كانت ليال تنهار من بعد قاسم، فقد تغلغل بداخلها ليصبح لها النفس. أراد أن يخرج منها ردة فعل تشبع مشاعره. تبين له تعلقها به ليغيب ثلاثة أيام، لتنهار بقهر. وما إن عاود الاتصال بها حتى رفعت السماعة بلهفة. "انت كويس؟ انت فيك إيه؟ أما هو، فقد انخلع قلبه من لهفتها ليهتف: "بس بس، بتعيطي ليه؟ بس اهدي طيب، مالك عاملة كده؟ لتهتف ببراءة: "كنت قلقانة عليك، ليكون جرى حاجة. أصلك يعني ما كلمتش بقالك أيام. هو فيه حاجة حصلت؟
ليهتف بحب: "طب ممكن تهدي الأول؟ ها، هديتي؟ لته همس: "آه، بقيت كويسة. بس انت كويس؟ والنبي قول." ليهتف بحب: "كويس إيه بس، ماتبطلي والنبي حنيتك دي يا قلبي. كويس والله كويس." لتهتف مسرعة: "أمال ما بتكلمنيش ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟ قصدي... قصدي... لا، يعني براحتك ماتتكلمش، بس كنت خايفة أكون عملت حاجة تضايقك." كان هو في قمة سعادته، كان يمتلك من المكر والخبث ما يجعل تلك البريئة تقع في هواه ببساطة.
ليقول: "أنا آسف، بس والله حصلي مشاكل جامدة. أنا أقدر ما أكلمكيش وأزعلتيني إيه بس؟ دانا قلبي بيفرح كده لما أكلمك." لتهتف: "بجد يا قاسم؟ ليقول بحب: "بجد يا روح وقلب قاسم، يا واخدة عقل قاسم." لتشهق وتحس بالدماء تتصاعد، وتقفل الخط بسرعة. "إيه ده؟ هو بيقول إيه؟ بجد اللي قاله ده؟ أما هو، فضحك عندما قفلت الخط. "تقريبًا على بال ما أقولها بحبك هتكون سَوَرقت وفرفرت. طب دي هحب فيها إزاي؟
ومابتستحملش كلمة." ليتصل مرة أخرى لينتظر. "البت مابتردش، هيا سَوَرقت ولا إيه؟ كل ده من كلمة." "لا كده هتعب أوي، دا لفل بعيد على ما أوصل أكون أنا اللي فرهدت." لتفتح الخط وتصمت، ليبتسم ويقول: "إيه؟ هتسكتي كده كتير؟ لتهتف: "أقول إيه؟ مش عارفة." ليقول: "أي حاجة تهديني شوية. ليال، أنتِ بقيتي عندي حاجة كبيرة أوي. ليال... يا بنتي، أنا كده هقعد أتكلم لوحدي. يا لهوي يا قاسم، طب خلاص طالما مش عايزة تكلميني."
لتهتف مسرعة: "لا لا، عايزة والله." ليقول بحب: "وأنا كده كفاية عليا أسمع لهفتك دي. وكلها يومين وتخشي جامعتك، وساعتها هشوفك. ليال... أول يوم هتلاقيني قدامك مستنيكي عشان تبدأي دنيتك الجديدة وأنا معاكي. عارف هتسكتي، بس أوعدك هعلمك إزاي تردي عليا. مانا مش هطق لوحدي كده وأنتِ ساكتة، وأكيد محمرة وهموت وأشوفك." لتقول: "لا بقى، سلام والنبي." ووقفت الخط، ليضحك على حبيبته الجميلة الذي يتمنى قربها.
دخلت ليال على أمها، لتقف بجوارها في المطبخ، لتهتف: "ماما، انتِ إزاي عرفتي إنك بتحبي بابا؟ لتهتف أمها: "كنت مافيش يوم ما أقدرش ما أشوفوش وأكلمه. لو خاصمني أتوجع وأحس بروحي رايحة. كنت أقعد مستنياه بس يبصلي ويكلمني." لتتنهد ليال: "هو الحب حلو صح يا ماما؟ لتهتف فادية: "حلو يا قلب أمك. بكرة يجيلك اللي يحبك ويقدرك." لتهتف ليال: "هيجيلي إزاي وأنتِ مقفلة عليا؟
لتضحك فادية: "الحب ما بيستأذنش، الحب قضا. تلاقيقي متاخدة كده من غير ما تحسي. ونصيبك هيجيلك يا قلب أمك." لتهتف: "بس أنا مابعرفش أنطق، ونفسي أبقى زي بقيت البنات. هيزهق مني." لتهتف: "لو بيحبك مش هيزهق، هيصبر ويعلمك حبه هو صح." لتهتف: "بجد يا ماما؟ مش هيزهق؟ لتهتف فادية: "بطلي بطلي، يلا روحي شوفي مذاكرتك ماشية مع قاسم كويس." لتهتف: "آه قوي، دا شاطر قوي."
