سمع قاسم كلامها وتلبسته الشياطين واحس أن وجعه فاق الحدود وفجأة لم يجدها أمامه بعد أن بخت ما في قلبها ليدخل وانغرز بداخله وأسرع كالمجنون وراءها وكلماتها تتكرر: "أنا مش شايفاك راجل أصلاً ولا هتكون لي راجل". لينزل ليجدها تفتح باب عربتها فاتجه إليها وقبض على يدها بعنف وشدها ووضعها في عربته وطار بها والغضب يأكله. لتصرخ به: "انت اتجننت نزلني أنا هوديك في داهية". ليتوقف وظل يخبط في مقود السيارة بعنف حتى لا يقتلها،
ليصرخ فيها: "يمين بالله لو سمعت حسك لأكون قاتلك ومخلص علينا احنا الاتنين". كان غضبه عارم ليهتف بقهر: "أنا هوريك اللي مش راجل ده كان حالته إيه". لتخاف وهيئته أرعبتها فانكمشت من خوفها وهي تنظر إليه وهو لا يرى أمامه من الغضب، فكلماتها غرزت غرزتها في الصميم ولم يستحمل أكثر من ذلك ليكمل طريقه بقوة. لتهمس بخوف: "انت موديني فين". ليصرخ فيها ويمسك يدها يهرسها في يده ويقول: "بقولك اخرسي ماسمعش حسك فاهمة".
لتهز رأسها بسرعة وتلتصق بالباب وينطلق هو إلى فيلا الحديدي، لأنه لم يعد يحتمل فوقت المواجهة قد حان لأنه لن يصمت أكثر من ذلك فقد عاش ذل وهوان من أجلها وفعل ذلك ليحمي سمعتها. ليصلا البيت لينزل وهي منكمشة ومرعوبة وعادت تلك الطفلة التي تخاف بشدة وتريد أن تحتمي بحبيبها، ولكن أين هو؟
فالذي أمامها وحش مرعب تخاف منه. ليخرج من العربة ويفتح بابها ويشدها منه ويجرها جراً وهي وراءه وبدأت في النحيب وتحاول أن يترك يدها ولكنه كالصخرة لا يتحرك ليدخلها ويدخل المكتب ويجلسها عنوة لتنكمش أكثر والرعب بادٍ عليها. لتهمس بخوف: "انت هتعمل فيا إيه أنا خايفة". كانت هيئتها مرتعبة وعادت تماماً تلك الطفلة التي كانت ومازالت منغرزة بداخله ترتعش بشدة.
ليصرخ: "متبصليش كده.. هعمل إيه يعني بشكلك ده ماتخافيش بس هعرفك اللي مش راجل في نظرك كان حالته إزاي". لتصرخ فجأة: "وأنا مالي أنا مالي". ليقترب منها ويضع يديه حولها عالكرسي ويقول بتحذير صاعق: "اقعدي شاطرة كده ماتفتحيش بقك لو حصل قدامك إيه ماتنطقيش أنا قلبي محروق انت فاهمة أنا دلوقتي مش قاسم اللي تعرفيه فبلاش عشان مش عايزك تشوفي قاسم بتاع دلوقتي فاهمة". لتهز رأسها خوفاً ليكمل: "مهما يحصل قدامك ماتفتحيش بقك". ليخرج
من المكتب ليأتي إليه جده: "فيه إيه انت مالك داخل شايط ومين البت اللي جوه دي". ليهتف قاسم بفحيح: "إيه لحقوا دلاديل البيت يقولولك". ليستدير ويذهب للمكتب ويفتحه وجده ورائه ليتجه الباب ويرزعه ليهتف الجد: "إيه ده.. جاية ليه جايب مرات فريد ليه مين دي وجايبها في بيتي ليه". ليصرخ قاسم: "بقي مش عارف مين دي عيب عليك بدر الحديدي مايتخفى عنه حاجة".
