عند شمس مازلت شروق تبكي في حضن شمس وهي على الأرض. شمس بحزن: شروق، كفاية، كفاية. محدش يستاهل تعملي في نفسك كده. كفاية يا حبيبتي. أجابت بصوت متقطع بسبب البكاء: كفاية إزاي يا شمس؟ كفاية إزاي؟ أنا أمي سبتني عشان راجل تاني. أمي طلعت ست خاينة. أمي اللي طول عمري فاكرة إنها ست عظيمة، طلعت خاينة يا شمس. أنتِ متخيلة؟ إخواتي كانوا عارفين. حسين، طوّط على الأرض وقالها: بلاش عشان خاطر شروق. حسن
شالني وأنا ببكي وقالها: شوفي شروق بتقولك عايزكي، بتقولك خليكي يا ماما. نظرت له بعيون باكية جداً وكملت بشهقات عالية: عارف قالت إيه؟ قالت: يا رب أنت وحسين وشروق تموتوا وارتاح منكم. عارف قالت إيه تاني؟ قالت: أنا بكرهكم وبكره أبوكم وجدكم. وضع قبلة على عيونه وقال بحزن: دموعك نار في قلبي. مازلت شروق تنظر له وقالت بدموع: أنا سألت إخواتي، أبويا اتأكد إني بنته. نظر شمس لها بصدمة وسأل: ليه السؤال ده يا حبيبتي؟
شروق بدموع: مش يمكن أكون بنت الراجل اللي كانت بتحبه؟ بس قالوا إن جدي أصر على أبويا يعمل تحليل عشان يقطع الشك. تفتكر يكونوا بيضحكوا عليا وأنا بنت حرا.. وضع شمس يده على فمها يمنعها من تكملة الكلمة، ونزلت دموعه حزناً عليها وقال: بس بلاش الكلمة دي. انتي شروق الألفي. اسكتي. قالت بدموع: بس أنا متأكدة إني بنت الست دي. عارف ليه؟ سأل بحزن: ليه؟
أجابت بدموع وصوت عالي: عشان أنا زيها. أنا كمان خاينة. أنا عشان أنتقم من جاسر اتجوزت منك. أنا كمان خاينة. حضنها بقوة وقال بصوت عالي: اسكتي، اسكتي. إيه الكلام ده؟ انتي مش خاينة. اسكتي يا حبيبتي. انتي شروق. أخرجها من حضنه ونظر في عيونها الباكية، وضع قبلة ما بين عيونها وقال بحب: انتي شروق الشمس. فاهمة. هزت رأسها بنعم ورمت نفسها بين أحضانه مرة أخرى. قالت بدموع: عارف يا شمس؟
وأنا عند إخواتي، كان نفسي تكون جنبي وأكون في حضنك الدافئ. أنا بحس براحة وأنا في حضنك. وأنا بكلم معاك. وخرجت من حضنه مرة أخرى. ونظرت في عيونه وقالت بندم: سامحني. أنت الشمس اللي منور حياتي بوجودك. سامحني. قال بحب: سامحتك يا شروق الشمس. وأكمل بابتسامة: بس ممكن نقوم من على الأرض نقعد على السرير. قام ومسك يدها وذهبوا إلى السرير. *** عند يونس مازال يقف في الشرفة ينظر إلى الشاب وهو يرقص ويلعب ويمزج مع أمه وأبيه.
نظرت السيدة إلى الأعلى وأشارت له أن ينزل. استغرب يونس وأشار إلى نفسه: أنا؟ هزت السيدة رأسها بنعم. نزل يونس ويحاول مسح دموعه. يونس بصوت حزين: نعم. من غير حديث، جذبت السيدة يونس وحضنته تحت استغراب يونس وابنها وزوج السيدة. وكأن يونس لم تكتفِ عيونه من الدموع بعد، بل انهار من البكاء في حضن السيدة مثل الطفل الصغير. السيدة بحنية: يا حبيبي يا ابني، أنت قلبك مليان هم. يكفي الكون.
يونس بدموع: تعبان يا أمي، تعبان أوي. الدنيا ظلمني أوي. كل ما أحب حد يبعد عني. أمي وأبويا وأصحابي وجميلة وياسمين. مليش حد. أنا وحيد. أنا تعبت ونفسي أموت وأرتاح بقى. وأكمل بصوت عالي جداً: يا رب خدني عندك بقى. يا رب خدني عندك بقى. أنت العدل والناس هنا ظالمة أوي. السيدة بدموع: حرام عليك يا حبيبي تدعي على نفسك وتدعي على حد. استغفر ربك. استغفر يا حبيبي. يونس بدموع: استغفر الله العظيم وأتوب إليه. يارب سامحني.