لتهتف فادية: "آه، ربنا يبارك فيه. دا وقع لنا من السما." لتتنهد وتستدير، لتهتف: "ماما، ممكن أنزل أشتري شوية حاجات؟ لتهتف فادية: "هتشتري إيه؟ لتقول: "سمعت عن رواية حلوة نفسي أقرأها. ممكن أنزل أجيبها." لتهتف: "طب انزلي وهاتي لنا بسبوسة وأنتِ جاية، أنتِ بتحبيها." لتقبلها ليال وتندفع تلبس ملابسها وتخرج تبحث عن قصتها. كانت تدور وتدور تبحث عنها، ليرن تليفونها، لتفتحه وتهتف: "قاسم، إزيك؟ ليسمع صوتا وهيصة، ليهتف: "أنتِ فين؟
لتضحك في الشارع: "بشتري حاجة." ليهب من مكانه: "فين؟ في الشارع؟ اديني العنوان." لتهتف: "ليه؟ ليقول: "قولي بس." لتعطيه العنوان، ليهتف: "ليال، والنبي نص ساعة وهكون عندك. معايا كتاب مهم، ماشي؟ لتتنهد وتهتف: "ماشي." وقفت ليال تنتظره، ليمر أحد الشباب بجوارها، ليقترب ويلف حولها. كانت جميلة، خجولة. ليقترب: "القمر واقف لوحده." إلا أنها انكمشت وابتعدت. ليقترب: "طب ماتخافيش كده، ماتيجي نشرب حاجة؟
والا أقولك تعالي أوصلك، هبسطك وأتبسطيني." لتنظر إليه: "عيب يا أستاذ كده، امشي." ليهتف: "تعالي بس، هنقضي ليلة حلوة والله هبسطك. دانا جامد وأعجبك." لتهتف: "امشي بقى، والله عيب." لتنهمر دموعها. ليقترب منها، كانت ترتعش. ليلمس يدها، لتصرخ. ليضحك. "إيه ده؟ مالك؟ كتكوته كده. تعالي وأنا هخليكي سايحة ونايحة مزة يا بنت. إيه يا بت مالك متخشبة كده؟
تعالي والله هنقضي ليلة جامدة. محسوبك ما بيتسابش. تعالي دانا هعلمك تبقي ست بجد بدل هبلك ده. تعالي هعجبك، دانا جامد وهدوس فيكي." لتشهق عندما سمعت صوتا مرعبا: "هيا مين يا روح أمك اللي هتدوس فيها؟ " ليهجم على ذلك الشاب ويبرحه ضربا. ويتجمع المارة والرجل يصرخ، وهي منك مشهبة تبكي. ليفرقهم المارة والرجل قد اندعس تحت رجل قاسم. ليستدير ويشدها من يدها ويندفع بها ليدخلها العربة ويصرخ: "أنتِ واقفة للزبالة ده؟ يقولك إيه؟
لتجهش بالبكاء وتهتف: "مانا قلتله عيب يا أستاذ." ليشعر بالقهر: "لا والله، عيب يا أستاذ؟ الأستاذ عايز ياخدك ويدوس؟ أروح فين؟ أنتِ إزاي كده؟ لتتنهد وتمسح دموعها: "أعمل إيه؟ مابعرفش أرد، وقلتله عيب كتير وهو عمال يقول كلام مش فاهماه. عرفت إنه باين أهبل." ليهتف بحسرة: "كلام مش فاهماه؟ هو اللي أهبل برضه يا قهرك يا قاسم." لتهتف وتمسح عيونها: "طب براحة خلاص، والله هو عبيط، ماتزعلش. جايز أهبل، ربنا يشفيه."
