الفصل 4 | من 38 فصل

رواية قتلني ورحل الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
24
كلمة
3,520
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

كان قاسم في عمله ليستدعيه جده وكان غاضباً. "وبعدهالك يا قاسم بيه؟ مش الزفت السنة عدت وسيادتك لسه تبدّل تحت مع الشغالين عندي؟ إيه يا ابني، انت سقت فيها؟ انت من بكرة تخش مكتب نعيم. أنا مش هقعد كده لوحدي، لا ابن ولا حفيد. انت هتجلطني. ناقصك إيه؟ مش اتهببت واتعلمت واتمرمطت سنة كاملة ودا أخري؟ أنا خلاص عايز أرتاح وحفيدي يخش معايا ويناطح معايا."

ليهتف قاسم: "يا جدي، أنا أه اتعلمت بس لسه شوية. لو قعدت جنبك هبقى حفيدك ماليش قيمة. أنا عايز أبقى قاسم الحديدي اللي ما يقفش جنب حد ويستخبي." ليهتف بدر: "وهتبقى قاسم ز*فت امتى؟ أنا جبت آخري. انت يابني جايب طباع الغلابة دي منين؟ دانت سيد باشا، تأمر فتُطاع. جدك مش قليل، جدك الكل بيخاف منه."

ليهتف قاسم: "بالنبي يا جدي، أنا ماليش في موضوع السيد والعبيد بتوعك دول. بس ليا إن الناس تخاف مني بشغلي. يوم ما أقعد على مكتب أبويا، أقعد صح. ودا اللي ليك عندي." ليتنهد الجد: "أما أشوف آخرتها. بس اعمل حسابك، السنوسي عامل حفلة تخرج بنته، هنروح أنا وانت." ليهتف قاسم: "وأنا مالي بسي ز*فت وبنته؟ أروح بتاع إيه أنا؟ لا بطيقه ولا بطيق البت دي."

ليهتف الجد: "لا هتطيقها، دي هتورث ملايين ودي اللي تنفعلك. بلاش بقى شغل الشحاتين ده، ولم نفسك. البت ما هسيبهاش أبداً تطير. إحنا هنتحد وانت هتتهبب تتجوزها." ليصرخ قاسم باندفاع لم يعمل حسابه ليقول: "أتجوز مين؟ أنا مش هتجوز إلا اللي بحبها. انت فاكرني إيه؟ لعبة في إيدك؟ لينظر إليه بدر، فهو رجل حويط وذو بأس، ليقول: "انت بتحب يا قاسم؟ طب وماله، لو حاجة كبيرة هاتها وأنا أجوزهالك. أنا عايز عيال وخلف، عايز عزوة. انت فاهم؟

ليرتبك قاسم ويقول: "أحب إيه بس؟ انت سايبلي فرصة؟ بس جواز من البت اللي شكل البرص دي مش هيحصل." طل جده ينظر إليه وتيقن أن حفيده به شيء. ليهتف: "عموماً، دا كلام سابق. قدامك بالكتير كام شهر وتيجي تترزع مكانك والعالم كلها تعرف انت مين وابن مين. ودا آخر كلام." ليخرج قاسم غاضباً لأنه لا حيلة له في تصلب جده وجبروته، وهو ما زال يافعاً. لينهب القلق قلب الجد ويقول: "مش مرتحالك يابن نعيم."

ليرفع السماعة ويهتف: "جمال، اسمع. أنا عايزك تشوفلي قاسم بيعمل إيه من ورايا، وإياك تحسسه بحاجة. يا خوفي يابن نعيم، انت حد يضحك عليك ويلعبلك في عقلك، مانت أهبل. لاااا، ساعتها أنهب قلب اللي يقرب منك. أنا مخطط ليك ولأخوك كل حاجة تمشي بالمسطرة. لو هدوس عالدنيا بحالها بس خططي تمشي. إمبراطورية الحديدي تمشي، غول السوق قاسم نعيم هييجي."