وأكمل يونس يومه وهو يقص حكايته إلى السيدة وزوجها وابنها. *** عند جاسر نام جاسر وجميلة على السرير وابنتهما في المنتصف. جاسر بهدوء: إن شاء الله خير يا جميلة. جميلة بدموع: يارب يا جاسر. يارب. جاسر بحزن: رنيت على يونس، لكن مردش. جميلة بدموع: أنا كمان رنيت على شروق، مردتش. أكيد زعلانين مننا. جاسر بحزن: عندهم حق. إحنا الغلط عندنا إحنا. جميلة بندم: والله أنا حزينة أوي وزعلانة من نفسي على اللي عملتها في أختي. قامت
جلست على السرير وأكملت: أيوه أختي يا جاسر، أختي وبحبها، لكن الكلام اللي ديما بسمعه: شروق أحسن، شروق أغنى، شروق. كنت لازم أغار منها، بس أنا بحبها والله بحبها ونفسي تسامحني. ذهب جاسر إليها وجلس أمامه على الأرض ومسك يدها وقال بابتسامة: إن شاء الله تسامحك. وكمان يونس يسامحني إن شاء الله. جميلة بدموع: يارب. *** عند فارس بعدما كسر كل شيء في الغرفة، جلس على الأرض بتعب وحزن.
وبعدما تعبت فرح من البكاء، تدلف إلى الغرفة بخوف من ردة فعل فارس. فرح بخوف: فارس. لم يتحدث، بل فتح ذراعيه. ركضت فرح وجلست على الأرض وارتمت في حضن فارس وظلت تضربه على ظهره بقوة وتصرخ. فرح بدموع: ليه تعمل فيا كده للمرة الثانية؟ أخاف منك ليه؟ ليه؟ حرام عليك. فارس بدموع: والله غصب عني. أنا حاسس بالفشل. أنا تعبان أوي يا فرح، تعبان أوي يا حبيبتي. خليكي جنبي. أوعي تسيبيني.
فرح بدموع: عمري ما أسيبك، عمري. أنا بحبك أكتر من نفسي. *** عند سامر مازالت سهر في غرفة العمليات. بعد ساعات، خرج الطبيب. سامر بخوف: كيف حال سهر؟ الطبيب: بخير. سامر بتوتر: هل نجحت العملية؟ الطبيب: لم نعرف هذا الآن. يجب تخضع إلى بعض الأدوية وأيضاً علاج نفسي لأنك تعلم أن حالتها النفسية سيئة جداً. سامر بحزن: أعلم. هل أستطيع أن أذهب إليه الآن؟ الطبيب: كلا، لم تستطيع الآن. *** أشرقت الشمس على أبطالنا.
وهل تأتي بفرح أم مازال الحزن من نصيبهم؟ في المستشفى كانت جميلة ذهبت لشراء بعض الأشياء. ويجلس جاسر مع ابنته في الغرفة. تدلف ممرضة بلا أخلاق، وهي منذ رؤيتها لجاسر أعجبت به. كان الثوب الخاص بها قصير ومفتوح. كانت تسير بدلال، وقالت: إزيك يا دكتور؟ أجاب بهدوء: الحمد لله. نظرت إلى الفحوصات وقالت بصوت هادئ: إن شاء الله البنوتة تقوم بالسلامة. قال بدموع: يارب. سارت إليه وجلست بجواره على الأريكة،
وقالت: لا يا دكتور، بلاش دموع. قلبي مش يتحمل. كانت قريبة منه بشدة، لا يفرق بينهم شيء. نظر لها بتعجب وقال: بتقولي إيه؟ لتجيب بدلع شديد: مقدرش أشوف دموعك. توجع قلبي يا قلبي. بلع ريقه بتوتر وقال: اخرجي برة. ضحكت ضحكة بدلال وقالت: بذمتك عايز كده؟ لا يملك نفسه واقترب منها، بقبلة طويلة. لم يبالِ بابنته المريضة، وأنه الآن في أمس الحاجة إلى القرب من الله، لكن هو شخصية ضعيفة.
و أيضاً لم يفرق معهم المكان والزمان. هو لم يحب شروق، لكن أحب جميلة، لكن هو خاين. عادت جميلة لترى زوجها بهذا المظهر مع فتاة. قالت بدموع: جاسر. ابتعد عن الفتاة بفزع، بينما هي لم تبالِ. نهضت بهدوء، تضبط ثيابها وقالت وهي تنظر إلى جميلة: لو حد عرف حاجة، أنتي وجوزك اللي شكلكم يبقى وحش، مش أنا. ونظرت إلى جاسر وقالت: نتقابل تاني يا جسورة. قال بتوتر: جميلة.
