وكأن هناك جبل يخنقه. فكيف له بأن يخبرها بذاك الخبر المميت؟
جميلة وهي تتنفس بصعوبة: طمني يابني بناتي كويسين؟
مروان وهو يبتلع ريقه بصعوبة: ع عمتو. تاليا في المستشفى.
جميلة وقد اتسعت عينيها بصدمة: بنتي. بنتي مالها يامروان بنتي...
مروان وقد اضطر إلى الكذب: اهدي ياعمتو اهدي. ه هي بس تعبت شوية وسالم اضطر يوديها المستشفى!
مرام بشك: وسالم في السجن ليه؟
مروان بتلعثم: اآااصله نسي البطاقة والظابط وقفه. اطلعي بس البسي ولبسي عمتو عشان نروحلهم.
جميلة ببكاء: طب وجوري وحازم فين؟
مروان وهو يزفر بقلق: مش عارف. اطلعي بس البسي وأنا هكلمهم يمكن يكونوا قاعدين في مكان.
هرولت جميلة ومن خلفها مرام إلى الغرفة. لتتبعهم ملك بصمت وهي تتطلع إلى مروان وقسماته والتي تتضح على معالمها القلق، الحزن، الشرود.
لتقترب منه وهي تهزه برفق: مروان في إيه؟
مروان بخفوت: في مصيبة ياملك. مصيبة سودا.
ملك بقلق: في إيه يابني قلقتني؟
مروان: تعالي ننزل تحت.
هبطوا إلى الأسفل ليقبع مروان وهو يضع رأسه بين كفيه ويهز قدميه بعصبية.
ملك: في إيه يامروان؟
مروان: تاليا. تاليا في ناس اعتدت عليها.
ملك وهي تضع يديها فوق فمها بصدمة: انت بتتكلم بجد؟ إزاي وامتى ده حصل؟ هي مش كانت في القصر!
مروان وهو يعصر رأسه بجنون: مش عارف بجد مش عارف. وسالم مسجون.
ملك بشك: مسجون عشان البطاقة ولا عشان حاجة تانية؟
مروان: بيقولي الدكتور اتهمه أنه اعتدي عليها!
ملك وهي تهوي فوق الأريكة بصدمة: أنا مش مصدقة اللي بيحصل ده. ديه مامتها لو عرفت ممكن تموت فيها.
مروان بسرعة: أوعي تقولي حاجة ياملك بالله عليكي.
ملك بشفقة: متقلقش. لتستكمل حديثها وهي تهتف بقلق: طب فين حازم وجوري؟
مروان وهو يخرج هاتفه ويضغط على زر الاتصال: هكلمه.
"عفوا الهاتف الذي طلبته غير متاح"
مروان وهو يزيل الهاتف ويهتف بضيق: غير متاح.
ملك بتوتر وقلق: مش ملاحظ أنهم اتأخروا أوي يامروان؟
مروان بقلق: تقصدي إيه؟
ملك وهي تبتلع ريقها: ي يعني لا قدر الله ممكن يكون في حاجة حصلت. حاول تكلمه تاني أو تكلم جوري.
كرر فعلته أكثر من مرة وقلبه في كل مرة ينتفض رعبًا.
مروان بخوف: مش بيردوا الاتنين. ياربي أعمل إيه بس.
ملك: ط طب متقولش لطنط جميلة.
مروان: أنا هديكي رقم ليل كلميه وفهميه.
ملك وهي تعقد حاجبيها بتعجب: ليل مين!
مروان: ليل ابن عمي. كلميه يجي على هنا ودوري انتي وهو على حازم وجوري. وأنا هروح المستشفى.
ملك: طيب.
هبطت مرام أولًا. وهي تهرول بسرعة وقلق حتى كادت أن تتعثر أكثر من مرة. لينهض مروان وهو يتجه نحوها بلهفة: خلي بالك.
مرام وهي تهتف بدموع: مروان تاليا كويسة صح؟ تاليا أختي محصلهاش حاجة وانت مش بتكذب عليا صح!
مروان وهو يجذب رأسها إلى صدره ويهتف بشفقة: اهدي ياحبيبتي أختك كويسة.
انفجرت في بكاء مرير وهي تضم نفسها إلى صدره وتهتف من بين دموعها: مروان أنا تعبت أوي. تعبت من اللي بيحصل في حياتنا أنا عايزة أموت.
انتفض قلب مروان أثر تلك الجملة والتي جعلته يتصبب عرقًا من جميع الاتجاهات وهو يضمها بأقوى ما لديه حتى كادت ضلوعها أن تنكسر بين ذراعيه. لتتأوه مرام بألم ولكنه لم يبالي ودفن رأسها في صدره وهو يقبل أعلى رأسها بخوف. خوف أن تبتعد عنه. فقد ابتعد الجميع. جميع من أحبه ابتعد وغادر حياته. يكره تلك الكلمة "الموت". تلك الكلمة والتي تفقده أعز الأحباب. يخشي هو. يخشي الموت ويخشي أن تبتعد عنه بعدما أحبها. بعدما تغير حاله أو ربما يحاول التغير لأجلها. لأجل البقاء. أحبها بكل جوارحه. وتأتي وهي وتقول بكل بساطة تريد الموت. لا لن ولم يسمح لها بالابتعاد. لن ولم يتركها. سيبقى إلى جانبها حتى تصلح الأمور. سيجعلها تحب الحياة. تمرح وتبتسم. هي خلقت فقط للابتسامة لا للدموع. ولكن هل للقدر رأي آخر؟
جميلة وهي تهرول من أعلى بسرعة: يالا يامروان.
مروان: يالا. ليلتف إلى ملك والتي تطلعت إليهم بدموع عالقة في جفنيها ويهتف بنبرة جامدة: خدي الرقم من أهو.
التقطت منه ملك الكارت وهي تهز رأسها وتتطلع إلى مرام والتي تطلعت إليها شرزًا. وجميلة والتي سبقت الجميع وخرجت.
بعد مرور دقائق بالتقريب وصل الجميع إلى المستشفى القريبة من القصر. لتترجل جميلة وهي تهرول إلى الداخل بلهفة دموع حتى كانت الرؤية مشوشة وكادت أن تتعثر أكثر من مرة. لتصل إلى الاستقبال وهي تتساءل بدموع وتلهث بتعب.
لو سمحتي غ غرفة تاليا ممدوح فين؟
الموظفة وهي تبحث عن الاسم: تاليا ممدوح. حضرتك تقربلها إيه؟
جميلة: أنا مامتها.
