الفصل 15 | من 38 فصل

رواية قتلني ورحل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
2,054
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

بدا المحامي جمال كلامه يقول: قاسم بيه حفيد بدر بيه، اظن تعرفوه. لتهتف فادية: قاسم؟ هو قاسم حفيد بدر بيه؟ والله ما أعرفه. ماله وما قلنالهوش ليه؟ كانت هناك من تجمدت وتجمد قلبها. قاسم.. قاسم مش قاسم.. قاسم ابن بدر الحديدي.. قاسم حبيبي أنا، خبّى عليا ليه؟ هو فيه إيه؟ ليكمل الرجل:

بصي يا مدام، قاسم بيه شاب طايش وغلط غلطة، وإحنا عايزين نلمها. هو اتجوز بنتك عرفي، وإحنا في مقابل إننا نمنع الفضيحة دي عملنالك الواجب. يا ريت بقى الورقة تتقطع وكل واحد يروح لحاله. هو عموماً طلقها، وإحنا برضه مالناش بركة إلا أنتم. كانت ليال قد نشفت عروقها وتوقف نبضها، ولم تحتمل بشاعة ما فعله بها حبيبها. لتقوم وتصرخ: كذب! كذب! قاسم لا.. قاسم لا! قوليلها يا ماما، قاسم لا!

كانت الأم مصدومة، لا تعرف أصلاً عن تلك العلاقة. لتحتضنها. ولكن ليال كانت كالمجنونة: لا يا ماما، الراجل ده بيكذب! لا مش قاسم، ده أنا ماعرفوش! مش كده يا عمو؟ مش قاسم؟ مش قاسم؟ والله لا والنبي ما تكذب، بتكذب ليه؟ ده قاسم حبيبي بيحبني أنا! انت بتقول إيه؟ والنبي يا ماما قوليله لا، مش قاسم! قاسم بيحبني، مش كده يا ماما؟

قاسم بتاعنا جاي.. ده مانعرفوش، إحنا مالنا وماله بس. قاسم حبيبي والله يا ماما، ده كان بيحافظ عليا واتجوزنا وقال للجيران. قاسم كان خايف، أيوه خايف عليا، شوفتي بيحبني إزاي! الراجل ده جاي يتكلم عن حد تاني، مش كده يا عمو؟ ده مش قاسم! كان الرجل ينظر لها بأسى، فحالتها تدمي القلب. لتصرخ: انت ساكت ليه؟ قاسم، أنا بتاعته وهو بيحبني! كانت تنتحب وتشهق. لتتسمر: قاسم حبيبي، انت فين؟ أجيبك منين؟ قاسم راح فين؟

حبيبي اللي هسمع كلامه، أيوه هسمع، والله هسمع. هو فين؟ لا، انت بتكذب، قاسم جاي! قاسم قلي مش هسيبك، قلي انت روحي، حد يسيب روحه؟ قاسم هلبسله الأبيض، أمال هلبس الأبيض لمين؟ آه، هلبس، والله هلبس. هيعملي حفلة، هو قال، قال، والله خدني في حضنه وقال.. لا يا عمو، امشي، عيب كده، ماتكذبش. اللي بيكذب بيروح النار، عيب كده! قاسم بيحبني! لتصرخ وتقترب منه وتدفعه للخارج: بطل! جاي تكذب ليه؟ بطل! انت كذاب! قاسم بيحبني!

قاسم مش ده، ماعرفوش! روح دور عليه! قاسم حبيبي، روحي! ماما قوليله لا! ليه؟ ليه يعمل فيا كده؟ ليه؟ أنا ماستاهلش كده! هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ لتصرخ: انساه! أنسي روحي! أنسي قاسم! طب إزاي هنساه؟ إزاي؟ ماعرفش، ماعرفش! ماما، هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ ماما، هموت! لا والله كذب! قاسم قالي مش هيسيبني! قاسم قالي أنا بتاعته وهيجيبلي دبلة ألبسها! لتمسك أصابعها ببلاهة:

