كانت ليال تجلس مرتعبه مما حدث بعد أن أخبرها قاسم أنه يعرف مكنون زواجها وأنه له رأي في تلك الحكاية وأنه لن يتركها حتى لو ماتا معًا، وكيف كانت تاهت في عنفوانه لتعترف بحبها له. ليصدح هاتفها فجأة لتجد أمها تصرخ: "الحقيني يا ليال! لينقبض قلبها: "فيه إيه يا ماما؟ بتعيطي ليه؟ مالك؟ لتهتف: "فريد وقع ودخل المستشفى! لتصرخ ليال على مسمع من قاسم، لتقف وتقول برعب: "بابا بابا ماله يا ماما؟ وقع إزاي؟ انطقي!
"بابا دخل العناية حالته صعبة، بس بس أنا جايه حالًا. غلبت أقول له يكشف بس هو عايز يقهرني، أنا جايه جايه." كانت كالمجنونة لا تعي ما تفعله، ولا ذلك الذي رشق في قلبه تلك الكلمات عن أبوته لها. لتقوم وتأخذ الوشاح وتلفه حولها وهي تبكي وتخرج من المكتب كالسهم المنطلق، وتدخل إلى مكتبها لتلملم أشياءها برعب. ليدخل قاسم وهي تبكي بشدة ليهتف: "فيه إيه؟ حصل؟ لتصرخ: "فريد دخل العناية، هموت يا قاسم! قلبي هيقف!
" وتركته ونزلت مسرعة كالمجنونة، وهو وراءها. لتحاول أن تفتح عربتها ولكنها كانت ترتعش. لتجد من يشدها ويدخلها عربته ليهتف: "اركبي بسرعة، مش هتعرفي تسوقي." كانت تبكي بشدة، أحس أنه يريد أن يحتضنها ليطبطب على قلبها، ولكنه ركب مسرعًا. وطول الطريق تبكي وتكلم أمها وتنتحب بجنون. "طب يا ماما أنا أهو، هوصل. طمنيني." "يعني إيه نايم؟ مش حاسس؟ طب هيفوق إمتى؟ "إنت مش في المستشفى؟ إزاي يعني؟ إيه منعوا الزيارة؟
أنا هموت. لازم أشوفه يا ماما." كانت تجهش بالبكاء، وذلك القابع بجوارها قلبه يؤلمه. فمسك يدها وقربها منه ليضعها على قلبه ويهتف: "اهدي." كانت تبكي وتشهق بعنف: "بسرعة والنبي، أنا قلبي هيقف. لا مش هستحمل تاني يحصلي كده وأبقى لوحدي، مش هستحمل." ليشدد على يدها ويهتف: "إنتِ مش لوحدك، اهدي. أنا معاكي وهفضل معاكي." ليصلا إلى المستشفى، لتنزل بسرعة وتتجه لتسأل على فريد، لتجد أنه في العناية ولا يجوز له الزيارة.
لتنتحب: "لا أنا لازم أشوفه." لتنظر إلى قاسم وتذهب إليه، فكانت كالطفلة لتمسك يده: "النبي يا قاسم، خليهم يدخلوني. وحياتي عندك، النبي هموت." ليهتف: "اهدي، هتصرف." ليتدخل قاسم بعلاقاته، ليمر بعض الوقت. لتدخل على فريد، تمسك يده، ولم تحس بشيء، ولا بقاسم الذي دخل بهدوء. ليسمعها تنتحب وتتكلم، وكل كلمة تنزل على قلبه تبرده وتعيد له حياته التي ظن أنه فقدها. لتقول بهمس: "بابا، أنت سامعني؟ أنت مابتردش ليه؟
ماتوجعليش قلبي، مش قلت لي هتبقى سندي؟ أنت أبويا اللي ماشفتوش، رد عليا يا حبيبي." كانت تبكي بشدة. "طب إيه؟ أنت ماينفعش تنام كده، مش قلت إنت اللي هتملي عليا حياتي؟ مش أنا بنتك اللي قلت لي مالكش غيرها؟ أهي بنتك بتقول لك قوم، قلبي ماعادش فيه مكان لحد يمزعه. مش إنت اللي داويت وحننت وطبطبت؟ قوم يا قلبي، هموت وراك. قلت لي هتجوزني وتبقى أبويا؟ قلت لي هفضل معاكي أوصلك لبر الأمان. طب إيه؟
ماوصلتش، مش هوصل من غيرك. قوم قوم، ماتسيبنيش، أنا خايفة." ليقترب قاسم ويشدها بهدوء، لتنظر إليه دامعة: "لا، سيبني والنبي." ليهمس: "ماينفعش، يلا اهدي واخرجي عشانه." خرجت معه وهو ممسكًا بيدها لا يتركها، ليهتف: "يلا عشان أروحك." لتهز رأسها وتقول: "لا، مش هسيبه. النبي يا قاسم، خليني جنبه." ليهتف
بحنان ويمسد على شعرها: "ماينفعش يا قلبي، والله تعبان. وممنوع، ومن الصبح هنيجي. يلا حبيبي، يلا." لتنصاع إليه، كانت كأنها فقدت حياتها، فلم يعد لها أحد هكذا. فقاسم تركها منذ زمن ليحل محله فريد، ليتركها، فلم تتحمل ذلك. أخذها للعربة وظلا صامتين لفترة، وهو ممسكًا بيدها ويقبلها، وهي مستكينة تشعر بالخواء. ليهتف: "كل حاجة هتبقى كويسة، ماتعمليش كده، قلبي بيتقطع. هيقوم وهيبقى كويس."
