جاسر بجدية: يابنى افهم أنا عاوز مصلحتك، البنت دى مش هتنفعك. يونس بسخرية: مصالحتي؟ هي فين مصالحتي دي؟ ولا يمكن ده بسبب جوزك من البنت اللي كنت عاوزها؟ جاسر بغضب: أنا عاوز أعرف حاجة واحدة، أنت مش بتحبها؟ إيه اللي يخليك زعلان أوي كدا؟ يونس بغضب: وأنت إيه اللي عرفك إن أنا مبحبهاش؟ كنت دخلت جوه قلبي؟ كنت فهمت؟ ولا عرفت إزاي؟
لأ، أنا كنت بحبها و بحبها جدا كمان وكنت عايز أتجوّزها، بس ده ماحصلش بسببك، بسبب إنك منعت الجوازة عشان أنت مش بتحب غير نفسك. أدام أنت كنت عايزها ليك، كنت قلت. جاسر بغضب: طب لو أنت فعلاً كنت بتحبها، كنت خليتها تيجي تشتغل عندي؟ كنت هتحافظ عليها؟ لكن لأ، أنت جبتها تشتغل عندي ودخلتها عند القصر. يبقى بتحبها؟ فين؟ أنت بتكذب عليا ولا على نفسك؟
وبعدين أنت كنت لسه فسخت خطوبتك من ميرنا أختي، أنت بقا لحقت تنسيها في يوم وليلة وبقيت عايز تتجوز واحدة تاني؟ وبعدين مش المفروض إن أنا أشرحلك أنا اتجوزتها ليه؟ ثم أكمل بسخرية وهو يقول: وبعدين أنت كنت في الفرح ومعاك واحدة تانية، وده يثبت إنك نسيتها بسرعة. والدليل على كده إنك داخل أنت وواحدة تانية. يبقى بلاش تلف وتدور عليا. يونس بغضب: عارف يا جاسر، أنا بجد ندمان إني كنت فاكرك صاحبي، لأنك إنسان زبالة.
قال ذلك وخرج من المكتب بكل غضب. أما جاسر فنظر له بهدوء وهو يقول: مش عارف أنا بعمل إيه ولا إيه، بس مكنتش هقدر أسبها ليك. ولو سألتني ليه، هقولك معرفش ومش فاهم ليه، بس أنا كنت عايز أعمل كده وعملت. *** في المشفى عند رامز، كان يتحرك ممدوح في الروق بكل غضب. فهو لم ينتظر عودة رامز إلى المنزل، أراد أن يذهب إلى المشفى ويفهم منه كل شيء.
اتجه بسرعة إلى مكتب رامز، وجد رامز يجلس على كرسي وهو يريح رأسه على المكتب. فذهب له محمود بسرعة، وفجأة رفع رأسه وصفعه بكل غضب وقوة وهو يقول: "بشوفك دايماً على إنك أنت صاحبي وأخويا. كانت أمك تقول لي: ما تعملش كده يا ممدوح، امسك عليه يا ممدوح.
وأنا أقول: لأ، ده أخويا وصاحبي. لكن إنك تتجوز من وراء ضهري ولا كأنك معتبرني موجود في الدنيا دي، تبقى لأ. يبقى لازم أوافقك وأعرفك إن ليك أب عايش على وش الدنيا دي. أوعى تفتكر عشان أنت كبرت وحققت نفسك، يبقى خلاص الموضوع انتهى على كده. لأ، الموضوع ما انتهش، أنا أبوك وصاحب كل ده، وممكن أرجعك زي الأول ولا ليك قيمة في الدنيا دي، لأن اسمك مينفعش من غير اسمي، فاهم؟ رامز بهدوء: بابا، استنى أشرحلك.
ممدوح بسخرية: تشرحلي إيه ولا تقولي إيه؟ تقول إن أنا معرفتش أربي؟ وإن كلام ولدتك صح؟ تقول إن أنا أب زبالة وفشلت إني أكون أب كويس ليك؟ أنا عايز أفهم حاجة واحدة، أختك إنسانة كويسة جداً، عارفة أصول دينها كويس، عارفة الصح من الغلط، عمرها ما عملت حاجة غلط، لكن أنت لأ. دايماً واخد الشمال طريق وسبيل ليه يا ابني؟ عايز تتجوز؟
ما تتجوز، تعالى قول لي إنك عايز تخطب لي وأنا هوافق وهكون أول الفرحانين وأعزهم. لكن أنت دايماً واخد الحرام طريق ليك. رامز بغضب: أنا مش واخده الحرام طريق، أنا متجوزها على سنة الله ورسوله، ما عملتش حاجة غلط. ممدوح بسخرية: إنك تموت وأبوك وأمك وما تعتبرهمش موجودين في الدنيا دي، يبقى ما عملتش حاجة غلط؟ لأ، برافو يا ابني، شابوه ليك بجد.
