بعد ضغط كبير ومحايلة من مصطفى لأمه وأبوه، تمت خطوبته هو وسلمى في جو أسري غريب، وخاصة وأن العلاقة بين أمه وأبوه أوحش مما كانت؛ لأنه استقر مع زوجته الثانية وطنش أم مصطفى. ولأن الجو متكهرب، قرر مصطفى أن ينهي أمره في شقته في أسرع وقت، وحدد ميعاد الفرح بعد ثلاثة أشهر ليضمن أن ما يحصل شيء يوقف الجوازه. خرجت سلمى مع مصطفى ليختاروا عفش بيتهم. مصطفى: إيه يا بنتي التأخير ده كله؟
سلمى: غصب عني والله على ما انتهى وقت الشغل، وبعدين أنت عارف الأستاذ رضا مبقاش يرضى يخليني أخرج قبل ميعادي، مش عارفة ليه. ضحك مصطفى وقال: بقى مش عارفة ليه، حرام عليكي الراجل جتله جلطة بسببك. سلمى باستنكار: بسببى أنا؟ ليه يعني؟ هو أنا كنت عملت إيه يعني؟ دي كلها حتة كدبة واحدة بس. مصطفى بضحك: كذبتك دي كلفتُه 250 ألف جنيه. سلمى: على أساس مخرجهم من جيبه؟
ده أكلهم من فلوس النادي، وبعدين المفروض يشكرني عشان بسبب كدبتي دي مركز الشباب بتاعنا أخد المركز الأول على مستوى المحافظة، وارتفع الاشتراك الشهري من 50 جنيه لـ 200 جنيه، يعني يقدر يرجع الفلوس اللي صرفها من فلوس الاشتراك، بس يداريها يعني ياخد ألفين في ألفين كل شهر. مصطفى: أنتِ عايزاه ياخد 250 ألف؟ ألفين في ألفين يعني هيقعد حوالي 100 شهر على ما يجمع الـ 200 ألف جنيه. سلمى: ربنا يدينا ويديه طول العمر.
مصطفى: تعرفي أنا لو كنت مكانه وسمعت كلامك ده كانت جت لي جلطة تانية، يالا يا لا عشان نلحق المحلات. سلمى: هي طنط مش هتيجي معانا؟ مصطفى: سيبك من طنط في حالها عشان دي مش طايقاكي خالص. سلمى بزعل: ليه يعني؟ كنت عملت لها إيه يعني؟ مصطفى: ولا حاجة يا قلبي، ده أنتِ ملاك بجناحين. سلمى: تعرف إن عملتها واتجوزت عليا؟ هاعمل فيك إيه؟ مصطفى: طبعًا هاتألفي لي كدبة تخليني ألف حوالين نفسي. سلمى: لا لا، أنا هاستخدم الطريقة التقليدية.
مصطفى: هاتعملي إيه يعني؟ سلمى: ولا حاجة، هاعبّيك في ست أكياس. ضحك مصطفى وقال: يا ساتر يا رب، وبعدين اتجوزك الأول، بس وهو إللي عملها مرة هيتجنن وعملها تاني، يالا يا لا. دخل مصطفى الشقة وجد أمه قاعدة على الكرسي وبتشرب قهوة. مصطفى: مساء الخير يا ماما. منال: مساء النور، اتأخرت كده ليه؟ قعد مصطفى جنبها وقال: على ما اخترنا العفش. منال: يعني مصر تكمل الجوازة دي؟
مصطفى: طبعًا يا ماما، هو أنا داخل بيت الناس عشان ألعب ببنتهم، أنا داخل ونيتي أتزوج وأستقر. منال: أنا البنت دي مابتنزلش لي من زور. مصطفى: يا ماما حرام عليكي، هي عملت إيه؟ المفروض تشكريها إن كدبتها دي كشفت لك بابا بدل ما كنتي عشتي طول عمرك مغشوشة. منال: يارتها ما كشفتها، يارتني عشت طول عمري مغشوشة. مصطفى: ماما أنتِ بتقولي إيه؟
منال: يا ابني، إحنا الستات أكتر حد بنحس برجالتنا ونعرف إن كان طبيعي ولا فيه حاجة متغيرة، وأنا كنت حاسة بأبوك متغير ومن فترة طويلة. مصطفى: يعني… منال: ماكنتش محتاجة كدبة سلمى عشان أعرف إنه متجوز عليا. مصطفى: طب زعلانة منها ليه؟ منال: عشان بسبب الكدبة دي بقى للتانية وجود في حياتي، يعني بدل ما كان بيروح لها في السر بقى يروح في العلن، وبقى وجودها أمر واقع في حياتي، وأهو سايبنا وقاعد عندها ليل نهار ومطنّشاني.