ليصرخ: "ما مشيتيش ليه من المكان؟ لتهتف: "مانت قلتلي اقفي هنا، أعمل إيه؟ لينظر إليها: "أنا حاسس إني هنجلط والله. يعني تسيبيه يقل أدبه؟ لتهتف: "خلاص بقى، أنت بتزعق ليه؟ والله ما فهمت ولا كلمة. ويدوس ويهرس؟ ماعرفش هيهرس إيه بعبطه. الله، بطل بقى تزعق، ماتزعقليش. أنا ماحدش بيزعقلي كده، أنا مش بعمل حاجة." ليتنهد بغلب: "تعملي يا رب عالإعاقة. ويدوس ويهرس هرسه قطر؟
طب أقول إيه. الله يسامحك يا فادية." ليجلس يحاول أن يهدأ. وكلام ذلك الحقير يكوي قلبه. ليستدير ويهتف: "تاني مرة أي حد يقرب منك، امشي. ماشي؟ ماتسيبيهوش يتكلم." لتتنهد: "خلاص بقى، أنت مكبر الموضوع. واحد عبيط، خلصنا بقى. الله، بطل والنبي." لتضحك: "والله دا بتنجان. أنا بس كنت خايفة يمسكني، بيقولوا الهبل بيدوبوا الناس." لتضحك وتخبطه: "خلاص بقى، بطل تكشيرة، والا أروح أخليه يعلمني وأسيبك تقعد بقى تاكل روحك كده."
لينظر إليها بغضب، لتضحك: "خلاص خلاص يا سيدي. والله يا قاسم ما هخلي حد يعلمني، أبقى بنت كويسة غيرك، أنا واثقة فيك." ليهتف: "هو قالك أعلمك تبقي بنت؟ لتهز رأسها: "لا، قال هعلمك تبقي ست." ليظل ينظر إليها محصورا: "وأنتِ مبسوطة وبتضحكي؟ " ليحس أنه سينقض عليها، يضربها ويزيل تلك الابتسامة البلهاء. وخرج من العربية. ظل يدور: "أنا ماموتوش ليه الزبالة الواطي؟ لينظر إليها من العربة: "معاقة، والله معاقة. أعمل فيكي إيه؟
محصور يا ربي. دا قال سفالة الدنيا وتقلي عبيط، أمال أنت إيه؟ دانت السرايا الصفرا. هو فيه حد أهبل كده؟ مرة شادي ومرة ده. هنشل. ماكنتش أعرف. كنت عارف إنك هبلة بس مش معاقة. ودي هعلمها إيه؟ دي عايزة نجيبها من أول ز... ر... ع. طب إيه؟ هحب فيها إزاي دي؟ مانا على ما أحب وأقول هنجلط. الواحد عايز حد يلاغيه. دا مابتفهمش خالص. لا لا والله ماينفع، البت لازم تتدردح شوية. هتخش الجامعة إزاي دي؟
نهار أسود. دا هتقابل وحوش هياكلوها. وهي تتاكل. حبيبي يتاكل أكل." ليظل يقف: "أعمل إيه؟ " ليتنهد ويعود ويجلس صامتا. لتخرج بعض الحلوى وتعطيه لها. لينظر إليها ويرفع حاجبيه، ليهتف: "إيه ده؟ لتقول ببراءة: "حاجة حلوة عشان ماتزعلش." ليظل ينظر إليها، ليهتف: "لا، أنتِ روحي. كفاية عليا كده. أنا خدت أوفر دوز (جرعة) ، هتتعالجي منها شهر."
ليتنهد ويستدير: "ليال حبيبتي، بصي، اياك بعد كده تخلي شاب، أو راجل، أو حتى سحلية تقرب منك، ماشي؟ " لتهز رأسها وهي تأكل الحلوى. ليظل ينظر إليها، ليهتف: "ليال." لتنظر إليه، ليقول: "مانتش عايزة تتمرجحي؟ أوديكي المراجيح بالمرة تنبسطي." ل تندفع: "بجد؟ هتوديني المراجيح؟ لينطلق في الضحك. لتهتف: "أنت بتضحك على إيه؟ ليهتف بضحك: "على الغلب اللي هشوفه. دانا هشوف أيام. على ما أوصل للي عايزه أكون محصور أو مهبول."