خرج قاسم والغضب يأكله. عايز يجوزني بت باردة ما عندهاش لا دم ولا أخلاق. ليتذكر ليال. طب والقمر اللي خد قلبي أسيبه؟ تسيب مين يا قاسم؟ انت عبيط؟ البت بروحك تسيبها؟ دانت قابلتها مرتين ورشقت جواك. أمال لما تكلمها وتبقى بتاعتك؟ ليال ما هسيبهاش لصنف راجل يبصلها. مش أروح أجيب واحدة مبصصولها من خلق الله. ليخرج تليفونه ويتصل بها. وما إن رأت اتصاله لترتبك. هو بيتصل ليه؟ ما كنا لسه مع بعض. لتفتح وتقول بلهفة: "قاسم، خير؟ فيه إيه؟

انت كويس؟ كنت قلتلي إن قلبك تعبان." ليشعر بسعادة أنها قلقة عليه. ليهتف: "والله قلبي ما عادش معايا... لتقاطعه: "طب ليه يا قاسم؟ تسيب نفسك؟ والنبي لازم تتعالج... ليهتف: "ما أقدرش أسيب نفسي وربنا. ومش عايز أتعالج. دانا عايز أكتر والله." لتحس بالوجع: "لا يا قاسم، ربنا كبير وكل حاجة وليها علاج. وما تيأسش كده وإحنا جنبك." ليهتف: "بجد يا ليال؟ هتبقي جنبي؟

لتشعر بالحرج وتقول: "آه طبعاً. أنا وماما معاك على طول. انت بس تتعالج. والنبي يا قاسم تتعالج، ما توجعش قلبي." ليحس أنه طاير بعيد ليقول: "ما عاش اللي يوجع قلبك. بس بصراحة، من غير زعل، أنا لا تعبان ولا حاجة. انت اللي فهمتي غلط، وتقريباً بتفهمي كل حاجة غلط." لتقطب قليلاً وتحس بالراحة، ولكنها اغتاظت منه: "طب وبتعمل كده ليه؟ انت عقلك فيه حاجة؟ توجعلي قلبي ليه؟ أنا دلوقتي عملتلك إيه؟ هو حد بيبشّر على نفسه؟

ليهتف: "طب براحة طيب. والله أصلك كنتِ ما بتنطقيش وحبيت أحنن قلبك عليا شوية وتتكلمي." لتقول: "تحنن قلبي؟ هو أنا كنت قاسية معاك؟ دانا ما عملتلكش حاجة حرام بجد." ليهتف: "قاسية إيه بس؟ دانتي حاجة تانية والله. بس خلاص بقى. طب يا ستي ادعي على نفسي إني... لتقاطعه: "بس بس، بعد الشر عنك، بطل والنبي." لييسعد ويقول بحب: "إيه؟ خايفة عليا؟ ممكن أعرف ليه؟ لترتبك وتقول: "لا مش خايفة. لا خايفة. قصدي يعني مش بحب حد يجراله حاجة وحشة."

ليهتف: "حد؟ هو أنا حد؟ لا يا ليال، أنا قاسم. وقريب هبقى حاجة أكتر من قاسم كمان." لتخجل ولم ترد: "عارف هتسكتي؟ كل ما بنطق كلمتين تسكتي. لما هنقهر. أقولك سلام بقى يا قمر، أروح أقول لمامتك على اللي اتفقنا عليه." لتسعد بشدة وتهتف بسعادة: "آه والنبي قلها، قلها عشان توافق." ليقول: "ولو وافقت هتنبسطي؟ لتقول بلهفة: "آه والله هنبسط أوي." تسمع ضحكته فتحس بالحرج وتقول: "أصل... أقصد يعني عشان هتساعدني وكده."

ليبتسم: "والله انت عسلية." لتتنهد وتصمت. ليهتف: "ليال، كنت عايزك تفتحيلي قلبك. حاسس مالكيش أصحاب. أنا أنفع؟ لتندفع: "آه تنفع والله أوي." لتتراجع: "أقصد يعني يعني... أنا ماليش أصحاب، مابعرفش أصاحب. ماما مابترضاش." ليتنهد: "أقول إيه بس، مدام فادية مزوداها قوي."

لتضحك ليال وتندفع: "ياختاي، دا مش مزوداها، دا خانقاني ذات نفسي. تخيل، بجيب روايات، محرماني أقراهم وتقعد تقطعلي نصهم وتقولي لا، انت لسه صغيرة. محسساني إني هبلة وما أعرفش حاجة، وأنا عارفة كل الحاجات." ليضحك: "متأكدة إنك عارفة كل الحاجات؟ يا لاتل، انت معدية العبط والله." لتهتف ساخطة: "انت هتعمل زي ماما. والله عارفة كل الحاجات وشاطرة وأعرف ألف ع الصوابع كده لف." ليضحك وينفجر في الضحك. لتهتف: "انت بتضحك على إيه؟