ليهتف الجد: "انت واقف تتبجح وجايبلي واحدة وتقولي تعرفها انت اتجننت أنا في الآخر جدك بدر الحديدي". ليهتف قاسم بغل: "طب شوف بقى يا بدر يا حديدي يا كبير.. سنين وأنا صابر وساكت عشان البت اللي قدامك دي عشان أوصلها.. خلعت قلبي ولبست الولية اختلاس وقضية شرف عشان تبعد روحي عني وأنا ماعرفش". لتنظر ليال برعب لذلك الرجل: أحقاً هو من ظلم أمها؟
ليكمل: "إيه فاكرني مش هعرف فاكرني هفضل أهبل.. انت غرزت غرزتك في قلبهم وأنا كنت عيل ووقفتلك بس كان ليا آخر اتوعدتني إنك هتلبسها هي كمان قضية.. البت اللي اتمنيتها من الدنيا تتقطعلها ورقتها وتترمي رمية الكلاب عشان إيه عشان الباشا مش عايز.. عايز واحدة من كبرات البلد.. الباشا خطط ولدع ونزل على قلبي مزعة وأنا خلصت عليها.. سنين وأنا عايش في قهر إني سبت حتة مني غصب عني وصدقت وسخافتك وصدقت في الولية الغلبانة.. جبرتني وقلت أسيبها عشان أمها تخرج ترجع لها سمعتها بس قلبي فين حقي فين دنيتي اللي راحت فين.. بس انت فاكر إني سبت حقي لاااا دانا بقيت بدر حديدي زيك وخدت كل حاجة من نن عينك فاكرني أهبل بتجاب وبتتاخد وهفضل كده وكل الحكاية من تخطيطك انت إيه يا أخي".
لينصعق الجد: "تخطيط إيه انت اتجننت". ليهتف قاسم بغل: "لا يا باشا ما اتجننتش أنا كبرت ودا فضله خيرك وعرفت الوساخة اللي رشقتها فيا.. عرفت تخطيطك كله يا جاحد.. إيه ما صعبش عليك الولية تفضحهم.. ما خفتش من ربنا.. ولا ربنا مش في حسابك. يا يا حاج... ليهتف الجد بوهن: "انت عرفت إزاي أنا كنت بحافظ على العيلة".
ليهتف قاسم: "منقول أبوها يا أخي.. نفسي أقتلك بس مش قادر.. عيلة إيه اللي بتحافظ عليها.. تحرق قلبي وتسيبني البت اللي مغروزة في قلبي وتطعن شرف أمها دانت جاحد يا أخي.. وفرحان بالعيلة دلوقتي.. تصدق لازم تفرح عشان طلعت بدر حديدي تاني خططت سنين لحد ما وصل وانهش قلبك وأخد اللي حيلتك وأرميلك ملاليم الشركات تعيش ماهو انت بعد جبروتك اتهديت ماكنتش عامل حساب اليوم ده كنت فاكر إني هكمل أهبل وماعرفش عملتك النجسة.. عشان كنت عيل تدوس
عليا تقهرني.. عملت إيه غلط اتجوزت وحبيت ومت عليها.. تسيبهالي ليه وهيا بتاعتي وراشقة في قلبي.. تكرهها فيا وتفكر إني رميتها وضحكت عليها وبقت ماتتسمى في صنف الرجالة راجل.. حاجة تعر.. أنا قاسم الحديدي بقيت حاجة تعر.. حارقة قلبي هتموتني يا كافر. عارف جرمي إني اتولدت حفيدك اتولدت في منقوع النجاسة ده...
اتجبرت واتجبرت ولدعت واحنا عبيد ننفذ بس. تجوز ده وتطلق ده.. إيه كنت ربنا.. تعيشني ذل سنين أربع سنين محبوس بتعد عليا النفس ومسلط ده ومسلط ده ليه كت ربنا أربع سنين حابسني بره والف أدور عليها من وراك من رعبي لتأذيها.. أربع سنين داعك وشي تحت جزمتك عشان العيلة مافيش في إيدي حاجة أعملها راجل بيكبر ذي العيال يقول حاضر وطيب والا تلبسها قضية. أربع سنين حارق قلبي وداعب رجولتي وذلني.. أقولك سيبهالي توقفلي كلب على شقتها هيشدها
ويلبسها ملاية وتخرج مفضوحة ولو رجعتلها ماهتخرجش من السجن ليه ليه تعملني مش راجل وحاجة تعر ليه.. سنين بموت ولما قويت مسحت عليها الأرض مالقيتهاش أكمل التمن سنين ميت ويوم مالاقيها ألاقيها متجوزة واخرتها مش راجل وحاجة تعر لا يمين بالله لارجع اللي كان وأعيش مانا مش هعيش عمري مقهور".
