الفصل 8 | من 36 فصل

رواية قصيرة القامة طويلة اللسان الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء صبحي

المشاهدات
18
كلمة
4,124
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

مساء الخير! مساء النور يا هادي، كنت فين كل ده؟ كنت برجع القصر عشان هتعيشوا هناك. والدته وقفت بإستغراب، والشباب خرجوا على صوته، والكل اتفاجئ من كلامه. إزاي يا هادي، رجعت القصر ده البنك كان حاجز عليه؟ البنك باع الشركة والمصانع وخد فلوسه كلها، ولاكن القصر اتفضل لأنهم مش بحاجته، وانتوا هترجعوا تعيشوا هناك. صافي بصت لأحمد جوزها بفرحة وحضنته، ولاكن هادي كان واقف حزين لأنه مش عارف هيجيب لهم خبر سفره إزاي.

ده خبر كويس جداً، انزلي يا صافي بلغي ساندي ومامتها، وانت يا هادي يلا اجهز خلينا نمشي! صافي نزلت بسرعة، ولاكن هادي قال برفض: لا، أنا مش هاجي معاكم! الشباب كانوا باصين لهادي بإستغراب، وقال أبوه بصدمة: انت عايز تفضل هنا!

أنا عاجبتني القعدة هنا، وبعدين حالياً القصر بس اللي رجع، يعني أنا لو رجعت مش هعرف ألاقي شغل يكفي مصاريفه، ولاكن أعتقد إن أنت وماما وطنت شاهي وساندي هتعرفوا تتصرفوا، ولاكن أنا حابب أعيش هنا لحد ما أحس إني جاهز أرجع تاني للقصر. والده هز راسه بعدم اهتمام وقال: براحتك، على العموم كويس إن القصر رجع وشكراً لوقفتك معانا، وابقى اشكر البنت اللي تحت دي نيابة عني!

هادي اتضايق جداً من كلام والده، ولاكن هز راسه، وبعدها والده جهز حاجته ونزل. قرر هادي إنه مش هيعرف أهله على سفره، لأنهم للأسف ما كانوش مهتمين لأي حاجة غير إنهم هيرجعوا تاني لمستواهم. الشباب بصوا لهادي بإستغراب لما لاقوه واقف سرحان، وقالوا: إزاي البنك ساب القصر، يعني دي حاجة مش منطقية!

جاتلي رسالة من البنك وعرفت إنهم أخدوا فلوسهم كلها لما باعوا الشركة وبقيت المصانع، وحجزهم على القصر ما كانش ليه داعي، فبلغوني أجي استلمه، وزي ما أنتوا شايفين كدا أنا مرتاح هنا، ولو أنتوا عايزين تعيشوا هناك روحوا معاهم. الشباب برفض: لا طبعاً، متنساش إننا مديين وعد لقمر عشان شغلنا في الورشة، وبصراحة إحنا مرتاحين هنا جداً عن عيشة القصر والسهرات والحاجات اللي ضيعتنا. العيشة هنا أحسن بكتير! هادي ابتسم وهز راسه وقال:

عندكم حق فعلاً، هنا أحسن من العيشة في القصور والنادي والناس اللي كلها نفاق! قال كلامه، ولاكن أصحابه كانوا متفاجئين بطريقته لأنه ما كانش طبيعي. نزل هادي عشان يودع أهله، واللي كانوا لموا حاجتهم وفرحانين إنهم هيرجعوا للقصر تاني، ولاكنه كان حزين لأنه كان مستني منهم رد فعل تاني، وإنهم يصروا عليه وإنهم ياخدوه معاهم، وعرف إنه مش فارق معاهم، ودي من أكتر الحاجات اللي أثرت فيه، وأول مرة كان ياخد باله منها.

ساعتها عرف قد إيه قيمة إنك لما تقدم خدمة لحد ومتلاقيش تقدير عليها. ولاكنه خرج من تفكيره أول ما شاف قمر، اللي كانت خارجة من شقتها ومستغربة من اللي بيحصل، وبتسألهم هما رايحين فين. رايحين للقصر، هنعيش هناك! قمر بصتلهم بإستغراب وقالت: مش القصر ده كان محجوز عليه من البنك؟ لا خلاص، البنك أخد فلوسه ورجع لنا القصر تاني، وبصراحة أنا بشكرهم جداً لأني هستحمل أقعد هنا أكتر من يوم، وبالذات إن الجو حر جداً ومفيش تكييف!