ليهتف: "والله ما تعرفي تلفي قطة. انت كتكوت صغنن ملفوف في حرير. بس قوليلي، انت لما بتقري الروايات بتتبسطي؟ لتندفع: "دانا عايشة جواها، دا حياتي. بنام أحلم بال... " لتصمت فجأة. ليهتف: "بإيه؟ قولي." لتهتف بخجل: "هاه، لا مفيش." ليضحك: "مانا عارف. مش قلتلك عارف عنك كل حاجة." لتهمس: "عارف إيه؟ ليهتف: "بتنامي تحلمي بالحصان الأبيض والفارس اللي هييجي يخطفك." لتتنهد وتصمت. "إيه؟ مش صح؟

يا بنتي بكلم نفسي. طب خلاص، لو مضايقاك أوي كده هقفل." لتندفع: "لا والله. بس بس... ليهتف: "مكسوفة صح؟ مش قلنا هنبقى أصحاب؟ فيه بين الأصحاب كسوف؟ " لتتنهد. ليهتف: "والفارس ده بقى عايزاه شكله إيه؟ لتتنهد وتسرح وتغمض عينها: "عايزاه حنين وطيب وبيحبني وكيوت كده، ويقولي كلام حلو على طول، وياخدني ويركبني الحصان ويطير بيا." ليهمس: "دا هياخدك مش بس يطير، دا هياخدك ويدوب فيكي. ليال، انت طيبة أوي." لتهمس: "هو كمان هيبقي طيب؟

ما ربنا قال الطيبون للطيبات. وأنا هبلة صحيح، بس طيبة وقلبي مليان خير. واللي هحبه هديه الخير اللي جوايا." ليهتف: "بس كده؟ مش عايزاه بقى غني وعنده قصر؟ البنات بتحلم بكده." لتضحك: "غني وقصور؟ منين يا حسرة؟ أنا آخري أبو قرش وأبو قرشين." ليهتف: "مين قال؟ دانتِ تستاهلي دهب." لتهتف: "دهب إيه بس؟ أنا عمري ما فكرت في فلوس ولا حاجات من دي. أنا بفكر فيه وبس، مشاعره وبس، وإزاي هسعده. أنا مستنياه بس يجيلي وهبقى كوبسة خالص معاه."

ليبتسم: "هتبقي كويسة إزاي؟ لتتنهد: "أولاً، هسمع كلامه وأقول حاضر وطيب، ماللي بيحب بيسمع لحبيبه." ليهتف: "كل كلامه؟ لتهتف: "آه، عشان ما أزعلوش. ما أستحملش يزعل. أنا لما حد بيزعل مني بتوجع قوي. ثانياً بقى، كل اللي اتعلمته في الروايات هعمله." ليضحك: "طب ما تديني فكرة." لتهتف: "لا بقى ماينفعش." ليهتف: "إيه؟ حاجات عيب؟ لتشهق: "لا والله! ماما بتقطع كل العيب. أنا مش بقرا كده." ليتنهد: "أقول إيه؟ أمك هتخليني أنقهر والله."

لتهتف: "ليه تنقهر؟ ليهتف: "عشان القفلة كده كتير يا ليال." لتتنهد: "مش عشان أبقى مؤدبة يا قاسم؟ يعني وانتوا، انتوا الرجالة بتحبوا البنت المؤدبة." ليتنهد: "آه بنحبها، بس مش المكبوته يا ليال. أنا حاسس إني بكلم بنت اختي." لتقطب: "إيه بنت اختك؟ قصدك إيه؟ إني عبيطة وصغيرة؟ ليضحك. لتغضب وتصمت. ليتنهد: "لا، أنا أقدر أقول كده. إيه ساكتة ليه؟ " لم ترد عليه، كانت غاضبة. ليضحك. لتهتف ساخطة: "بتضحك على إيه؟ أنا مش عبيطة."

ليهتف: "طب خلاص، حقك عليا. مش هقول تاني كده." لتهتف: "بطل تقول كده، هزعل منك والله. أنا مش عبيطة والله وبعرف حاجات كتير، بطل." ليتنهد: "حاجات كتير؟ دا غلب والله." ليهتف: "طب خلاص، هبطل. بس بشرط، توعديني إنك ما تقفليش على نفسك معايا وتفتحي قلبك. وأنا هحاول أخليكي تعرفي حاجات لازم تعرفيها." لتندفع: "بجد يا قاسم؟ هتعلمني؟ طب موافقة، علمني أبقى بنت زي البنات كده وشاطرة. أنا مابعرفش أتكلم كلمتين. أعمل إيه بس؟

