كانت الصدمة تحتل وجوه الجميع أثر كلام الطبيب على حالتها الصعبة حد الموت. اجهش الجميع بالبكاء المرير عندما استكمل الطبيب حديثه معلقًا: "أثناء فحصي الدقيق للحالة تأكدت أنها عانت من نوبة نفسية شديدة أدت لحدوث جلطة بالقلب قبل وقوع الحادث بدقائق، وده أدى إلى صعوبة كبيرة معانا في العملية. وبجانب إنها فقدت دم كتير، وللأسف هتحتاج نقل كلية. بس ده هنقرره بعد ما تفوق، نظرًا لحدوث أي تغيرات أو ظهور شيء آخر."
ارتسم الحزن على وجوههم ببراعة مما حدث لتلك الملاك البريء. فكانت دائمًا تتسم بالهدوء وحب الخير للجميع. حتى اجهشت آلاء ببكاء مرير على حال أختها، فأخذتها رغد في أحضانها في محاولة لتهدئتها وهي تقول بحنان: "هتبقى كويسة يا حبيبتي، متخافيش. علقي أملك في ربنا." تكلمت روان مواجهة حديثها لمروان: "سلمى خارجة من عندك منهارة ليه؟ وكان المفروض تستناني ولقيتها مشيت. ممكن نعرف اللي حصل؟
صوّب مالك نظراته بوعيد على مروان. حتى اقترب منه ببطء وبداخله بركان من الغضب للفتك به: "عملت إيه ليها وصلها للحالة دي؟ تطلعت له بنظرات تحمل من الوجع أطنان. حتى اختار الصمت، فهو على حافة الانهيار. كان سكوته يرمز لشيء عظيم حدث بينهم. فصرخ مالك به مجددًا: "انت ساكت ليه؟ متخلنيش أفقد أعصابي عليك! تدخل يامن سريعًا حتى يهدئ الموقف بهدوء وحكمة. فأخذ مروان وذهب للأسفل للحديث معه. جلس مقابله حتى تطلعت له بغموض قائلًا بهدوء:
"ممكن أعرف اللي حصل؟ خيم الصمت عدة لحظات حتى شقه أخيرًا وتكلم بوجع مزق ثناياه: "راند، السكرتيرة بتاعتي، لعبت لعبة قذرة كده وللأسف كسبتها." تطلع له الآخر باهتمام ليكمل حديثه. حتى استكمل قائلًا بندم:
"بقالها فترة بتحاول تقرب مني بكل الطرق الممكنة والمستحيلة كمان. حاولت أتجاهلها كتير بس مكنتش بتبطل. لحد ما في يوم كنت زهقان جداً من طريقة سلمى معايا وعدم اهتمامها بيا وبعدها عني طول الوقت. ضعفت، وكلماتها كانت كلام عادي جداً بس هي كانت مرتبة حاجات كتير وعاوزة توقع بينا. في يوم كانت قاعدة معايا بالمكتب بمضي على ملفات، استغلت الفرصة وزرعت كاميرات وصورتنا وحاولت تركيب الصور عشان تبان حقيقي وبعتتها لسلمى. وبعد كده اتفقت
معاها تيجي الشركة وتشوف بنفسها. في الوقت اللي سلمى جت فيه هي كانت معايا وكانت عمالة تعيط على شيء مكنتش عارفه. فقعدت جنبها لحد ما هديت خالص وحاولت أكلمها وفجأة لقيتها بتقرب مني وبتضحك جامد. على دخول سلمى وبعدها حصل اللي انت شوفته لحد الآن."