رامز بهدوء: يا بابا، أخوها كان رافض موضوع الجواز لأن شايفني إني مانفعش بنته. وأنا بحب ميرنا جداً ومكنتش أقدر أستغنى عنها. يا بابا، أنا بعشق ميرنا وكنت حاسس نفسي ميت من غيرها. ممدوح بغضب: أنت بتضحك عليا ولا بتضحك على نفسك؟ ميرنا مين دي اللي أنت بتعشقها يا ابني؟ أنت قبل ما تتجوز ميرنا بيومين كنت مع واحدة شمال من اللي أنت عارفهم، وأنا كنت عارف. يبقى إزاي حبيتها وعشقتها؟ ثم أكمل بسخرية: ولا أنت شايفني مختوم على قفايا؟
رامز بجدية: يا بابا، أنا حبيت ميرنا من أول ما شفتها، من أول ما دخلت المستشفى ولمعت عيني عليها، حسيت إن أنا قلبي داب من نظرة عينيها. شبه الملايكة، رقة وطيبة، مع حاجة كده مش موجودة في أي مكان وفي أي حتة. أه شرسة، بس ورا الشرسه بتاعتها كل الرقة، كل الحاجات دي خلتني حبيتها وعشقتها، ومكنتش متخيل حياتي من غيرها. بابا، ارجوك، أنا لأول مرة بعمل حاجة وأنا مبسوط بيها، بلاش تخليني أندم وبلاش تزعلني. ارجوك بارك الجوازة دي ووافق عليها، لأن بجد أنا حاسس إن ميرنا هي اللي هتخرجني من المستنقع ده.
ممدوح بسخرية: يا رامز، أنت فاكرني عبيط ولا هبل؟ بس أنا هصدقك وهامشي معاك لآخر. وكمان بس خلي بالك، أقسم بالله يا رامز لو جيت في يوم قلت لي عايز أطلق ميرنا، ساعتها يبقى أنت ولا ابني ولا أعرفك، واعتبر نفسك مرفوض من كل شغل، وميرنا دي هتبقى جوازتك الأولى والأخيرة. قال ممدوح ذلك وخرج من مكتب ابنه. أما رامز، فأخرج تلك الصورة
لميرنا من جيبه وهو يقول: "آه لو تعرفي أنا بحبك من قد إيه، بجد مش هتصدقي نفسك. كنت بحاول أنساكي على طول بأي واحدة، بس معرفتش أنساكي. طب أنساكي إزاي وانتي ساكنة جوه قلبي وروحي؟ *** فلاش باك. كان يركب رامز سيارته وينزل أمام النادي، ولكن أوقفه صوت تلك المهره الغاضبة وهي تقول للحارس: "إنت حمار؟ إزاي تعمل في العربية كده؟ بقى العربية بتاعتي تجرحها بالمنظر ده؟ أنا عايزة أفهم أنت كنت فين دماغك؟
كان يريد أن يذهب لها ويؤدبها على صوتها، ولكن أوقفه صوتها العالي وهي تقول بغضب: "أنت مش عارف أنا بقى مين عشان تعمل في العربية كده يا حيوان؟ منذ تلك اللحظة، أقسم رامز أن تكون تلك القطة الشرسه ملكه وملك قلبه، فهي تمتلك ملامح تجمع بين الهدوء والحب والغرام، إنسانة مختلفة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. عاد رامز من تلك الذاكرة وهو يسند
رأسه على الكرسي ويقول: "وبقيتي ملكي فعلاً. ميرنا، ممكن بقيتي ملكي جسد بس، لكن هتكوني ملكي قلب وروح، وهتكوني امرأتي قدام الدنيا وما فيها. وبعدين أنا فعلاً بشكر مدام راندا، لأن ما كذبتش خبر لما بعت لها الرسالة." *** فلاش باك.