ليتنهد: "الله يسامحها بقه الست الوالدة. بس اطمني، قاسم دخل حياتك مش هيسيبك كده، وهتبقي ليال تانية على إيد قاسم." لتتنهد وتهمس: "آه والنبي، نفسي أبقى زي البنات." ليهتف: "عمرك ما هتبقي زيهم. انت في حتة تانية. جنيه ملفوفة بسحاب وغيوم ما حدش شافه لسه. وأنا خلاص دخلت معاكي الغيوم دي، وأوعدك هاخد بإيدك ونبقى سوا." لتتنهد: "ماشي يا قاسم. بس هتعبك. أصلي هبلة." ليهتف: "والله انت تعباني من غير حاجة. أمال لما أعلمك؟

دانا هعلمك علام! يا فرحة قلبي، القمر ده هيتعلم وينور على إيدي." لتقول: "طب سلام بقى." وتقفل الخط من حرجها.

لتصدح ضحكته: "انت مش بس عسلية، دانت قشطة بالمربى في علبة قطيفة متبرشمة. يا رب عدي الأيام. هموت وأشوفها." ليذهب إلى فادية ويقنعها أنه سيحضر كتباً لليال ويعطيها لها ويشرح لها على التليفون لتتجهز قبل الدراسة. لتسعد فادية بذلك، ولم تكن تعلم أنها بذلك أهدت ابنتها وقلبها لقاسم. ليغرز بداخلها مشاعره ليسقيها شيئاً فشيئاً، ليقربها قاسم وتتفتح مشاعر تلك الجميلة على يديه.

استدعى إيان قاسم ليتكلم معه، ليأتي إليه قاسم وتدخل عليهم كارما. لتهتف: "حبيبي يا قسومة، يللي شارد لوحدك كده." ليهتف إيان بغضب: "ما تبطلي بقى دلعك الماسخ ده." لتقطب حاجبيها وتتمتم: "عيل بومة، بس بموت فيه، عبشكلك." ليهتف قاسم: "إيه يا عم مالك؟ منشّيها كده؟ دا كوكو العسلية بتاعتنا." لتهتف: "قول يا قسومة، والنبي. فيه ناس جبلات مابتحسش." ليهتف: "طب اطلعي منها، وهيا تعمر." ليلتفت لقاسم: "إيه يا ابني؟

هتفضل راقد تحت في قسم الهندسة؟ مكانك موجود يا حبيبي، مكتب بابا مستنيك. قاسم، انت الشركة مستنياك. أنا يا حبيبي مش همسك المجموعة الهندسية والتجارية. انت عارف إن المجموعة كبيرة، وأنا عايز حد جامد وجدي. بدأ يفلقس، ما بيعوضش. وأنا المجموعة الهندسية، انت حقك تشيلها. أنا عارف إنك عايز تتودد، بس يا حبيبي كده كتير."

ليهتف: "والله يا إيان، أنا ناوي وناوي أشيل. بس أقعد مكاني أملأه. الهندسة غير يا حبيبي. انت شخصية جبارة، وتجاري بالفطرة. إنما أنا لازم أتمحط عشان أسد، وإلا آخد المجموعة وأنزل بيها الأرض." ليهتف إيان: "طب يا حبيبي، بس ماتطولش علينا. أنا شايل عنك كتير وحايش جدك. انت أخويا وحبيبي، ومكانك جنبي." ليهتف قاسم: "ربنا يسهل." وقام تركهم. لتظل كارما تنظر إلى إيان بحب. لتأتي في بالها فكرة. لتهتف: "بقولك إيه يا إيان؟

ورق مراد بيه لسه فيه ناقص شوية حاجات. أنا هروح الشركة أخلصهم. مش هيعترض، دا عسلية ومز وقمر. أنا هخليه يمضي من سكات." واستدارت. ليشتعل ذلك الذي سمع كلامها، ليهب ويلحقها عند الباب ليقول: "انت إيه اللي مز وزفت على دماغك؟ ما تحترمي نفسك. انت جايه تشتغلي ولا تشقطي؟ ومرواح هناك ما هتروحيش، ويلا غوري من قدامي بدل ما أطلع روحك." لتنظر إليه بغ*ضب. ايه قلة أدبك دي؟ مين اللي تغور؟ ما تحترم نفسك!