ثم استكمل باقي الحديث بدموع غزيرة مزقت قلب يامن، فهو يعرف نار الفقد جيدًا. "أنا عارف إني غلطت إني فتحت لها الطريق إنها تقرب مني بالشكل ده، بس والله ما خنتها. أنا بحبها، مستحيل أقدر أعمل كده. أنا بقالي سنين مستني وصابر ومحترم قراراتها وحدودها. أنا خايف لما تفوق تسيبني؟ رف قلبه بوجع لحالته حتى وإن كان مذنبًا. حتى تكلم بهدوء غريب:
"سلمى بنت محترمة وعارفة ربنا كويس. وأنا متأكد إنها هتسامحك، بس توعدني إنك تصارحها بكل الحقيقة. وصدقني أنا هبقى جنبك لأن أي بنت في العيلة بتكون أخت قبل أي حاجة." تطلع له بحب واحترام، فهو يعلم أن يامن من أفضل الشخصيات التي تتحدث معها دون نزاع: "مش عارف أقولك إيه؟ أنت دلوقتي شايل من على قلبي هم كبير، ربنا يخليك ليا يا صاحبي." ربت على كفيه بحب قائلًا:
"أنت أخويا الصغير ويهمني أمرك، بس ده ميمنعش إنك غلطت، بس اتعلم بقى. حارب عشان حبك وعشانها هي لأنها تستاهل. وأنا واثق إنك هتنجح في الاختبار ده يا بطل." ابتسم له بهدوء وحب لتفهمه مدى وجعه الآن. حتى أصر بداخله على فعل المستحيل لينال السماح. *** جلست رغد أمام غرفة العمليات بعد أن ذهبت آلاء في نوم عميق بعد حالة من البكاء الشديد أدت إلى فقدانها الوعي وإعطائها الطبيب حقنة مهدئة لتنال قسطًا من الراحة.
اخرجت مصحفها وأخذت ترتل بعض آيات الله ودموعها تهطل كالشلال في هدوء تام. بعد أن أنهى يامن حديثه مع مروان، ذهب لشراء بعض المشروبات للجميع وذهب حيث غرفة سلمى. اقترب منها عندما وجدها جالسة هكذا تبكي بحرقة وهدوء، وبصوت خافت تقرأ بعض آيات الله بصوتها العذب. مد يديه ببعض العصائر حتى تطلعت له بهدوء: "ممكن تشرب ده وتهدى، بلاش بكى مش بيفيد بشيء." أشاحت بنظرها بعيدًا عنه، فما زالت لم ترضى عنه. "مش عايزة، شكرًا." تطلع لها
بعتاب من قسوة معاملتها له: "لحد إمتى يا رغد؟ فشلت في الرد عليه. فنظرت له بأعين دامعة وطالت النظرات للحظات عدة حتى تركت المكان بأكمله ورحلت. تطلع إلى ظلها بوجع نغز بداخله لسوء الأحوال بينهم حتى قرر أن يترك لها حرية الاختيار على أمل أن تختار بإرادتها. ***
نظرت حولها ببطء لتجد جسدها ممتلئ بالأجهزة التي لا حصر لها. حاولت أن تستند بهدوء على معصم يديها، لكن كان هناك شيء يعيق حركاتها حتى استكانت بصمت مريب تتذكر ما حدث لها. علت أصوات الأجهزة تعلن عودتها للحياة. أسرع الطاقم الطبي إليها لفحصها. وهنا دب الرعب في قلوب الجميع عندما وجدوا الأطباء مسرعين هكذا. فكان الانتظار مرًا كالعلقم، فباتت الثواني تمر كالساعات.
بالداخل كان الطبيب يفحصها باهتمام شديد. نائمة، تطلع في اللاشيء، ينبض قلبها بهدوء كأنه على حافة التوقف للأبد. تكلم الطبيب معها حتى يطمئن: "عاملة إيه؟ سمعاني؟ نظرت له بهدوء حتى أنها حاولت التحدث، لكن كان لسانها ثقيلًا جدًا. حتى هطلت دموعها كالشلال على خديها بوجع ارتسم على ملامحها بحزن شديد.
أتم الطبيب عمله وخرج يطمئنهم. اقتربت نرمين تسأله حالة ابنتها، يرعب وخوف من أثر إجابته. فهي الآن علمت مدى حبها الشديد لأبنائها وندمها على إهمالها لهم دائمًا. الطبيب: "الحالة فاقت الحمد لله وعدت مرحلة الخطر، بس في مشكلة. الجلطة اللي جاتلها أثرت على النطق، بس بإذن الله مع الوقت والعلاج هترجع طبيعية تاني." حمد الجميع الله على عودتها للحياة حتى لو فقدت النطق للأبد. الأهم وجودها بجانبهم. ***
أثناء انشغال الجميع بالكلام مع الطبيب، تسحب مروان بهدوء ليصل إلى غرفتها متنكرًا في زي الممرض حتى لا يكشف أمره أحد. اقترب ببطء منها حتى وجدها تغط في سبات عميق. أخذ كف يديها بين راحته وهنا هطلت دموعه بشدة على حالتها حتى تحدث بصعوبة:
"أنا آسف والله، قومي يا حبيبتي متسبنيش. أنا مقدرش أؤذيكِ، انتي حتة مني. قومي وسامحيني عشان أنا مليش غيرك. وصدقيني وعد عمري ما هزعلك تاني أبدا، بس انتي متسبنيش. أنا محتاجلك أوي معايا، من غيرك مش هعيش."