لتنظر إليه: "أنا ماعرفش أعيش من غيره يا قاسم، ده هو ضهري اللي حاساه هينقطم." ليقول: "عمره ماهينقطم. قاسم معاكي وهيفضل ضهرك، وفريد هيقوم وهتفرحي يا قلبي." لتنظر إليه، لتجد العشق ينساب من عينيه، لتغمض عينها وتهمس: "قاسم، أنا موجوعة قوي." ليقبل يدها ويشدها: "طب أعمل إيه؟ نفسي آخدك في حضني، هموت والله يا قلبي. ليال حبيبتي، كل حاجة هتتحل، والله هتتحل، وفريد هيرجع وهيفرح بيكي يا قلبي." لتنظر
إليه موجوعة ودموعها تسيل: "يفرح بيا." ليشدها ويهمس: "مش قال لك هيوصلك لبر الأمان؟ ليحتضنها، أهو أمانك أنتِ في حضنه، وفريد هيقوم ويديكِ ليا. أفرح بيكي وتفرحي بيا." لتدخل الكلمات قلبها تبردها، لتهمس: "يفرح بيا." ليقول: "فريد صانك ليا، واتجوزك، وقال لك هيوصلك للأمان. فريد عارف إنك مستنية الأمان، وأنا أهو يا قلب قاسم، مستني فريد يقوم يديكِ ليا. تبقي ليا العمر كله. فريد هيقوم ويبارك قربنا، صدقيني هيقوم."
لتنظر إليه: "هيقوم، مش كده؟ ليقبلها ويهتف: "هي قوم يا قلب قاسم، ويفرح بيكي. مش أبوكي؟ أبوكي هيقوم ويديكي لحبيبك. ميفو السلطان." لتتراجع فجأة، وتحاول أن تقوي، فهي سيدة متزوجة. لتقول: "بطل كلامك ده و... و... وشكرا ليك، تعبتك. لو سمحت وديني البيت، واتفضل أنت. أسفة إني عطلتك. ماتشغلش بالك بينا." ظل ينظر
إليها ويهز رأسه ويهتف: "مافيش فايدة. أما اسكت عشان حالتك ماتسمحش بأي كلام. يلا هوديكي، وأعدي عليكي بكرة أوديكي." همت أن تعترض، ليهتف بنبرة حازمة: "مش هكرر كلامي، يلا من سكات." وأعطته العنوان ورحلا معًا، لتصل للبيت وهمت أن تنزل، ليمسك يدها ويقبلها ويقول: "تصبحين على خير يا قلب قاسم." *************
في تلك الأثناء، كانت كارما قد سهرت الليل كله تنتظر أيان، ولكنه لم يرجع. لتحس بقبضة في قلبها وقامت من نومها صباحًا تتساءل عليه، ولكنه لم يعد. لتلبس وتذهب الشركة لعلها تجده، ولكن لا أثر له. لتستسلم وتقرر أن تهاتفه، فلم يرد. ليمر الوقت وهي تشعر بشيء يقتلها. لينتصف اليوم، لتذهب لجدها وتهتف: "جدي، هو أيان فين؟ ليقطب جبينه: "في مكتبه، هيكون فين." لتهتف: "لا يا جدي، ده ما باتش في البيت امبارح، واتصلت بيه مابيردش."