ليهتف الجد بوهن: "هتعصي جدك تتجوز واحدة لا أصل ولا فصل".
ليصرخ قاسم: "اتجاوزها إزاي وهيا متجوزة.. قلي أعملها إزاي قلبي بيتمزع.. انت إيه مفيش فايدة. نفسي أموتك وأموتها وأموت نفسي عشان العذاب اللي بيمزع قلبي انت يا كافر يا أخي مابترحمش حتي بعد السنين دي مفيش فايدة حتي بعد ماخدت اللي حيلتك وسيبتك مذلول حتي بعد مادعكت وشك وذليتك مفيش فايدة ما بتتعظش أهجم عليك أخلص عليك نخلص بقى انت إيه عملي الأسود دانا ماعملتش حاجة. عيل وحب يا أخي منك لله أروح فين سنين الذل قهروني واخرتها حاجة تعر أموت نفسي وأخلص أعمل إيه".
ليخبط على قلبه: "أوجي اللي جوا فين ولمين ده اتمزع واتهان وانذل.. إيه اتكتب عليا ما أعيش اتكتب عليا القهر والقهر إيه ماليش نفس أفرح أروح فين نفسي ربنا ياخدني أرتاح يوم ماشفتش يوم عدل من ساعة ماسيبتها عايش قهر في قهر حبيت وعشقت واتمزع قلبي عشانها وأخيراً بقيت أعرف.. حد يقلي ذنبي إيه عملت إيه عشان يتعمل فيا كده وأدور أعمل فيها كده. إيه فاكرني هنسى وأسيبها.. أنسي حبيبي أنسي إيه ولا إيه أيامك كلها قهر. أنسي قعدتي على
الأرض بترجاك تقلي بطل تنح زي النسوان.. أنسي جبرك ليا أقولها انت طالق وروحي بتطلع أنسي إيه منك لله أنسي أنا عمري ما هنسى أنا ماحبتش في حياتي قدها وماكرهتش في حياتي قدك على قد عشقي ليها على قد كرهي ليك.. واخرتها لما ألاقيها ألاقيها متجوزة راجل عجوز قدك.. ستر عليها عشان أنا أعرف.. شوف قاسم الحجيجي ابن البشوات أعرف.. قاسم نعيم ابن نعيم الحديدي مش راجل وانت السبب. ذنبي إني عشقت وحبيت".
ليسمع شهقاتها لينظر إليها بقهر ليجدها تنتحب وهيئتها مرعوبة ومتشنجة.. فكانت تبكي بخوف ورعب وعدم تصديق أن هناك بشر هكذا لم تتخيل أن يفعلوا بها وبأمها هكذا كانت تئن وتأن وتشهق حتى أحست أن أنفاسها تخرج منها كانت رغم صلابتها الخارجية مازالت تلك الجميلة الطفلة التي لا تعرف عن جحود ذلك الصنف من البشر. كان هيئتها مرتعبة ليقترب منها مرعوباً: "ليال".
لتنظر إليه ليمد يده إليها لتصرخ ليشدها لكي يحتضنها فهو قد أصابه الذعر لتستكين بين أحضانه مغشياً عليها فلم تتحمل حول ما سمعت وسنينها التي شقت قلبها. ليحملها قاسم على الفور ويصعد بها حجرته ويتهالك الجد من هول كلام حفيده فقاسم كما قال خطط وأجهز عليه تماماً. وأصبح الأحفاد كل يمزع حسب وجعه.