صوته وصوت بكائه ودموعه الدافئة على كفها جعلتها تفيق من نومها. تطلعت إليه بنظرة ساخطة. حاولت التحدث أو أن تبعده عنها، لكنها فشلت. رفع رأسه بهدوء لينظر لها حتى وجدها تطلع له بتلك النظرات المؤلمة. طالت النظرات وطالت، وبكت وبكى معها. حتى أشاحت بوجهها بعيدًا عنه نافرة منه. حاولت جاهدًا أن تتحدث حتى باتت الكلمات غير مفهومة، لكنه فهم مقصدها. "اطلع بره يا مروان، مش عايزة أشوفك. وانسى اللي بينا، أنا مش عاوزاك." حاول الحديث
حتى أوقفه صوت مالك الغاضب: "انت إزاي دخلت هنا؟ اخرج برة ولا جاي تكمل عليها." تطلع إليه بحزن وعتاب على طريقة حديثه المؤلمة وقرر الذهاب بلا عودة. ***
اقترب مالك منها بهدوء وأزال دمع عينها بحزن شديد على ما تعانيه من ألم. وطبع قبلة صغيرة على رأسها وحاوطها بحنان جارف من مشاعر مرتبطة بين حب الأب لابنته التي تربت على يديه وبين حنان الأخ. حتى هبطت دمعة مؤلمة على خديها جعلتها تتطلع له بصمت وهدوء. فبعد محاولتها في الحديث مع مروان جعلتها تتألم بشدة. حتى رفعت كفها بهدوء وحاولت رسم ابتسامة مزيفة. وربطت على كفيه بحب حتى يهدأ قليلاً.
تكلم بهدوء مريح وحاول أن تبدو نبرته بها شيء من المرح المعتاد كي يساعدها في تخطي محنتها: "يا بنتي، أنا من ساعة ما نزلت مصر والمصايب عمالة تتحدف عليا. المفروض كنت نازل للأفراح، انقلبت نكد وماتت روح الفرح اللي جوايا. جايين تكتشفوا مشاكلكم دلوقتي؟ ابتسمت بحب له وعلى معاناته التي يخفيها دائمًا عن أعين الجميع. حتى استكمل حديثه بوجع:
"أنا حاسس إن روحي رايحة مني. تعبك ده بيقتلني وأنا واقف عاجز مش عارف أعمل حاجة. قومي عشان خاطري، عاوز أفرح بيكم." هبطت دموعها بغزارة من عجزها الشديد الآن أن تشاركه الحديث لتخفف عنه آلام يحملها منذ أعوام لأجلهم. حتى وجدت والديها أمامها يحاوطها بنظرة ألم وندم ظهرت لها كأول مرة تراها. اقتربت نرمين منها حتى ابتعد مالك تاركًا الغرفة بأكملها ليترك لهم المجال على أمل أن يصلحوا ما أفسدوه في حياتهم.
دموعها كالشلال المريب، صامتة تنظر لهم بحسرة تجعل قلوبهم ترتجف من شدة عذابها المنشود. للحظة فقط شعروا كيف تكون الأبوة، وماذا يعني الضنى؟ حتى اقتربت أكثر من ابنتها تحاوطها بحنان الأم وتمسد على شعرها بهدوء قائلة: "سلامتك يا نور عيني، ياريتني عرفت قيمتك من زمان. ربنا يخليكي لينا وافرح بيكي وتقومي بالسلامة وتسامحيني يا سلمى على إهمالي ليكم."