آه، هنا هيحط دبلته هنا، وهيعملي حفلة كبيرة وهلبس الأبيض.. آه، مش كده يا ماما؟ هتفرحي إني هلبس فستان منفوش وأرقص وأنبسط؟ آه، أنا هفرحك عشان قاسم قال.. قاسم قال وأنا مصدقاه! بتكذب ليه يا عمو؟ ليه! لتصرخ وتخبط رأسها: بطلو! بطلو! قاسم حبيبي قالي هعيشك في الجنة! لتقف وتسأم وتظل صامتة. لتبتسم: أنا حاسة بيه، بيقلي بحبك يا لولي! لتستدير كالمجنونة: هو فين؟ قاسم فين؟ أنا سمعاه! لتخبط على رأسها:

سمعاه، أهو جوا دماغي، بيقولي بحبك يا لولي! لتصرخ: أنا بحبك! انت فين؟ سايبني ليه؟ تعالي! انت فين يا قاسم؟ يا قاسم حبيبي! لتصرخ وتهرع للدولاب، تأتي بسلسالها وتوريها لأمها: أهو يا ماما، سلسلته! شوفي فيها قلب قاسم، أهو! دي سلسلته، قلي حطيها على قلبك! لتلبسها وتهتف: شفتي يا ماما؟ أهيه جميلة إزاي؟ قلب قاسم! والله قلبه! يا ماما، الراجل ده بيكذب! قاسم ما يسيبنيش! قالي هخطبك وأفرحك! آه، وهيجي يعيش هنا معانا! امشي يا راجل!

انت ماعرفش اللي بتقوله ده! بصي يا ماما، إحنا هنعيش كلنا هنا، أنا وأنتِ وقاسم! أه، ما إحنا مالناش غيره! معلش، ومش هنطلب منه حاجة خالص، يجي بس يتجوزني.. يفضل بتاعي عشان أنا بتاعته! بصي، هنعمل حفلة صغيرة يا ماما، أنا وأنتِ وقاسم! مش عايزة حاجة، بس لبسوني الأبيض لقاسم! ألبس أي حاجة! طب ألبس فستان عادي، أي حاجة، والنبي ألبس! لتلف حولها: وهنعيش هنا! أه! ليال هتعيش! أيوه، ليال هتعيش بقاسم!

كانت تهذي كالمجنونة. لتصمت قليلاً وتحس بخلعة في قلبها. لتهامس: قاسم حبيبي، انت موجوع؟ أنا حاسة بيك.. سمعاك بتنادي على لولي.. أنا جيالك، جايالك، آخدك في حضني! ماينفعش أسيبه كده! لتندفع إلى الباب لتمسكها أمها. لتصرخ: لا! سيبيني! قاسم محتاجني! قاسم بيحبني! مش هسيبه! لتصرخ: قاسم بينادي أهو! سمعاه! لتصرخ وتخبط رأسها: سمعاك! سمعاك! انت فين؟ انت فين؟ حبيبي انت فين؟ بيقول بيحبني أهو في دماغي، سمعاه بيقولي بحبك يا لولي!

وأنا بحبك! انت فين؟ آآآه.. آآآه.. والله وحياة ربنا بيحبني! لتسقط مغشياً عليها. لتصرخ الأم ويحملها الرجل ويدخل بها. لتحاول إفاقتها. لتفوق أخيراً لتجد أمها تصرخ: اتجوزها؟ ضحك عليها واتجوزها وأنا في السجن؟ ابن بدر الحديدي اتجوز بنتي عرفي؟ يا فضيحتي! يا فضيحتي! فضيحة إيه؟ مانـا أصلاً اتفضحت! بنتي أنا هي، عشان هبلة يعمل فيها كده؟ ربيتي بنتك هبلة يا فادية؟ عشان كلاب السكك تنهش فيها؟ يلف زي التعبان طول السنة؟

أنا سيباله أهبل خلق الله، ويوم ما وقع ينهشني ويتجوزها! لا وعرفي واتفضح بين الجيران! طب هقول إيه؟ الواد خلع من البت بعد ما خد اللي عايزه! كانت تلطم على وجهها. كانت ليال تجلس في صمت وتسمع أمها. وينغرز كلامها في قلبها، ولكنها لم تعد تحس. فور أن علمت أن حبيبها شخص آخر، فقد ماتت. أما الرجل فتكلم بهدوء:

