صعدت ليال إلى حجرتها وهيا منهكة، تحس بتعب السنين قد حل عليها. لتدخل وترتمي على السرير وتجهش بالبكاء. كان ما حدث طول اليوم أوجعها، ومعرفتها الحقيقة أعادت الهم إليها. كيف لذلك الجاحد أن يفعل ذلك بهم؟ أي شيطان تلبسه ليتهم أمها في شرفها؟ "طب وقاسم.. إزاي قدر يسيبني كده السنين دي؟ هو اللي بيحب حد يسيبه يتمزع كده؟
سنين وأنا مش عارفة أعيش، مش عارفة أبقى بني آدمة. سنين وقفت فيها عند حبيبي لما كنت في حضنه وعملت نفسي قوية وما بيهمنيش وأنا أغلب من الغلب. ليه يا قاسم كنت قلي يا حبيبي إنك بتحبني وما سبتنيش؟ كنت قلي بأي طريقة مش تعمل زيه وتصدق في أمي وتخضع ليه. تدبحني زيه وبحجة إنك بتحافظ عليا، هو أنت كده حافظت؟ دانا مت بالحيا. طب هعيش إزاي دلوقتي بعد ما عرفت الحقيقة؟ أعمل إيه؟
هموت يا ناس. ليه يا قلب ليال تفجعني سنين وتيجي دلوقتي عايز ترجعني؟ هترجعني إزاي وانت دبحتني؟ وهرجع ليه أصلاً؟ دانا ست متجوزة. فريد ما يستاهلش مني إلا كل خير. فريد إيه؟ دا أبويا اللي خدني في حضنه مكانك يا قاسم. كنت بنام مرعوبة وأصحى أدور عليك جنبي، كنت بخاف ولسه بخاف أبقى لوحدي. زرعت جوايا قاسم ومش عارفة أطلعه لأنه بقى النفس. أعمل إيه يا رب؟
ويقول لي مش هسيبك. ما أنت سيبت زمان، جاي إيه بعد ما كملت حياتك بالمرة تاخد اللي وقع منك. اه كنت صغيرة وهو كان جاحد، بس كنت واجهني قلي: هقدر وأبعد وهقولك كتر خيرك سترت أمي، إنما تقتلني كده من سكات. ضعفت يا قاسم ولما قويت جاي تدور عاللي وقع منك. بس أنا وقعت ورحت، وانفرطت روحي. هتلمها منين وازاي؟ طب وجع قلبي ده هعمل فيه إيه؟
وقفتي قصاده وهنتيه وقلتيله مش شايفاك راجل، وأنا ما شفتش بعده راجل ولا عيني جت على حد. هو راجلي وحبيبي وأبويا واللي فتح عيوني عالدنيا. أروح بعشقي ده فين دلوقتي بعد ما عرفت اللي فيها؟ اه يا قلبك يا ليال. بتعشقيه عشق وعرفتي إنه بيحبك، هتعملي إيه في قلبك ووجعك؟
لا وحالف ما يسيبني. بس لا.. لا يا ليال. هو بعد واختار، اختار ضعفه وما اهتمش حتى يطبطب عليا. لا يا قاسم استحالة أرجع ليك. استحالة أرجع وأقول حاضر وطيب. ما عدتش هبلة خلاص. أنت فاكر لما ترجعلي بجبروتك وتقلي بحبك أصلي ما قدرتش عليه يبقى كده خلاص؟
لا يا قاسم عيش بقى مع جبروتك اللي استنيت سنين تعمله وما استنيتش يوم تحن على قلبي قبل ما تمشي. لا يا قاسم ليال مش هتقول لا طيب ولا حاضر. ليال كبرت وهتقفلك ومش هتخاف. يا رب عيني ما أخافش منه وأقدر عليه." قامت وأخذت حمامًا ساخنًا واندست في السرير ونامت متعبة من وجعها. وهناك آخر لم ينم ليلته، يتمنى أن يصل لحبيبته ولكن لا يعرف كيف. ظل يفكر في كلماتها، وأن عندها بعض الحق. ماذا لو كان قال لها؟