تطلعت لها بهدوء يحمل حبها لها برغم ما عانته من معاملتها لهم بالنفور دائمًا ولا تذيقهم حنان الأم قط. كانت نظرات والدها لها تحمل من الندم مسافات اخترقت علاقته بهم غيابه الدائم عن حياتهم. ولكن سمح لنفسه أن يقترب ويحتضنها بحنان ويدعو الله أن تشفى له. *** في غرفة آلاء، ساعدتها رغد أن ترتدي ملابسها. واستطاعت بحكمة وذكاء أن تخفف العبء عنها ببعض الحب. حتى أنها رضيت بقضاء الله وظلت تصلي طول الليل تدعو لأختها بالنجاة.
تكلمت رغد بجدية: "آلاء، إحنا دلوقتي هنروح نشوف سلمى. بالله عليكي اتمسكي عشانها. انتي عارفة سلمى حساسة قد إيه. عاوزين نساعدها تتخطى الأزمة دي." أومأت برأسها بتفهم ونظراتها تملأها دموع لا حصر لها. لكن عليها الآن التماسك، ودائمًا كانت حياتها هكذا محكوم عليها أن تعيش عمرًا غير عمرها.
خرجت من الغرفة تصاحبها رغد. وجدت الجميع يجلس أمام غرفة سلمى في انتظار خروج الطبيب للاطمئنان عليها. جلست بهدوء تنظر لأبيها تارة ولأمها تارة. وجدت ملامحهم يملؤها الندم والحسرة. لكن لا فائدة الآن، لن يجدي البكاء نفعًا. ***
كان يجلس بمفرده. علامات الحزن تحتل ملامحه ببراعة طاغية. أن تقف عاجزًا عن الحركة لفعل أي شيء نجاة شخص يشكل جزء من روحك، أنه لأمر صعب للغاية. تاهت حلول أهل الأرض جميعها. الحل اليوم بين يدي الله. لو بإمكانه لضحى بعمره كله لها. اقتربت منه بهدوء وقلق على حالته المريبة. لم تعتد منه على هذا. كان دائم الضحك تملؤه روح المرح والحب والتفاؤل. حتى إنها تعجبت كثيرًا من سكونه الغريب.
نادته بصوت خافت حتى نظر لها نظرة طالت وتاهت معانيها. فهو الآن في أمس الحاجة لوجودها بجانبه. لو لم تعاند مثل أختها لكانت اليوم تسجل باسمه وتتوج أميرة له. فاق من نظراته حتى جلست تاركة مسافة بينهم قائلة بهدوء: "ممكن تقوم ترتاح شوية؟ إحنا هنا كتير أهوه." تطلع بها بنظرة لم تفهم معناه أبداً. حتى أنها جزمت إنها قد ارتكبت مصيبة أو فعلت جرماً شنيعاً:
"أنا مش هخرج من هنا غير وسلمى معايا، غير كده لأ. ممكن توفري نصيحتك لشخص تاني." وتركها في دوامة من أفكارها بتغير معاملته معها ورحل. احتلت الدهشة وجهه ملك من طريقة حديثه الغليظة معها. حتى شعرت إنها شلت أفكارها الآن. لا تدري أنها من زرعت بداخل ذلك البستان شوكًا ستخطو قدمها عليه قبل أن تصل لوروده، وهي من اختارت ذلك. *** في مكان آخر.
علم يونس، الصديق المقرب لمالك ويامن، بما حدث فقرر الذهاب إلى المستشفى ومد يد العون والمساعدة إن لزم الأمر. استعد للذهاب وأثناء خروجه من الغرفة دخل شاب في منتصف عقده العشرين يستشيط غضبًا ومعالم وجهه لا تنذر بالخير أبدًا: "في إيه يا جلاب المصايب؟ جاي تنفخ ليه؟ نظر له بغيظ حتى تمتم بغضب: "أنا أمير الدميري. حتة بت شبر وقطع تكلمني بالأسلوب ده! علم الآن سر غضبه، فهو يحفظ شقيقه ويعلم ما يعكر صفو حياته:
"طب بس اهدى وفهمني حصل إيه؟ تكلم بغضب حتى أشاح بيده يمينًا ويسارًا: "روحت الشركة الصبح اللي أنت قلت هنعمل صفقة معاهم. حتة بنت مستفزة هناك خبطت فيا وهي اللي غلطانة وكمان مش عاجبها. فضلت تهرتل بالكلام لحد كنت هولع فيها." "تمام. وقالت لك إيه بقى؟ نظر له بغيظ من استخفافه بما حدث له: "هو اليوم باين من أوله. تصدق إنك بارد ومستفز والكلام معاك خسارة." ضحك ملء فمه حتى أنه جلس على أرضية الغرفة من شدة الضحك وحاول التحدث بصعوبة:
"أصل بحب شكلك وأنت متعصب يا ميرو. بس وعد هساعدك تاخد
بـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*."
