الفصل 16 | من 38 فصل

رواية قتلني ورحل الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
24
كلمة
2,735
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

كانت ليال نائمة، تائهة، لتحس بلمسات على خدها. لتفيق لتجد من خلع قلبها يبتسم لها بحنان. لتهب وتحتضنه بقوة وتتكلبش فيه. ليكلبش فيها. لتنفجر بالبكاء، ليظل يهدهدها كطفلته التي يعشقها. ويهمس لها بكلمات الحب. ليهمس: "لولي، بتعيطي ليه؟ لتنظر إليه بعشق: "قالولي إنك مشيت." ليقترب من وجهها ويمسكه بيديه: "تصدقي في قاسم كده؟ لتهمس: "لا يا قسومي، ما أصدقش." ليهتف: "قسومك هيفضل حبيبك العمر كله، ولا يوم هيخرج من هنا."

ليشير إلى قلبها: "قسومك حبيبك وأبوكي وأخوكي، انت بنوتي، كان لازم أحميكي من غدر الدنيا. قسومي عاشق لتراب رجليكي وميت عليكي." لتهتف: "صحيح يا قسومي، يعني ما هتسيبنيش؟ ليقبل قلبها ويرفع وجهه: "حد يسيب قلبه؟ دانتِ قلبي يا قلب قاسم. قاسم عاشق لليال ودنيا ليال. قاسم من كتر عشقه مش عارف يتنفس من غيرك." لتندفع وتنام في حضنه، لتهمس: "بحبك قوي."

ليهمس: "وأنا قلبي ما عادش فيه مكان إلا أما امتلا بحبك يا قلب قاسم." لترفع وجهها، ليقترب منها ويتلمس وجهها بشفتيه. لتهمس بهيام: "لولي وحشتك؟ أصلك وحشت لولي أوي." ليهتف بحنان: "لولي خدت قلبي وعقلي، وهموت عليها." لتهمس وتتلمس وجهه: "أنا مش مصدقة إنك معايا." ليهتف: "قاسم طول عمره هيفضل معاكي. حبيبك جوزك، ولا يوم تكوني لغيره. قاسم قلب ليال وروحه." لتهمس روحه: "طب سلسلتي خلعتها، آسفة يا عمري."

ليهتف: "سلسلتك بتدق على قلبي، سلسلتك عايش عشان أرجعها مكانها، سلسلتك عهد عليا لألبسهالك بإيدي." لتهمس: "بجد هترجعلي قلبي تاني؟ بعشقك يا قلب ليال. طب بعدت ليه؟ ليهتف: "غصب عني عشانك والله. بس قاسم جوا هنا، مش كده يا لولي؟ لتهتف بعشق: "قاسم طول عمره جوا." ليهتف: "اوعديني إن قاسم ما هيخرجش من قلبك مهما عدت السنين ومهما حصل." لتمسك يده وتضعها على قلبها: "أوعدك إن ده بتاعك لحد ما أموت." لتحس به يتشنج: "قاسم، فيه إيه؟

" لتبتعد وتجد صدره ينزف دما، لترتعب. لتجده يضع يده على قلبه: "حبيبتي، هتفضلي حبيبتي العمر كله." لتجده يتراجع. لتصرخ: "فيه إيه؟ سايبني ورايح فين؟ ليهتف: "أنا مش سايبك، أنا هفضل في قلبك ولا هخرج منه. أنا هغيب وأرجعلك يا عمر قاسم." لتصرخ: "لا، مش هعرف أعيش، لا لا." ليهتف: "لا، هتعيشي وهتكبري وهتتحملي، وهرجع وأفكرك بكلامي ده. إني عايش ميت، أنا عايش ميت يا قلب قاسم." لتصرخ: "ما تسيبنيش."