كانت ستقدر، ولكنه لم يدرك وقتها، كان صغيرًا يافعًا لا يقدر الأمور، ولكنه يعشقها وهيا تعشقه. فهي عندما كانت في أحضانه في لحظة ضعفها اعترفت بذلك لتعود له أنفاسه. رجع إلى البيت منهكًا ليجد جده واقفًا وغاضبًا. "إيه راجع مقهور ليه؟ هيا تطول أصلًا تبصلها؟ ليتحول قاسم ويهتف بغل: "عدي يومك عشان أنا لسه مراعي عضم التربة. أنا على أخري ولا هعمل حتى حساب إنك راجل كبير. لسانك تلمه أحسن لك." ليهتف الجد: "إنت إزاي تكلمني كده؟
إيه البت دي سحرالك؟ ليهتف قاسم بغل: "آه سحرالي. ليك شوق في حاجة؟ خليك في نفسك اللي بتاكلك. وتاني ابعد عن سكتي، أنا سكتي معقربة. ومش هتعرف اللدغة هتجيلك منين. وإلا أقولك أسيب لك البتاع اللي أنت عايش فيه تموت فيه لوحدك ما حد يحضر دفنتك." لينصعق الجد: "كده يا قاسم تقول لجدك كده؟ توجعني يا ابني في آخر أيامي وأنا اللي كنت بحافظ عليك." ليصرخ فيه، ليتجمع أيان وكارما على صوته ملهوفين: "تحافظ عليا من إيه؟
وتوجعني ليه من الأول؟ توجعني وتمزعني وتقتلها وتخليها مش طايقاني. دانت لو بتربي كلب كان صعب عليك. تحافظ عليا؟ اديني قدامك أهو مبسوط بيا يا جدي بعد ما حافظت عليا لوحدي تعيس مقهور. بتحافظ على مالك وسلطانك، إنما عليا ما افتكرش. ما عدش فاضل من دنيتك إلا المال، إنما البني آدمين ماتوا. أنا ما كرهتش حد قدك. فرحان يا جدي؟ افرح بقى وعيش أيامك إنك حافظت على العيلة اللي بصراحة مش شايفها. هما فين؟
ولا هتشفلك نسل ولا عيلة ولا هيبقالك حد. وسيرة الحديدي هتتمحي، ماهي حاجة ما تشرفش. سيرة شر. كنت سيبها لي أتجوزها وأجيب منها عيالي وأعيش. كنت سيبها لي بدل قطعة نفسي وخلعة قلبي. كنت هتلاقي حواليك عيلة، أحلى عيلة. بس أجيبها منين؟
خلاص انسى بقى إن يبقى لك عيلة. وصنف الستات ما يدخلش هنا إلا لو فيك حيل تتجوز وتجيب. إنما أنا خلاص البت اللي بتمناها راحت مني. كتر خيرك لا توجعني ولا أوجعك. ما خلاص الوجع اكتب عليا وعليك. ماسبتش حد إلا وجعته. أحفادك ماتوا بالحيا." وتركه وصعد. ليهتف أيان: "إنت ما بتتعبش؟ إنت إيه يا أخي ارحمنا بقى قلوبنا اتهرت." لينظر الجد بقهر،
لتأتي كارما: "ابعد عن قاسم يا جدي. قاسم ما عادش زي الأول ومش هيسكت لك. سكته بقت نار لو دخلت فيها. ارحمنا يا جدي بقى ما عادش فينا حيل." وتركته واستدارت وخرجت للحديقة، فدموعها تنهال بشدة، خاصة بعد أن وضع أيان دبلته في يدها. فهي تتوجع، تريدها بشدة ولا تقدر أن تتقبلها، ممزعة بين حبها وكرامتها، أصبحت حياتها كالجحيم بالنسبة لها. استغفر الله. أما أيان وقف وسكت قليلا: "عيلة إيه يا جدي اللي كنت بتحافظ عليها؟
قاسم شرد بره وبقى نسخة عجيبة منك. دانا بخاف منه يا جدي. تخيل أنا أيان بخاف من قاسم اللي كان قلبه دهب وبعمله ألف حساب. تقلي عيلة. عيلة إيه والبت اللي بره موتناها وعايش أملي في الدنيا ترجع لي. عيلة إيه وأنا فقدت نفسي وحاسس إني مش راجل كفاية ليها. عيلة إيه يا راجل وخلف إيه؟