قمر ما كانتش فاهمة حاجة من كلامها، ولفت وشها وهي بترفع حاجبها بعدم استيعاب، ولاكنها شافت هادي واقف، فقالت بتساؤل: انت فاهم حاجة؟ زي ما سمعتي كدا، القصر رجع تاني ملكنا، وهما فرحانين عشان هيرجعوا تاني يعيشوا هناك. قمر ابتسمت وقالت: ده خبر كويس أوي، ولاكنها بصت له وقالت: وانت هتروح معاهم؟ أنا حبيت الحياة هنا والشغل كمان! ابتسمت قمر بفرحة، وهوا قال: أنا هنزل أودعهم عشان أطلع أرتاح، لأني منمتش من امبارح.

قمر هزت راسها ودخلت شقتها، وهوا نزل أدى فلوس لوالده وطلب منهم يخلوا بالهم من نفسهم، وبعدما اتأكد إنهم ركبوا التاكسي، رجع تاني للبيت عشان يرتاح، لأنه بكرة هيمشي من المنطقة. تاني يوم الصبح، صحيت قمر بنشاط كالعادة وجهزت بسرعة عشان تنزل الورشة بفرحة، ولاكنها لما نزلت اتفاجأت بالورشة مقفولة، رجعت تاني للبيت بصدمة وطلعت على شقة الشباب، ولقت إن كلهم موجودين وعبدالله كمان معاهم. قالت بقلق:

هو في إيه اللي بيحصل هنا، وليه منزلتوش تفتحوا الورشة؟ الشباب بصوا عليها بحزن ورجعوا بصوا لهادي، واللي كان واقف ولمم شنطته وساكت. هي أول ما شافته قالت بإستغراب: إيه ده يا هادي، هو انت ماسك الشنطة دي ليه؟ هادي مسافر بره مصر يا قمر. قمر حست إن قلبها وجعها وقالت بصدمة: يعني إيه الكلام ده، مش أنت قلتلي إمبارح إنك مرتاح هنا وحابب الحياة والشغل هنا أكتر؟ هادي بص لها بحزن وقال:

أنا آسف يا قمر، أنا بس مرضتش أقولك على الخبر ده إمبارح، بس صدقيني أنا عملت كدا عشان مزعجكيش! قمر بصت على الشباب بدموع وقالت: متتكلموا حاجة، متفضلوش ساكتين، انتوا عاجبكم اللي هو بيقوله ده؟ إحنا اتكلمنا معاه، ولاكن هو مصمم على قراره. وانت هتسافر ليه يا هادي، وهتعمل إيه هناك؟ جالي شغل في شركة في روسيا براتب كويس، وبصراحة دي فرصة متتعوضش، خصوصاً إني ممكن بالفلوس اللي هاخدها هناك أقدر أرجع شركتنا والمصانع تاني.

قمر بصت لهادي بحزن وقالت: طيب والورشة، مش أنت ماسك شغل تحت، مين اللي هيخلصه؟ أنا عارف الشباب كل التفاصيل، وهما قدها وهيخلصوا كل الشغل. بس اللي يمسك شغل لازم يخلصه، هي دي مسؤوليتك أنت، وما ينفعش تعتمد على حد تاني! أنا آسف، بس غصب عني لازم أسافر، أنا لازم أعمل كدا عشان خاطر عيلتي وأقدر أرجع كل حاجة زي الأول. قمر بصت له بدموع وقالت: وانت بقى هتقعد قد إيه هناك؟ مش عارف يا قمر، بس مش هتأخر، وأوعدكم إني هرجع لكم تاني.