ليهتف: "عمري ما هسيبك." ليزداد صدره ويضخ دما، لتصرخ. ليهتف: "ما تخافيش، دا قلبي اللي هيفضل ينزف لحد ما أرجعلك. نزيفه هيقف يوم ما ترجعي لحضني. أنا آسف يا قلب قاسم، أنا آسف." لتصرخ: "لا، ما تسيبنيش، لا والنبي لا." ليهتف: "افتكري الحلم ده، هفكرك بيه. عهد عليا لأرجعلك، عهد عليا لتكوني ليا. اوعديني إنك هتكوني ليا ولا حد هيقربلك. ليال بتاعة قاسم، قلبها وروحه وجسمها."

لتصرخ: "عمري ما هكون غير ليك انت وبس، حبيبي وبس، ولا حد هيقرب ويلمسني غيرك. مستنياك." ليتوه في دمائه، وتقف هي تصرخ: "قاسم، قاسم، قاسم." لتصرخ، لتستيقظ من النوم على يد أمها. لتحتضنها، لتجهش بالبكاء. لتظل أمها تحتضنها. لتهتف: "يا حبيبتي يا بنتي، حسبي الله ونعم الوكيل منهم لله." لتهمس ليال: "أنا موجوعة قوي، هموت يا أمي، هموت. ليه يتعمل فيا كده؟ ليه؟ دانا طيبة وغلبانة. ليه حاسة إني ميتة؟ حاسة إني مش ليال، أنا هموت."

لتحتضنها فادية: "ربنا يخفف وجعك يا قلب أمك ويشيل عنك. فوضت أمري لله." لتهمس: "خايفة أنام، خايفة. أنا شفته يا ماما، خايفة أشوفه تاني." لتحتضنها أمها: "منه لله، ربنا يحرق قلوبهم." لتاخذها في أحضانها. لتهمس ليال: "خلاص يا أمي، ليال ماتت." لتقوم وتقف أمام الشباك وتتجمد.

لتهتف: "مش هعيش عمري أحلم، مش هعيش على ذكراه. لا، خلاص يا أمي. من هنا ورايح ليال هتبقى حاجة تانية، نجمة في السما ما حدش يطولها. هخلي الكل يتمنى نظرة مني، بس ما هيطولهاش. ليال هتتغير عشان تعيش في دنيتهم." لتهتف أمها: "بكرة تنسي وتحبي وتتحبي وتتجوزي." لتهتف بقهر: "أحب وأتحب؟ ولا عمرها هتحصل تاني إني أدخل مخلوق قلبي. لتضحك، هيدخل فين؟ هو عاد فيه قلب؟

انت ربتيني غلط، طيبة وغلبانة بدي اللي ما يستاهلش، بدي بطيبة وغلب. ربيتي الغلب يا أمي. أتجوّز؟ مين؟ مين اللي هيتجوز واحدة اتاخد شرفها واتقطعت ورقتها؟ بذمتك لو عندك راجل هتجوزيها ليه؟ وبعدين جواز إيه؟ أنا خلاص كتر خيره ما خلانيش أنفع لحد." لتتجلد: "بس هنفع نفسي يا قاسم. هكبر وأكبر وأنفعل نفسي. كنت دايما تقلي: ما هتعرفيش تكبري. لا، هكبر. البراءة والطيبة هدعسهم بجزمتي وهكبر. بتمني أشوفك وأحط عيني في عينك. هستعد لليوم ده،

وساعتها هتبصيلي وتقولي: مين دي؟ إيه اللي وصلها لكده؟ هقلك: تربيتك. هعيش عمري مستنية أبص في عينك وتبص في عيني، وبعد ما تشوف العشق تتحسر. أمي شايف سحابة غمامة ما بتحسش بيك من أساسه. قلتلي أكبري، هكبر. ليال هتكبر، وحد يفكر بس يقربلها، هنهش قلبه زي ما نهشت قلبي. مت ومت بقرف وخرجت من دنيتي غير مبكي عليك. أبكي على إيه؟ دانت ماسبتليش حاجة عدلة أبكي عليها." لتستدير وتحتضن أمها. وتظل تهدهدها لتنام أخيراً.

