قعدت على الأرض مصدومة من زوجي اللي ميعرفش شكلي وطلقني بسبب لبسي. مالو لبسي؟ لما بلبس الملحفة والنقاب بحس إني ملكة متوجه له. هو مشافش ده ليه؟ شافني خيمة. طلعت من صدمتي على لمة الناس عليا وأنا مش عارفة أعمل إيه. كل واحد حابب يساعد، واللي يقولي: "نحجزلك على الطيارة اللي راجعة مصر." أرجع إزاي؟ وبابا أقوله إيه؟ ولا أخويا؟ قلت لهم: "سيبوني، محدش ليه دخل بيا." والكل بيبصلي بصه غريبة كلها شفقة.
وفي لحظة قلت: "مش راجعة مصر." وفجأة لقيت شاب واقف قدامي وبيقولي: "قومي." "أقوم؟ أقوم وأروح فين؟ وبعدين إنت مين؟ "أنا مين؟ مش عارفة؟ "لأ مش عارفة ومش عايزة أعرف." "بردو تاني، أنا اللي كنت راكب جنبك في الطيارة." "لو سمحت سيبني وامشي." "مش هسيبك إلا لما أركبك الطيارة." "مش هنزل مصر. سيبني أروح لبابا وأخويا. إزاي كدا وأنا مكسورة؟ "خلاص تعالي معايا." "أروح معاك فين ياخ؟ إنت امشي وسيبني."
ببص لقيت بنت في العشرين من عمرها لابسة بنطلون جينز وبلوزة قصيرة وضيقة. قالتلي: "أنا سكرتيرة الأستاذ عمر عبدالرحمن." "مين عمر ده؟ أنا معرفوش." "عمر ده ممثل ومطرب معروف، يعني فنان كبير." "سيبيني يانسه لو سمحتي، مش هروح أي مكان." "متروحيش؟ خليكي قاعدة على الأرض بشكلك ده." "شكلي؟ مالو شكلي؟ مش عاجبك إنتي كمان؟
"لأ والله مقصدش، بس بصي قاعدة على الأرض وهدومك بقت كلها تراب ونفسيتك زي الزفت ومش هترجعي لأبوكي بالنفسية دي. تعالي معانا لحد ما تفوقي وتقدرى تقرري. وكمان متخافيش، عمر فنان ومعروف، مش هيضيع تعب السنين عشان يأذيكي." "ماشي، بس على شرط. دلوقتي أنا مش معايا فلوس، أول ما أنزل مصر هسددها." "ماشي ياستي، ولا تزعلي. أنا مني، وإنتي اسمك إيه؟ "منار عبد الله." لقيت الشاب اللي اسمه عمر نادى علينا: "يلا يا مني هاتي الاخت وتعالي."
روحت لقيته هو هو الشاب اللي كان راكب جنبي في الطيارة. وقفت مكاني. قال لي: "اركبى، متخافيش."
ركبنا سيارة مني، وهو اللي كان سايق. كان بيتكلم مع مني على التجهيزات والحفلات والمقابلات، وأنا تايهة، مش عارفة اللي بعمله صح ولا غلط. وأنا في الهموم دي، برفع عيني، وفي نفس اللحظة لقيت عيون بتبصلي من المراية الأمامية. سبحان الخلاق، عيون عسلي صافية ورموش سودة وطويلة وكثيفة، ماشاء الله. وحسيت إن الثانية أو الثانيتين دول مدتهم سنين.
رجعت لعقلي واستغفرت الله: "ي ربي أنا مش ناقصة ذنوب. أستغفرك ربي وأتوب إليك. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." فقت على صوت مني وهي بتقولي: "انزلي هنا وادخلي الفندق ده واسألي على غرفة باسمك." "باسمي أنا؟ "أيوة يابنتي، حجزتلك وأنتي سرحانة. علشان مش هنعرف ننزل مع بعض." "ليه؟ في إيه؟ "مفيش، إنتي قلقتي ليه بس؟ "عشان المصورين والصحفيين، لو نزلتي معانا هيبدأوا سين وجيم، ودي مين وكده يعني. فهمتي؟ يالا بقي انزلي."
"حاضر." ومشيت عند الاستعلامات وطلبوا جواز سفري. وطلبوا إني أكشف وشي عشان يتأكدوا، بس أنا رفضت. فالبنت قالت لي: "مدام مش هينفع نأكد الحجز إلا لما أشوف وشك." "بس أنا مقدرش أكشفه قدام رجال." "أيوة، آسفة." فطلبت من الشاب اللي واقف معاها إنه يبتعد عشان أكشف وشي. رفعت النقاب عن وشي، وببص للبنت لقيتها فاتحة بقها ومتنحة. "إنتي يانسة؟ يانسة؟ ياااختي." "آسفة، آسفة. اتفضلي الجواز." وببص ورايا لقيت مني وعمر واقفين مع الصحفيين.
فقلت للبنت: "هو مين ده؟ قالت: "ده الفنان المعروف عمر عبدالرحمن." "بس ده باين عليه مشهور." "أكيد محدش في الوطن العربي ميعرفوش." فلقيتهم خلصوا مع الصحفيين وجايين. فقلت للبنت: "هاتي رقم ومفتاح الغرفة." أخدتهم ومشيت بسرعة. البنت وقفت مع بنت تانية وبتحكيلها على جمالي، وهي متعرفش إن في حد سمع الحوار. "لين: رزان، شوفتي البنت اللي طالعة هلاء؟ جميلة جداً وجمال بياخد العقل."
"رزان: هاي البنت المنقبة. والله لو أنا زلمة ما بطلع عليها." "لين: والله يابنتي هاي البنت بتجنن. يابخته اللي بتصير مرتو." سمع الكلام عمر واستغرب: "أما هيا بالجمال ده، أمال ليه طلقها بالشكل ده؟ سبحان الله." "مني: عمر واقف كدا ليه؟ "عمر: مش عارف. حاسس إن رجلي مربوطة بالأرض." "منى: أكيد من التعب، ولا يمكن عشان منمتش طول الليل. اطلع ريح شوية وبعد كدا هصحيك عشان نتغدى." "عمر: هي البنت فين؟ "منى: بنت مين؟ أه قصدك منار؟
طلعت ترتاح." "بصي، لما تصحي ابقي روحي هاتيها تتغدى معانا، وبالمرة تطلع من اللي هيا فيه." "أوكي، بوص." لما أنا طلعت، خلعت هدومي بس مخلعتش همومي. دخلت اغتسلت وصليت ونمت، أكني بقالي سنين منمتش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!