الموظفة بشفقة: اه. الغرفة في الدور الأول يافندم.
هرولت ومن خلفها مروان ومرام والتي تستند عليه بتعب. حتى وصلوا إلى الدور.
مروان بثبات: لو سمحت الحالة اللي جايه مغتصبه في انهي غرفة؟
أحدي الأشخاص: في أوضة رقم 5.
توقف العالم من حولهم وهما يتطلعون إلى مروان والذي تطلع إليهم بحزن وشفقة.
جميلة وقد انهارت تمامًا: مغتصبه!
مروان وهو يقترب منها ويسندها بقوة: عمتو. ا أنا مش عارف إيه اللي حصل والله بس مكنش ينفع أقولك وإحنا في البيت. ا أنا آسف بجد.
بعد مرور ساعة من الانهيار والصراخ من جميلة والتي ظلت تندب حظها وحظ بناتها. فتلك الفتاة الثانية التي اغتصبت على يد وحوش بشرية. لتتوقف عن الصراخ وهي تهوي أرضًا بتعب وضعف. ليقترب منها مروان وهو يقبع نصف جلسة على ركبتيه ويهتف بحزن: اهدي ياعمتو. انتي لازم تكوني قوية عشانها وعشان تتخطي اللي هي فيه.
جميلة وهي تهز رأسها ببكاء: مش قادرة يامروان. مش قادرة. ليه بيحصل فيهم كده يارب. ليه؟
مروان وهو يضمها بحنان: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرًا لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرًا لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
جميلة ببكاء: ونعم بالله.
مروان وهو.
يمسح دموعها بحنان بالغ، وكأنه لم يكن مروان القاسي المتجرف الغليظ منذ أسبوعين بالتقريب. ليهتف بقوة وهو يتطلع داخل عينيها:
"يبقى نمسح دموعنا وندخل، ماشي؟"
هزت رأسها بضعف لتنهض بثقل، ومروان يساعدها لتقف على قدميها.
"يالا."
دلف مروان وبجانبه جميلة، والتي كلما خطت خطوة إلى الداخل ينسحب الأكسجين من رئتيها ويرتعش جسدها برعب حقيقي.
جميلة بدموع:
"تاليا حبيبتي."
توجهت إليها لتضمها بقوة، وتاليا تنام بعمق في عالم موازٍ، عالم مبتعد عن عالمنا المرعب القاسي، عالمنا الكاذب الممتلئ بالنفاق والخداع، الممتلئ بوحوش بشرية على هيئة أشخاص، عالمنا الظالم والذي ينظر إلى المغتصبة المطلقة، أو حتى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بنظرة مختلفة، وكأنهما اختارا ذاك بكامل إرادتهما!
مروان بشفقة:
"عمتو، هي نايمة دلوقتي مش حاسة بيكي."
هوت جميلة فوق إحدى الكراسي أمام الفراش، وهي تمسك كف ابنتها الصغيرة، والتي خذلها العالم كما خذل كبيرتها، وكأن العالم مصب الخذلان، الخذلان وكفى، لم يسلم كبيره أو حتى صغيرة، فجميعهم سواء.
مروان:
"مرام، خليكي مع ماما، وأنا هروح مشوار وهاجي."
مرام وهي تهرول إليه وتضمه بقوة وتهتف ببراءة وطفولة ودموع منهمرة على صفائح وجهها البيضاء:
"متسبنيش يامروان، أنا خايفة، هو جاي، هييجي ويعمل فيا زي زمان."
مروان بصدمة وهو يضمها بحنان:
"هو مين ياحبيبتي اللي هييجي؟ متخافيش، أنا مش هسيبك ومحدش يقدر يقربلك، متخافيش طول ما أنا موجود، انتي فاهمة!"
مرام وهي تهتف من بين دموعها:
"حاضر."
خرجت من أحضانه بصعوبة وهي تهتف بدموع:
"متتأخرش."
مروان وهو يقبل جبينها برقة:
"حاضر، خلي بالك من عمتو وخليكي قوية زي ما اتعودت عليكي."
مرام:
"حاضر."
خرج مروان، لتتجه مرام إلى جميلة، والتي احتضنت كف ابنتها وظلت تتحدث وتتحدث إليها بدموع وحديث غير مفهوم، لتسمعها تهزي باسمه مرة أخرى:
"سالم."
جميلة بلهفة:
"تاليا حبيبتي، انتي سامعاني؟ أنا ماما، أنا معاكي أهو ياحبيبتي، مين اللي عمل فيكي كده بس يابنتي؟"
تاليا وهي لم تستمع إلى حديثها، لتهزي باسمه وجسمها يهتز بقوة:
"سالم."
جميلة بصدمة:
"سالم!"
"السلام عليكم."
التفت جميلة ومرام إلى مصدر الصوت، لتجده طبيب في منتصف الثلاثينات، يقف ويتطلع إليهم بشفقة.
"لو سمحتي يافندم، عايزين نغيرلها المحلول."
جميلة وهي تنهض وتتجه إليه برجاء:
"لو سمحت يادكتور، ارجوك قولي بنتي حالتها إيه."
الطبيب وهو يهز رأسه بحزن:
"مكدبش عليكي، هي اتعرضت لحالة اعتداء شديدة، وده خلاها تفقد الوعي وتدخل في غيبوبة، عالم هتفوق منها امتى."
مرام بحشرجة:
"طب، طب معرفتوش مين عمل كده؟"
الطبيب بجدية:
"وإحنا بنعملها عملية، كانت لسه في وعيها وبتهزي باسم شخص اسمه سالم، واتضح أنه هو اللي كان جايبها هنا، وهو دلوقتي في السجن."
جميلة بصدمة:
"سـ سالم!"
في القصر.
ملك لنفسها:
"طب وأنا أكلمه أقوله إيه ده ياربي!"
لتضغط عدة أرقام، ومن ثم تضع الهاتف فوق أذنيها وهي تفرك أناملها بتوتر، ليأتيها الرد في ثوانٍ.
ملك بتوتر:
"آلو، أستاذ ليل؟"
ليل بنعاس:
"أيوه، مين حضرتك؟"
ملك:
"أنا ملك."
ليل بسخرية:
"لا بجد."
ملك بتعجب:
"أفندم؟"
ليل بضيق:
"أيوه، يعني حضرتك عايزة إيه؟"
ملك بعصبية من أسلوبه المتجرف:
"إيه ده، ما تتكلم عدل."