لتنظر إليه وتربع يديها. وماله مراد؟ أما أشقطه صاحب شركة وغني وابن ناس، وحتة سكر ومعجب بيا، يبقى إيه المانع يا أخويا. ليمسك يدها ويشدها بعنف. نهار أبوكِ أسود! إنت اتخبلتي يا بت؟ بتقوليها عيني عينك قدامي؟ عايزة تشقطي الراجل ليه؟ مقعده قرني؟ متسابة على بعضك! لتهتف بدموع وتقول: إيدي يا أخي، منك لله. إيه زعلان ليه؟ هو اللي تعوز تتجوز يبقي حرام؟ هنا لم يستطع أن يتحكم في نفسه وانقض عليها ومسك ذراعها ولواه.

لتصرخ: بقي عايزة تتجوزي؟ العيلة اللي في البيضة عايزة تتجوز؟ دانت ليلتك طين، والله لعلمك تلمي حالك وعينك ما تبصش لراجل تاني. لتهتف: والله إنت مجنون! سيب إيدي، مالك بيا. كانت تصرخ ليدخل الجد. لتهتف: الحقني يا جدو! ليقترب: إيه يا ابني، دراعها هتكسره؟ ليفلتها. لترتمي في حضن جدها وتصرخ: قله يخليه في حاله. مالوش دعوة بيا. أنا بقولك قدامه. عيل رخيم وبارد. لتندفع للخارج وهيا تبكي. لينظر إليه الجد بخبث وهو يرى أيان مشتعلاً.

ليهتف: إيه يا ابني، إنت بتاكل في البت؟ مالك بيها. ليصرخ: الهانم عايزة تشقط مراد بتاع شركة المجد وتتجوزه. ليبتسم الجد: طب وفيها إيه؟ بت حلوة والواد يشرح. ده مكسب. ليبهت أيان ولا يعرف ماذا يقول. ليهتف: إنت هتعوم على عومها؟ ده لسه صغيرة وما خلصتش تعليم. والا عشان اشتغلت هتفجر بقه. ليهتف الجد بقوة: لا عندك كارما ما يتقالش عليها كده. ومش عشان أنا طالقك يبقى تطيح على بدر الحديدي. بس عموما كارما اللي هيتقال لها دهب هيشيلها.

ليهتف أيان بغضب: عايز تجوزها المسخوط ده يا جدي؟ هتمشي كلمتها عليك؟ هي تبص للرجالة وأنا أتكلم يتقالي كده. ليهتف الجد: اهدي بس وأنا هريحك. ولو إنك إنت مش عارف إنت عايز إيه. ما تخليش قوتك تتجبر على أقرب الناس. فوق لأفوقك. بس عموما ليك روئة يا ابن نعيم. واحد طايح والتاني أهبل. أعمل إيه؟ خلفة هم. وتركه وانصرف. ليقف أيان يأكل نفسه. عايزة تتجوز الهانم؟ الإهي تتجنزي يا بعيدة. ***

عند قاسم. بدأ قاسم في اقتحام قلب تلك البريئة التي لا تعرف من الدنيا إلا جمالها، ولم ترَ قبح الدنيا وبشاعتها. لتكون طفلة في هيئة أنثى تبدأ تعلم مشاعرها على يد ذلك المحب الذي وقع صريعاً لها. فكان يتغلغل بداخلها بهدوء حتى لا يفزعها وتخاف منه. كان يريدها أن تلتصق به لا شعورياً ويخطط أن تكون له في النهاية. كان يفتح معها الكلام ليبدأ بشرح بعض الصفحات من الكتب، ليكمل بقية المكالمة في محادثتها ومشاكستها، وهيا تستجيب ببراءة حتى تشبعت من كلامه وأصبح إدماناً لها. فكانت على مدى الشهر تنتظر مكالمته بحب شديد، لتحس أن بها شيئاً غريباً وأنها تريد دائماً أن تسمع صوته وتتلهف عليه. ولو تأخر عليها تحس أن قلبها يؤلمها.

اتصل بها قاسم. فكان هو دائماً الاتصال، وكانت تتلهف عليه. ليمر الوقت بعد أن شرح لها. ليهتف: ليال، كنت بسألك خلصتي رواية قاسم. لتتنهد، تشعر بالخجل. فكانت رواية مليئة بالمشاعر. لتهامس: آه، خلصتها. ليهتف: طب إيه حلوة؟ لتندفع: آه، فظيعة. ليضحك: عجبتك يعني؟ طب كويس. إيه أكتر حتة عجبتك؟ أنا كمان قريتها. لتتنهد: أكتر حتة عجبتني لما قاسم قال لحبيبته إنه عايز يتجوزها. فظيعة. قاسم ده حنين أوي.