قمر هزت راسها وقالت بحزن: خلاص، أنت فعلاً أدرى بمصلحتك، وأنا هشجعك لو اللي بتعمله ده فعلاً عشان أهلك. هادي ابتسم بحزن وبص للشباب وسلم عليهم، وهما ودعوه بعياط، وقمر خرجت من الشقة ونزلت على شقتها وهي حاسة إن روحها بتخرج من جسمها، لأنها أول مرة تتعرض للموقف ده وتفارق حد اتعلقت بيه، خصوصاً إنها اتعودت جداً عليه، وحست إنهم كلهم بقوا عيلتها اللي مفتقداهم من سنين. هادي قرب من عبدالله وحضنه وقال:

أنا متشكر جداً على وقفتك جنبي، وأنت أجدع راجل قابلته في حياتي! هتوحشني أوي يا هادي، وهيوحشني مصايبك. أهم حاجة خلي بالك من نفسك. وهمس في ودنه وقال: خلي بالك من قمر دي في حمايتك. متبلاش أنا، والله أنا مش عارف جايبين الثقة دي كلها منين. وهمس في ودنه وقال بخجل: دي هي اللي بتحميني والله! هادي والشباب ضحكوا غصب عنهم من كلامه، وهادي قال: المهم إنك تحاول، ومتنساش إنها بنت برضه وضعيفة، وأنت الراجل اللي يحميها.

عبدالله ضحك وهز راسه، وهادي مسك شنطته ونزل وهو بيقول لهم إنه هينزل يودع قمر ومش عايز أي حد ينزل وراه. ضحكوا، وهوا نزل على شقتها وخبط على الباب، ولاكن ملقاش رد. فضل يخبط لحد ما سمع صوتها بتقول: مش هفتح، شوف أنت رايح فين! هادي ابتسم وافتكر وقت لما كان بيخبط عليها وبيطلب منها أكل، وعرف قد إيه هي جدعة، ولاكنها عنيدة، عاملة زي الطفلة الصغيرة، رغم إنها ميبانش عليها أبداً.

أنا عايز أسلم عليكي بس عشان محسش بالذنب إني مودعتكيش، وبرضه عايز أقولك كام حاجة ومش عايز حد يسمعنا. قمر فتحت الباب ومدت إيديها وهزتها، وهوا بص لها بإستغراب وقال: إيه ده؟ إيدي، أنت عايز تسلم عليا، اتفضل! هادي ابتسم وزق الباب بلطف وهو بيقول: بس في حاجة عايز أقولك عليها! دخل لجوه وقفل الباب، ولقاها حاطة إيديها على وشها وبتعيط، فشدها في حضنه، وهي فضلت تبكي زي الطفلة الصغيرة وهي بتضغط على حضنه وبتقول:

انت هتمشي ليه، أنا مش عايزك تمشي! مش أنتِ نفسك إني أبقى قد المسؤولية وأكون راجل مسؤول وأعتمد على نفسي؟ هزت راسها، وهوا قال: خلاص، دي حاجة لو عملتها هكون مسؤول وقد إيه مسؤولية. قمر فضلت تعيط وهي لسه ماسكة في هدومه، وانتبهت على صوته الهادي وهو بيقول: أنا لازم أمشي يا قمر. طيب، أنت عرفت أهلك إنك هتسافر؟ لا، أنا معرفتهمش حاجة، بس أنا مش عايزك تعرفيهم عشان ميقلقوش. قمر بعدت وهي بتبص له بإستغراب وبتقول:

هو أنت رايح فين بجد، وليه مخبي على أهلك سفرك؟ أنا قولتلك يا قمر، أنا مسافر روسيا في شغل، وبعدين أهلي مش هيفرق معاهم أنا مسافر ولا حتى موجود، دي حاجة أنا متعود عليها. قمر بصت له بحزن ورجعت حضنته وهي بتعيط، وهادي كان بيمسح على شعرها بلطف وهو حاسس بشعور جميل وهو حاضنها، أول مرة يحس بيه. شوفت، أديني بوظتلك القميص، طيب استنى بق لما أروح أغسله وأنشفه، وبعدين روح زي ما أنت عايز!

مفيش مشكلة، بوظ براحتك، وبعدين أنا عندي هدوم كتير، مش هتقف على ده يا قمر. قمر بصت له بحزن، ولاكنه قرب من خدها وباسها بلطف وهو بيقول: أنا عايزك تفضلي زي ما أنتِ كدا ومتغيريش أي حاجة، وتفضلي قمر الجدعة اللي علمتني حاجات كتير، وأنا عمري ما هنساكي أبداً! هزت راسها، وهوا مسكها من مناخيرها بلطف وقال: أنا همشي، وعايزك تكبري الورشة وتحققي حلمك، ومتنسيش القيراط يبقى بالنص!