ليل بغضب:
"بت، انتي هتقولي عايزة إيه ولا أقفل في وشك؟!"
ملك بغيظ:
"للأسف هقول عشان مفيش غيرك قدامي."
ليل بضيق:
"ارغي."
ملك بخفوت:
"ارغي نينيني."
ليل وهو يبتسم نصف ابتسامة، ولكنه عاد للجمود مرة أخرى وهو يستمع إليها وإلى ما تسرده، لينتفض من الفراش بقلق.
ليل بجمود:
"يعني انتي دلوقتي عايزاني أنزل أدور على حازم وجوري!"
ملك باهتزاز:
"آه."
ليل:
"طيب، أنا هلبس وجاي."
ملك:
"بسرعة."
ليل:
"طيب."
ملك بلهفة:
"أرجوك متتأخرش."
ليل بعصبية:
"الله، ما قولتلك طيب، بقى مترغيش كتير."
ملك بغضب:
"تصدق إنك بني آدم مستفز وبارد."
ليل وهو يجز على أسنانه بغيظ:
"طيب، ماشي، أما أشوفك، اقفلي بقى."
أغلقت ملك الهاتف وهي تبرطم بغضب وعصبية مفرطة، لتتجه نحو الأريكة وهي تقبع فوقها وتهز قدميها بعصبية في انتظار المدعو بـ"ليل".
دقائق وقرع جرس الباب، لتنهض ملك مسرعة قبل أن تفيق الخادمات، لتفتحه لتجد ليل يقف أمامها، لتجده شاب بطوله الفارع وعضلات جسده البارزة أسفل تيشيرته الأبيض وملامحه الرجولية، لوهلة انتفض قلبها برعب وهي تتطلع إلى ملامحه، والتي لا تنذر بالخير على الإطلاق!
ليل بضيق:
"هفضل واقف على الباب كتير؟"
ملك وهي تفسح له الطريق وتهتف بغيظ:
"اتفضل."
دلف ليل بغرور وثبات، وهو يضع كفيه في جيب بنطاله، ليقبع فوق الأريكة وهو يهتف بجدية:
"ياريت تحكيلي اللي حصل بالتفاصيل، لأني مفهمتش أي حاجة منك غير إن حازم وجوري مش موجودين!"
اقتربت ملك من الأريكة لتقبع فوقها، وهي تفرك أناملها بتوتر وتزيل خصلة شاردة من خصلاتها خلف أذنيها، لتهتف بتلعثم:
"بـ بص حضرتك....."
سردت له كل ما حدث بالتفصيل، ومع كل مرة ملامحه تتبين القلق والشفقة والصدمة في آن واحد، وقلبه ينتفض كلما تحدثت، فهو يعلم بأنه في وقت وموقف لا يستدعي الإعجاب حالياً، أو حتى خفقان قلبه، ولكن لا باليد حيلة، فعفويتها في الحديث، خصلاتها التي تتساقط فوق عينيها فتمتعض ملامحها بضيق طفولي وهي تزيلها خلف أذنيها، شفتيها الصغيرتان اللتان تعضهما بتوتر كلما تحدثت، عينيها الممتلئة بالدموع والشفقة على تلك البريئة، حقاً، استدعى قلبه ليخفق بعنف، وكأنه لأول مرة يرى فتاة، أو يتحدث إلى فتاة، وكأنها الفتاة الوحيدة في العالم، رغم كونه تعرف على فتيات بعدد شعر رأسه، ولكن هل للقلب سلطان!
فاق من شروده على صوتها وهي تنادي بصوت عالٍ:
"يا أستاذ، حضرتك معايا؟"
ليل وهو يحمحم بخشونة:
"أيوه، أيوه معاكي."
ملك:
"طب وهنعمل إيه؟!"
ليل بجدية:
"متقلقيش، أنا هتصرف، أنا هنزل أدور عليهم."
ملك وهي تنهض:
"أوكي، يالا."
ليل بتعجب:
"يالا إيه؟"
ملك:
"يالا، هاجي معاك."
ليل وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
"تيجي معايا فين إن شاء الله؟ عيل صغير أنا؟"
ملك وهي تضع يديها في وسطها بغيظ:
"ومين قال إنك صغير؟ ده أنا اللي صغيرة!"
ليل وهو يرفع حاجبيه ببرود:
"والله؟"
ملك بغيظ:
"بقولك إيه، مش وقته البرود ده، في مصيبة وفي ناس غايبة من امبارح، وأنت واقف تتخانق، أقولك حاجة؟ أنا هطلع أدور عليهم لوحدي، اتفضل أنت روح كمل نومك!"
"عندك!"
انتفض قلبها لتتوقف مرة واحدة قبل أن تخطو إلى الخارج، ليصبح ظهرها مقابل جسده، شعرت بخطواته التي تقترب منها، وكلما اقترب ترتجف ويرتجف ذاك الصغير الذي يضاهي قبضة الإصبع بين ضلوعها.
أصبح ليل خلفها مباشرة، لتستشعر أنفاسه الحادة وهو يهتف بجانب أذنيها:
"عارفة لو كان أسلوبك ده في وقت تاني، أنا كنت همحيكي من وش الدنيا بجد!"
لوهلة ارتعد جسدها وارتعشت شفتيها وأذنيها تلتقط نبرة صوته الغليظة، ولكن هي بروحها أنثى، أنثى وتأبى أن تهدر كرامتها، لتلتف إليه وهي تهتف بشجاعة مزيفة:
"وحضرتك هتعمل إيه يعني يا عم البغل أنت!"
ليل وهو يرفع إحدى حاجبيه:
"بغل؟"
ملك بعصبية:
"آه، بغل."
ليل وهو يجز على أسنانه بعنف ليهتف بغيظ:
"طب يالا."
ملك بتعجب:
"يالا إيه؟"
ليل بحدة:
"يالا ندور عليهم."
ملك بغيظ وهي تفتح باب القصر:
"طيب، متزوقش."
خرج خلفها ليتجه إلى سيارته، بينما اتجهت ملك إلى إحدى الدرجات التي تتبين ملكها.
ليل بتعجب:
"انتي رايحة فين؟"
ملك وهي تصعد خلفها بغيظ:
"إيه، بركب العجلة بتاعتي."
ليل وهو يمسح على وجهه بعصبية:
"سيبي الزفت دي وتعالي اركبي معايا الزفت العربية."
ملك بعصبية:
"زفت على دماغك."
ليل بغضب وحدة:
"يـابنتي، همد إيدي عليكي."