قال بدموع: مش عايزة أسمع حاجة. أنا غلط من البداية وأنا غلط. القلم اللي ضربتها لشروق، اترد دلوقتي. إحنا مع بعض عشان البنت. غير كده لا. سامر لما قال: خاين مع خاينة، كان عنده حق. إحنا الاتنين شبه بعض. علشان كده أنا سبت الأفضل وجيت ليك، وأنت نفس الكلام. وذهبت بجوار ابنتها ولا تبكي بصمت. وهو جلس بندم وحزن. ***
مازالت سهر تحت تأثير المخدر، ويجلس سامر أمام الغرفة، ولم يملك إلا الدعاء والبكاء. ومازال أمل الإنجاب عند سهر ضعيف جداً. *** يونس شعر براحة نفسية بعد الحديث مع السيدة. وذهب إلى المستشفى. وهو يسير في المستشفى. تأتي من الجهة المقابلة ياسمين. لم يتحدث اللسان، فقط تتحدث العيون. والحزن بيان على يونس وياسمين، وعيونهم تدل أنها كانت ليلة ممتلئة بالدموع والحزن. *** فارس وفرح ذهبوا إلى العيادة لكي يبدأ في إعادة الترميم.
واكتشف فارس أنه لا يملك مبلغ الترميم. علم أنه حقاً فاشل ولا يستطيع تأمين عيشة جيدة لفرح بسبب قلة المال. *** شروق لم تغادر الغرفة، ولم تجب على الهاتف، ولا ترى إخواتها. وشمس معها، لم يتركها ولا دقيقة، ويحاول معها تقبل الحقيقة المرة. *** جميع الأصدقاء يعيشون في حزن. مرت أيام وأسابيع، وكل منهم يحاول حل مشكلته. منهم من يحاول التغلب على المرض والخيانة. ومنهم من يحاول التغلب على مشكلة نقص المال.
ومنهم من يحاول تقبل أنه ليس مكتوب له الحب. ومنهم من يحاول تقبل الماضي بكل الألم والوجع. ولكن هل هذا نصيبهم من الحزن فقط، أو القادم الأسوأ؟ *** في لندن في مطعم الفندق. سامر: الحمد لله، إحنا بخير يا ماما. أم سامر بصوت عالٍ: أنت مش ناوي ترجع بقى؟ سامر: يا ماما، نرجع إزاي؟ سهر بتتعالج هنا. أم سامر بعصبية: هي دي مش ينفع معها علاج. أنت لازم تتجوز عشان أفرح وأشيل عيالك.
زفر بضيق وقال: يا ماما، كفاية بقى كلام في الموضوع ده. قلت مية مرة، أنا بحب سهر. أم سامر: هي فين المحروسة؟ سامر بضيق: في الأوضة. أم سامر: طيب اسمعني، يا تتجوز بنت خالتك، يا تنسى إن ليك أم. وده آخر كلام عندي. استنى إيه أكتر من كده؟ مراتك أرض بور، لازم تغير. سامر بحزن: يا ماما، حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده. ليه كده؟ أم سامر بحزن: يبقى أنت اخترت. أمي ماتت النهارده. سامر بسرعة: لا لا، بعد الشر. أنا موافق اتجوز.
كانت سهر تقف خلفه من أول الحديث. سهر بدموع: مبروك يا سامر، بس مش تنسى إنك تطلقني. انصدم سامر وقام واقف. سامر بحزن: اسمعني. هزت رأسها بمعني لا، ودموعها تنزل مثل المطر. وركضت إلى الخارج. صعدت إلى سيارة أجرة. وسامر ركض خلفها وصعد إلى سيارة أخرى. السائق: إلى أين؟ سهر بدموع: إلى أي مكان، لكن أسرع من فضلك. في تاكسي سامر. سامر بصوت عالٍ: أريد اللحاق بهذه السيارة. السائق: اجلس في سيارة سهر.
سهر بصوت عالٍ جداً: أسرع من فضلك. لا أريد هذه السيارة تلحق بنا. السائق: حسناً، لكن صوتك العالي يزيد من التوتر النفسي لدي. من فضلك بهدوء حتى أستطيع القيادة. ظلت سهر كل ما ترى سيارة سامر تقترب منها تصرخ لكي يسرع السائق. وللأسف، كان الطريق منحدر جبلي. فقد السائق التوازن وسقطت السيارة من على الجبل. وقفت سيارة سامر وركض سامر بخوف. سامر بصرخة: سهر... وللحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!