ليهتف: "عجيبة، الواد ده راح فين؟ " ليصدح هاتفه، ليقف ويقول: "ده أيان." ليفتح الخط، ويمر الوقت، ليسقط هاتفه ويجلس وقلبه سيخرج من مكانه. لتمسك الهاتف وتسأل فيه إيه. ليهتف الرجل: "ده تليفون واحد في المستشفى وعامل حادثة وحالته خطيرة." لتصرخ بشدة: "فين؟ فين؟
" ليعطيها العنوان، لتقوم مسرعة كالمجنونة وتترك جدها وتذهب إلى من خلع قلبها، كأنه كان يودعها بالأمس. كانت كالمجنونة تبحث عنه بين الطرقات حتى وصلت إليه، لتدخل مسرعة لتجده مسجى بلا حول ولا قوة، وآثار الحادث منغرزة في وجهه. لتنتحب وتشعر أن حياتها ستنتهي. لتقترب منه وتمسك يده وتقبلها. وتهمس: "أيان حبيبي، قلبي، أنت عامل كده ليه؟ قوم بالله عليك، أنت ساكت ليه؟ هتسيبني تاني؟
لا، ما هستحملش يا قلب كارما. قوم يا روحي، أنا أهو مستنياك. أنا راضية ومبسوطة. قوم دبلتك مستنياك تتنقل يا قلبي. حبيبي وروحي، كنت عايز تموت؟ ودعيت تموت؟ عايز تموتني؟ أهون عليك؟ ليه تعمل فيا كده؟ ده أنت روحي، والله روحي. كنت موجوعة، سامحني والنبي. قوم قوم وهسعدك وهرضي منك بأي حاجة. قوم، أنا تمن سنين بموت، مش بعد ما رجعت لك تسيبني. آه يا قلبي، مكتوب عليا أتوجع ليه؟ طب قوم، وأنا هقعد لك في البيت وهعمل لك كل اللي تحبه."
لتصرخ: "قوم بقى، عايز تسيبني لمين؟ لتأتي إليها الطبيبة تخرجها، لتنتحب بشدة وتخرج. تجد جدها، شخص يدخله وهو متهالك. ليجلس بعد أن علم أن أيان حالته خطيرة ومن الممكن أن يصاب بالشلل من جراء الحادث، ليتهالك. "استغفر الله." لتقترب منه بقهر: "شفت يا جدي، أيان عايز يموت. أيان عايز يسيبنا. شفت قد إيه كان موجوع. شفت أنت عملت إيه؟ مبسوط؟
أيان تمنى الموت وربنا استجاب. ربنا شاف وجعه وحن عليه. طب أنا هعمل إيه باللي جوايا، العصارة اللي هتموتني، أعمل فيها إيه؟ مبسوط؟ واحد بقى حجر والتاني بيموت، وأنا انتهيت. أروح فين دلوقتي؟ أيان عايز يسيب الدنيا. أيان اتوجع وما اتحملش. أيان الجبروت نخ ووقع، وأنت السبب. أيان اللي مالوش قلب اتوجع لدرجة تمنيه الموت. طب ليه أقول يا رب خدني؟ طب وبعدين؟
ما أنا مش مراته. أموت وأنا مش على اسمه. لا يا قلبي، أنا لازم أبقى بتاعتك. أنت قلت لي هترجعني. خليه يقوم يرجعني. جبروتك فين؟ قوملي أيان ورجعهولي. أنت بدر الحديدي، رجع لي أيان. أنتو بتعملوا فيا كده ليه؟ هتسيبوه يموت؟ " كان الجد ينتحب من كلامها، لتصرخ: "بتعيط ليه؟ أيان كويس. قوم ورجعهولي. رجع لي حبيبي. مش أنت قادر وإيدك فيها كل حاجة؟ رجعهولي. بس هترجعه إزاي وهو مش عايز؟ قال لي هاخد وجعك وأموت. أنت ماخدتش وجعي."
لتلطم على وجهها: "أنت نزعت قلبي. رجعلي قلبي يا أيان. هموت. قلبي مش قادرة. نفسي. أيان حبيبي، أيان. حد يرجعلي قلبي." لتسقط مغشيا عليها. لياتي الجميع، فقد انهارت كارما بعد أن أدركت أنها مازالت تعشق ذلك المسجى بالداخل الذي تمنى الموت ظنًا أنها لا تريده. كل ذلك وبدر الحديدي يرى أحفاده الواحد تلو الآخر يسقط، فهل سيعتبر أم سيستمر جاحدًا كما هو.