ملك بغيظ وهي تترك دراجتها تسقط أرضاً، لتتجه إليه وهي تهتف بصراخ أمام وجهه:
"اضرب في إيدك يابن آدم، يا راس بخاخة أنت!"
ليل وهو يجذبها من ذراعيها بقوة:
"انتي قد اللي قولتيه ده؟"
ملك وهي تتطلع إلى حدقتيه بقوة:
"آه، قده."
ليل وهو يهتف من بين أسنانه:
"طب اركبي العربية، وهحاسبك على اللي قولتيه ده على فكرة."
كادت أن تعانده، لكنه دفعها بعنف حتى اصطدمت رأسها، لتتطلع إليه شرزاً، ليلتف هو إلى المقود وينطلق بسيارته في محاولة للبحث عن حازم وجوري.
"آه، حازم، أنا فين؟ آه!"
هتفت بها جوري وهي تنهض وتضع يديها فوق رأسها بألم، لتنهض بثقل وهي تجوب الغرفة بعينيها، فلم تجد شيئاً، سوى أنها بغرفة صغيرة أساسها بسيط، تتكون من فراش تقبع فوقه، وسجادة صغيرة باللون الأزرق، وخزانة صغيرة.
وضعت قدميها أرضاً، وكادت أن تسير، لتصرخ بألم وهي تهوي مرة أخرى فوق الفراش، حيث كانت قدماها متجبسة.
انتفض قلبها برعب وهي تتطلع إلى باب الغرفة الذي يفتح ببطء.
جوري بلهفة وقلق ودموع:
"حازم؟"
اقترب منها وهو يبتسم بهدوء ويهتف بتعب:
"آهدي، آهدى، متخافيش."
جوري وهي تتطلع إلى قدميها وتهتف بجهل تام:
"هو في إيه اللي حصل؟ وأنا مال رجلي؟"
حازم وهو يقبع بجانبها ويهتف بجهل:
"مش عارف، مين اللي خطفنا؟ صحيت لقيت نفسي هنا، وناس جنبي، وإنتي نايمة بتتوجعي، ورجلك مكسورة، وأنا متعور في رأسي..."
جوري وهي تتذكر ما حدث:
"أيوه، إحنا اتخطفنا، وآخر حاجة فاكراها إنهم أخدونا في عربية لونها أسود، ومش فاكرة أي حاجة تانية."
حازم:
"الناس اللي إحنا في بيتهم، قالولي إن العربية اتقلبت، ومات كل اللي فيها ماعدا إحنا."
جوري:
"إحنا فين ياحازم؟"
حازم:
"على حدود ليبيا."
جوري وهي تنتفض لتنهض متناسية قدميها، لتصرخ بوجع حتى كادت أن تسقط، لتكن يديه الأسرع، حيث وضع يديه حول خصرها بلهفة وقلق، ليصطدم بصدره، واضعة يديها على عضلات صدره، لتسير قشعريرة في جسدها، وهي تتطلع إلى حدقتيه البنيتين، وكأن هناك فنجان قهوة سُكب بهما.
بينما قرع قلب ذاك المسكين كالطبول، وهو يتوه في غابات عينيها الزيتونيتين، ويديه تحاوط خصرها بقوة وتملك.
تناسى كلاهما ما حدث، ولما هما في ذاك المكان، تناسيا العالم من حولهما، وكأنهما في مكان منعزل عن الجميع، بل عن العالم أجمع.
جوري وهي تهتف بتوهان:
"تعرف إن عينك حلوة أوي، وإنت حلو أوي."
حازم وهو يتطلع داخل حدقتيها بهيمان:
"تعرفي إن اللي يبص في عينك، يتوه في جمالها."
جوري:
"حازم."
حازم وهو يهمهم:
"عيون حازم."
جوري وهي تعتدل في وقفتها متناسية ألم قدميها، لتحاوط عنقه وهي تهتف بحرارة أمام حدقتيه:
"أنا بحبك أوي."
حازم بصدمة:
"أوووف، أنا تعبت من اللف، مفيش أثر ليهم، هنعمل إيه؟!"
ياربي ياتري هما دلوقتي فين مخطوفين!
اه اكيد اتخطفوا ويانهار ملوش ألوان.
الخاطفين هيسرقوا أعضائهم.
أو ممكن يشغلوا جوري رقاصة ويقتلوا حازم.
يالهوي ياحبيبي ياحااازم!
كان ذاك حديث ملك مع نفسها وهي تقبع في السيارة. ليل قد توقف في مكان مهجور وهو يتطلع إليها ويضع كف يديه أسفل ذقنه بسخرية من تلك الطفلة والتي سميت في بطاقة الهوية بـ "أنثى" ومن المفترض عاقلة بالنسبة للمجتمع.
ليل وهو يصفق بسخرية: كااات هايل يافنانة. اللي بعده.
ملك وهي مازالت تندب حظهما: ياعيني عليكي ياجوري ياختي، هيشغلوكي رقاصة وتتبهدلي. ولا حازم أخويا وصاحبي هيتقتل. ولاد الكلاب هيقتلوه. ياختااااي ياختااااي.
بسسسس كفاااايه!
صرخ بها ليل وهو يضع يديه ثوب أذنيه ويهتف بصداع: كفايه اسكتي صدعتيني!
ملك بضيق طفولي: ما تتعصبش عليا. يعني عايزني أعمل إيه؟ أنا خايفة عليهم طيب.
ليل بعصبية: اسكتي عشان أتنيل أفكر.
ملك بعصبية أيضاً: أتنيل فكر مع نفسك. أنا ماشية.
وكادت أن تترجل ليقبض على معصمها بعنف ويغلق باب السيارة بزر الإغلاق.
ملك وهي تحاول أن تحرر معصمها من قبضته الحديدية: ااه ايدي. أوعى.
ليل وهو يجز على أسنانه بعنف: بصي أنا مستحمل غباءك من ساعة ما شوفتك ولسانك اللي عايز قطعه وعنادك عشان إحنا في مصيبة. لكن وقسما بالله أي حركة تانية منك هتزعلي مني. سامعه؟
ملك بعناد: لا.
بترت جملتها وهو يصرخ بغضب: ساااامعه.
ملك بخوف: سامعه سامعه.
ترك معصمها بغضب وهو يقود سيارته مرة أخرى باحثاً عنهما.
***
سالم احكيلي بالتفصيل إيه اللي حصل؟
هتف بها مروان بحذر وهو يقبع أمام سالم والذي يبدو على وجهه الإرهاق والتعب.