كان يجلس جاسر على الفراش قبل استيقاظ ميرنا، وهو يفكر كيف يجعل أمه تجبره على الزواج من ميرنا أمام الجميع، فهو يعلم أن أمه إذا طلب منها أن تنشر خبر زواجه، سوف ترفض وتطلب أن يطلقها، فهو يعلم أن أمه سوف تطلب هذا لكي تربيه. فوضع الخط في هاتفه، أرسل لها رسالة مضمونها: "اذهبي إلى تلك الشقة لكي ترَي ابنك المحترم في أحضان إحدى الفتيات." عاد من تلك الذاكرة والابتسامة ترتسم على ما حيه بكل سعادة وفرح. ***
عدنا مرة أخرى إلى مكتب جاسر، كان يجلس على الكرسي يراجع أحد صفقاته، ولكن قطعه دخول معتز الذي تحدث وعلى وجهه ابتسامة: "إيه يا أستاذ؟ أنت ناسي ابن خالتك ولا إيه؟ يا عم عيب عليك، ده إحنا حتى كنا أصحاب." جاسر بترحيب: "أهلاً أهلاً يا معتز، إزيك عامل إيه؟ والله يا ابني بس مشغول في الصفقات مش أكتر من كده." معتز بابتسامة: "طبعاً عارف، ربنا يكون في عونك، مش مخلي صفقة تمشي من تحت إيدك." جاسر بضحك: "ده قر ولا حسد ولا إيه بالظبط؟
معتز بهدوء: "اعتبره اللي تعتبره، حسد، قر، مفيش فرق، كلهم واحد." جاسر بهدوء: "تمام يا عم، قول بقى إيه سر زيارتك الكريمة؟ معتز بهدوء: "جئت عشان أتكلم معاك شوية." هنا علم جاسر ماذا يريد معتز، فتحدث وهو يقول: "معتز، هي مدام لمياء لسه هنا في مصر؟ معتز بابتسامة: "طول عمرك بتفهمها وهي طايرة، وطول عمرك بتبقى عارف أنا جاي ليه. وأه يا جاسر، هي لسه في مصر، وأنا جاي أتكلم معاك إنك تروح تقعد معاها تفهم هي عملت كده ليه وعشان إيه."
جاسر بغضب: "لأ يا معتز، أنا مش هاروح ولا عشان أفهم ولا عشان أسمع، لأن ده كله مش فارق معايا. اللي فارق معايا دلوقتي إن هي تخرج بره حياتي وتنساني، لأن أصلاً دخولها في حياتي شيء مش مسموح بيه. ولو هي اللي بعتاك، يا ريت تقول لها إن تنسى إن لها ابن اسمه جاسر، ده أريح لها ولي."
معتز بهدوء: "بس ده مش هينفع، جاسر دي في الآخر أمك. وأكد اللي أنت بتقوله ده من وراء قلبك. أنا عارف إن أنت زعلان، بس اللي أنت بتطلبه ده حاجة متنفعش، مفيش أم تقدر إنها تنسى إن ليها ابن جبته من بطنها." جاسر بسخرية: "زي ما نسيت زمان، تنسى دلوقتي عادي." معتز بهدوء: "جاسر، بلاش تتسرع كده." جاسر بسخرية: "عمري ما تسرعت في حاجة، بالعكس، اللي أنا بقوله حقيقة." معتز: "يا جاسر، طب اسمعني بس اتكلم معاها وافهم."
جاسر بهدوء: "لأ، أنا مش هاسمع حاجة. وبعدين يا معتز، بلاش تتعب نفسك، لأن اللي أنت بتعمله ده مش فارق معايا في حاجة أصلاً. وياريت نتكلم في أي حاجة تانية إلا الكلام ده، عشان ما نخسرش بعض." ظل معتز يقنع جاسر، ولكن جاسر ظل على رأيه، لا يريد أن يجلس مع لمياء ولو حتى لو ثانية واحدة. أما عند ميرنا، كانت تجلس على الفراش بهدوء، فهي لا تعرف ماذا عليها أن تفعل في هذا الذي يحدث معها. ولكن قطعها دخول راندا الساخر وهي تقول:
"خير يا مرأة ابني؟ قاعدة لوحدك ليه؟ إيه مش راضية تنزلي تقعدي معانا ليه؟ ولا شايف أنا إحنا مش قد المقام؟ ميرنا بهدوء: "عارفة يا مدام راندا، أنا عارفة شعورك وحضرتك، ومأكده إنك زعلانة على ابنك. بس زي ما حضرتك زعلانة على ابنك، أنا بقى كان نفسي أم تحبني وتزعل عليا زي ما أنتِ زعلانة على ابنك." كادت أن تكمل حديثها، ولكن أوقفها صوت هاتفها. نظرت إلى الهاتف، وجدت رقم أمها يضيء هاتفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!