ذهب قاسم إلى أحد الفنادق ليبات ليلته، وأحس أن جبال العالم قد نزلت من على أكتافه. ليركن على السرير ويغمض عينيه وتنساب مشاعره. "بتقل يا بابا. حبيبي قلبي مادخلش قلبه غيري. هو اللي حل مكاني، يداوي قلبها بس بابوته وحنانه. ما طلعش راجلها، أنت اللي راجلها. لسه بتاعتي يا عمري، وهو مجرد وش حافظ عليكي، وداكي حنان اللي ماقدرتش أديهولك. هيقوم يا عمري ومش هتتوجعي تاني أبدًا. وهكلمه، آه، هكلمه. وآخدك ليا. ما هو أكيد هيفرح إنك هتعيشي مبسوطة مع حد بيحبك. لا، بيحبك إيه؟
بيعشقك. هترجعيلي يا عمري." نام وهو يمني نفسه بأن حبيبته ستكون له، وتمنى أن يتعافى فريد حتى يتفاهم معه. ************* مر الوقت وقاسم لا يفارق ليال، وكان لا يرد على تليفونات جده المستمرة، فهو في حال إذا تحدث معه سيقتله. ليقفل هاتفه، ليتفرغ لحبيبته، فأحس أن صغيرته عادت إليه وتتشبث به من خوفها، فلم يكن يتركها، وكان معها طول اليوم. وكانت قد صعقت والدتها من وجود قاسم. فعندما كان يوصلها البيت، خرجت هي
ونظرت إليه وصرخت في ليال: "ده بيعمل إيه هنا؟ لتهتف ليال بارتباك: "ده، ده، ده قاسم صاحب للشركة اللي بشتغل فيها." كان قاسم يقف صامتًا منتظرًا أن يرى ما يحدث. لتهتف الأم: "لا والله، ده حاجة جميلة. طب والبيه بتاع الشركات جاي ليه؟ مالك بيه؟ لتقول هي: "يا ماما، اهدي، مفيش حاجة." لتصرخ الأم: "إنت اتجننتي؟ ده مايقربش منك ولا مننا. مش كفاية اللي عملوه فينا؟ إنت إيه؟ ماعندكيش أم؟
هنا تدخل قاسم: "مدام فادية، لا الوقت ولا حالتها تسمح بكلامك. فيه حاجات أنتِ ماتعرفيهاش فيا، ياريت تهدي عشان هيا مش مستحملة. ويا ريت يا ليال تحكيلها عشان أنا مش مستحمل ولا ناقص." ليستدير وينصرف. لتشدها أمها وتدخل وتقول: "إيه يا بت، اللي جاب الزبالة ده هنا؟ لتهتف ليال: "يا ماما، والله ما قادرة. سيبيني بس أرتاح وهقول لك." لتصرخ: "ترتاحي؟ وأنا قلبي بياكلني. رجعتي للزبالة اللي رماكي؟ جايه معاه إيه؟ وحشك أوي؟
عايزة تترمي وترجعي عادي؟ يا اللي ماعندكيش كرامة؟ عايزة البيه يرجع وأنتِ متجوزة؟ مش مستحملة؟ إيه؟ شاور لك؟ اترميتي عليه." لتصرخ ليال: "ارحميني، ارحميني بقى. كلامك بيموتني، وكلامه بيموتني. عيشتي هتموتني، وبعد فريد هيموتني. ارحميني." ظلت تخبط على رأسها بجنون: "بس بس، أنتو إيه؟ مابترحمش؟ كل واحد بيمزّع من ناحية." لتهدأ
أمها من حالتها لتقول: "لا، مش همزعك يا بنت بطني. هكتم قهرتي على بنتي اللي عايزة تفضحنا وترجع الزبالة اللي ضرب لها ورقة عرفي وسابها ورملنا قرشين. ما إحنا رخاص." لتصرخ ليال: "بس بقى، أنتِ ماتعرفيش حاجة. بس ارحميني. بس خلاص، كفاية. ماعتش هضغط على روحي أكتر من كده. أنا بحبه وبعشقه، بس أعمل إيه." لتقترب أمها وتصفعها على وجهها لتقول: "ده أنتِ فجرتي بقى، والراجل نام وأنتِ سرحتي تشفيلك حد تتصرمحي معاه."