صعد قاسم بها ووضعها على السرير وذهب ليحضر ما يفوقها وجاء مسرعاً واحتضنها بشدة وظل معها حتى بدأت تفوق وتفتح عينها كانت هيا في حالة من اللاوعي ترى خيالات لتتضح الصورة لترى قاسم كانت مغيبة لتهمس بحب: "قاسم". ليحس أن قلبه سينخلع ليشدد عليها ويحتضنها بشدة ونزلت دموعه.. عيون وقلب قاسم روح قاسم اللي اتنزعت منه من سنين. كانت مستكينة مرتاحة في حضنه وهو حانياً يقبل رأسها. حتى تجمدت وتشنجت فجأة
لتبعده عنها بقسوة وتصرخ: "ابعد.. ابعد عني". وكانت تحاول أن تقوم فترنحت ليمسكها. فصرخت فيه: "ماتلمسنيش.. انت جبتني هنا ليه عايزين مننا إيه ماتسيبونا بحالنا منكو لله انتو مش بشر.... " لتسقط على السرير تنتحب فلم تعد قادرة. ليهتف: "طب بتحاسبيني على إيه أنا ماكنتش أعرف. ولا كنت أقدر أقف قصاده يا قلبي". لتصرخ: "اسكت بقى ارحمني".
ليقول: "لا مش هسكت. أنا قلبي مشقوق تمن سنين سواد ماشفتش فرح.. أنا اتهددت بيكي وإلا كانت أمك اترمت في السجن اتهددت إنك تتاخدي انت كمان. كان موقف واحد على الباب هياخدك ويوديكي شقة ويفضحك عايزاني أسيبك له.. ماقدرتش عليه كان جبروت.. هو خطط لكل ده واستنيت أبقى زيه عشان أعرف أرجعك".
لتتجلد وتقوم: "وانت فاكر لما تبقى زيه أنا كده خلاص. فاكر لما تقولي الكلام ده أنا كده خلاص.. عارف يا قاسم لو كنت قلتلي كنت هبعد لوحدي وهديك ورقتك اللي اتقطعت وهتفضل في قلبي عالي.. عارف لو جيتلي وقلتلي إنك عملت كده كنت هقول هستناك العمر كله.. بس انت خفت وبعت.. اه ممكن عشان أمي بس صدقت فينا يا قاسم. طب كنت بتسمع رسايلي رد قلي ماعدش ينفع بس بحبك.. عارف كان حالتي إزاي.. أمي في السجن وجوزي رماني وقاعدة لوحدي صغيرة مااعرفش
حاجة في الدنيا إلا انت يا قاسم والخوف هيموتني.. أنا ماكنتش فاهمة إزاي قدرت تعمل كده ولما فهمتني مش مستوعبة إزاي جالك قلب تسيبني سنين وانت بتحبني وماتقوليش.. إيه الجحود ده.. طب عدى سنة اتنين تلاتة ارجعلي حن على قلبي اللي اتمزع.. ماصدقتش لما المحامي جه ياخد الورقة كنت حاسة إن قلبي هيقف كنت عايزة أسمعها منك.. انت حبيت بطريقتك وأنا مت ساعتها انت بتدور على إيه أنا مش موجودة".
ليصرخ: "أنا بعدها بعت أسأل مالقيتكيش مسحت عليكي الأرض. أنا عملت كل ده عشانك بعدت وكبرت عشانك".
لتصرخ: "لا انت عملت ده لأنك خفت وصدقت وبعدت عشان ترجع تنتقم منه وأنا بقولك أهو أنا بقى اللي هبعد عشان مش عايزك.. حب إيه يا قاسم اللي بتتكلم عليه.. سنين وأنا بتمنى الموت بنت اتاخد شرفها وجوزها رماها واتخدت ورقتها. أمها اترمت في الحبس بفضيحة.. عايزني أعيش إزاي.. طب ما فكرتش هعيش من غير زوج إزاي ومين يرضى بواحدة ماتجوزتش.. أنا وأمي اتفضحنا.. انت بتقول إيه وجاي تقول حب.. يا أخي عيب عليك بقى.. ينعل دا حب على أيامه". لتقترب منه ودموعها تنزف وتشهق.