ليتنهد: آه حنين. كلهم كده والله. بس إنت تقريباً مش واخدة بالك. ليهتف: ليال، قاسم لما زعل البطلة وبعدت عنه، مش كتير اللي عملته، والا حقها؟ لتهتف: بص، أنا مش عارفة. بس أنا لو بحب مش هبعد كده. ممكن أزعل يوم يومين، بس مش هقدر أبعد. مش هعرف أعيش. أنا اللي بحبه ما بعرفش أبعد عنه. أموت. ليهتف: صحيح يا ليال، لو اتعلقتي بحد مش هتبعدي. لتهتف: لا والله، ما أقدر. قلبي يقوم واجعني خالص. ليتنهد: وهو مش هيوجعلك قلبك؟ لتهتف: هو مين؟

ليقول: قاسم. قصدي بطل الرواية اللي هتقعي معاه. لتتنهد وتصمت. ليهتف: إنت قريتيها كلها؟ لتهتف: آه. ليقول: وماما قريتها؟ لتهتف بخجل: لا، ما أنا اتكسفت أقولها إنك جايبلي رواية. ليندفع: يعني قريتي كله اللي فيها؟ ميفو ميفو. لتهمس: آه، قريت. لينسعد: يا فرحك يا قاسم. البت قرت حاجات. ليهتف: طب يا ليال، يعني آخر مشهد في الرواية عجبك؟ لتحس نفسها مشتعلة ولا تنطق. ليضحك: شكلك سرقتي فيه. مانت صغننة. ما بتعرفيش حاجة.

لتندفع: لا مش صغيرة خلاص والله. وقريته كله وهو ماسكها وبيحض... لتصمت فجأة. ليهتف: إيه؟ إيه؟ قولي والنبي. لتهتف بخجل: لا خلاص بقى. ليهتف: مكسوفه مني؟ ده إحنا بقالنا شهر بنتكلم وأنا بعلمك. مش أنا بقيت أستاذك وصاحبك؟ هتخبي عني؟ لتهمس: أخبي إيه بس. ليهتف: ليال، أنا عايزك تتدردشي شوية عشان الناس ما تبعدش عنك. أنا عارف وإنت خام قوي. لازم تقري وتقولي اللي جواكي. ما تكبتيش نفسك عشان لما تحبي حبيبك ما يتخنقش.

لتهمس بحزن: أنا هخنقه صح؟ عشان عبيطة أنا عارفة. ليتنهد: وأنا فين؟ مش قلت هعلمك؟ بس تسمعي كلامي. لتهمس: حاضر والله هسمع كلامك كله عشان ما بقاش عبيطة. ليضحك ويهتف: طب لما قاسم حضن البطلة حسيتي بإيه؟ لتصمت بخجل. لتهتف: مش عارفة. ليقول: انبسطي. لتهتف: أمم يعني. ليقول: عارف إنك مكسوفة. بس لازم تعرفي إن الحب مش كلام وبس عشان ما تخافيش لما تحبي. لتتنهد وتهتف: طيب، هتعلم. ليضحك ويهتف: والله إنت عسلية. إنت كله حاضر كده.

لتهمس: مش أنت صاحبي وبتحبني. ليهتف بوله: آه والله أوي. لتقول: طب مش هتأذيني؟ أنا عارفة. لتهتف: مش كده يا قاسم؟ مش هتأذيني. ليتنهد: ولا عمري أقدر أمس شعرة منك. إنت دخلتي في حتة مش هتخرجي منها. لتهمس: دخلت فين؟ ليهتف: هقولك بس مش دلوقتي. أهم حاجة قلبك ده يبقى مفتوح ليا. لتضحك: طب يا سيدي، أنا فاتحة قلبي زي الكتاب. اكتب ما بدالك.

ليهتف: هكتب يا ليال. وما حدش هيكتب إلا أنا. وهملاه صدقيني. وهتعرفي قريب قوي إني مليته ومليته بالقوي. لتتنهد: يا رب يا قاسم تملاه. إنت حد طيب وكويس أوي. ليهتف: طب مش هنكمل قاسم عمل إيه بعدين؟ لتشتعل وتهتف: لا، عيب عيب بقى. ده مش مؤدب. ليضحك: والله. طب أعمل فيكي إيه؟ لتهتف: قاسم، إنت عايزني أبقى مش مؤدبة؟ ماما لو عرفت هتطين عيشتي. ليهتف: آه ماما. أقول إيه.