لتنظر إلى أمها مصعوقة: "أنا يا ماما، بعد السنين دي تقوليلي كده؟ طب اسمعي بقى، الزبالة عمل عشانك وعشاني إيه؟ اسمعي. افرحي ببنتك اللي بتتمزع." ماعدتش عارفة تعمل إيه، وبدأت في سرد كل ما حدث، وانهارت أخيراً. انصعقت السيدة مما قالته، ولا تصدق أن هناك شر لهذه الدرجة. "بقه الراجل عمل فينا كل ده؟ وقاسم اللي خرجني من السجن، وبعدين قاسم عمل ده عشانا؟ لتنهمر دموعها وتهتف ليال:
"آه عمل، وجده عمل، وكلهم عملوا، وأنا مت وسطيهم. يبقى كفاية بقى، وإن كنتي فاكرة وجوده معناه رجوعه، انسى لأني مت خلاص وما عدتش نافعة لحد. بس فريد يرجع لي، وما عدتش عايزة حاجة من الدنيا." وتركتها ورحلت. لتجلس فادية مبهوتة. "الواد عمل ده كله عشانها؟ يعني بيحبها وعمل كل ده، والفاجر مارحموش. سنين حبسه عشانا." ليخفق قلبها. "يعني لسه بيحب بنتي وعايزها؟ راجع ليها، عايزها؟
لينشرح قلبها. فمهما كان، هي أم تريد لابنتها شاباً يسعدها. لتحن إلى ذلك القاسم مرة أخرى، وتفكر وتتمنى نفسها أن تعود ابنتها إليه. *** بدأ فريد يتعافى، ولكنه متهالك، وأصبحت صحته على المحك. وطلبت ليال من قاسم أن يرحل ويعود لشركته. حاول مراراً أن يمكث معها، ولكنها رفضت، وذكرته ألف مرة أنها متزوجة من فريد، وأن صحته لا تحتمل أي معاناة. ورضخ أخيراً على وعد أن تعود بعد مدة قصيرة للشركة.
ليقترب منها ويشدها، ويخرج بها خارج المشفى، ويدخل بها عربته. لتنفعل: "إيه جايبني ليه؟ ليتنهد: "عشان همشي، وهتوحشيني. أعمل إيه؟ لتهتف بجدية: "قاسم... ليهتف بوله: "قلبي ودنيتي." لتتنهد وتهتف: "من فضلك، خلاص بقى." ليقبل يدها: "خلاص إيه يا عسليتي؟ يا بت، اهدي بقى. الراجل فاق وهيبقى كويس، تقوم ترجعي تنشفي كده." لتهتف بغضب: "أنشف؟ ليه، أنا كنت طرية؟ ليضحك: "آه قلبي الحنين كان طري وكان حنين ومحتاجني. مش كنتِ محتاجاني يا مز؟
وراشق في حضني. لتكوني فاكرة إني نسيت إنك كنتِ هتنطقي بحبك يا قاسم." لتخبطه وتهتف: "بطل قلة أدب، ما حصلش." ليقترب منها لترتبك وتلتصق بالعربة، ليهمس وعيناه تأكلها: "أكن حبيبي ما كانش هيقول بحبك يا قسومي. بس أنا عيل فقر عموما." ليتنهد: "همشي، بس هتوحشيني. ما تجيبي بوسة تصبرني." لتدفعه: "احترم نفسك بقى، أنا ست متجوزة." ليضحك: "يا قلبي، إنتِ ما اتجوزتيش غيري أنا. جوزك، ما حدش قالك إن جواز الغصب ما بيحلش؟
وإنتِ ما اتجوزتيش من الحاج، الحاج أبوكي يا قلب قاسم. افهمي بقى، قربي منك حلال، ورجوعنا ده اللي لازم يحصل، وهيحصل." لتهتف بإصرار: "احلم براحتك، أنا ما بتجابش وبتتاخد، أنا مش تحت أمرك." ليقترب منها: "أنا اللي تحت أمر القمر، واتخدت واتجاب عشانك يا واخد عقلي." ليمُسك وجهها: "بحبك والله بحبك." لتتنهد، ليهمس: "طب، أعمل إيه عشان تليني ليا؟ هعمل اللي عايزاه، والله هعمل. استغفر الله." لتتنهد بغلب: "بطل بقى، بتعذبني ليه؟
ليهتف بعشق: "أعذبك؟ ده أنا هموت عليكي. ليال، كفاية أبوس إيدك، فريد فاق وهيفرح. قوليله إن قاسم مظلوم، والله مظلوم." ليرفع وجهها: "مش مظلوم برضه، والنبي." لتسيل دموعها، ليتلمسها بحنان: "قاسم حبيبك جوزك." ليخفق قلبها بعنف، لتهمس: "جوزي." ليحتضنها: "أيوه جوزك، والله جوزك. لينظر في عيونها، جوزك اللي هيشيل مكان فريد ويداوي." كان قربه مهلكاً لها وهي ضعيفة وفقدت سندها. كان يغزو ضعفها، يعيد سيطرته عليها. لتسيل دموعها أنهاراً،