مصطفى: ما أنتِ يا بهدلتِ بابا وفرجتي عليه الناس، عايزاه يعمل إيه بس؟ منال: هو أنت معايا ولا معاه؟ مانت ابن أبوك. قام مصطفى وقال: والله العظيم أنا احتِرت معاكي، أنا هاخش استريح شوية. دخل مصطفى، أما منال فأخذت الموبايل بتاعه وطلعت الرقم واتصلت. سلمى: أيوه مين معايا؟ منال: أنا منال يا سلمى، والدة مصطفى. سلمى بدهشة: أهلاً بك يا طنط. منال: أنا عايزة أقابلك يا سلمى، بس مش عايزة مصطفى يعرف.
سلمى بدهشة: ماشي يا طنط، تحبي إمتى وفين؟ منال: بكرة الساعة 5 في مطعم… سلمى: ماشي يا طنط. وبعدها قفلت وقالت: ربنا يستر. في اليوم التالي، قعدت سلمى مع منال في المطعم، فقالت لها منال: أكيد أنتِ مستغربة إني اتصلت بك وعاوزاكي، صح؟ سلمى: صح. منال: وطبعًا عايزة تعرفي أنا عايزاكي ليه؟ تتوقعي ليه؟ سلمى: عشان تقولي إنك مش طايقاني وعايزاني أفركش الجوازة، صح؟ منال: ولو قلت صح، هاتفركشيها؟
سلمى: طبعًا لأ، ده أنا ما صدقت اتخطبت ولقيت حد يحبني. منال: تعجبني فيكِ صراحتك، على العموم أنا مش عايزاكي في كده، أنا عايزة منك حاجة تانية خالص. سلمى: عايزة إيه؟ منال: أنا عايزة زي ما كدبتي كدبة خربتي بها بيتي، تكدبي كدبة تخربي بيت التانية. سلمى: نعم؟ منال: نعم الله عليكي، أنا عايزكِ تكدبي كدبة تخلي حسني يطلق التانية، فيها إيه؟ سلمى: فيها إني مش خرابة بيوت يا طنط. منال: ياسلام، أمال خربتي بيتي أنا ليه؟
سلمى: لا، أنتِ بيتك كان خربان، أنا بس كشفته لك. منال: وليكن، بس برضو أنا عايزكِ تكدبي وتخليه يطلقها. سلمى: طب أنا عندي حل أحسن من كده، إيه رأيك إني أخليه يرجع لك؟ منال: بجد؟ سلمى: طبعًا، هي كدبة واحدة وهتلاقيه على باب بيتك، وأنتِ بقى وشطارتك يا ترجعيه لك يا تطفشيه ويضيع من إيدك. معت عيون منال وقالت: يا ريت يا سلمى، طب إزاي؟
سلمى: إزاي دي بقى تبقى بتاعتي، أنتِ كل إللي عليكي تروحي البيوتي سنتر تعملي ماسكاتك وتجيبي شامبوهاتك وترتبي بيتك وتخليه فله وتجهزي نفسك، وكلها أسبوع أو عشرة أيام بالكتير وتلقي عمو على باب بيتك. بس سؤال، أنا هستفيد إيه من ده كله؟ منال: قصدك إيه يعني؟ سلمى: يعني هاكدب، بس أنا هاستفيد إيه من الكدبة دي؟ منال: وأنتِ عايزة إيه بالظبط؟
سلمى: ولا حاجة، أنا صعبان عليا مصطفى وهو مقسوم مابيني وبينك، وخاصة إنك زعلانة مني ومش راضية عن الجوازة. منال: مين دي إللي زعلانة؟ يا خبر أبيض! ده أنتِ حبيبتي وزي بنتي بالظبط. سلمى: يعني صافي يا لبن؟ منال: حليب يا قشطة. سلمى: طب هاتي بوسة. منال: بس كده، تعالي تعالي. (وحضنوا بعض) بعد عشر أيام، رن جرس الباب، ففتحت منال الباب واتفاجأت لما وجدت حسني قدام عينيها.