لتهتف: اسكت. كنا في عيد ميلاد بنت صحبتها. واتخانقت معاها وكان يوم. ليهتف: ما حكتليش يعني. لتضحك: أحكيلك إيه؟ ماما نزلت زعيق فيا وأنا مش فاهمة. هيا بتزعق ليه؟ وقهرتني. خاصمت صاحبتها بسببي. ليهتف: ليه؟ عملت إيه؟

مفيش. كنت واقفة في البلكونة وشادي ابن طنط. هو كبير يعني مش صغير. بقوله يا أبيه. قالي يا ليال تعالي المكتب أوريكي روايات. عارف إني بحب الروايات. ورحت معاه. وشالني وطلعني عالسلالم أجيب الرواية من فوق. وطلعت. وفضل يقلي اتأخري يمين شمال لحد ما جبت الرواية. بس وأنا نازلة عمل حاجة غريبة. قلتها لماما. مسك السلم هزّه. وقعت. خدني. نزل بيا عالأرض. وماما دخلت زي المجنونة. شالته من فوقي. والله هو ما عملش حاجة. ده أبيه شادي طيب أوي. وماما نزلت صريخ فيا وقعدت أعيط كتير. وأنا ما عملتش حاجة والله. كنت بجيب الرواية.

ليظل قاسم صامتاً فترة. لتهتف: قاسم، إنت نمت. ليهتف: لا. قاسم انشل وانقهر والحسرة خلصت عليه. ليصرخ: إنت معاقة! لتبهت: إيه؟ في إيه؟ ليهتف: اقفلي يا ليال. أهدي وأكلمك. ليرزع التليفون. ليهب: آه يا وسخ يا زبالة! أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ والع منك لله يا فادية مربية حماره مابتفهمش! يا نهارك أسود! أبيه دا أبيه! هاص وبص! شبع بص! واتأخري يمين وشمال! هنجلط! أعمل إيه؟ الشلل هيخلص عليا! يهز السلم وياخدها في حضنه! بيحضن الزبالة!

والولية تشيله من فوقها! ودي تقلك أبيه طيب! منك لله! طب أعمل إيه؟ أقوم أشوفه فين؟ أقتله! بتبص على حاجتي يا نجس! البت هبلة! يا نهار أسود! لا مش هبلة! متخلفة! ويمين وشمال! قلبي هيقف! لا ومش فاهمة! أمها بتزعق ليه! ليه يا فادية تعملي في بنتك كده؟ ده لو حد حسس عليها ماهتفهمش! يا ربي عالسواد اللي هتشوفه يا قاسم! كانت ليال تجلس حزينة. إيه ده؟ هو بيصرخ ليه؟ هو كمان؟ كلهم بيصرخوا فيا! الله! أنا ما عملتش حاجة.

ليتصل بها لترد. لتظل صامتة. ليهتف: إيه؟ مش هتردي؟ لتهتف: لا، مخصماك. إنت وحش. ليتنهد بغلب: لا، هو غلب. رشق فيا. ليتنهد: خلاص حقك عليا. لتهتف: يا قاسم، ما تعملش زي ماما. بتصرخ بس. مش بتقولي إيه الغلط وتقولي ابعدي عنه وخلاص. وأنا مش فاهمة. أبيه شادي طول عمره طيب وبيحبني وبيحضني كتير. ليهتف بقهر: ليال، أبوس إيدك كفاية عشان هقوم أجيب شادي من مصارينو. أخلص على أمه. لتهتف: ما تبطل بقى. فيه إيه؟

ليهتف: اسمعيني كويس. من هنا ورايح مفيش جنس راجل يقرب منك. فاهمة؟ لا قريب ولا بعيد. ولا يقلك اعملي حاجة إلا أما تقوليلي أو تقولي لوالدتك. ليال، دا مش هزار. وتسمعي الكلام. مش كل الرجالة كويسة. ممكن يكون بيقرب قلة أدب. لتشهق: إيه؟ إيه؟ يعني أبيه شادي كان عايز قلة أدب؟ ليهتف: أبيهك طين زبالة ونجس. ولو أعرفله مكان كنت رحت دشملت وش أمه. ليال، الكلام ده جد وجد أوي. مفيش جنس راجل يقرب منك. حتى لو مين. فاهمة؟