يا مدام، القضية خلصت بفضلنا وبدر بيه طالب رد الجميل. قاسم اتهور وابننا أصلاً هيسافر ويتجوز، فمفيش داعي للفضيحة. نقفل على الموضوع، وإلا إيه؟ والله مالناش بركة إلا أنتم.. وإلا بقى القضية هتتفتح تاني والدنيا تخرب. بدر بيه مش قليل وشراني، فاتقي شره. لتصرخ: مالكوش بركة إلا إحنا إزاي! ليهتف: الفلوس اللي هتطلبيها تاخديها. لتصرخ: فلوس؟ وحق بنتي؟ انتوا تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟ يا كفرة! عيلة ماتمتش!

تمنتاشر سنة تدبحوها كده! ليهتف: خلاص، انت حرة. مش مسؤول بقى عن فضايحك اللي لميناها وسهل ترجع. ومن الآخر، قاسم بيه سافر وجوازه قريب. هتعملي ببنتك إيه؟ مش كفاية فضايح وجرس؟ بنتك هتتعك والعار هيطولها. هتبقوا عيلة تشرف، اعقلي. قلم ميفو السلطان ......... كانت ليال متصنمة، تسمع فقط. والغرزات تنهال عليها. قاسم حبيبي هيتجوز؟ قاسم هيسافر ويسيبني؟ قاسم اللي عشقته هيسيبني؟ هيسيب ليال روحي؟ هيسيبني؟ كان بيضحك عليا؟

لا لا، قاسم بتاعي! لا! أمال مين قاسم بتاعهم ده؟ أنا ماعرفوش. لتتذكر آخر ليلة له: إيه ده؟ كان جاي يكمل ضحك ويمشي ويروح يتجوز ويطلقني؟ أنا رخيصة أوي كده؟ باعتبلي فلوس؟ فلوس؟ قاسم باعتبلي فلوس؟ أخد على نومتي معاه فلوس؟ اتجوزني عرفي وهيفضحني؟ هيسيبني؟ أتفضح؟ أبقى مانفعش لحد خلاص؟ أنفع؟ أنفع لمين؟ هو أنا عـت هنفع لحد؟ رميتني بالرخيص يا قاسم؟ رميت ليال اللي عشقت تراب رجليك بالفلوس يا قلب ليال؟

قلب ليال.. ليال ماعادش ليها قلب.. ليال ماتت! فين ليال؟ كانت تهذي: قاسم.. فلوس.. بدر الحديدي.. حبيبي أنا خلاص.. ولو مانفذناش هنتفضح ويدخلوا أمي السجن.. أه، مانتِ سهلة ورخيصة، سلمتيله نفسك! كتي هبلة يا ليال! وهو لف عليكي سنة بيتحكم فيكي؟ ولما جتله الفرصة خد اللي عايزه وعمل عملته؟ والآخر اترميتي يا بنت فادية من ابن الحديدي؟ جه نام معاكي عشان آخرتها قرشين وتقطعوا العرفي؟ عرفي يا ليال!

اتفضحتي وورقتك هتتقطع وتعيشي طول عمرك مأخدة شرفك؟ مافكرش فيا خالص؟ ماصعبتش عليه؟ ماصعبتش عليكي يا قاسم؟ انت إزاي جاحد كده؟ انت مش ممكن تكون بني آدم! أنا ماعرفش انت مين! إيه القرف ده! لتحس بفوران في جسدها. لتقوم ليال من على السرير كالصنم وتذهب إلى الدولاب وتاخذ منه الورقة وتقول: ولا تفضحنا ولا نفضحك يا باشا، الورقة أهيه، بس هدهالك أما أسمع بودني إنت طالق يا ليال.