لتقول بغلب: "كنت تقلي يا قاسم وبرد قلبي كنت تقلي بحبك يا ليال بس هسيبك كنت هحترمك مش تمشي من سكات.. كنت ترد على رسايلي وتقلي أنا آسف يا قلب ليال.. لتقترب منه وظلت تضرب على صدره كنت تقلي كنت تقلي بحبك كنت تقلي أي حاجة. بتحبني قلي ماتبعدش عشان أعيش على حبك اللي ما خرجش من قلبي كنت تقلي". كانت تضربه بعنف. وهو يشهق بقوة ويحتضنها ويحاول أن يهدهدها. يقبل رأسها
لتستكين على قلبه لتهمس: "لتلمس قلبه كنت تقلي إن هنا بيحب قلي إن ليال لسه هنا. دانا مت من بعدك دانا ما عرفتش إلا انت". كنت قلي حبيب ليال ومرمتهاش. أنا ولا يوم قدرت أنسى، أنت مش عارف عشت من غيرك إزاي. دانت اللي حطتني في دنيتك يا قاسم، ومش عارفة أخرج. كنت برد قلبي اللي مانساش قاسم ولا عشقه دقيقة. أنام أحلم بيك كل ليلة بتمزق. مفيش يوم إلا ما حسيت بيك حواليا وأنت مش موجود.
كنت قلي حرام عليك تقتلني. كانت ضعيفة بشدة وهو يشدد عليها ويسمع لوجعها وقلبه سيخرج من مكانه. إنه موجود بقلبها ولم تتخطاه. ظلت ساكنة وهو يشدد عليها. أحس بأن قلبه سينخلع. وهيا ترتاح في حضنه كأنها رجعت لسندها مرة أخرى. كان خائفاً مرعوباً. كانت لحظة سكون خاف أن يتحرم منها. كل ما يعرفه أنها في حضنه برضاها، وهذا كان أقصى مناه. ليقبل رأسها ويهمس: "كل حاجة هتتصلح يا قلب قاسم." ليحس بها تتخشب بين يديه وتدفعه وتنظر إليه بغل.
"هو إيه يا سعادة البيه اللي هيتصلح؟
مفيش حاجة اتغيرت عشان تتصلح. أنا ست متجوزة وبحب جوزي، ولو انطبقت السما مش هسيبه عشان أي حد. وأنت حتى مش حد. أنت الوجع اللي استحالة أرجعه. اسمع يا قاسم بيه، اللي حصل تحت مش بس عرفني أنتو عملتو إيه، لا أكدلي إن مفيش حاجة اسمها حب. دفتر واتمزع يا قاسم بيه. يا حديدي. ومارضلكش بجد تتنازل أنت وجدك وتدوروا على اللي زينا. لا إحنا شكلكم ولا أنتو شكلنا. لكده وأظن خلاص خلصت الحكاية وعرفنا وشفنا اللي فيها. أنا بقولك انسى يا قاسم بيه أي أوهام كنت بتفكر فيها، وشوفلك يابن الناس واحدة من مقامك بدل ما تاخد واحدة كان مضروبلها ورقة عرفي."
واستدارت وذهبت. ليلحقها عند الباب ويحتضنها من ضهرها.
"أنت اللي تنسي الهبد ده كله. أنا لا هنسى ولا هسكت، لأني ما عشتش. واللي في دماغي مش أوهام، دا عشق سنين. والعرفي اللي اتضربلك مانضربش، دا كان جواز شرعي قدام ربنا والناس. أنا ممكن أكون غلطت، بس كنت صغير. وعشانك أنا مت عشانك واتذليت عشانك أربع سنين بيدعك في وشي. كنت بحلم بيكي في حضني يا قلبي. كنت عايش دنيا معاك، ولا ليلة إلا ما لمستك في حلمي. أنا عشقتك وبعشقك. ولو مت هموت وأنت جوايا. أما كوني سكت، دي كانت جريمة وما كنتش مقدر حقيقتها، غير إني أحافظ عليكي. يبقي ماتستنيش مني إني أبعد."