سالم: كنت واقف في البلكونة لقيت تاليا نازلة وبتلف حوالين نفسها ومرعوبة. مفكرتش ونزلت وراها أشوف رايحة فين. لقيتها بتركب عربية سوداء مش قادر أفتكر أرقامها. ركبت عربيتي ورحت وراها. عربيتي عطلت في الطريق. نزلت أحاول أصلحها. وأنا بصلحها سمعت صوتها وهي بتصرخ وبتنادي باسمي. فضلت أجري زي المجنون لحد ما لقيتها على الأرض وغرقانة في دمها. شيلتها وأنا مش مستوعب أي حاجة. وديتها المستشفى. الدكتور خرج قالي مين سالم؟ قولتله أنا. اتهمني بإنّي اعتدت عليها لأنها طول العملية بتنادي باسمي. صدقني يامروان مش أنا اللي عملت كدا. والله العظيم مش أنا.
مروان وهو يمسح وجهه بغضب: عارف عارف ياسالم.
سالم: ارجوك خرجني من هنا.
اهتز هاتف مروان معلناً عن اتصال ليلتقطه وهو يجيب بلهفة.
الو مرام في حاجة؟
مرام بدموع وفرحة: مروان تاليا فاقت وطلعت سليمة محدش قربلها.
مروان وهو ينتفض بصدمة: إيه إزاي؟ والدكتور قايل إن هي مغتصبه!!
مرام: الدكتور في السجن دلوقتي لأنه أخد رشوة عشان يكذب الكذبة الحقيرة دي ويلفق سالم قضية.
مروان بفرحة: طب أنا جاي دلوقتي حالا. سلام.
أغلق الهاتف ليتجه إليه سالم وهو يهتف بلهفة: في إيه؟ تاليا كويسة طمني.
مروان بفرحة: بكرة الصبح وهتنور قصر السلطان ياخويا.
رواية قصر السلطان الفصل العشرون 20 - بقلم إيمان شلبي
اللي يرحل سيبه يرحل
هو أصلاً مش بتاعك
لو صحيح حبك لا يمكن
يقبل إنه يشوف وداعك
عشت عمرك شخص صادق
لما توعد كنت توفي
كان جزاتك في النهاية
حزن خلى القلب مطفي
حازم وقدميه لم تعد تستطيع أن تحمله أكثر من ذاك ليهوي على الفراش متناسياً تماماً بأنها بين ذراعيه لتسقط فوقه وخصلاتها تتهاوى على وجنتيها ووجنتيه وقد تأوهت بألم من قدميها المُجبسة.
ساد الصمت بينهما وهو يطبق على خصرها بقوة ووجهها أمام وجهه، أنفاسها الساخنة تلفح وجنتيه، صدره يهبط ويصعد بعنف، بينما عينيه تكاد أن تأكلها، يتشرب ملامحها لأول مرة منذ أن رآها، عينيها الخضراء والتي وكأنها غابات استوائية، تلك الشفاه الوردية الصغيرة والتي تعضها بخجل، أنفها الصغير، رموشها الكثيفة، وجنتيها والتي تحولت إلى اللون الأحمر القاتم!
ظل يتأملها لفترة وهو مغيب تماماً عن الوعي، بينما جوري كادت أن تموت خجلاً وهي تعض على شفتيها بقوة حتى كادت تُدميها.
فاقت من شرودها على صوت طرقات الباب لتهتف بصوت خافت:
"حازم الباب."
لم ينتبه لها وإنما كانت عينيه مثبتة على شفتيها فقط ووجنتيها الحمروتين. قربها منه أكثر وهو يقرب وجهه من وجهها كالمغيب وفي خاطره يريد أن يتذوق شفتيها، كاد أن يقبلها لتهدر هي بصوت أعلى:
"حااازم."
وأخيراً انتبه حازم لصوت الطرقات لينهض ويجعلها تنهض ببطء من فوقه. ليسندها حازم برقة ويجعلها تقبع فوق الفراش وهو يغمز لها بعينيه بوقاحة جعلتها تشهق بعنف:
"راجع لك ها!"
جوري وهي تهتف بخفوت:
"سافل."
بينما حازم اتجه إلى باب الغرفة ليفتحه ويجد أمامه فتاة تبتسم باتساع وتهتف بغنج أنوثي:
"حمد الله على السلامة يا أستاذ."
حازم وهو يبتسم بحسن نية:
"الله يسلمك يا لمار شكراً بجد تعبناكي معانا انتي وباباكي."
لمار وهي تبتسم بهيام:
"تعبك راحة، بابا بيقولك يالا حضروا نفسكم عشان ترجعوا مصر."
حازم بفرحة:
"بجد، طب تمام خمس دقايق وهنخرج."
لمار وهي تلوك علكتها بغنج:
"تمام."
بينما في الداخل كان هناك دخان يصعد من رأسها وهي تلتف بنصف جسدها وتتطلع إلى تلك الفتاة التي لم تتبين ملامحها بعد ولكن تبدو من صوتها وغنجها الأنثوي أنها تلفت نظر ذاك الأحمق والذي يقف ويتساير معها بابتسامته الواسعة والتي تصهر قلبها كالحديد، ما بال تلك الحمقاء!
أغلق الباب وهو يلتف بجسده ويهتف بلهفة:
"يالا يا جوري عشان هنمشي."
جوري بغضب:
"مين الملزقة دي يا حازم؟"
حازم وهو يرفع حاجبه الأيسر بمكر:
"وانتي عايزة تعرفي ليه يا جوري؟"
جوري وهي تهتف بغيظ:
"رد عليا يا حازم مين الملزقة دي وإحنا رايحين فين وإيه اللي جابنا حدود ليبيا؟"
وقف يتطلع إليها لبرهة ومن ثم انفجر ضاحكاً على تعبيراتها والتي امتعضت وهي تتساءل عن تلك الفتاة وأنفها والذي احمر ووجنتيها والتي لم تتوقف عن الاحمرار حتى في غضبها!
ليقترب منها ببطء وخبث وقد توقف عن الضحك وهو يقرر اللعب بأعصابها قليلاً ليتمكن من رؤية الفراولة في وجنتيها. وصل أمامها وما زالت هي تتطلع إليه بشرز، ليميل بنصف جسده وهو يهتف بجانب أذنيها بمكر:
"هحكيلك كل حاجة وهنكمل كلامنا كله لما نرجع البيت بس دلوقتي هنمشي عشان ما فيش وقت ولا إيه؟"
جوري وقد أثارت القشعريرة في جسدها لتهتف بتوتر:
"ماشي."