هزت راسها بابتسامة حزينة، وهوا سابها ولف واداها ضهره عشان يمشي، وهو بيبتسم بحزن، لأنه رغم إنه مقعدش معاها كتير، إلا إنه حبها جداً واتعلق بيها، واتأكد إنها فعلاً مختلفة عن أي واحدة قابلها أو كلمها قبل كدا. خرج من الشقة، وهي فضلت تبص عليه من كل حتة، وشافها وهي بتبص له بحزن، فشاور لها بابتسامة، فهي ضحكت، وهوا مشي وهو مقرر إنه هيرجع لها، بس عايز يكون أفضل، ولما يرجع يكون هادي الجارحي رجل الأعمال.

خرج من المنطقة، ولاقى عربية واقفة عشان تاخده للمكان اللي هيتم تدريبه فيه. ركب العربية وهو بيبص على المنطقة بابتسامة، وهو بيقول إنه فعلاً لازم يتعب ويشتغل على نفسه عشان ينجح، ووقتها يرد الجميل لقمر.

الشباب ما كانش ليهم نفس ينزلوا الورشة، ولاكن قمر طلعت وشجعتهم، وفعلاً نزلوا، وبدأت تساعدهم في الشغل، وفي كل مرة تتخيل موقف من اللي كان بيجمعها مع هادي، وهي حزينة، ولاكن في نفس الوقت كانت مبسوطة بالصدفة اللي جمعتهم، ورغم إنها ما كانتش بتحبه في الأول، إلا إنها افتكرت مثل من اللي قالوه أهل زمان: "ما محبة إلا بعد عداوة".

بدأ الشباب يشتغلوا، وقمر عشان تشجعهم راحت شغلت أغاني من اللي كانوا دايماً بيسمعوها، وفعلاً مودهم اتغير شوية، وبدأوا يشتغلوا، ولاكن كل شوية كانوا بيفتكروا إن هادي مش معاهم، بيزعلوا. وأما عند هادي، كان وصل للمكان الخاص بالتدريبات، كان موجود اللواء حمدي، ومعاه شخص باين عليه إنه متخصص في القتال. اللواء استقبل هادي، وعرفه على الشخص ده، واللي كان الرائد منير.

بدأ الرائد منير يدرب هادي على الفنون القتالية وضرب النار، وإزاي يستخدم السلاح، ودربه على مسك السلاح الأبيض باحترافية، ودربه إزاي يحمي نفسه، ويفهم خطوة العدو، وبدأوا يعلموه إزاي يتكلم بنفس أسلوب مارك، وكان من حظهم إن نبرة الصوت قريبة جداً من بعض.

مضى على تدريب هادي شهرين، وكان مستعد جداً للمهمة، وتم سفره على روسيا، وكان معاه فريق من الضباط مكلفين بحمايته، وهيتواصلوا معاه عشان يبلغوه بالمعلومات اللي هيعرفها عن المقدم شادي وفريقه، وبرئيس المافيا اللي مستخبي هناك.

وفعلاً دخل هادي للفيلا بتاع ألكسندر على أساس إنه مارك ابنه، وقدر يقنع الناس اللي موجودة هناك إنه نفس الشخص. وكان من حسن حظه إن ألكسندر كان مسافر دولة تانية بيخلص صفقات، ودي كانت فرصة مناسبة لهادي إنه ينجز المهمة بسرعة.

رجالة ألكسندر بلغوه برجوع مارك، وكان فرحان جداً، وبلغهم إنهم يبلغوه عن كل المعلومات الخاصة بشغلهم الجديدة، وإنهم يكلفوه بمهمة قتل فريق الضباط اللي محبوسين في المخازن، وطلب منهم يسيبوه يعتمد على نفسه ومحدش يكون معاه، لأنه كان عايز ابنه قلبه يقوى ويبقى زيه.