تركه يضحك وذهب غاضبًا يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة. حتى يونس لم يستطع أن يتمالك فرقد خلفه ليحل الأمر. "استنى بس هقولك عملت إيه في الشركة النهارده؟ "ولا حاجة. لا لقيت يامن ولا مالك خرجوا فجأة وأنا كنت منتظرهم." يونس بحزن لما حدث معهم: "للأسف، أخت مالك عملت حادثة خطيرة وفي المستشفى. وأنا نازل حالا عشان أكون واقف جنب مالك. أنت عارف مالك بالنسبالي إيه." رد بأسف: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طب يلا، جاي معاك."
وذهبوا حيث مصيرهم المحتوم بالعشق الخفي. *** استدعى يامن طبيبًا من الخارج يطمئنهم على حالتها. فحصها الطبيب بعناية شديدة حتى تكلم بتعجب: "هذه الفتاة نجت بأعجوبة. إنني أقسم حقًا أن لديها قلبًا يؤمن بالله. فكيف لمثل هذا الحادث المهين أن ينجو أحدًا منه." كانت نظرات الجميع على الطبيب بدهشة من كلامه المطمئن لهم. حتى تكلم يامن: "كيف حالها الآن؟ نريد معرفة الأمر بالتفصيل." الطبيب:
"المريضة تعدت مرحلة الخطر. الوضع الآن آمن ومستقر. تلك الفتاة كُتب لها عمرًا جديدًا. حتى أنه لن يتم نقل كلية لها. فبعد الفحص تبين لنا أن كليتها سليمة. كل ما في الأمر أنها تحتاج لرعاية فقط حتى تتخطى أزمة جلطة القلب وستعود مثلما كانت وأفضل." ارتسمت البسمة على وجوههم وحمدوا الله كثيرًا على جوده وكرمه. ***
استعلم يونس عن مكانهم من استقبال المستشفى وصعد للأعلى يبحث عنهم حتى وجد الجميع. اقترب وألقى السلام حتى أخذ مالك في أحضانه يربت على كتفيه إنه معه قائلًا: "ألف سلامة عليها، كنت أتمنى أول لما أشوفك بعد المدة دي كلها تكون أحسن من كده. بس قدر الله ما شاء فعل، إن شاء الله تقوم بالسلامة يا صاحبي." ابتسم له بحب: "شكرًا على سؤالك يا يونس، ونعم الصاحب أنت." ضمه مرة أخرى إلى صدره يواسيه بحب: "أزمة وتعدي يا صاحبي، وأنت قدها."
كان الآخر يصوب نظراته بغل وحقد في مكان آخر حتى لفت انتباه الأمر. فاقترب منه ليسأله في تعجب: "انت واقف عندك كده ليه وعينك هناك ليه؟ انت جاي تفضحنا هنا؟ تكلم بنفور شديد: "البنت اللي قولتلك عليها واقفة هناك، حاسس إني عايز أروح أقتلها." نظر له بصدمة: "لأه، ده انت اتجننت رسمي. المفروض أروح أشكرها إنها قدرت تعلم على أمير باشا." نظر له بضيق قائلًا: "أنا نازل أستناك تحت عشان لو فضلت ثانية ممكن أصور قتيل هنا."
تطلع إلى ظله بتعجب متمتمًا في سره: "الولد شكله اتجنن، لا إله إلا الله." *** التفت للرجوع إلى مالك فوجد صوت فتاة تبكي تارة تضحك تارة. فروضه الفضول للنظر إليها حتى رأى ذلك الوجه الملائكي بجانبها فتاة توليه ظهرها. تاهت نظراته بها حتى شعرت بشيء يحاوطها فالتقت العيون في لقاء خاص سيحمل قصة من أجمل قصص العشاق التي تبدأ بالنظرة الأولى لتحمل قلبهم إلى أسمى معاني العشق العتيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!