طب قلوبنا الأول تشفي وبعدين ندور عالعيلة. اللي بصراحة حاسس إنها انضربت في مقتل، واللي ضربهم أنت يا جدي. اقعد لوحدك بقى واعمل العيلة." وتركه ورحل خلف كارما يصلح ما أفسدته يداه. وتهالك الجد مرددًا: "كنت بحافظ عليكوا. كنت فاكرك هتنساها. كنت فاكرها نزوة وهتعدي. ما عرفتش إنها كلبشت كده. آه يا قهرك يا بدر. العيال اللي اتمنيتهم يكبروا العيلة خلاص بقوا بطولهم. طب أعمل إيه؟
أنا عايز عيال قبل ما أموت. يبقى خلاص البت دي لازم ترجع له. رجعها له يا بدر. بس هرجعها إزاي؟ دا وقفت تنهش فيا. لا يا بدر أنت مش قليل. اه اتهديت بس لسه فيك دماغ. البت لازم ترجع للواد ويخلفوا. لازم يجي لي أحفاد. ماهو ما يتنيلش يقرب من حد تاني. طيب يا قاسم هرجعها لك بس اهدي كده وافكر." ليستدعي المحامي ليحضر ليتناقش معه في طريقة وحل لتلك المعضلة.
عند كارما كانت تقف تنتحب وتتلمس دبلتها بقهر. ليأتي أيان ويحتضنها من خلفها. لتحاول أن تبتعد. ليهتف بوجع وصل إلى قلبها ومسه: "أبوس إيدك قلبي بيتتمزع. اهدي. هموت. نفسي أموت وأنا حاضنك ومش عايز حاجة. عارفة لو هديتي؟
مش عايز من الدنيا حاجة. بجد بتمنى الموت يا كارما. تعبان أوي. سنيني وجعتني. سنين لوحدي صلب جامد قاسي. حبيتك ولا عرفت. كنت بغير عليكي ولا عرفت. هموت عليكي ولا عرفت. جدي وحلني بفلوسه وجبروته، وأنت لما مشيتي رجعت لي أيان نفسه، بس خدتي روحه. هموت من قهرتي. قاسم فرد قلوعه وعايش بيحارب يرجع حبيبته، وأنا انطفيت ولا عاد ليا حيلة. وأنت موجوعة وحاسة بخلعة قلبي. نفسي أحس يوم بفرح. نفسي أحس بحضنك وأنت راضية. وأتمنى أموت بعدها ألف
مرة. جايز أرتاح من الهم اللي أنا فيه. قلبي مشقوق. عملت في نفسي عملة وواقف لا حول ولا قوة. قهر الرجال قاسي وأنا مزعت روحي بإيديا. نفسي أراضيكي وأشيل وجعك وأحطه جواتي أموت بيه وأسيبك تفرحي وتعيشي. نفسي أموت وتنسيني ولا تبكيش عليا. جايز ده لو ريحك. ادعي بحرقة إنه ياخدني ويشفيلك همك ويداويلك قلبك."
ليديرها ليجدها تبكي ليحتضنها بقوة: "آه يا قلبي. حقك عليا يا عمري. حقك عليا يا حتة من قلبي. نفسي أعيش عمري تحت رجليكي أراضي وأطبطب." ليشدد عليها وهيا تستكين ليقول: "نفسي أدخلك جوايا وأداوي قلب حبيبي. يا ريتني مت قبل أما أغرز غرزتي. حاسس بالدنيا بتطبق عليا وماليش حيل."
ليرفع وجهها ويقبلها بحب: "بحبك ألف مرة وبعشقك فوق العشق عشق. ودموعك دي بتحرقني من جوا. شايف نظرة عيونك وشايف حبك ونفس الوقت حاسس بوجعك. نفسي أداويكي يا قلبي. بدعي ربنا كان خدني ألف مرة ولا تتوجعيش أبدًا. بدعي ربنا إني لو أقدر أبعد وأسرق الوجع كله وأموت بيه. لو ينفع هموت مرضي وحبيبي يعيش بلا وجع."