وفعلاً كلام ألكسندر اتنفذ، وأخذوا هادي على المخزن السري اللي موجودين فيه الضباط، وأول ما شافهم هادي بدأ يبصلهم بنظرات كلها وحشة عشان يقنع الرجالة اللي واقفين جنبه إنه مش طايقهم، وكلمهم وبلغهم إنهم يمشوا، وعرفهم إنه هيتسلى بتعذيبهم، ولما يخلص عليهم هيبلغهم يجوا يلموا الجثث، وهما اقتنعوا بالكلمة، وفعلاً مشيوا وسابوا هادي لوحده.

وفي مصر وتحديداً في قصر الجارحي، كان أحمد وبقية عيلته قاعدين يبيعوا في الفرش عشان يقدروا يصرفوا على نفسهم، وكان الموضوع عادي بالنسبة لهم، لأن أقل حاجة من اللي في القصر بتعمل مبالغ، ومش زي ما كان هادي متوقع إنهم هيشتغلوا ويعتمدوا على نفسهم. كانوا للأسف بيدوروا على أسهل طريقة يجيبوا منها فلوس، وما كانش قدامهم حل غير إنهم كل شوية يبيعوا حاجة من العفش، وما كانوش حاسين بأي حاجة خالص.

وكانوا كل ما يحتاجوا فلوس يعرضوا حاجات للبيع، وكانوا كل يوم بيبيعوا حاجة عشان يقدروا يخرجوا وياكلوا في مطاعم غالية ويحسوا إنهم في نفس مستواهم القديم، ولاكن مش حاسين إنهم باللي بيعملوه هيخليهم أفقر من الأول.

ولاكن في منطقة قمر، كان الأمر مختلف، لأن قمر قدرت تكبر الورشة، والشباب قدروا ينجحوا. وفي شهرين بس كان بيجيلهم شغل كبير، وكانت الشباب اتعلموا وبقوا محترفين، وقدروا يعملوا أفكار جديدة بتخلي الناس تروح لهم مخصوص عشان يخلصوا كل شغلهم وعلى أحسن جودة.

وقمر في الفترة دي مسكت فلوس ما كانتش متخيلها، وبدأت تنفذ وعدها للشباب في إنها تقسم الفلوس بالنص، والشباب كانوا فرحانين جداً إنهم قدروا يحققوا نجاح ويكسبوا فلوس كويسة بمجهودهم، ولاكن قمر كانت حالتها النفسية مش مستقرة، لأنها اكتشفت إن السعادة مش بس في الفلوس الكتير، كانت طول الوقت بتفكر في هادي وحاسة إن في حاجة ناقصاها.

واللي كان مزعلها أكتر إنها لحد دلوقتي متعرفش أي حاجة عنه، وحتى الشباب معرفوش يوصلوا له، لأن هادي ما كانش بيستخدم تليفونه وسايبه في مصر. وعند هادي، كان بيقرب من الضباط وهو بيضرب فيهم، والضباط كانت بتقاوم التعب، لحد ما حس إن الأصوات اللي كانت جاية من بره اختفت. قرب هادي من واحد من الضباط وهو بيقول: أنا تبع اللواء حمدي وجيت هنا عشان أنقذكم. الضباط بصوا لبعض بفرحة، ولاكن المقدم شادي قال: انت متأكد من كلامك ده؟

هادي هز راسه، ولاكن شادي قال: انت عارف إن دول ناس معندهمش رحمة، ولو حسوا إنك مش منهم هيعملوا فيك إيه.

هادي شرح لهم كل حاجة وعرفهم على مهمته، وقال لهم إنه بيتواصل مع فريق من الضباط المصرية اللي مكلفين بالمهمة وبحمايتهم. ووقتها بعتلهم إشارة بالمكان. وفضل هو كل ما يحس بخطوات بره يضرب فيهم، وهما كانوا بيصرخوا فعلاً من الألم، لحد ما حس بناس بتقرب منهم، واللي كان ألكسندر ومعاه رجالاته، واللي كان مبسوط باللي ابنه بيعمله في الضباط. قرب منه وحضنه بفرحة وهو بيقول: مارك، لقد افتقدتك كثيراً. هادي بص له وحضنه بفرحة وهو