لتظل فادية تنظر إليها: "انت السبب يا فادية. ربيتي ملاك وسط ديابة. كنت فاكرة إنك بتحافظي عليها. ناس مسعورة حدفتي البراءة وسطهم. ربيتي بنتك عبيطة، ما بتعرفش الخبث واللوع. يا رب خف وجعها، بنت قلبي. فوضت أمري لله."

كان قاسم يجلس في المكتب، يغمض عينيه ليتوه في غفوة. سبحانك ربي، كان الوجع جعل أرواحهم تتلاقى. ليشعر بها، ليهمّس: "لولي، وحشتيني. موجوعة يا قلبي، معلش هرجعلك يا عمري، هرجعلك. عهد عليا لأرجعلك يا قلب قاسم. انت روحي وقلبي وهتفضلي قلب قاسم. قاسم ما سابكيش، قاسم راجع. اوعديني يا عمري إنك ما تكونيش غير لقاسم."

ليهمس: "قلبي، انت وعدك ده، هفضل شايله في قلبي وهعيش عليه وهفكرك بيه. وعد ليال لقاسم، عهد هعيش عليه." ليحس بلمستها على خده ليفيق، يبحث عنها كالمجنون. ليعرف أنها كانت في أحلامه، ليجهش بالبكاء. ليهمّس: "هيجي يوم وارجعلك وهفتكر حلمي ده. هيجي يوم وأبص في عيونك وأمسح نظرة الكره اللي متأكد إنها موجودة. عهد عليا لأخلي عيونك ترجع تعشق تاني وقلبك يدق تاني. هيدق يا عمري، عايش عشان قلبك يدق ليا تاني. ما أنا هعيش إزاي كده؟

أنا ميت. هيجي يوم وما تخرجيش من حضني. ما انت الدفا اللي هموت عليه. راحت دنيتك يا قاسم، عيش ميت لليوم اللي مستني حبيبك يخش حضنك وينام فيه." دخلت كارما على إيان المكتب لتبتسم وتقترب منه، لتهتف: "إيه؟ مش تيجي تشوفني؟ ولا الكلام مع جدو وبس؟ ليتنهد: "لا، إزاي؟ كنت هطلع لك." لتقترب منه وتلمس صدره: "ما كنتش أعرف إنك بتحبني، كنت خايفة." ليتنهد. لتنظر إليه بحب: "إيان، أنا بحبك من سنين." ليمسكها ويحتضنها،

لتنام على صدره: "أنا مبسوطة قوي، حاسة إني طايرة." لتخبطه: "بس انت كنت وحش وبتعذبني." لترفع نظرها: "بس خلاص، طالما طلعت بتحبني، مسامحاك." لتتنهد: "إيه؟ ساكت ليه؟ ليشدد عليها: "لا، بسمعك." لتبتعد وتشده وتجلس بجواره: "تعالى اقعد. أما أنا اخترت شوية قاعات بقه." وبدأت بفتح تليفونها وجلست تثرثر وهو صامت. لتهتف: "إيه رأيك؟ ليقول: "حلوين، اللي يبسطك اعمليه."

لتضع يدها على صدره: "انت اللي هتبسطني يا إيو. أنا من يوم ما عرفت الدنيا وقلبي دق ليك." لترفع نظراتها وتنظر إليه بهيام: "بتحبني زي ما بحبك يا قلبي؟ ليرتبك، فهناك مشاعر تطحنه، ولكنه لم يفسرها حباً. لتهمس: "إيه بتبصلي كده ليه؟ لتهتف: "لا لا، هتفضل ساكت؟ هزعل. أنا مستنية من زمان. تقعد لي ساكت كده؟ لا يا أخويا، هزعل وأسيبك. أنا عايزة أتحب لما أفتس." لتقوم، ليشدها لتقع في أحضانه. ليهتف: "رايحة فين وسيباني؟

لتهتف: "أعمل إيه، ما انت مش بتقول." ليتنهد، ليهتف: "أقول." لترفع عيونها بحب وتلمس صدره: "قول اللي هنا يا إيو، عايزة أحس بيه." ليظل ينظر إليها وقلبه يأكله، ليقترب منها وينهال عليها، فجسده يحرقه ويريدها بشدة. وأدرك ذلك، خاصة بعد أن اعترفت بحبها له. ليهيم بها، لتستسلم له بحب. وظل معها يروي مشاعره التي انفجرت مرة واحدة. ليبتعد ويشدها إليه، لتندس في أحضانه، لتهمس: "بحبك."