ليجهش بالبكاء وينتحب: "ما عدتش قادر على وجعك اللي بيلسع روحي. ما عدتش قادر." ليشدد عليها يحتضنها كأنه سيفقدها وهو منهار وهيا لا تصدق أن هذا أيان الذي خلع ثوب العنفوان. لم يعد يتحمل أيان أكثر من ذلك ليبتعد عنها
وينظر إليها ودموعه تنزل: "هعيش عمري على حبك وأموت على حبك." ويستدير يهرب من نفسه ووجعه وهيا لا تنخرط تبكي وتنادي عليه حتى لا يتركها، ولكنه خرج يهرب من نفسه ومن دنيا أوجعته بسبب أفعاله وأفعال جده وتربيته الخاطئة، لتجلس تنتحب وأحست أنها لا تستطيع أن تستغني عنه لتقرر أن تسامحه عن طيب خاطر.
عدى الليل بوجعه وأتى صباحًا يتمنى حبيب حبيبه، وتتمنى أخرى بعد ذلك الحبيب، ولكن لا نعلم ما هو مقدر لهما. كان اليوم اجتماع مهم للمدراء، فقد مر أسبوعين وباقي أسبوعين آخرين على رحيل الطاقم لتجهز للاجتماع. لتشرح ليال ما أنجزوه في تجديد الشركات والخطه القادمة للأسبوعين. قامت ليال لتختار ما تلبسه، ليسطع أمامها فستانًا من اللون الفيروزي، كان ضيقًا بحزام أسود من المنتصف وأكمام طويلة، ولكن به مصيبة كبرى وهو فتحة مربعة كبيرة من العنق للصدر. كان كل الفستان يبعث للرهبة. وظلت تقف أمامه تفكر ألف مرة، ولكنها تذكرت كلامه. "أنت تقولي حاضر وطيب وبس."
لتشد الفستان وتلبسه ليظهر عنقها براقًا من الفستان وجزءًا كبيرًا من صدرها. فكانت فاتنة. كانت تشعر ببعض الخوف ولكنها تجلدت وهتفت: "مالوش عندك حاجة ويخبط راسه في الحيط، ومالوش كلمة عليا. والله لألبسه وأعرفه إن مالوش دعوة، لا يقول ولا يقرب." ظلت تنظر لنفسها، كانت تعلم أنها مخطئة، ولكن كبرياءها ووجعها دفعاها لذلك دفعًا. ذهبت إلى الشركة ولم تخرج من مكتبها حتى لا يراها. وفجأة أحست بالخوف. "طب هو ممكن يعمل حاجة؟
لا وسط الناس مش هيقدر. اتشجعي، هو ماله أصلًا، أنا ست متجوزة، ماله يتنيل يدخل. أنت مالك خايفة كده يا زفتة أنت؟ أهدي. خلصي الاجتماع واطفشي من قدامه. أيوه، وكلها أسبوعين يعدوا ونخلص." كانت تمني نفسها. لتأتيها أماني وتقول لها إن الجميع بانتظارها. لتقوم وتتشجع وهيا تنهج بشدة.
كان قاسم يجلس والجميع يتحدثون، ليجدهم سكتوا جميعًا فجأة وعم الصمت. ليرفع رأسه ليتصنم وهو يجدها تقف أمامهم جميعًا بهذا المنظر، وعنقها وصدرها يظهر بسخاء من الفستان. وبدأت هي تحيي الجميع، والرجال ينظرون إليها ببلاهة. فكان ما يظهر منها يسطع للعيون، ينير العيون العمياء من تالقهم. أما هو فقد تحول لجمر، وكان قد أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. كانت هي ترتجف من هيئته، لتستعد للاجتماع. وقفت في منتصف الحجرة وجميع العيون عليها. وتعلم أنه لن يتكلم، ولكنها لا تعرف من هو قاسم. فنظراتهم لها أحرقت قلبه وأخرجت جبروته.