لتهتف: "وأنت عايز توصل لإيه؟ لينظر إليها ويتوه فيها: "كل حاجة. عايز أوصل لكل فتفوته. أطولها والله. كل فتفوته. تاكل أكل." لتهتف: "أنت شكلك جعت. يلا بقى، روحني وروح كل." ليضحك بغلب: "والله عندك حق. الواحد ميت من الجوع. بشكلك ده، يا ترى لما أكله كله هيبقى عامل إزاي؟ مسورق ولا مفرهد؟ ليضحك: "مش متخيل والله المنظر." لتنظر إليه،
ليهتف: "عارف والله، من غير ما تبصي. بس بجد أنتِ مصيبة." ليلتفت ويذهب بها، ليصلا بالقرب من بيتها. لتهتف: "أسيبك بقى." ليهتف: "من الحق، أنت كنت بتشتري إيه؟ لتهتف: "رواية حلوة أوي، لسه هقرأها." لتضحك: "بفكر أقرأها من ورا ماما." ليهتف: "يا ريت والنبي يا أختي." لتقطب جبينها: "قاسم، أنت عايزني أبقى قليلة الأدب؟ اخص عليك." ليهتف: "أنت قدامك أميال وأميال وسنين ضوئية. انزلي انزلي، كفاية اللي عملتيه فيا."
ليتنهد: "بس مستنيكي تحكيلي القصة طالما جامدة كده." لتضحك: "أوكي، هشاركك قصصي وأحلامي." لتنزل وتتركه. ليقف ينظر إليها: "لا يا قلبي، دانا هعملك الأحلام دي واقع وأحطك جوه قلبي. بس هنجلط والله. بحبك يا هبلة." ***** دخل قاسم ليجد جده يجلس ومعه بعض الضيوف. ليهتف: "تعالي يا قاسم، اتعرف على عمك معتز." ليتنهد قاسم ويدخل ليجد الرجل ومعه فتاة تجلس وتلبس لبسا مكشوفا. ليقطب جبينه.
ليهتف جده: "سلم على شهد بنت عمك معتز." ليقترب ويسلم عليها. ليبدأ بدر في الكلام، وقاسم لا ينطق. ليقوم بدر ويأخذ معتز المكتب ويترك قاسم مع الفتاة عمدا. ليظل معها، وهي تنظر إليه وتتكلم بجرأة، وهو يرد على أد الكلام. ليمر الوقت وهو مختنق. ليخرج معتز ويأخذ ابنته. ليقف بدر غاضبا: "أنت إيه؟ جبله؟ مابتحسش؟ مالكش في النسوان؟ البت هتموت عليك والبعيد جبله." ليهب قاسم: "ومالي بيها؟ أنا إيه القرف ده؟ ليهتف بدر: "أنت عايز تجلطني؟
مالك؟ إيه دي؟ هتورث ملايين." ليصرخ قاسم: "تغور! بت مكشوفة وقليلة الأدب." ليقترب بدر: "لا يا حيلتها، أنت تلم نفسك بدل بعثرتك دي. أنا بدر الحديدي، ماحدش يتعداله كلمة، ولما أقول تنفذ. لتكون فاكر إني هسيبك أهبل كده. إمبراطورية بدر هتقوم عليك أنت وأخوك." ليصرخ قاسم: "إيه؟ إحنا مالناش رأي؟
ليهتف بدر: "لا مالكمش. مصلحة العيلة وبس. فلوس العيلة وبس. سلطة ونفوذ وبس. أي حاجة تانية أدعكها تحت جزمتي. عيلة الحديدي ليها وضع وهتفضل ليها وضع. إحنا أسياد الناس." ليهتف: "أنا مش سيد حد." ليقول بدر بعنفوان: "لا، أنت سيد الناس وهتفضل كده. قاسم نعيم الحديدي سيد الناس. وأنا هوصلك تبقى سيد سيدهم كمان." ليهتف قاسم: "مش عايز، مش عايز، هو عافية؟
ليهتف بدر: "آه عافية. اسمع يا ابن نعيم، اتعدل أحسن لك. أنا مش هسيبك لنفسك أهبل كده، وأنت عارف بدر الحديدي غول. حد بس اتحود بعيد بيكسره ويعدله ويرجعه تاني. اعقل وما تخليتنيش أقرصك قرصة تنهش صدرك." ليتركه قاسم مقهورا. فجده لا يتركه يتنفس. ليشعر بالخوف على علاقته بتلك الجميلة، ولكنه لن يهدأ ومهما حصل لن يتركها لتجد غيره. كانت كارما تقف تصنع كيكة حلويات وتتراقص. لتدخل عليها الخادمة: "إيه يا ست كارما؟ مانا كنت هعمل."