شهقت بعنف عندما حملها لتتمسك في رقبته وهي تهتف بخوف:
"حازم إنت بتعمل إيه نزلني."
حازم وهو يسير بها خارج الغرفة ويهتف بجمود:
"هش اسكتي."
جوري بأعتراض:
"بس."
قاطعها حازم وهو ينظر إليها بحدة ونظرة ارتجفت لها قلبها لتبتلع ريقها وتستسلم له وهي تضع رأسها على عضلات صدره الصلب بينما يديها تحاوط رقبته بخجل.
خرج حازم وهو يحملها بين ذراعيه ليجد أمامه رجل أشيب الرأس تتضح على ملامحه الطيبة، يبتسم بهدوء.
حازم بأمتنان:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي يا أبو لمار بجد."
أبو لمار:
"متقولش كده يا حازم احمد ربنا إني كنت هناك والعربية بتتقلب ولحقت أنقذك إنت ومراتك."
جوري بصدمة:
"مراته مين؟"
حازم وهو يبتسم بأحراج:
"إيه يا حبيبتي إنتي الخبطة أثرت على دماغك ولا إيه؟"
جوري بغضب:
"إنت اتجوزت واحدة ومخبيها يا حازم؟"
حازم ببلاهة:
"اتخطفت واحدة ومخبيها فين يا متخلفة، إنتي اللي مراتي!"
جوري:
"هه."
حازم بأحراج:
"معلش يا عم طارق مراتي تعبانة شوية."
جوري بخجل:
"شكراً لحضرتك على اللي عملته، بس إحنا هنا ليه؟"
حازم بسرعة وحدة:
"خلاص يا جوري قولتلك هعرفك لما نوصل الأول مصر."
جوري بضيق:
"طيب."
خرجت تلك لمار من غرفتها وهي تسير بمياعة وتهتف بهيام متجاهلة تلك التي بين ذراعيه:
"نورتنا يا حازم باشا."
كاد أن يرد لتهتف جوري بابتسامة صفراء:
"ده نور اللمبة."
لمار بأستغراب:
"نعم؟"
حازم بأحراج:
"قصدها تقولك شكراً يا لمار، يالا يا عم طارق عايزين نمشي زمان أهلنا قالبين الدنيا علينا وإحنا مش معانا موبايلات ولا حافظين أرقام نكلمهم حتى!"
طارق:
"يالا يا ابني اتفضلوا."
بينما تطلعت جوري إلى لمار بشرز وهي تُخرج لها لسانها بغيظ طفولي. تطلعت إليها لمار بغيظ ومن ثم التفت تذهب إلى غرفتها مرة أخرى وتغلق الباب خلفها بعنف.
حازم وهو يسير بها ويهتف بجانب أذنيها بجدية:
"على فكرة مينفعش اللي إنتي عملتيه ده."
جوري بتوتر من مجرد اقترابه منها بذلك الشكل المهلك:
"عـ عملت إيه؟"
حازم وهو يرفع حاجبيه بمكر:
"مش عارفة عملتي إيه؟"
جوري ببراءة:
"لأ."
حازم بغيظ:
"بتطلعي لسانك ليه للبت؟"
جوري بغضب:
"عشان هي ملزقة وبتتمايع عليك."
حازم وهو يبتسم بخبث:
"وديه أسميها غيرة بقى؟"
جوري بتوتر:
"هه أنا..."
حازم بمكر:
"إنتي إيه يا جوري؟"
كادت أن ترد ليقاطعها صوت طارق وهو يهتف بجدية:
"دي الطيارة اللي هتوصلك مصر يا حازم باشا توصل بالسلامة."
حازم وهو يهتف بأمتنان:
"شكراً جداً."
طارق:
"مع السلامة."
صعد حازم وهو مازال يحمل جوري المرتجفة رعباً فلم تنتبه أنها كانت تغرز أظافرها في رقبته وتتمسك بها بقوة ورعب فهي لأول مرة تركب طائرة.
حازم وكاد أن يختنق ليهتف بأختناق:
"جوري رقبتي. كح كح."
جوري وهي تخف يديها وتهتف بدموع ولهفة وهي تضع يديها فوق رقبته والتي خُدشت خدش بسيط:
"آسفة آسفة إنت كويس والله أنا آسفة بس أنا بخاف من الطيارة و..."
لم تستكمل جملتها حيث أطبق هو على شفتيها يقبلها بعمق وهو مغيب عن الوعي فقد أحيت تلك الفتاة مشاعر بداخله قد دفنها منذ زمن بعيد، حركاتها جنانها عفويتها البريئة جعلت قلبه ينبض بعنف بين ضلوعه وكأنه قد توقف ليستعيد نبضه على يديها، يديها فقط، أقسم بداخله أن يردها وتكن زوجته وأن كان بإرادتها أو رغماً عنها فهي ملكه، ملك "حازم السلطان" والذي إذا وعد أوفى بوعوده ولو كانت كل الظروف ضده!
أحس بدموعها ليبتعد عنها وهو يتنفس لتدفن هي رأسها في صدره بخجل ودموع فكأنها تحتمي من نظراته إليها به.
حازم وهو يبعد رأسها ويهتف بحزن فقد ظن بأنها لا تريد اقترابه رغم كونها من اعترفت أنها تحبه!
حازم بجمود:
"جوري بصيلي."
أحس بها تهز رأسها يمين ويسار وهي ما زالت تدفن رأسها في صدره.
حازم بحدة:
"جوري بقولك بصيلي."
رفعت رأسها بخجل ووجنتيها تكاد أن تتحول إلى بركة من الدماء ودموعها تنهمر ببطء. بينما قلبها تكاد ضرباته أن تصل إلى مسامعه تخبره كم هي تحبه وكم هي سعيدة بتلك اللحظات ولكن كعادتها عندما تخجل أو تحزن أو تفرح فدموعها تنهمر كالشلال.
حازم وهو يتجه بها إلى إحدى المقاعد ويجلسها ببطء ليهتف وهو يميل بجسده ويربط لها حزام الأمان.
حازم بجمود:
"أنا آسف اتخيلتك هي."
جوري وقد هتفت بخفوت:
"هي؟"
حازم وهو يرمقها بنظرات كلها وعيد وغضب من بكاءها الغير مبرر بالنسبة له ليهتف بقسوة:
"آه آسف افتكرتك حبيبتي."