فهب هو وصاح في الجميع: "الاجتماع اتلغى وهيتنفذ بكرة." ليخرج، وقبل أن يخرج استدار وقال: "باشمهندسة ليال ورايا ع المكتب... لترتعب ليال كالطفلة الصغيرة: "هو لغى الاجتماع ليه وعايزني ليه؟ الله يخربيتك يا ليال أنت حولتيه ولا إيه؟ دا بقى شكل الشيطان. طب هخشله إزاي؟ أنا خايفة. أخد معايا أماني؟ أيوه." لتشد أماني وتقول: "أماني والنبي تعالي معايا أخش لمستر قاسم." لتوافق وتذهب معها.
أما هو كان كالثور الهائج لا يعرف ماذا يفعل. فمنظرها يقتله ونظرات الرجال أحرق صدره. "لابسة إيه؟ بنت ال... إيه ده؟ يا نهار أبوكي أسود دا كلك باين. يا قهرك يا قاسم الرجالة بصت وشبعت. طب إيه؟ أموتها؟ آه أموتها. ماهو ما يتعملش فيا كده وأسكت. ليه قرني؟ طب يا ليال كاشفة لي نفسك ومتعرية ورحمة أبويا لهعرفك وأدبك. حاضر. اهدي. اهدي." ليصرخ: "أهدي إزاي؟ إزاي؟
ماحدش يشوف حاجة بتاعتي. الله يخربيتك على حرقة دمي. شايط يا عالم. البت فجرت، كانت ملاك، قلبت وحش. إيه اللي لابسااه ده؟ قلبي انحرق، هموت، محصور. جسمي بيغلي. نفسي أخبطها، أموتها. أنا هفضل كده أغلي؟ ماليش كلمة عليها؟ لأ، ورحمة أبويا، أنا ليا كل الكلام عليها. اهدي، وربنا لأربيكي وأرجعك زي زمان، قطة مابتنطقش. طب يا ليال، هعرفك تفتحيلي صدري إزاي يا جاحدة.
ذهبت ليال مع أماني والرعب يأكلها. وما إن دخلا، كان يجلس على أحد الكراسي ويضع قدماً فوق الأخرى. ليرى ليال ومعها أماني، ليرفع حاجبيه. "خير يا بشمهندسة أماني، فيه حاجة؟ لترتبك: "لأ، مفيش. بس أنا وليال جينا نشوف حضرتك عايز إيه." ليهتف بتحذير: "ما ظنش إني جبت سيرتك. اتفضلي، لما أعوزك هطلبك." لترتبك أماني وتخرج. وتقف ليال تفرك في يديها، وهو ينظر إليها وعيناه مشتعلة، ولكنه هادئ، هدوء غريب. لم تعد قادرة على حرقة الأعصاب تلك،
لتهتف: "خير يا مستر قاسم، حضرتك لغيت الاجتماع ليه؟ لم يرد عليها، وظل يتفرس فيها. لأنه لو قام، سيقتلها. لتصاب بالرعب، ولكنها تحاول أن تصمد أمامه كما وعدت نفسها. لتهتف بصوت خفيض: "هو إنت مابتردش ليه؟ لغيته ليه؟ ليقول بهدوء: "بقي مش عارفة بجد لغيته ليه؟ لتهتف: "وأعرف منين؟ أنا كنت مستعدة أدير الاجتماع كويس." ليقوم ويقترب منها ويدور حولها بصمت رهيب. لترتعب وترتجف،
ويقول: "والله كنت مستعدة فعلاً. تقفي قدام العالم اللي كانت بره دي عادي كده؟ لتهتف بخوف وترتعش: "وما قفش ليه؟ فيه إيه؟ ليظل يدور، وهي أحست بالانهيار. ليهتف بغضب: "هقولك فيه إيه." ليمد يده ويقرصها من رقبتها على أحد الجانبين بشدة، لتزرق وتصرخ من الوجع، وتضع يدها على صدرها خوفاً. ليهتف: "إيه؟ خايفة؟ ولما إنتي خايفة، مبينالي جسمك ليه للخلق ده؟ منظر فستان يا قادرة."