بينكم مسافة. وإياك، إياك حد يطلب منك تطلعي سلالم. هو تحت. فاهمة؟ لتهتف: ليه ماساعدش؟ ليصرخ: لا، ما تتزفتيش. إياك! والله ما عاد أكلمك. لتهتف مندفعة: خلاص خلاص. ما أنا مش عارفة ليه. ليهتف باندفاع: عشان بيبص عليكي من تحت بقله أدبه. لتشهق وترمي التليفون. نهار أسود! وتبدأ بلملمة نفسها. إيه؟ إيه؟ أبيه شادي عمل فيا كده؟ بص عليا؟ عيب؟ ليه قليل الأدب كده؟ طب إيه؟ هموت؟ لتظل تنظر للسماعة. لتاخذها. ليهتف: إنت رحتي فين؟ سرقتي؟

يا رب! أعمل إيه؟ ليهتف: ليال، أنا بقولك عن اللي حصل وأمك زعقت ليه. بس الست الوالدة بتزعق بس. المفروض تقلك ليه. بس عموما أنا من هنا ورايح ما هسكتش عليكي. وإنت كده. ليال من هنا ورايح هنتكلم في حاجات لازم تعرفيها. وما تقوليش عيب وبتكسف. ليال، إنت كده خطر على نفسك. بالله عليكي أنا حاسس إني هنجلط. لتتنهد: خلاص خلاص. والله ما فكرت في كده. ليه كده؟ دا وحش. عيب والله. ليتنهد: أقول إيه بس. طب يا ليال خلاص أوك.

لتتنهد: أوك يا قاسم. إنت طيب قوي وشاطر. وأنا من إيدك دي لإيدك دي. ليتنهد: والله نفسي يا ليال. بس الصبر. لما أطول ده هبقى مشلول أو مجلوط. لتضحك: خلاص بقى. ما تقلبهاش دراما. أنا هتعلم والله. اللي يقرب مني هصرخ. إيه رأيك؟ ليضحك: آه صرخي وأنا هلطم. يا بنتي بقى. أنا نفسي تتعلمي وتبقي بنت ناصحة كده مش هبلة. والله إنت طيبة بزيادة وده خطر. لتتنهد: حاضر يا قاسم. هعمل كل اللي تقول عليه. ليهتف: إنت واثقة فيا أوي كده؟

مش خايفة مني؟ لتندفع: لا والله. ده إنت خلاص بقيت كأنك نفسي. أنا حد ما يثقش في نفسه. ليهتف: نفسك؟ أنا بقيت نفسك؟ يعني أنا بقيت روحك يا ليال؟ لتهمس: يعني حاجة كده. إنت بقيت قريب خالص وبثق فيك.

ليهتف: وأنا طول عمري هبقى قد الثقة دي. اللي تدخلي جوه وتديله ثقتك لازم يبقى قدها. ليظل يشاكسها وهيا تضحك. ليبدأ في تلقينها بعض دروس الحياة حتى تحفظ نفسها من شرور البشر الذي ما إن يجدوا تلك البراءة حتى ينهشوا فينا. لتمر الأيام وليال قد انغرست غرزاً في قلب القاسم. وقاسم أصبح لها النفس. وهو لا يكل عن أخذ روحها وسحب نفسها لينغرز بداخلها ويصبح هو النفس.

أما هو فبعد مرور ذلك الشهر أدرك أنه تمكن منها. ليسعد بقوة. ولكنه أراد أن يتغلب على ذلك الخجل الذي يعيقه دائماً في محادثتها ويضع حدوداً لكلامه معها. ليمر أكثر من يوم ولا يكلمها. كان يتجلد حتى يحصل منها على ردة فعل تشبعه وتؤكد له أنه انغرز بداخلها. أما تلك الأميرة، فكانت في حالة بائسة. هو ما بيتكلمش ليه؟ أنا مخنوقة. هو أنا ضايقته في حاجة؟ طب أنا عملت إيه تلات أيام بحالهم؟

أنا مش عارفة، موجوعة أوي وهموت وأسمع صوته، ونفسي أشوفه. دموعها نزلت وبكت. "إيه يا ليال؟ مالك؟ أنتِ مش ملزمة الراجل يكلمك، أنتِ مالك عاملة كده؟ جهشت بالبكاء. "مش قادرة، هموت وأسمع صوته، وحشني. أعمل إيه طيب؟ أكلمه؟ "لا، عيب كده، هيقول إيه؟ كانت تنتحب في صمت حتى لا تحس بها والدتها. تليفونها صدح أخيرًا. رأت اسمه، فتحت بسرعة وهي تشهق من البكاء لتقول:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...