قال جملته وهو يبتعد عنها ويقبع في الكرسي بجانبها ويربط حزام الأمان ليستند بظهره على الكرسي وهو يغمض عينيه، فلم يعيرها أي انتباه. رمقته جوري بصدمة قد تحولت إلى بكاء بل نحيب استمع إليه ولكن ظل هكذا كالحجر، فمهما كان فهو لم ولن يفرض نفسه على فتاة والفتيات ترتمي تحت قدميه.
هدأت بعد فترة لتمسح دموعها وهي تهتف بداخلها بوعيد:
"أنا بقى هعرفك مين هي يا جوري يا حازم."
قالت هكذا ومن ثم أسندت ظهرها على الكرسي خلفها وهي تغمض عينيها بألم، وقد فُتت قلبها إلى قطع صغيرة وهُدرت كرامتها بشكل مهين ولكنها بروح الأنثى أقسمت بداخلها أن تكسر غروره ذاك الحازم والذي يتلاعب بمشاعرها على الغالب، فقد حان الوقت لتعرف حازم السلطان وتصدق بأن كيدهن عظيم!
في الساعة الخامسة صباحاً وخاصة في قصر السلطان.
كان الجميع يقبع فوق الأريكة ومن بينهم تاليا والتي كانت تتطلع إلى الجميع بذعر وخاصة سالم والذي يرمقها بغضب ونظرات متوعدة وقد كانت عروقه بارزة إلى أبعد حد، هناك براكين بداخله على وشك الانفجار، يقبض على كفه حتى ابيضت مفاصله، خافت بل ارتعبت وهي متوقعة ردة فعله تلك المرة فهي بالتقريب ستكون من ضحايا اليوم على يده.
جميلة ببكاء:
"يابنتي قولي أي حاجة ساكتة ليه؟"
بينما تاليا لم تقو حتى على الحديث فماذا تخبرهم؟ تخبرهم بأنها خائنة، خانت عائلتها وسرقت ملف خطير من مكتب خالها رحمه الله!! ماذا ستكون رده فعلهم عندما يعلمون بأنها سارقة محتالة، جبانة تسرق لمجرد خوفها على نفسها وعائلتها، هي في داخلها كانت تريد خيراً، كانت تريد أن يبتعد الشر والأذى عن الجميع ولكن من سيصدق حديثها ذاك فقد انقلب السحر على الساحر!
وهنا لم يحتمل سالم صمت أكثر من ذاك لينهض وهو يهتف بصراخ هز أرجاء القصر جعل الجميع يرتجف رعباً والخدم يستيقظون من غفوتهم.
سالم بصراخ:
"إنتي هتفضلي ساكتة كده كتير، انطقي، انطقي أقسم بالله هقتلك."
ارتجفت تاليا بالمعنى الحرفي بينما دموعها تنهمر كالشلال وهي تندفع إلى أحضان والدتها تحتضنها بخوف. أثارَت هذه الحركة الغضب بداخله ليتجه إليها وهو يجذبها بعنف من أحضانها لتقف على أطراف أصابعها نظراً لقصر قامتها أمام طوله الفارع ليهدر بصوت أرعبها وهي ترى الجحيم قد احتضن عينيه:
"إنتي فاكرة يعني لما تتحمي في أمي أنا مش هوصلك، انطقي كنتي في عربية مين احكي!"
تاليا بخوف ودموع:
"حـ حاضر هحكي."
سردت لهم كل ما حدث بالتفصيل عندما تم اختطافها إلى ما حدث اليوم، كانت تتطلع إلى سالم بين الحين والآخر لتجده كما كان بل أسوأ فقد اسودت عينيه كالليل وكشر عن أنيابه وكأنه وحش كاسر سيدمر القصر بأكمله بل سيدمر الكرة الأرضية بمن فيها.
تاليا وقد خرج قلبها من موضعه ليقع بين قدميها فهي لأول مرة ترى سالم هكذا فغضبه منذ رؤيتها وأفعاله صراخه الدائم تحكماته كانت نقطة في بحر مما هو عليه الآن فقد أقسمت تاليا بأنها اليوم ستشهد جريمة قتل على يده.
أنهت حديثها وهي تنتحب وقد احمر ذراعيها والذي كان يقبض عليهما ومع كل كلمة كانت تنطق بها كان يضغط بعنف ولم ولن يشعر بدموعها ولن يشعر بأظافره والتي كادت أن تخترق ذراعيها لتدميها.
تاليا وهي تئن بألم:
"آه آه إيدي يا سالم سيبها حرام عليك."
والغريبة أنه لم يتركها وإنما رمقها بغضب وهو يهدر بهدوء ما قبل العاصفة:
"بتستغفلينا يا تاليا؟"
كادت أن ترد لتشهق بعنف وهو يصفعها بقوة سقطت على إثرها أرضاً ليشهق الجميع بصدمة بينما سالم هدر بغضب وأنفاس متسارعة:
"بقي حتة عيلة زيك تستغفل رجالة بشنبات، حتة عيلة ولا تسوى تشقلب القصر كده! لا والف لا من النهارده، لا من اللحظة دي إنتي هتشوفي أسود أيام حياتك، عارفة حياتك اللي كانت مع ممدوح، نقطة في بحر من اللي هتشوفيه وإنتي هنا في القصر، وبكرة هنروح المأذون أردك ومش عايز أسمع اعتراض من حد، لأني هردها برضاكم أو حتى غصب عنكم، وهربيها وهعرفها إن الله حق، وهعرفها إزاي تستغفلنا."
"سااااااااالم خلاااااص."
صدر بها مروان بصراخ هز أرجاء المنزل، ليصمت سالم وهو يتطلع إلى أخيه بغيظ ويرمقها تلك الطفلة والتي سقطت أرضاً أثر صفعته.
مروان بغضب:
"ملقتوش حازم وجوري ياليل!"
هز ليل رأسه بقله حيلة وهو يتطلع إلى مروان ومن ثم جميلة والتي انفجرت في بكاء مرير فقد هلكت، وهلك قلبها من الصدمات والأحزان.
مروان بقلق:
"هيكونوا راحوا فين يارب بس استغفر الله العظيم وأتوب إليه، اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي بخيراً منها."
ثواني وقد قرع جرس القصر ليتجه إليه مروان بلهفة ليفتحه ويجد أمامه حازم يقف بشموخ وهو يحمل جوري والتي تطلعت إليه بخجل.