كانت قد دمعت بشدة والخوف يأكلها. كانت تقف أمامه كالطفلة التي يعاقبها أبوها. ليصرخ بها: "انطقي! إيه؟ اتهبلتي؟ حد يلبس كده؟ مقفلة الفستان وفاتحاها من فوق على البحري، عمالة لي عرض. استغفر الله." لتهتف بنحيب: "احترم نفسك. أنا حرة. مالكش كلمة عليا انت... لم يدعها تكمل، ومد يده وقرصها في منطقة أخرى لتصرخ. وتبتعد بخوف، وتبدأ بفرك مكان قرصاته. ليهتف باشتعال: "قوليلي بقى هتخرجي بمنظرك ده إزاي من المكتب؟
والله لأزرقك. ماسيب حتة بتلمع لعين الرجالة يا جاحدة." لتقول بطفولية وهي تشهق: "إنت قليل الأدب. إنت مش محترم. إنت تمد إيدك عليا بتاع إيه؟ والله لأوريك." ليصرخ بها: "عارفة لو فتحتي بقك تاني؟ والله لكون مرقداكي في المستشفى شهر، ماتعرفي تتحركي. عشان تبقي تبينيلي جسمك أوي للي يسوى واللي مايسواش. اترزعي في جنب على ما أتصرف."
لتذهب على الفور لتجلس مرتعبه، وتضم يدها إلى ركبتها من الرعب. فمنظره لم تراه هكذا من قبل. ليتصل بأحد الحرس ويأمره أن يحضر له وشاحاً أسود، وقفل الخط. وظل جالساً ينظر إليها لعله يهدأ، وهو يراها أصبحت كالقطة الوديعة. ليهز رأسه بلا حيلة، ويلين قلبه. فعلامات الزراق على رقبتها ومقدمة صدرها واضحة بشدة. ليقوم ويقترب، لتنكمش خوفاً. ليهتف: "ولما إنتي بتخافي كده، جاي الزفت المكتب بالزفت اللي لابسااه ده ليه؟
وافتحي بقك بقى وردي عشان فعلاً ههجم عليكي أجبهولك حتت." لتنكمش أكثر، ليجلس أمامها، وهي تنظر في الأرض خوفاً وخجلاً. ليطرق الباب، ليذهب إليه ويأخذ من الحارس الوشاح ويعود. ويذهب إلى إحدى الثلاجات الصغيرة ويخرج أحد مشروبات الغازية ويعطيها لها. "خدي حطيها عليهم، هتخفف عنك." لتقول: "مش عايزة منك حاجة. إنت وجعتني، بس بقى سيبني." ليهتف: "طب هتحطيهم، ولا أجي أحطهم؟
" ليقترب منها، لتخطف منه العلبة وتضعها على مكان الزرقان لتخفف الوجع. وظلت لفترة، كانت مقطبة وجهها وآثار الدموع عليها. ليرق قلبه، ليقترب منها ويمسك يدها. حاولت شدهم، ليشدد عليها، لتصمت. ليقول: "إيه؟ وجعينك؟ " لتدمع وتهز رأسها. ليبتسم: "ما إحنا مش خرس. بسأل سؤال، وجعينك؟ سبحان الله." لتهمس: "آه والله أوي، بيوجعوا جامد." وانهمرت دموعها.
ليهتف بقوة ويقبل يدها: "عشان تفتكري بعد كده إن خروجك بعد كده بحساب، وإن غضبي مالهوش حدود. وإني صبرت، وحشت نفسي. كنت هرقدك قدامهم وأعمل فضيحة. فاعقلي كده وبلاش عند. أنا لما بتحول، مابقاش قاسم اللي تعرفيه." لتهتف بهمس من وسط دموعها: "وأنا مش عايزة أعرف. الله هو بالعافية." ليهتف: "مش بكيفك يا قلب قاسم. إنت دماغك محجرة، وده هتصرف فيه. إنت مالكيش في نفسك حاجة أصلاً، كله بتاعي."