لتستدير ولم تهتم بقربه، لتنظر إليه. "عارف قربك ده جريمة في حق جوزي اللي شايلة اسمه وشرفه. ابعد واحترم الرجالة اللي شالت وراك شيلتك يا كبير يا عالي." ودفعته وخرجت مسرعة. كانت كلمتها مزقته. ولكنها جري ورائها كالمجنون ليمسكها بالأسفل ليجد الجد واقفاً محنياً. لتتركه بعنف وتتجه إليه. "إيه يا باشا مستني تشوف الشحاتة هتعمل إيه؟ هتفرح إن البيه رجعلها؟ أنت إزاي كده؟ هتروح من ربنا فين وأنت رجلك والقبر؟
عارف اللي عملته في دنيتك كوم، وأنك ترمي ست بالباطل كوم. أمي بتدعي عليكم في كل صلاة. متنساش تقابل ربنا بجبروتك وفلوسك ودعوة أمي بحسبي الله ونعم الوكيل اللي بيتهزلها عرش السماوات هتبقى سابقاك. خاف ياباشا، بس مش من دنيا فيها هيلامانك. خاف من آخرة فيها دعوة مظلوم. دعوة الولايا يا باشا عليك هتفجعك في آخرتك. وأهو البيه بتاعك عندك، أنا اللي مش عايزاه ولا هيدخل حياتي. افرحوا ببعض، ربنا يعينكم على نفسكم. ومنعول أبو فلوسكم ونفوذكم وسلطاتكم. اللي ماتسواش عندي وادعكها بجذمتي."
واستدارت وخرجت، وقاسم ورائها كالمجنون. كانت لا تعرف أين تذهب. لياخذها غصباً ويضعها بالعربة. يدخل لتصرخ: "نزلني حالا بقولك أهو." ليقول بغضب: "اسكتي بقه عشان أنت قلتي وكفيتي. اسكتي. ماتطلعيش غبائي." فصمتت مرغمة وهي تسبه وتلعنه. ليذهب بها إلى الفندق. لتصرخ: "أنت جايبني فين؟ وديني الحفلة." ليهتف: "اخرجي من العربية من سكات. هاه؟ واطلعي استريحي، أنت وشك أصفر."
لتصرخ به: "أصفر ولا أخضر، أنت مالك يا أخي. بقولك وديني شغلي، أما نخلص من أم الشبكة السودا دي." ليمسكها من يدها بعنف: "أنا شبكتي مش سودة. ولمي لسانك بقه، لأني جايب آخري. وأنت عرفتي اللي فيها. على الأقل راعي شوية اللي جوايا والقهر اللي عيشته. انزلي من سكات، وبعد كده تقولي حاضر وطيب، عشان وربنا هتغابي عليكي. فاهمة؟ لتنظر إليه غاضبة وتصرخ: "أنت كمان ليك عين تزعقلي؟ أوعي إيدك جي، والله أموتك. أنا مايتزعقليش. إيه دا؟
بدل ما لتصمت فجأة وتمسك لسانها وتستدير وتخرج. ليبتسم ويشدها إليه، ليهمس بحب: "بدل ما إيه يا قلب قاسم؟ قول يا واخد عقلي. أعمل إيه وأنا هعمل؟ وتسيبني أعمل." لتغضب وتحمر: "تعمل عملك أسود. أوعي الـ تعمل الـ. يلا يا شاطر ارجع لحدك. اسمع كلامه وخليك مـ دب لـ يعاقبك." ليتصاعد غضبه ويشدها: "يعني مش راضية تتلمي. عشان أموتك وأرجع وأطين." لتخاف وتنكمش من غضبه. لتهتف: "أوعي. خلاص. مش هقول. أوعي بقه. أنا خايفة."
ليتنهد، فهي ترتعش. ليشدها يحتضنها. وهي تنتفض. ليهمس: "أهدي. أهدي." ليظل يتلمسها بحنان. "بطلي توجعيني. ماعدتش في قلبي مكان للوجع. والله ما عاد مكان. أنا تعبت." لتتململ. ليهمس: "أبوس إيدك سيبيني شوية. والله قلبي مخلوع." ليظل يتلمسها بحنان. لتغمض عينها، تحس بحنانه. ليبعدها، ليجدها مغمضة. لينزل عليها بلا وعي. لينهال عليها ويتوه معها. بعد ما شافه من قهر. يحس بنبضات قلبه تدق لأول مرة بارتياحية. وهي ساكنة في أحضانه.