كانت تتكلم بقوة رهيبة، لأول مرة كأنها تحولت إلى شخص آخر. نظرت إليها أمها مصدومة وهمت أن تتكلم، لتقول بنبرة حادة: أنا اللي غلطت يا ماما، وأنا اللي بصلح أهو. أهدي واطمني، هنخرج أنا وأنتي من غير فضايح. ليذهب الرجل بعيداً ليخبر بدر بطلبها. ليدخل على حفيده الذي يفترش الأرض وهو قد أصبح هو أيضاً كالجثة. ليهتف: إيه القرف ده؟ انت مالك عامل زي النسوان كده ليه؟ ماتتجلد ياض! ماكنتش حتة جربوعة وخدت منها رغبتك؟ دا إيه القرف ده؟

دا خلفة سودة! قوم يا معدول، البت بتتشرط! لينتبه قاسم ويقول بلهفة: عايزة إيه؟ ليهتف بدر: أدّت للمحامي الورقة بإيدها.. بس عايزة تسمع إنت طالق. يلا خلصنا. ليقع قاسم على الأرض ويتشنج ويضع يده على رأسه ويعلم أنه قتل حبيبته بلا عودة، فهي ليست هكذا ولا شخصيتها تنفع أن تطلب شيئاً هكذا. لياخذ بدر هاتفه: هتتكلمي ولا هتهببي إيه؟ أخلص في أم الشبكة السودة دي! ليقول: مش هقدر أقولها يا جدي، قلبي هيقف. ليهتف الرجل بجحود:

خلاص اتزفت قول يلا، بلاش تقرفونا بقى. ليحدف له الهاتف ويمسكه قاسم لينهي بذلك آخر سطر في حياته، لينهي نفسه الذي يتنفسه. ليقول لها: ليال، انت طالق. لتنهمر دموعه ويتوقف قلبه تماماً، ليرمي الهاتف بجواره ويتحول إلى شخص ميت. قلبه كالحديد. قام بعنف ونظر إلى جده وهتف: هسافر إمتى؟ ليستغرب جده من منظره ليقول: لما تتجوز بنت... ليقاطعه قاسم بفحيح:

يمين بالله لو جبت سيرة الجواز على لسانك لأكون طفشان ولا تعرفلي طريق. جرة.. ليك عندي أسافر وأكبر شركاتك يا بدر بيه، غير كده مالكش عندي حاجة.

وتركه ورحل. وقد مات قاسم ليتحول لقاسم بدر الحديدي، غول السوق الذي يهابه الكل. وداس وداس ليكبر بلا قلب بعد أن قتل حبيبته وقتل نفسه بيده. ولكن قلبه ملئ بالغل والقهر على ضياع دنيا تمناها. ليقسم القاسم بعودته لينهش قلب من فعل به هذا. ليقسم بموعد يعيش عليه وسيمحق في الصخر حتى يحقق ما هوى. فعله فدنيا قاسم الخادمة ماتت وأشعل فيها النيران، لتقوم ناراً من نوع آخر لا يعرف كيف سيخمدها ذلك الذي تحول إلى وحش، منتظراً أن ينهش قلب من فعل به ذلك.

أما تلك المسكينة، فما إن سمعت صوته.. حتى ابتسمت. ثم انطلقت تضحك بشدة. لتحس أمها أنها جنت. لتقترب من الرجل وترفع إليه الورقة وتمزقها إرباً وترميها على الأرض وتدلكها بجزمتها. وتنظر بكره شديد: خلاص يا بيه.. الف سلامة. لم الورق من عالأرض عشان أنا مش هوطي أجيب زبالتكم من عالأرض. وابتسمت: يلا يلا، خد الزبالة دي وبالسلامة. وعندكم ورقتكم، قطعوها بمعرفتكم. لينحني الرجل ويلملم الورق. لتصرخ: استني!