لتهتف: "أظن عيب كده. أنا ست متجوزة. تمد إيدك عليا ليه؟ ليك عندي إيه؟ وإنت مالكش أي حاجة." ليهتف: "بقي أنا ماليش حاجة عندك؟ إنت مصدقة نفسك؟ يا قلبي، ست متجوزة واحد قد جدها، وكل واحد في أوضة. إنت باينك فاكراني لسه أهبل." لتنظر إليه مصعوقة، مرتعبه مما قال. لتقف وتقول: "إيه؟ إيه؟ عيب، عيب على فكرة. إيه الكلام ده؟ إنت بتقول أي كلام وعيب أوي تتدخل في خصوصياتنا. وجبت الكلام الأهبل ده منين؟ ليضحك: "إنت مالك هبيتي كده؟
ولا كلامي جه على الوجيعة؟ وجبت كلامي من مطرح ما جبته، أنا ليا الحقيقة إن مفيش جواز، وإن مافيش راجل لمسك يا قلب قاسم." لتحس بالنار بداخلها وتقف: "إنت بقى تحترم نفسك ولحد هنا وتلزم حدك. وعيب بقى إنك تتكلم في كده. إيه قلة أدبك دي؟
ليضحك بشدة: "والله عسلية يا قلبي. دانت ناقص تقوليلي إنت كنت معانا وشايف. بصي من الآخر كده، أنا جبت قرار جوازتك السودة دي اللي خلعتلي قلبي لما عرفت. بس كنت حاسس إنك ماتنفعيش تسيبي نفسك لحد تاني. بس لما اتأكدت، قلبي برد وارتاح. يبقى كده كل الدنيا وضحت، بس إنت اللي فيوزك ملمسة غلط." قام وشدها إليه وقال: "نقول بقى المفيد، أنا بعشقك وإنت بتحبيني." لتهز رأسها نفياً.
ليهتف: "لأ يا عمري، دانت كنت راشقة في صدري، وقلتيهالي بنفسك، واترزعت جوايا. ومافيش جواز، والحاج ماعرفش موقعه إيه، بس مش مهم. يبقى كده إنت بتاعتي. وش كده وتهدي على نفسك وتسيستمي حالك ونخلص من أم دي جوازة." لتصرخ: "إنت مجنون؟ على جثتي."
ليقول: "وعلى جثتي برضه. وممكن عادي والله، أخطفك وآخد عربيتي وأرشّق بينا في أي مصيبة، ومجنون وأعملها. كلامي هيتنفذ، وإنت هتقولي أمين. أظن كده وضحت الكلام." وابتعد عنها، وهي ترتعش ولا تعرف ماذا تفعل في كلامه، وأنها انفضحت أمامه. لتدفعه وتبتعد وتهتف: "اعمل ما بدا لك، وشوف مين هيعبرك. أنا خلاص قصة وخلصت." ليقترب ويشدها ويهتف بحب: "قصة إيه اللي خلصت؟ إحنا عمر قصتنا ما تخلص." ليضع يده على قلبها،
لترتعش ويهمس: "هنا خلص قاسم." ليفتح قميصه وتظهر سلسلتها، لترتجف: "هنا خلصت ليال. القصة تخلص لما نروح من الدنيا يا قلب قاسم." ليشدها ويمسك وجهها،
ليهمس: "عيونك بتقول إن قاسم موجود، ومافيش إلا قاسم." لتغمض عينيها وتشيح بوجهها، ليديرها مرة أخرى. "قاسم انذل عشانك سنين. قاسم نام يحلم بيكي وبوعدك تبقي بتاعته سنين. قاسم كان بياخد نفسه من سلسلتك سنين. قلب قاسم لقلب ليال. قاسم، إنت حبيبته اللي عاش يمحط في الصخر عشان يرجع لها. قاسم سمع بحبك يا قاسم. وإنت في حضنه. ولا يوم نسيتك يا قاسم. قاسم كان ميت، وإنت دخلتي حضنه، حيتيه. عايزة تسيبي روحك؟
إنت روحي. عهد عليا لاداويكي." كانت دموعها تنزل، لتهز رأسها بغلب. ليهتف: "لأ، هداويكي. هحط قهر السنين. وأعيش. أنا ما عشتش يوم فرح من ساعة ماسيبتك. هموت عليكي، وبعشقك نايم صاحي. افتكر حضنك. نفسي آخدك في حضني وأتوه عن الدنيا. نفسي أنام في حضنك وأقول للدنيا دا حبيبي بتاعي، ومالوش غيري. والله ما له غيري يا عمر قاسم، اللي هريتي قلبهبعاد. أنا غلطت، آه. بس عشانك. وموت عشانك. والله عشانك يا قلبي." لتهمس: "قلبك."