لتتغلغل الكلمة بداخله، ليشعر براحة. ليشدد عليها ويداعبها، لتهمس: "إيو، قلبي بيدق جامد." ليقول: "ممكن تسكتي وتسيبيني أحس بيكي كده؟ لتبتسم وتلتصق به، وظلا هكذا صامتين. هي عاشقة سعيدة، وهو يصارع بحراً هائجاً في داخله. دخل الجد البيت متفخاً بعد أن فعل فعلته، وعلم الجميع أن قاسم سيسافر خارجاً، يمسك شركات الجد بالخارج. وكان قاسم قد اشترط على جده أن يكتب له الشركات، فامتثل له بغرض أن ينسيه ما حدث. ليجلس: "خلاص كده؟

الواد هيفلح وهيمسك الشركات، والطور التاني هجوزه البت، وكده إمبراطوريتك يا حديدي بتكبر وهتكبر لحد ما قاسم يرجع وأجوزه وأجيب عيال وعيال وأملى البيت." ليدخل عليه إيان، غاضباً: "إيه يا جدي؟ قاسم هيسافر ليه؟ انت بتعوم على عومة." ليهتف الجد: "اسكت يا إيان، فيه حاجات أنت ما تعرفهاش. أنا عايزة كده، يمسك شركاتي بره، أنا اللي أمرته." ليهتف إيان: "إيه اللي أمرته؟ انت هتتحكم فينا عشان الشركات؟ هو له يمسك المجموعة اللي هنا؟

أنا مش همسك شغله. ممشيه ليه؟ عملت فيه إيه يا جدي؟ قاسم مش زيي، أنا شديد وجامد وبحسبها بالسنتي. فيه إيه يا جدي؟ أخويا ماله؟ ومقلوب وبقي واحد تاني؟ ده مش قاسم، ومقهور ولا بينطقش. عملت في قاسم إيه؟ ليقوم الجد ويصرخ: "هعمل إيه يا ولاد نعيم؟ بكبركم وبعليكم. الواد هيكبر بره ولما يجي هيمسك الشركات. أنا همسكله المجموعة، أنت إيه دخلك." ليهتف: "يا جدي، أنت بتهبد. مجموعة إيه اللي هتمسكها؟

أنت ما عدتش زي الأول، وأنا مش هحلق على كل حاجة. هتخرب كده. قاسم فيه مصيبة جراتله عشان يطفش؟ يا جدي، ما تقلي عملت في أخويا إيه." ليصرخ بدر: "فيه إيه يا ابن نعيم؟ كبرت عليا؟ هتعلي صوتك وتقلي ما عدتش أنفع؟ ليه؟ مش أنا اللي هكبرك؟ مش أنا اللي هكتبلك المجموعة وخدتها عشان في المقابل تتجوز البت؟ مش هتاخد الشركات قدام جوازه البت كارما؟

وأنا ماشي وراك وأقول آمين وهقعدهالك في البيت عشان توافق تتجوزها. أنت ساعة مصلحتك بس تاخد، ولما أعمل لمصلحتكم تقلي ما عدتش أنفع. شركات وخدت واتكتبتلك باسمك عشان تتجوز كارما، وهرزعلك في البيت تتحكم فيها زي ما تعوز. بتحود على أخوك ليه؟ ماتخليك في حالك. سيبني أخطط لأخوك زي ما خططتلك واستفدت." ليهتف إيان بقوة: "قاسم منهار. تخطط إيه؟

