خرجت رنيم من غرفتها هي ويونس. وعلى وجهها علامات الغضب والاستياء، هي حزينة ولكن لم تظهر ذلك. وجدت عماد يجلس في الشرفة الخاصة بالمنزل. اتجهت إليه بكل جدية وهي تقول: "إزي حضرتك يا عماد بيه؟ عماد باستغراب: "مالك يا رنيم؟ انتي أول مرة تقوليلي كده، على طول كنت بتقولي يا عمده. في إيه؟ إيه اللي حصل؟ رنيم بجدية:
"أنا عايزة أطلق من ابن حضرتك. أنا تعبت وزهقت وعايزة أطلق. ابنك خلاص هيتجوز واحدة تانية، يعني أنا خلاص خسرت، خلاص مش هاعرف اخليه يحبني. فارجوك بلاش تجبرني على العيشة معاه، خلينا نخلص ده كله. أنا عارفة إن أنا الوحيدة اللي المفروض أتحمل نتيجة غلط ده كله، مش أي حد تاني. عشان كده أنا عايزة أمشي." عماد بجدية: "يا بنتي، يونس هيندم. بلاش تبعدي عنه وتخلي ندمه يزيد أكتر." رنيم بهدوء:
"يزيد أو ينقص مش مهم عندي. أنا عايزة أطلق ونخلص من الحكاية دي لأنها كانت كلها غلط في غلط. ومفيش حد هيقدر يخلص الموضوع ده غيرك، لأن محدش يعرف يطلقني غيرك." عماد بتساؤل: "إزاي بس؟ يونس مش عمل تنازل حتى عشان أعمل كده؟ رنيم بغضب: "يبقى تشوفلي حل. أنا عايزة أطلق." عماد بتفكير: "يبقى مفيش غير حل واحد." رنيم بهدوء: "إيه هو الحل ده؟ عماد بجدية:
"في مزرعة في الصعيد الجواني لناس قرايبنا. ممكن تروحي تقعدي فيها لحد ما نشوف بكرة مخبي إيه." رنيم بغضب: "أنا مش عايزة أشوف بكرة مخبي إيه. أنا عايزة أطلق وده حقي." عماد بجدية: "حاضر. أنا هعمل كل اللي انتي عايزاه عشان خاطر انتي بنتي. أنا بحس إنك بنتي اللي أنا مخلفتهاش." رنيم بهدوء: "لو حضرتك فعلاً بتحسسني بنتك يبقى ياريت تسعدني." عماد بهدوء: "حاضر. أنا هعمل اللي انتي عايزاه كله هيحصل."
ظهرت ابتسامة شاحبة على شفايف رنيم. فهي حزينة لما وصلت إليه. فهي كانت تتمنى أن تصبح حياتها مع يونس عكس ذلك تماماً، ولكن هي قد أخطأت وتسرعت، ولذلك يجب عليها أن تتحمل ما صنعته بنفسها. أما عماد نظر إليها بحزن وأسى. فهو لم يرَ صغيرة تمشي على نفسها خطواته. فهو يخسر زوجته التي تحبه مثل ولده تمام. يعرف أنه سوف يندم ولكن بعد فوات الأوان.
أما في قصر ممدوح، كان يجلس على كرسي يتحدث مع ابنته لمار. تلك الفتاة الجميلة التي تشبه راندا في كل شيء. عقلانياتها وحبها لعائلتها. ولكن قطعتهما دخول راندا هي وميرنا إلى القصر. نظر لها ممدوح بتساؤل وهو يقول: "هي مين دي يا راندا؟ راندا بسخرية: "دي ميرنا هانم السيوفي، أمراءة ابنك." وقعت تلك الكلمة كصاعق على ممدوح. فهو كان يتوقع أي شيء من ابنه، ولكن لم يكن يتوقع أنه سوف يتزوج بدون علمه وعلم عائلته. فانظر
لها ممدوح بسخرية وهو يقول: راندا: "إنتِ بتهزري صح؟ قولي إنك بتهزري." راندا بسخرية: "بهزر ليه؟ عشان بقولك الحقيقة. بقولك إن ده ابنك اللي انت على طول بتدفع عنه. ابنك للدكتور المحترم متجوز من غير ما يقول لـ أهله. إنه هيتجوز. ثم أكملت وهي تنظر إلى ميرنا بسخرية: أصل ميرنا ميرنا هانم بتحب ابنك وهو بيحبها. وكان طلب إيدها بس أخوها رفض. عشان كده اتجوز من ورا أهلهم.
ثم أكملت بسخرية: عشان تشوف ابن حضرتك اللي انت كنت بتقول عنه ده مفيش مشكلة. ده ولد أهو. تجوز من ورا ضهرك." ممدوح بصراخ: "فين ابنك يا راندا؟ راندا بصراخ هي الأخرى: "بتزعق معايا ليه؟ هو أنا اللي كنت بدفعله وأقول ده ولد؟ كنت بقولك يا ممدوح هيترد في بنتك. بس انت بتقول متخفيش. أهو ابنك. اعمل أكبر من ده كله. شوف بقا هتعمل إيه. يلا يا ممدوح اجني زرعتك. ماهو اللي بيزرع لازم يحصد."
أما ميرنا نظرت لهم بصدمة. فهي لا تعرف هل هي حزينة على ابنها أم فرحة. أما لمار نظرت إلى ميرنا بهدوء. فهي رأت الكثير من الصور لها وتعلم أنها متكبرة إلى حد الهلاك. ولكن تشعر بالشفقة على حالها. فاتحدثت بهدوء وهي تقول: "تحبي تطلعي أوضتك ترتاحي؟ أنا آسف على اللي حصل." ميرنا بهدوء: "متعتذريش. من اللي حصل كله كان بسبب أخويا. مفيش مشكلة. انتي ملكيش ذنب. بس انتي القشة التي قسمت ظهر البعير مش أكتر من كده."