ليهتف بلوعة قلبه: "بس، دا قلبه وروحه وعمره اللي راح واللي جاي. قاسم من غيرك ميت. عاشق بيتمنى يصحي يتنفس لما حبيبه يحبه ويرجع له. مش بتحبي حبيبك يا روح حبيبك؟ بصي لعيوني وقولي إنك مابتحبيش قاسم، وأنا العشق جوايا طافح وزايد. بصي في عيوني وقولي مش عايزاك يا قاسم، وقاسم هيموت عليكي. بصي في عيوني وقولي كنت عايشة إزاي من غيري، وأنا اللي كنت ميت في بعدك." ليتلمسها بحنان،
ليهمس: "قولي يا قلب قاسم، يا واخده روحه. شايف عشق عيونك، نفسي أخده وأفرح بيه. ما عشتش يوم فرح من ساعة ما مشيت. عايزة تبعدي؟ هتقدري تعيشي بعيد عن قاسم؟ " ليمسك يدها، لتلمس قلبه، لتحس بنبضاته، ليهمس: "عايزة تبعدي عن ده؟ " لتتوه في نظراته، ودموعها تسيل. ليقترب من شفتيها، يتلمسهم بحنان: "قولي إنك بتعشقيني. قولي إنك بتاعتي وهتفضلي بتاعتي." لتهمس: "بطل. ابعد. حرام بقى. ابعد." ليلصقها به ويركنها على الحائط ويضغط عليها.
ليهمس: "أبعد إزاي؟ دانا قلبي مكوي ببعاد. دانا نفسي آخدك وأحطك جوايا وأخبيكي من الدنيا." ليضغط عليها، لتنهار بين يديه، لينهال عليها بجنون، وهيا أصبحت كهلام بين يديه. ليهمس في عنفوانه: "إنت مراتي. بتاعتي أنا. اتغصبت أطلقك. طلاقنا ما يقعش. إنت بتاعتي طول عمرك. بتاعتي." كان يتلمسها بجنون ولوعة. "ليال. أنا بعشقك. نفسي أسمع كلمة بحبك يا قاسم. سمعيني يا واخده عقلي وروحي." لتنساب مشاعرها أكثر، لتهمس بوله: "قاسم."
ليهمس: "قولي يا عمر قاسم." وكلمات الحب تتوه معهما. لتهمس بوله: "قاسم. أنا... ليهمس وقد دخلا دنيا قاسم وليال، ليستعيدا مشاعرهما التي تصرخ عن آخرها. ليهمس: "قلبي. إنت إيه يا عمري." لتهمس بمشاعر خرجت من صدرها، تلسعها. وعادت تلك العاشقة على يد حبيبها عنوة. عادت مشاعر العشق، أو صدحت مشاعر العشق، لأنها لم تذهب من أساسه. ولكن القرب جعل المشاعر تثور وتثور. لتنهار حصون الجميلة، وتعود الحالمة التي تعشق ذلك القاسم.
لتهمس بلوعة: "قاسم... قاسم أنا... أنا بح... ليرن فجأة تليفونها، لتنتفض وترتعب. لتبتعد وهيا ترتجف. ليحس بالقهر من بعدها وتشنجها، فكانا في حالة خلعت قلبه. لِتضع يدها على قلبها، تستعيد نفسها، لتقطب. لتنظر إلى تليفونها، لتحفحه، لتحس بأن مصيبة أخرى وضعت على رأسها، وتصرخ بشدة عندما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!