قاسم مش زيي، احنا نخطط. آه، هو لا. قاسم حد تاني. عملت فيه إيه وجاي تقلي هسفره يمسك وما يمسكش؟ أخويا له مكانه هنا، هتسيبهاله ليه؟ ليهتف الجد: "عشان ما يقعدش لوحده. جربوعة تتحكم فيه. اسمع يابن نعيم، أنت وأنا زي بعض. أمور الحب والنحنحة مالناش فيها. أخوك له، وأنا مش هسيبه. أنا عارف إنه موجوع، بس بربيه، لازم يبقى زيك." ليصرخ إيان: "إيه؟ يبقى زي دي؟ محسسني إني من غير قلب، كلب فلوس. أنا مش زيك يا جدي، ولا عمري هبقى زيك."

ليهتف الجد: "ولا أنت هتصيع عليا. أنت نسخة مني. أمال مين يا أخويا اللي وافق إنه ياخد الشركات واتشرط تتكتب له قبل ما يكتب على البنت؟ أنت هتستعبط يا روح أمك؟ أمال مين اللي خليته هيضحك على البنت وفهمتها إنك بتحبها وانت جاحد؟ مش بتاع حب ولا تعرف عن الحب حاجة، والهبلة فوق بتنقي في الفستان وعايشة دور سندريلا إن ابن عمها بيحبها، والحقيقة ابن عمها هيتجوزها بالفلوس."

اتعدل لما تتكلم. اتكلم على قدك، وما تجيش عند اللي عجنك وتنطح فيه. كانوا يصرخون بشدة، ولم يروا تلك التي وقفت تنزف من قلبها دمًا، غير مصدقة ما فعلوه بها. لينصدما على هب صوت، ليستديرا ليجدا كارما تقف. دموعها تسيل، وتضع يدها على قلبها. ليبتلع أيان ريقه برعب، ويقترب منها مرعوبًا على منظرها، وقلبه أصابه انشقاق. ليمد يده يلمسها، لتصرخ وتنظر إليه ببلاهة ودموعها تتساقط بشدة.

لتحني رأسها وتنظر لتليفونها المتساقط. لتنزل وتاخذه وتنظر فيه. كانت قد اختارت فستانًا للزفاف. لتمسكه وتلمسه، وتنظر لأيان وجسدها يتشنج من الوجع. لترفع يدها إليه، لينظر إليها ويعود ينظر إليها بقهر. ليهتف: "هعملهولك والله هعملهولك. والله هعملك أحسن فستان يا قلب أيان. أيوه أنت قلبه." ليلمسها، لتتراجع وتمسك في أحد الكراسي لتسقط أرضًا. ليقترب منها بسرعة. لتصرخ. ليهتف: "طب أهدي أهدي. والله بحبك. أيان بيحبك."

ليصرخ في جده: "عملت فينا إيه؟ كانت تتشنج." ليصرخ: "والنبي ما تعملي كده. والله بحبك. قلب أيان دق ليكي وبس. والله دق يا عمري. طب عجبك ده يا قلبي؟ عجبك الفستان ده؟ حلو، هيبقي عليكي زي الملايكة. هعملهولك يا عمري والله هعملهولك وهفرحك وهقول اللي يعجبك. ما تبصليش كده والنبي ما تحرقيلي قلبي. أنا حسيت إن ليا قلب." لتصرخ وتتشنج وتسقط على الأرض مغشيًا عليها. ليهوي قلب أيان. ليصرخ: "كارما! ليندفع ويحملها.

ويأتي قاسم ليصرخ فيه: "إيه؟ ليهتف بقهر: "سمعتنا، سمعتنا. هموت. سمعتنا وسمعة قرفنا." ليحملها ويصعد بها إلى الأعلى ويستدعي الطبيب. ليظل واقفًا وقلبه يأكله. ليأتي الطبيب ويخبرهم أنها حالة انهيار. ليتهالك الجد ويصرخ قاسم: "عملتوا فيها إيه يا جاحدين؟ أنتم إيه؟