فقالت في نفسها: ينتصر دينك يا بت يا سلمى، دي عملتها بجد ورجعته. فقالت بدلع: أيوه يا حسني. حسني: أنا مكسوف منك ومحرج أوي، بس بصراحة ملقتش حد غيرك أروح له. مصطفى من وراها وقال: بيتك ومطرحك يا بابا، اتفضل. حسني: لا يا مصطفى، مش هادخل ولا هاحط رجلي في البيت إلا إذا سمحت لي أمك الأصيلة بنت الأصول. منال بابتسامة: إن ماشالتكش الأرض أشيلك في عيوني، اتفضل يا حسني. حسني: بصراحة أنا مكسوف، أصل يعني أنا مش لوحدي.
منال: قصدك إيه بإنك مش لوحدك؟ حسني: ماعرفش، واحد مؤذي قدم فيا بلاغ، بيتّهمِني إني بنقب على الآثار في شقتي، ومن ساعتها وأنا وسهام مراتي متبهدلين تحقيق ونيابة وبهدلة، لحد ما أفرجوا عنا، بس للأسف الشقة متشمّعة لحين ما يقول الخبير كلمته، فأنا وسهام مراتي مش لاقيين حتة نعيش فيها، فأنا يعني بسأل، ينفع نقعد معاكوا في الشقة؟ صرخت منال: نعم! رن موبايل سلمى، كان المتصل مصطفى، فردت بدلع: أيوه يا حبيبي.
منال: حبك برص وعشرة خرس يا زفتة إنتِ! سلمى: مالك يا ماما متعصبة كده ليه؟ منال بغضب وبصوت عالٍ: ماما في عينك! ماتقوليش يا ماما، إنتِ مش عارفة عملتي إيه؟ سلمى: عملت إيه يعني؟ هو مش أونكل حسني جه لكم؟ منال: أيوه جه. سلمى: طيب متعصبة ليه؟ إحنا كان اتفاقنا إني أخليه يجي لك لحد البيت، وهو جه، يبقى أنا كده تمام، أنتِ متعصبة ليه؟ منال: عشان جاي وجايب سهام ضرتي معاه. سلمى: وإنتِ ماكنتيش عاملة حسابها في الكلام؟
منال: أكل في عينك! بقولك جايبلها تعيش معايا. سلمى: وهى دي فرصتك، يا إما توريها أخلاقك العالية وتعتبريها ضيفتك وتكرميها، يا إما توريها النجوم في عز الظهر وتكرهيها في عيشتها وتطفشيها، وأنتِ وشطارتك. أخذ مصطفى الموبايل من أمه وقال: عملتي إيه؟ مصيبة! أمي ماشية بتكلم نفسها. سلمى: فيه إيه؟ زعلانين مني ليه؟ متضايقين مني ليه؟ هو أنا عملت إيه؟ مصطفى: ماتكمليش، ابوس إيدك. سلمى: لا والله ماينفعش، لازم أكمل عشان أنهي البارت.
مصطفى: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، كملي. سلمى: أنا يادوب كدبت (ورفعت إصبعها السبابة) كدبة واحدة بس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!