نظرت لها ميرنا بحزن. ماذا عليها أن تفعل؟ فهي حالتها تسوء يوم بعد يوم. لا تعرف ماذا يحدث معها هذا. هل هذا بسبب نفسها أم بسبب حزن لها.
أما عند لمياء. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. تريد أن تعلم جاسر درس قوي. ولكن ما حدث هو العكس. جاسر ذات شخصية قوية وذكائه الخارق. فهو يشبه عبد الله زوجها في الكثير من الأشياء. عبد الله كان سريع ذكي. ولكن الفرق بين عبد الله وجاسر أن جاسر لا يفكر سوي بنفسه. أما عبد الله كان يحب عائلته لحد الهلاك. لا تعرف كيف تحول قلب ابنها إلى هذا. ولكن قاطعها دخول معتز. ابنه أختها الذي نظر لها بهدوء وهو يقول: "هتعملي إيه خالتو؟
لمياء بجدية: "مش عارفة يا معتز. أعمل إيه ومش فاهمة أنا باعمل إيه. ومش عارفة اللي أنا باعمله ده صح ولا غلط. يعني أنا بفكر أعلم جاسر درس قوي يفهمه." معتز بجدية: "طب إيه رأيك نقلب السؤال إزاي؟
أرجع ابني لحضنك. ساعتها هتلاقي حل. انتي جايه عشان تعلمي جاسر درس. بس اللي حصل غير كده. حضرتك اللي تعلمت الدراسة. والمفروض حضرتك تقربي من عيالك. جاي أعاتبك على حاجة. أنا جايه أقولك ابدأي صفحة جديدة مع عيالك. أنا عارف إن ميرنا اللي عملته غلط. ولو كنت أختي كنت كسرت رقبتها. بس ميرنا عملت الغلط ده وبناء على الغلطاتك انتي وجاسر بتتعملي معاها غلط. وأكيد ده خلى ميرنا تحس إنها مش مهم عندكوا. وده خلاها تفكر إنها عملت كده عشان
تنتقم منكم. فدمرت نفسها. المفروض حضرتك تقربي منهم. بس ده محصلش. ده من ساعة ما خرجت من المستشفى. انتي مروحتيش. ومتعرفيش عنها حاجة. مع إن المفروض إنك تكوني قريبة منها. وتعرفي عنها كل تفصيلة. حتى لو كانت صغيرة. عشان تقربي منها. وتشوفي العائلة اللي بنتك دخلت فيها."
لمياء بجدية: "حاضر يا معتز. أنا هاعمل كل اللي انتي عايزاه. بس أرجوك عاوزاك تتكلم مع جاسر. انت وجاسر كنتم أصحاب. في أرجوك حاول تقلبوا وتفهموا إن أنا كنت حزينة وموجوعة على فراق جوزي." معتز بهدوء: "حاضر يا خالتي." أما عند جاسر. كان يخرج من المرحاض وهو يلف فوطة حول خصره. وينظر إلى سمر بسخرية وهو يقول: "إنتِ لسه قاعدة زي ما انتي؟ سمر بهدوء: "أمال عايزني أعمل إيه؟ قومي." جاسر بجدية:
"قومي. خذي شاور يلا. وأنا هانزل أروح الشغل." سمر باستغراب: "شغل؟ النهارده ده. النهارده يوم صباحيتك. هتروح إزاي؟ جاسر بسخرية: "هو اللي يصبح في وشك هاشوف صباحية. وبعدين أوعي تفتكري نفسك مراتى بجد." سمر بغضب: "محدش قال إن أنا مراتك بجد. وخلاص ردك على اللي أنا قلته وصل. ياريت وتبطل تجرح فيا. لأن الضرب في الميت حرام." ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه جاسر وهو يقول: "مش انتي اللي هتعرفيني الحرام والحلال. يلا اتفضلي."
دخل إلى غرفة الملابس. بعد الانتهاء من ارتداء بدلته. ينظر إلى نفسه في المرأة وهو يقول: "والله مش عارف أرد أقولك إيه. إذا كان أنا ذات نفسي مش عارف ومش فاهم أنا عايز إيه. كنت الأول وأخدك كا هزار. مش عارف إيه اللي خلاني أتهف في نافوخي وأقولك أنا عايز أتجوزك. ممكن يكون عشان أضايق يا ميرنا أو لمياء. أنا مش عارف أنا بعمل إيه. لما بكون معاكي بحس بشعور مختلف وغريب." وانظر إلى نفسه في المرأة وهو يقول:
"أول مرة يا جاسر متبقاش عارف انت عايز إيه ولا بتعمل إيه. أول مرة تحس نفسك متوتر ومش فاهم ومش عارف اللي انت بتعمله ده غلط ولا صح. حرام ولا حلال. بس اللي أنا متأكد منه إن ماشي في طريق مفيش فيه راجعة." قال ذلك وخرج من حجرته بل القصر بأكمله. بعد مرور ساعة. في الشركة الخاصة بـ جاسر. كان يجلس على الكرسي وهو يريح ظهره على الكرسي. ولكن قطعه دخول يونس الغضب وهو يقول:
"البنت حرامية وكذابة. ومينفعش تتجوزها صح. بس انت ينفع تتجوزها عادي. لا برافو عليك يا جاسر. لعبتها صح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!