لتهمس: "هتداويني؟ ليغرقها بقبلاته، ليختفي بلوعة: "أداويكي بس؟ ده أنا هشيلك جوا قلبي، والله هشيلك العمر كله." لتحس بالتخبط، فهي تريده وتعشقه، وهو يصب عليها عشقا ليهلك قلبها. ليهمس: "عارف اللي جواكي بيحرقك زي ما بيحرقني، وهموت عليه. طلعيه لي، وسيبي نفسك." ليبتعد، ويخلع السلسلة ويلبسها إياها، لتحس بأنها انهارت تماماً، لتنفجر في البكاء. ليحتضنها:
"خلاص يا قلبي، كل حاجة رجعت مكانها. دي هتحافظ لي عليكي، وأنا متأكد إن مكانها عمره ما هيتغير، لأني حاسس بقلبك بيصرخ. مكانها على قلبك حياتي وحياتك. قلب قاسم لقلب ليال." ليمسك يدها ويضعها على قلبها، موضع السلسلة، ليهمس: "حاسة بيها، مش كده؟ كانت تخاف أن تنطق لأنها منهارة وضعيفة. ليهمس: "حاسة بيها بتقول لك قاسم بيحب، وبيُعشق. قاسم عايز يعيش، قاسم عايز حبيبه يرجع له. والله عايز حبيبه يرجع له." لتهمس: "أرجع لك؟ ليهمس:
"أيوه، هترجعي، وهنرجع، والله هنرجع." ليشدها، لتستكين على صدره، فقد تعبت وتريده بشدة. ليهمس: "عارف، تعبانة ومش عارفة تعملي إيه. بس أوعدك، واحدة واحدة أهو معاكي ومش هسيبك." لتهمس ويدها على صدره: "مش هتسيبني؟ ليهتف بحب: "يومها أكون في تربتي، وأخد عشقك وأموت بيه. ما أسيبكيش، أنا أساساً ما سبتكيش. كنا مع بعض في أحلامنا، فاكرة؟
أنا متأكد إننا كنا مع بعض. وعدتيني تكوني ليا، ولا تكوني إلا ليا. قلتي لي مش هعيش، هستناك. وأما جيت آخد حبك وأحط عليه عشق السنين، وهنرجع الحقيقة مع بعض." ليقبل رأسها: "همشي، وأسيب قلبي يرتاح ويهدى، وأرجع وأكلم فريد وآخدك منه." كانت قد لانت تمام واستكانت، تداعب صدره بحنان. ليركن ويغمض عينه، يحس بلمساتها، ليهمس: "مش عايز حاجة تانية من الدنيا غير إنك تبقي في حضني وبس." لتنظر إليه بغلب: "بطل بقى، اسكت." ليقبل يدها:
"قاسم ما عادش هيسكت، وهيشق الصخر وياخدك." ليقترب ويقبل يدها، لتبتعد مسرعة وتهرب منه خوفاً من أن تعده بالعودة إليه. ليجلس: "هرجع يا عمري، كده خلاص. إنتِ جواكي عايزة، وأنا مش هسكت." لينصرف وهو سعيد أنها لانت له أخيراً، حتى لو ابتعدت. فبداخلها يصدح، ويظهر على وجهها وعيونها أصبحت لينة عاشقة. ليُمني نفسه أنها قريباً ستلين، ولكن هل سيستمر ذلك اللين أم أن العذاب كتب عليهما؟ لنرى. سبحان الله. ***
لم يكن فريد يعلم أثناء مرضه أي شيء، وكانت ليال تخفي عليه، فهي لا تريد إزعاجه. مع أن والدتها حثتها أكثر من مرة أن تقول له، وخصوصاً بعد أن دار بينها وبين قاسم أكثر من محادثة لتعلم ما الذي عاناه وما الذي يكنه لابنتها، وأنه ما زال يريدها ويحبها. و كأي أم تفكر في ابنتها، تريدها أن تسعد وتعود إليها حياتها، وخاصة أن قاسم ظهر أمامها نادماً صادقاً بشدة. وما أن عرضت الفكرة على ليال، حتى صرخت فيها ورفضت بشدة، وأنها ستعيش عمرها هكذا. فالآن أصبح هناك تحالف بين قاسم وأمها، لعلهم يصلون إلى حل مع تلك العنيدة. ولكن الحياة لن تدع الأمور تلين، وستشتعل أكثر حين يتدخل ثانياً ذلك الجاحد الذي لا ينظر إلى مصلحته الخاصة.