لتضحك كارما: يا دادا، انتِ واقفة مع محمود ابنك. وهو كل فين وفين أما بيجي. كان الأول متربي معانا، دلوقتي ما عادش بيجي. لتتنهد السيدة: شغلة يا بنتي. لتاخذ كارما قطعة حلوى وتذهب بها لمحمود، لتقف معه وتضحك معه. فروحها حلوة. ليدخل بدر وكرم، لينتفض بدر ويقترب منهم: انتِ واقفة بتعملي إيه؟ انتِ هنا؟ اتجننتي؟ لتبهت: إيه يا جدو؟ بضايف محمود. ليصرخ: وتضايفيه ليه؟ مش فيه خدامين؟ انتِ ست البيت! اتجننتي؟ يخش المطبخ هو؟
ياكل مالك بيه؟ ليهتف أيان: براحة يا جدي. ليهتف محمود: أنا كنت ماشي يا بدر بيه. عن إذنكم. ليستدير ويرحل الشاب، فبدر متعالٍ بشكل بشع. لتهتف كارما بانفعال: عيب كده! مش بني آدم ده؟ محمود متربي معانا وطيب ومحترم. ليه كده؟ ليقترب جدها: لا لا لا. لهنا وقفي. متربي معاكوا فين؟ دا خدام ابن خدامين. بت انتِ مش معني إني بدلعك تسوقي فيها. ليمسك يدها ويلويها: تلمي نفسك وتعرفي مقامك. انتِ بنت الأسياد، فاهمة؟
ليدفعها لتقع على الأرض ويرحل. لتهش بالبكاء. ليرق قلب أيان. ليقترب ويمسكها ويرفعها. لتنظر إليه بغلب. ليقترب ويمسح دموعها ليهتف: معلش، ما تزعليش. هو كده، انتِ عارفاه. لتجهش بالبكاء: بس حرام. محمود طيب. مش معني إنه ابن دادا يتقال له كده. فين الإنسانية؟ إحنا كلنا زي بعض. لياخذها ويجلس ويجلسها: جدك ما هيتغيرش. ومعلش، محمود هنراضيه. لتهمس: بس قلبي بيوجعني. بعد ما كنت مبسوطة، قلبي وجعني. ليبتسم: وكتي مبسوطة ليه؟
لتندفع وتمسح دموعها لتهتف: اسكت يا أيان. عملت حتة كيكة فواكه، إنما إيه؟ فظيعة. ليبتسم ويهتف: يا سلام. تنفعي يعني. لتقوم وتشده وتذهب به للمطبخ: طب تعالي شوڤي. ليذهب ورائها. لتدخل وتحضر الكيكة. ليشر للخدم أن يخرجوا. لتقطع وتقترب منه وتطعمه بيدها: إيه رأيك؟ ليبتسم لأول مرة، كانت بريئة ولطيفة، ليهتف: لأ، حلوة. بس ما أصدقش إنك اللي عاملاها. لتخبطه: انت عدو الفرحة؟ ليه؟ والله عملاها. ليرفع حاجبيه. لتضع يدها في وسطها.
لتهتف: طب هوريك. وبدأت في تصنيع الكيكة مرة أخرى. وهو يراقبها. كانت جميلة وبراقة وتقوم بحركات عفوية. وهو لا يحيد عنها. لتشده: تعالي، انت واقف تتمريس؟ اشتغل.
ليندهش من تصرفها، ولكنه استجاب وظل يشاكسها. لأول مرة، لينشرح قلبها. كانت لحظة تجلٍ منه وتخلٍ عن جحوده وعنفوانه. لتقف سعيدة. لقرب وتلطخ العجين على أنفه. ليغتاظ ويقترب منها. يمسك المعلقة. لتضعها خلفها. وهو يحتضنها يحاول أن يأخذها. ليلطخها كما فعلت. لترفع وجهها. لتتقابل عيونهم. ليسهم كل في الآخر. كان محتضنها، وهي لا تتحرك. لتنساب مشاعرهم. فهي عاشقة حتى النخاع، وهو بداخله شيء لا يقدر ماهيته. ليحس بنفسه يقترب من وجهها. ليحس أنه سيلمس شفتيها. لينتفض ويبتعد ويرمي المعلقة.