لتنتش سلسلتها من رقبتها. لتحس بخلعة في قلبها. لتهتف: أديها للبيه ياخدها يشبع بيها. بلاش قرف! ويرحل في صمت. لتستدير أمها وتصرخ: انت عملتي إيه؟ لتقول ليال:

نضفت.. نضفت يا أمي.. وكبرت.. افرحي ببنتك اللي أصلاً ربيتيها غلط. ليال كبرت وبقت حاجة تانية. ماتحزنيش. أنا مش حزنانة لأني خلاص، كتر خيره ابن البهوات ماسبليش حاجة أحزن بيها. ماعادش عندي قلب لا أفرح ولا أحزن. الحمد لله إنك بخير وبعدوا عننا بشرهم. دول مش بشر، دول زبالة الواحد يقرف حتى يعدي من جنبها. أهدي حبيبتي ويلا خشي ارتاحي. ألف حمد إنك رجعتيلي. بنتك خلاص يا حبيبتي عرفت الدنيا بعد ما اتعلم عليها صح. اطمني. بتبصيلي كده ليه؟

والله كويسة. اللي راحله قلب رخيص ما يبكيش. لا، دا راح خلاص. هبكي بإيه؟ معلش، انت مذهولة مش عارفاني، وأنا مش عارفة أنا مين. ماكنتش البت المؤرفة اللي اتربت عالهبل. مش حاسة إن جوايا لا طيبة ولا خير. بس صدقيني، حاسة إني بقيت حرة وكبرت أوي. وأوعدك تشوفي ليال تانية. مالغلبانة يا عيني، ماتت. ابن البهوات نتّش قلبها وروحها طلعت. يلا الله يرحمها، كانت بت هبلة بتصدق. كانت أمها مذهولة: مين دي؟ دي مش بنتي؟

لتاخذها ليال من يدها وتذهب بها إلى السرير وتريحها وتنام. وتأخذ أمها في أحضانها كأنها طفلتها. ليناما معاً، وكل منهم قد أخذ الوجع منه. رقت لنعرف ماذا تخبئ لهم الأيام. لتظل ليال مستيقظة تنظر في السقف ببلادة. لا تحس بشيء. سكون غريب وعدم إحساس. هيئة الأشياء. لتحس بتغزة في صدرها ولسان حالها... ألم تشبع مني يا وجع؟

أكلت جسدي، مزقت أوردتي. رفقًا ببقايا إنسان قد مات وهو على قيد الحياة. أرهقني الزمان، وخذلني البشر، وأبكاني من رحل. قتلني الوجع، فرحماك يا الله. ماذا فعلت له حتى يفتك بي وجعه هكذا؟ ألم نتعاهد على أن نعيش معًا طول الزمان؟ ألم أكبر على يديه وتفتحت عيوني على حبه؟ ألم يكن هو المعلم وأنا التلميذ المنساق وراء أحلامه؟

حلمت، وجعلني أحلم، ثم طال الحلم وحبست جواه، لا أستطيع أن أستيقظ. طال حلمي وأنا بداخله تتمزق أوردتي، فليأتِ من ينجدني ويخرجني من ذلك الكابوس الذي أعيشه. رحل وتركني ممزقة، طفلة تحولت لمسخ لا يعلم ماهيته إلا الله. تحولت ليالي النور إلى ليال سوداء في الليالي الغبراء التي لا يوجد بها بصيص نور.

أنات قلبها تصدح في عنان السماء. أنا كنت ماشية في حالي وراضية بالقسمة، ولا عمري شغلت بالي بناس حزينة ولا حتى مبتسمة. سرحت فجأة بخيالي في السما، بصيت لقيت رسمة تايه في وسط السحاب، فقلت يمكن غيوم. سرحت تاني بخيالي لقيتني وسط النجوم. سألت عنها الهوا رد عليا وقال: "انسي يا قلبي اللي شفته وحاول تمسح الرسمة وكمل يا قلبي في طريقك ولازم ترضي بالقسمة".

رضيت بقاسم حبيب، طلع الحبيب غادر، غرز سكينه ولا عاد فيه طبيب ولا دوا. رسمته بيده وانتظر غيوم السما عليا، أتوه فيها. عايشة في ضباب، ودا كله ليه؟ كان ليه العشق بالكفة طالما جاي وقت الرحيل والغرزة. لتنام وتغمض عيونها وتغوص في دنيا غير الدنيا من الوجع وحالة عدم التصديق ترافقها. لتفيق على لمسات على خدها، لتفتح عيونها بهدوء، لتظل تنظر لتجد من خلع قلبها يتلمس خدها بحنان. لتهب وتحتضنه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...