لتنزل دموع أيان: "هو هو اللي عمل. هو اللي رباني غلط. هو اللي موتني وخلاني آلة. هو اللي دس فيا القرف. أكبر يا أيان، أنت كبير. نعيم. أكبر يا أيان، هتبقى كبير الحدايدة. من صغري ويقولي كبر يا أيان، أنت سيد. أنت ماينفعش تحن. أنت ماينفعش تبقى ضعيف. كنت لما أحب ألعب معاها يضربني ويقولي خليك راجل جامد. جبت عصفورة صغيرة، عمري ما هنسى إنك تدبحها قدامي عشان أبقى جاحد زيك. تخليني أرميها بإيدي. أنت إيه؟

حرقت قلبي وخليته قلب جاحد. ليه اشمعنى أنا؟

كنت لما أحضن أمي، تزعق وتضربني. أصل الرجالة ما بتحضنش ولا بتقرب منها. الراجل يكتم ويكبت، ولو عيط اتلسع بالحزام عشان دموعي ما تنزلش. تربية سودة عليا. وعلى أيامي لما طلعت أسود وميت من جوا. كنت لما أحب أبقى بني آدم، يقتل جوايا كل حاجة. أيان ما يحسش. أيان بتاع فلوس ومناصب. أيان آخره يشتغل ويجي يغريه بالفلوس ويقوله اتجوزها. عارف إن جوايا بعشقها وأنا مش حاسس بنفسي. بدل ما يقولي أنت بتحبها، لا!

جاي يكمل قهر فيا. ما أنا زبالة وبتتاخد وتجاب بالفلوس. شايف آخرت تربيتك يا بدر يا حديدي؟ بصلي. ما تبصش ليه؟ مسخ قدامك عايش، ما بيحسش. وجواه غلاية بيكبتها. نامت في حضني تقولي بحبك وأنا مش عارف أنطق. مخلول مش عارف يعني إيه مشاعر. ما أخدتهاش وما عرفهاش. ما تربيتش عليها. قتلت جوايا الإحساس وربيت الجبروت. ولما حسيت بيها، ميتة أهي. أعمل بيها إيه؟ وهيا قلبها مخلوع مني. واحدة اتاخدت بالفلوس. أنت إيه؟

قلي فهمني إني ليا قلب وبيحس؟ ليخبط على قلبه. ليه تمشيني في سكتك الوسخة؟ ليه؟ هيا ذنبها إيه؟ تحس إنها رخيصة؟ دا نجمة ما هتطولهاش تاني؟ ليه أيان تربية كده؟ ليه بس؟ أنا أستاهل كل ده. أما طاوعتك، مشيت وراك زي الأبل. عيل مؤرف وزبالة. قاسم اللي مش عاجبك، جزمته برقبتي. قاسم ده النضيف اللي فينا. عايز تبعده عشان البيت يبقى منقوع وساخة. أنت جاحد ليه كده؟ دحنا لو كلاب، تحن عليهم. ليه؟ ليه أنا؟ ليه أطيعك؟

أدعي على روحي باللي عملته. تقضي عليا. ما أشوفش فرح تاني من جحودك. عملتلك إيه عشان تطلعني مؤرف كده؟ أنا ليه مؤرف كده؟ لينظر إليهم قاسم بقهر: "مش كفاية واحد مات؟ إنت إيه؟ إيه؟ ليصرخ: "اخرجوا بره. ماحدش يقرب منها." ليصرخ أيان: "لا! مش هخرج. مش هسيبها. أنا بحبها." ليدفعه قاسم: "اخرج بره بدل ما أنسى إنك أخويا." ليدفعه.

ليجهش بالبكاء ويسقط على الأرض أمام حجرتها. ويضع يده على رأسه. ليقوم الجد ويخرج ويترك الحجرة. في داخلها جثتين، خلعت قلوبهم بسببه. وفي الخارج يفترش أرضيتها الحفيد الأكبر، الذي أصبح كالطفل الصغير الذي يبكي على فراق أمه. وكل ما جرى له كان من نقص تربيته، التي غرزها فيه ذلك الجاحد الذي لا يعرف عن المشاعر شيئًا.