مروان بلهفة:
"حازم إنت كنت فين و... إيه ده مالها جوري؟"
حازم بتعب:
"طب دخلني الأول."
دلف حازم وهو يحمل جوري لتنتفض مرام وجميلة أيضاً ليهرولا إليها وتهتف جميلة بخوف:
"جوري إيه اللي حصلك؟"
كادت جوري أن ترد ليهتف حازم بأدعاء:
"متقلقيش يا عمتو جوري وإحنا ماشيين في عربية خبطتها وجرت. والفون بتاعي وبتاعها فاصل."
تطلعت إليه جوري بصدمة وبلاهة فلما لم يخبرهم بالحقيقة، لما لم يخبرهم بأنهم تم اختطافهم وكانا على الحدود الليبية وهي إلى الآن لا تعلم لماذا!
جميلة وهي تزفر براحة:
"الحمد لله إنتي كويسة يا بنتي."
جوري وهي تهز رأسها بشرود:
"آه."
حازم بجمود:
"أطلعك أوضتك."
مروان:
"لأ يا حازم استنى."
حازم بتعجب:
"نعم، إيه في حاجة ليه الكل متجمع كده إنتوا كويسين؟"
مروان بحزم:
"الكل يجهز نفسه إحنا هنمشي ونروح إسكندرية بكرة الصبح في بيت العيلة."
مرام بتعجب:
"بيت العيلة؟"
مروان:
"ده بيت جدو أبو ماما الله يرحمه، وإحنا كلنا هنروح ونعيش هناك عشان إحنا حياتنا في خطر دلوقتي."
حازم بقلق:
"في خطر ليه يا مروان في إيه؟"
مروان بجمود:
"هبقى أحكيلك، يالا الكل يطلع يحضر الشنط."
ملك بخجل:
"طيب أنا بقى هحضر شنطتي وأشوف لوكنده في أي مكان لحد ما بابا وماما يرجعوا بالسلامة."
ليل بسرعة:
"لوكنده إزاي يعني لوحدك؟"
ملك بتعجب:
"آه لوحدي وإيه يعني!"
مروان بحزم:
"لأ إنتي مش هتشوفي لوكنده إنتي هتروحي تعيشي مع ليل ابن عمي لحد ما أهلك يرجعوا. متقلقيش ليل أضمنه برقبتي وإنتي عارفة إني بحبك زي أختي وإني مستحيل أسيبك تروحي مكان مش واثق فيه."
ملك وهي تهز رأسها بخجل:
"آه، بس لأ أنا مش حابة أبقى تقيلة على حد أنا هشوف مكان."
ليل بحزم:
"قومي حضري شنطتك ويالا."
ملك ببلاهة:
"هه."
ليل بحدة:
"يالا."
ملك بخوف:
"ط طيب."
مرام وهي ترمقها بتعجب فكيف ل مروان أن يتركها هكذا في بيت رجل غريب، دقيقة دقيقة! قال لها إنتي مثل شقيقتي، كيف!
ملك وهي تقترب من مرام وتهتف بحزن:
"أنا ملك كنت جارتهم وبابا وماما سافروا وإحنا فضلنا في الكويت وأنا بحبهم زي أخواتي وأكتر، أنا آسفة يا مروان بس كنت لازم أقولها، مروان بيحبك على فكرة كان بيقول كده عشان يغيظك ويخليكي تغيري، سلام وأتمنى متزعليش مني يا مرات أخويا."
احمرت وجنتيها خجلاً من ذاك الاعتراف والذي جعل الفراشات تدغدغ معدتها بخجل، بينما دقاتها تكاد تقسم بأن الجميع سيسمع ضرباته، لتتطلع إليه وتجده ينظر أمامه بشيء من الجمود والحزن، لتهز رأسها بقله حيلة فحقه، فاليوم كان أسوأ يوم في حياة الجميع، فكيف له أن يبتسم أو حتى ينتبه إليها وهو يحمل مسؤولية الجميع فوق رأسه.
فاقت من شرودها على صوت مروان يهتف بحزم:
"يالا الكل يطلع على أوضته."
صعد الجميع إلى غرفهم ومن بينهم تاليا والتي تحاملت على نفسها وحاولت السير بتعب فالجميع ذهب وتركها كالمنبوذة بينهم، لتنهمر دموعها بقوة وهي تندب حظها وفعلتها الحمقاء والتي كانت بداية هلاكها.
في الصباح وفي مكان آخر لأول مرة نذهب إليه في مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط، تلك المدينة الخاطفة للأنفاس، تلك المدينة والتي يعشقها الجميع فمن لا يعشقها وهي ببحارها وسكانها تسحرك.
وقفت تلك قصيرة القامة ذات التاسعة عشر من عمرها تستند بذراعيها على سور شرفتها تهتف بغضب لتلك الفتاتان واللتان يجلسان أمامها بملل فهما قد ملّا هذا الحديث وتلك المشاغبة.
الفتاة:
"إنتوا أخوكم ده بارد ومستفز ومتحكم وأنا مش عبده عنده."
بترت جملتها عندما استكملا هما بدلاً عنها فقد حفظا حديثها صم:
"وأنا هروح وأقوله ملهوش دعوة بيا ولا بلبسي ولا ليه حكم عليا عشان أنا مبقتش صغيرة أنا داخلة أولى جامعة."
الفتاة وهي تتطلع إليهم بضيق طفولي:
"بتتريقوا عليا يا غيداء إنتي وكنزي؟"
غيداء ابنة عنها وهي تهتف بضحك:
"يابنتي اتهدي بقى إحنا خلاص والله حفظنا الكلام ده صم وتيجي تقفي قدامه تبقي شبه البطة البلدي."
كنزي بضحك أيضاً:
"هههههه آخرها امبارح راحتله وأول ما شافتني بيبصلي عملت نفسها بتدور على الحلق بتاعها."
كارمن وهي تذم شفتيها للأمام بضيق ماهو اللي بيخوف أصلاً.
غيداء وهي تغمز لها بطرف عينيها:
"يابت بقى أبيه "رحيم" بيخوف؟"
كارمن بنفاذ صبر:
"أنا نازلة تحت."
كنزي بمرح:
"يالا كلنا ده على تحت نستني العيلة."
كارمن باستغراب:
"عيلة مين؟"
غيداء:
"عيلة السلطان."
كارمن بفرحة:
"بجد بجد مروان وسالم وحازم هييييه أنا فرحانة أوي."
وياترى بقى إيه سر فرحتك يا ركمن هانم؟!!