بيكلمه بنفس لغته وبيقول: أنت أيضاً يا أبي، لقد افتقدتك. ألكسندر بص للضباط اللي بيتألموا بفرحة وقال: أريد منك التخلص من هؤلاء الأغبياء في أسرع وقت. هادي هز راسه وقال: أنهم حقاً أغبياء، ولكني أريد أن أعرف من هم ولماذا تريد التخلص منهم بهذه الوحشية. ألكسندر قرب من شادي وقال: أنهم جواسيس مصريين أرادوا التخلص مني، ولكن الجوكر أنقذني! ومن هو الجوكر؟ زعيم مافيا مصري وهرب إلى روسيا وأصبح من أوفى رجالي! هادي ابتسم وقال:

سوف أتخلص منهم في أسرع وقت أبي، ولكني أريد أن أتعرف على هذا الجوكر. ألكسندر ابتسم من حماس ابنه وقال: حسناً مارك، ولكني الآن سأذهب إلى إيطاليا مرة أخرى لأكمل مهمتي، وأريد منك التخلص منهم في أسرع وقت. وكمل بابتسامة: سأبلغ الجوكر أيضاً أن يأتي إليك! هادي يهز راسه بابتسامة، وودع ألكسندر بحضن، ولحدما اتأكد إنه خرج، كانت الإشارة رجعت من الفريق المصري، وعرف إنهم قربوا منهم. شادي قال بصدمة:

أنا متفاجئ من مهاراتك في إتقان شخصية مارك، وأنت أثبت لي أن مصر بتطلع أبطال فعلاً. هادي ابتسم بفخر وقال: مصر من يومها وهي بتطلع رجال أبطال، وأنا اللي فخور بيكم إنكم ضحيتوا بنفسكم عشان تنفذوا العدالة. شادي ابتسم وقال: طيب وانت بتضربنا خف إيدك شوية عشان إيدك تقيلة.

هادي ضحك، ورجالة شادي بدأوا يتعرفوا على هادي، ومر الوقت، وكان فريق الضباط وصل للمكان، وقدروا إنهم يهربوا شادي وبقية الفريق، وهادي خرج معاهم، ولاكن شادي قبل ما يركب العربية اللي هيقدروا يهربوا منها، شاف الجوكر في طريقه للمكان اللي كانوا فيه، ولاكنه كان متخفي في شكل رجل كبير، ولاكن ملامحه كانت باينة وسهل إن شادي يعرفه، فقال وهو بيشاور للضباط عليه وقال: الجوكر أهو، أنا مش هسيبه! هادي بص عليه وقال: أنا هروح أقابله.

شادي مسك إيد هادي وقال: لا، أنت بتعرض كدا حياتك للخطر، ودي مش مهمتك. هادي بص لشادي، واللي كمل: أنت هترجع معانا مصر، وأنا هبقى أرجع له تاني. بس دا خطر علينا، لأنه لما يدخل وميلاقيناش هيبلغ ألكسندر، ودا هيكون خطر على حياتنا كلنا. في الحالتين حياتنا معرضة للخطر، لأن مارك الحقيقي لو ظهر في أي لحظة، فألكسندر هيعرف إنك جاسوس وهيقتلك، دا عديم الرحمة ومعندوش قلب. هادي بص له بتفكير وقال:

انت قصدك إن كلنا هنرجع مصر وهنسيب المجرم ده هنا من غير ما ناخده معانا؟

شادي هز راسه بموافقة على كلامه، ولاكن هادي كان عنده رأي تاني، ولأول مرة يتشجع ويقولهم على فكرة، والضباط اتصدموا من تفكيره، وهزوا راسهم بالموافقة، وفعلاً رجعوا تاني زي ما كانوا، وفريق الضباط التاني اختفوا، وهادي قابل الجوكر على أساس إنه مارك، ولما الجوكر شاف شادي وفريقه بدأ يقرب منهم بغضب، وكان عايز يقتلهم، ولاكن هادي بعده بحجة إنه هو اللي مسئول عن تعذيبهم والتخلص منهم. ولاكن الجوكر شك من أسلوبه، لأنه عارف إن مارك ابن ألكسندر شاب طايش وعمره ما أخد أي حاجة جد، وكانت نظراته غريبة ومش زي ما هو يعرف عن مارك إنه عمره ما اهتم بشغل والده، وشك أكتر من نظرات الضباط لمارك، لأنهم كانوا كأنهم خايفين عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...