لتهتف هيا بحرج: أعملك شاي؟ معايا وتلا نسكافيه. ليهتف بارتباك: نسكافيه. لتصنع له. وتنفتح في الكلام. فقد وضعت الكيكة في الفرن. لتبدأ تتكلم معه. وهو ارتباكه لا يزول. فيستعجب كيف يقف يكلمها هكذا بتريحيه. ليظلا هكذا. لتنتهي وتبدأ في تزينها. كانت تقف تغني وتتناول. وهو لا ينطق. وبداخله مراجل تشتعل. لينهر نفسه: انت أهبل؟ واقف تبص على إيه؟ وبتعمل إيه في المطبخ؟
انت مجنون. ليجدها تستدير وتقترب. خد بقه. دوق. وتاخذ وتطعمه. لتلمس أصابعها شفتيه. ليتسمر مكانه. كان به شيء غير عادي. لتقف تنظر إليه بوله. كانت تعشقه. لتهمس: حلوة يا أيان. ليهتف: آه، حلوة قوي. لتتنهد: يعني أنفع يا أيان. ليهمس ساهماً: تنفعي؟ آه والله، تنفعي أوي.
لتقترب وتتجرا وتمد يدها تمسح بقية الكيكة من على شفايفه. ليمد يده ويمسك يدها على شفتيه. ليرجف قلبها. كانت حالة من المشاعر دخل فيها. فملمس يديها على شفتيه تحرقه وتكوي قلبه. ليحس أنه تاه فيهم. وهي ساهة. لتحرك يدها على شفتيه بهيام. وهو قد انسابت مشاعره. ليقترب ويقترب. وهي لا تفعل شيئاً. إلا إحساسها بملمس شفتيه. ليضع يديه على وسطها ويشدها إليه. ليقترب وشفتاه ستلمس شفتاها. لينزاح الطبق من جوارها ليسقط. لينتفض هو ويدفعها. لتتحول نظراته إلى الغضب من ارتباكه.
ليصرخ: إيه؟ انت مالك؟ مش على بعضك كده؟ أنا مش عارف إيه اللي موقفني معاكي. أنا أخش المطبخ؟ دي بقت مسخرة. ليدفعها ويهرب منها. لتشعر بالقهر من تحوله. لتهمس: ليه كده؟ ليه؟ شفت في عينيك مشاعر. ليه؟ حرام عليك. ليه يا رب؟ تعبت. تعبت. بحب بقرة جاموسة بتنطح. ما بيحسش ليه؟ ليه؟ لتنزل دموعها. واقف مقهورة. لتندفع وتخرج مقهورة. أما هو، فكان يدور هاذجا في حجرته المكتب. إيه؟ إيه؟ فيه إيه جوايا؟
اتهبلت. ليسهم ويضع يده على قلبه. ويتذكر قرب شفتيهما. ليهمس: هموت. يخربيتك. فيه إيه؟ هموت وأبوسها. هيا لبستني؟ والا إيه؟ آهدي. قلبك هيقف. أهدي. انت اتجننت. ليظل يكبت نفسه. ليصعد حجرته. ليجدها تندفع من جانبه لتذهب لغرفتها. ليحس بأنه لا يتحمل. ليندفع ويمسك يدها. ليهتف بغضب: بعد كده فيه حدود. ما تتعديهاش. لتنظر إليه بغضب. لتدفع يدها وتستدير لتغلق الباب في وجهه وترزعه. ليشتعل ويهجم على الباب ويدخل.
ليهتف: انت واحدة طايشة. فيه إيه؟ ما تتلمي. لتهتف: انت عايز إيه؟ انت. ليقترب: هعوذ منك إيه؟ انت يتعاز فيمي إيه؟ لتهتف: كثر خيرك. اتفضل بقه. مش فاضيالك. ليشتعل: نعم ياختي؟ وفاضية لمين؟ لتهتف: مالكش فيه. مش هينزني؟ أتلم. بعيد عنك تمام. اديني هعمل كده. ويلا بقه. ورايا مكالمات. ليندفع يمسك يدها: هتكلمي مراد صح؟ لتهتف مغيظة إياه: آه. هكلمه. عايز حاجة أقولهاله.