ليبتعد ويهمس: "حبيبتي وقلبي بتاعتي. ولا ينفع تكوني إلا بتاعتي. سبحان الله." لتستعيد نفسها وتدفعه وتهتف غاضبة: "احلم يا قاسم يا حديدي وعيش الأوهام. أنا ولا هبقى بتاعتك ولا زفت على دماغك." لتستدير. ليمسك يدها: "هتبقي يا روح الروح. قاسم قال وهلاص. عليا كده." لتدفعه وتخرج وهي تهمههم وتسبه وترزع الباب وتخرج.
ليجلس لينظر إليها مبتعدة: "ادي الفرح اللي مستنيك يا قاسم. سعادة والله هتتمرغ فيها. البت الكرامة خدتها ورصتهالك صح. ليال الكتكوته بتاعتك غرزت في قلبك كلام وهم سنينها. كله عشان أنت ناقص. اصبر يا قاسم. مافيش في إيدك حاجة. حط حسرتك في قلبك. أما أشوف هتخلص من جوازتها إزاي. مانا هتجنن كده. الحب اللي في قلبها لسه موجود. وهيا قدامك هتموت عليها. هعملها إزاي يا رب ساعدني. أرجعها بس إزاي." ******
دخلت كارما البيت لتجده صامتاً. وتجد الجد جالساً متهالكاً. ليرفع رأسه ويبتسم لها، فهي روحه. ولكنها بعدت عنه. ليقول: "مش تقوليلي يا قلبي؟ كنت أفرح ليكي أنت وايان. أنا كده آخر من يعلم." لتذهب إليه غاضبة: "أقول إيه؟ وأزفت إيه على دماغي. البيه لبسني خطوبة غصب. لتكونوا فاكرين إني لسه العيلة الصغيرة اللي بتتاخد وتتجاب." ليهتف الجد: "أنت كمان مش هتنسي يا كارما؟ دانت قلبي." لتصرخ: "أنسا؟ أنسي إيه؟ أنسي وأنت بتبيعني؟
أنسي والبيه بيشتري فيا بالفلوس؟ أنسي حبي اللي اندعك في الأرض؟ أنسي ذلي على أيديكم؟ أنسي سنين القهرة والوجع؟ تقولي أنسي؟ لا أنا هنسى ولا قاسم هينسى. أنت مزعت قلوبنا إحنا الاتنين وربيت واحد شبهك عينه على الفلوس والشركات. سيبنا في حالنا. افرح بيه وسيبني أنا وقاسم في همنا بقه. وفهم البتاع التاني ده يبعد عني عشان أنا جبت آخري."
ليهتف أيان من خلفها: "لا يا كارما، مش هبعد. واعملي ما بدالك. أنا أه جدي رباني غلط وفهمت الدنيا غلط، بس الإنسان بيعيش ويتعلم." ليهتف الجد: "أنا يا أيان ربيتك غلط؟ دي آخرتها بعد ما أدتيك شركاتي."
ليهتف أيان: "أيوه ربتني غلط. ربتني سيد والباقي عبيد. ربتني قادر ومفيش رحمة. ربتني أمر ناهي والكل يخرس. ربيت جبروتي وقسوتي. ربيت حب السلطة والفلوس. زرع شيطاني أدوس على رقبة الناس. كنت شيطان مابرحمش. الناس تخاف مني. ويوم ما كارما سبتنا، ربنا نزل عليا هدايته. بقيت برحم. يا جدي، سنين بتعذب مش عارف أشوفها. أسافر لها بالمشوار وهي ترفض تشوفني. وقعدت أعذب حالي لوحدي بعيد عنها. ما حسيتش بحبها إلا أما فقدتها. وآخرتها تقلي ما ربتنيش غلط. دانا الغلط كله."