ظل أيان جالسًا أمام الحجرة على الأرض يبكي ويتذكر أيام صغره وطفولته القاسية، وما فعله جده ليصل به إلى تلك الشخصية الجاحدة. لينتظر قاسم، ما إن خرج حتى دخل بهدوء. ليقترب ودموعه تسيل. ليندفع إليها ويشدها إلى أحضانه. "آسف، آسف يا عمري. ولا مليون آسف هيراضوكي. خايف. قومتك هتموتي. ما أنا موتك بقرفي. والله بحبك وبعشق. وما كنتش عارف. ما تعلمتش. ما عرفتش يعني إيه حب. ماحدش حبني. حتى أمي. كان جدي بيبعدني عنها. والله ما أعرف يعني إيه حب. كنت بغير عليكي وبموت، بس ما أعرفش. أعرف منين؟

ما تعلمتش. كنت هتعلم على إيدك. والله كنت هتعلم. لما نمتي في حضني حسيت إني بحس. حسيت إني بني آدم. إني ينفع يبقى ليا مشاعر. اتوجعتي يا عمري؟ اتوجعتي مننا؟ قومي وأنا هحطك في قلبي. مستنيك تلبسيلي الفستان. هموت وأشوفك بيه وهعيش عمري مستنية. قومي وهفرحك وهبقى كويس. وهقولك من الحب ألوان. هقول وهتعلم أقول. ما أنا ما كنتش أعرف. والله ما كنت أعرف. مني لله عملت في قلبي إيه؟

منك لله يا جدي. دا حبيبي قتلته بإيدي. حبيبي نايم موجوع. مقتول. قالتلي بحبك وأنا مانطقتش. جبله. ما بعرفش. ما بعرفش والله ما بعرف." ليجهش بالبكاء ويعتصرها بيديه، خائفًا، مرعوبًا. "هتعملي فيا إيه؟ " ليظل يمسد عليها إلى أن دخل قاسم وهجم عليه وأخرجه بره الحجرة وهو يترجاه أن يتركه. ولكن قاسم تحول إلى شيء بلا إحساس، يكره الكل.

ليقضي أحفاد الحديدي ليلة ذبحهم عن حق بأيدي رجل فقد كل معاني الإنسانية، ولم يهمه إلا ماله ونفوذه وشركاته. قبح ألف مرة تلك الفئة التي تدوس على خلق الله، ولا يعلمون أن الله أكبر منهم جميعًا. ويهمل ويهمل، ولكنه إذا أخذ، أخذهم. لننتظر أيامًا يتحول فيها الطيب إلى جاحد، وتتحول الرقة إلى توحش وعنفوان، ويخبو الحب. ويتحول الجاحد إلى عاشق يتمنى عودة عشقه إلى ما كان عليه. انقلب المل وتوه الحب واندعس تحت أقدام الجحود والسلطة. وتتوالى الحياة، وكل يحاول أن يعيش عكس طبيعته. فليال عزمت أن تقفل على قلبها وأن تموت ويموت داخلها، وأن تعيش الدنيا كما أرادوا. أما قاسم،

فيعيش لسبب واحد: أن يأخذ من بدر الحديدي كل جبروته، وعينه على يوم يكسر فيه تلك السلطة التي كسرته. وأمله أن يعود ليجد نفسه في قلب حبيبه. أما ذلك المسكين الذي تربى على الجحود، فيعيش جحيمًا من نوع آخر بعد أن فهم وعرف. أحس بحلاوة تلك المشاعر، ولكن بعد ماذا؟

فكارما تنام والوجع نهش قلبها. لا نعرف ماذا ستقوم، ويكون حالها، وماذا ستفعل من الأساسه. ومل في حال تبدل دنيا الخير إلى دنيا الجحود بسبب جاحد أراد ملك الدنيا. ولكن لله الملك. ولكن هل ستعود القلوب بيضاء؟ قلوب الخير مرة أخرى؟ قلب قاسم لقلب ليال؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...