لتتنهد وتهتف: حتى أحكيله عن كيكتي الشهيرة. هينبسط ويتمنى ياكلها من إيدي. بس فين بقه؟ ربنا يقرب البعيد. ليشتعل ويصرخ: البعيد سأله وشالك. هتعرفيه كيكة فين ياختي؟ اللهي ما يوعى يطفحها. لتهتف: ليه؟ مش احتمال نبقى نسايب. ليقترب مشتعلاً. ليشدها. لتضع يدها على صدره. ليرتجف جسده. ليهتف: دا بروحك.
لتتنهد بغلب: ليه يا أيان. لتنظر إليه بعشق. ليتسمر مكانه. كان قلبه يحرقه. وقربها يهلكه. ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه. ليضرب بكل شيء عرض الحائط وينقض عليها. ليتوه معها. لترتجف من عنفوانه. وتحاول أن تبعده. ليبتعد أخيراً ويدفعها ويخرج هارباً. والرعب يجتاحه من مشاعره التي تخبطها عن آخرها. أما هي، فكانت غير مصدقة لمساته الحانية. لتجلس بقهر. لا تفهم شيئاً. أما عند بدر الحديدي، كان
جمال قد دخل عليه ليقول له: يا باشا، بقالي شهر. قاطرة. مفيش حاجة. لا بيقابل حد، ولا بعرف حد. قاسم بيه. حد محترم.
ليتنهد بدر بارتياح: ريحتني يا جمال. بس برضه، اركن شوية كده. وابقى ارجع كل شوية طمني عليه. الواد أهبل. نلاقي بت شحاتة ضحكت عليه. هو آه عنده جبروت زيي، بس طيب. ومالوش في اللعب. لسه مادخلش المعمعة. نفسي أشوف جبروته ده يكبر من غير طيبته دي. ساعتها هيبقى نسخة مني. ما برحمش. ودا مني عيني. ويتجوز ويجيبلي قورطة عيال. نسل الحديد باشا يكبر ويكبر. والإمبراطورية دي تتسلم جيل ورا جيل. أنا عارف إن قاسم بقاله سنة وشوية بيمحط في الصخر. وطلع عنده حق. وشرب الشغل شرب. وسايبه. بس نفسي أغرز فيه حتة الحديدي اللي ما برحمش دي. عشان السوق يترعب منه. ما يبقالوش نقطة ضعف. نفسي يبقى زي أخوه. يدوس على أي حاجة عشان مصلحته.
ليهتف جمال: والله يا باشا، قاسم بيه نسخة منك. بس لسه ما تقرصش. اللي زيه لما يتقرص بيطلع جبروته كله. اصبر بس. هو أول ما يدخل المعمعة هتلاقيه اتحول. السوق بياكل الطيبة وبيخلي الواحد دايس وقادر.
لينتفخ بدر: حقه يا جمال. لو حصل. ساعتها أسيبله الجمل بما حمل. وأرتاح بقه. أنا تعبت. وروحه نعيم. وأخوه كسرتني. ولادي الاتنين يروحوا كده مع بعض. دا كان يوم قصم ضهري. وهما راجعين من الحج. ولادي بمراتتهم. ورحمة ربنا. العيال مارحوش معاهم. نعيم كان حياتي. وكان نسخة مني. بس أقول إيه. عمره ومقدر. وشاكر كان غلبان وطيب زي قاسم. بس أهو طلع لعمه.
ليهتف: جمال الله يرحمهم. دا اسمه بس كان لما يتذكر الناس بتطفش من خوفهم. وإن شاء الله قاسم باشا يبقى كده. ليجلس بدر ويتخيل قاسم ويتمنى مايريده له. ويسرح في دنيا الجبروت التي يخطط لها.
ليهتف: المجموعة متقسمة اتنين. مجال كل مختلف. وأيان خلاص هيستلم المجموعة الأولى لوحده. ويشيلها هدهد. عارفة إنه واخد جبروت نعيم. بس لسه تكة في دماغي. وأشيله الجمل بما حمل. وقاسم يشيل النص التاني. وأقعد بقه أرتاح. وأشوفهم بيكبروا ويطحنوا في السوق طحن. يا رب نولهالي. ميفو السلطان
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!