ليقترب من كارما وعيناه تبرق بالدموع. وهي تنظر إليه متأثرة، فهذا ليس أيان. ليهتف: "هفضل العمر كله مستنيكي يا قلبي." لتهتف بدموع: "بس بقه حرام عليكو. بس بس ارحموني بقه. إيه ده." وصعدت تجري تهرب منه، فهو حبه متغلغل بداخلها. لينظر لجده: "حقك تفرح. أحفادك كلهم قلوبهم متمزعة بسببك."
وأسْرَع يأكل السلام ليلحق تلك التي أهلكت قلبه بعداً. ليدخل ليجدها تنتحب بشدة. ليذهب إليها ويضمها. لتنهار بين يديه أكثر. ثماني سنوات وجع وبعد وقهر. ثماني سنوات وحيدة. ثماني سنوات تعاني من حب ضائع. ليشدد عليها ويهمس لها بكلمات الحب والمراضية. لعلها تهدأ. ولكنها كانت كلما هدأت تنفجر مرة أخرى. وهو صامت، مراعياً، يقبل رأسها.
ليقول: "عارف إنك موجوعة، بس مش عارف أعمل حاجة غير إني آخدك في حضني. كارما أنا بحبك. والله بحبك. لا بحبك إيه؟ والله بعشقك. اديني فرصة بالله عليكي." كان قلبها يأكلها، فهي تعشقه. ولكن وجعها لا يسمح بأن تسامحه. لتئن وتحاول أن تبعد. ليشدد عليها: "لا والنبي خليكي. أهدي الأول." لتهدأ بعض الشيء. ليرفع وجهها: "والله بحبك. والله اتربيت صح. وسنين اتعذبت يا قلبي."
كانت تسرح فيه وقلبها ينبض بشدة، فهي تمنت منه كلمة. كانت تحلم بيوم تسمع كلمة حب منه. كان قلبها منهكاً. لينظر إليها ويبتسم على حبيبته التي يرى حبها في عينها. ليقترب بهدوء ويقبلها بحنان. لم تتحرك، ظلت ساكنة. وهو قلبه قد هلك. ليهتف بين شفتيها: "بحبك وهفضل أحبك. ونفسي تبقي مراتي بتاعتي."
لتسمع كلمة مراتي بتاعتي. لتدفعه بعيداً: "ابعد عني يا أيان. ابعد. أنا لا هبقى مراتك ولا هبقى بتاعتك. أنا مش هعيده تاني. وانسى زي ما أنا نسيت." ليضحك عالياً ويقترب منها: "نسيتي إزاي يا قلبي؟ واللي كان راشق في حضني وهيمان إيه؟ دانت كان فضلك تكه وتسرقي." لتصرخ: "حتى لو بحبك يا أيان. نجوم السما أقربلك. طالما بجاحة ببجاحة. واخرج بقه. أنا تعبت منكم لله."
ليبتسم ويشدها: "مانا عارف إنك بتحبيني. ونسيان تو تو تو يا قلبي. دانت اللي على القلب يا قمر. هخرج يا روح الروح، بس نهدي كده. أسيبك بقه تنامي وتحلمي ببوسطي اللي خلتك تروحي. زي ما أنا هنام وشفايف قلبي جننتني من جمالهم. تصبح على خير يا قمري." واستدار ليهتف: "آه."
وخرج من جيبه علبة. وذهب إليها واقترب منها وشدها مرة أخرى. وأنهال عليها يقبلها مرة أخرى. ليحس أنها ستقع منه. ليبعدها بهدوء. ويفتح العلبة. وهي مغيبة. ليضع بداخل إصبعها دبلة وخاتم ولا أروع. ليقبل يدها ويهتف: "عقبال أما تتنقل في الشمال يا عمري."
وتركها ساهمة في دنيا أخرى. يأكلها قلبها وحبها. ويدفعها لمسامحته. ولكن عقلها يقف لها. ينغص عليها دنيا تتمناها. فلنرى من سينتصر. العقل أم القلب. وخاصة مع وجود عاشق لا يكف ولا يمل عن مطاردة حبيبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!