***
ليعود قاسم ويعرف مصاب أخيه، فيذهب مسرعاً ليجد أخاه حالته خطرة، وكارما مصابة بانهيار عصبي. ليحس أن حياته تتكالب عليه، تقهره. ولم يقترب من ذلك الجاحد الذي لا ينفك يحاول أن يحتك به ويخرج منه معلومات عنه. ولكنه لم يستجب له، فهو في حالة تلبسه الهم، فحالة أخيه تستدعي القلق. ليمر الوقت وتتعافى كارما، والكل في انتظار عودة أيان. ليفوق أيان أخيراً، وتكون الصدمة التي ستغير حياة أخيه، أن أيان قد تعرض لضرر، وأنه من الممكن أن يستمر مشلولاً، ويحتاج لعملية ربما تعيد إليه حياته كالسابق. ليدخل أيان في حالة من الانهيار، فمهما كان تحوله، إلا أن أيان شخص قوي صلب، ليس من السهل أن ينكسر.
لتمر الأيام ويعود إلى البيت، ولكنه أصبح شخصاً مختلفاً، ينفر الكل ويرفض مساعدة أحد، وينفعل على أقل شيء، ويرفض كارما رفضاً باتاً. كانت تحاول أن تقترب منه، لتدخل عليه تحتضنه. ليدفع يدها، لتهتف: "وحشتني يا أيوه، كده تخلع قلبي." ليتنهد ويهتف: "أهو هبل وكنت هضيع بسببه، وكلام فارغ." لتهتف: "بقي حبنا كلام فارغ؟ ليهتف:
"بصي بقى، أنا زهقت وماليش في النحنحة الكتير وكفاية هبل لكده. أنا واحد عملي، مش بتاع حاجات من دي. أهو كنت بحاول نلم العيلة اللي اتبعترت، بس بصراحة حسيت نفسي مخنوق." لتقترب وتجلس على قدميه، ليتجلد ويبعد وجهه. لتنام في أحضانه: "بطل بقى، أنا محتاجاك وعايزاك، وسامحتك. أيان، أنا بحبك." ليتأفف: "أظن ما فيش برود أكتر من كده. قلت لك خلاص عقلت. لو عايزة أشوف لك حد ينفعك، أنا لا بتاع حب ولا بلا أزرق." لتنظر إليه بوجع:
"اخص عليك، تشوف لي؟ تتحمل حد تاني يلمسني؟ ليتجلد: "كارما، كفاية واحفظي كرامتك بقى. أنا ممكن أوافق وآخدك، بس هتعيشي تعيسة. أنا ما عدتش شايفك أصلاً. أنا رجعت لنفسي ولحياتي، وحادثتي فوقتني. أنا أيان الحديدي اللي ما حد يطوله. بدور على سطوتي وشركاتي وبس. أي حاجة تانية ما أبصلهاش. وإن كنت قبل كده مثلت عليكي، فده عشان الشركات بس. خلاص أنا زهقت. شوفي حالك، ربنا معاكي." لتنظر إليه بوجع، لتهتف: "أشوف حالي؟ بعيد عنك إزاي؟
لا يا أيان، مش هشوف. وأنت بتاعي وهتبقى بتاعي، رضا غصب، هتبقى بتاعي. زي ما أنت أيان الحديدي، أنا كارما الحديدي. أنت اللي ما حدش يقدر عليك، بس أنا برضه ما حدش يقدر عليا." لتقترب من وجهه: "أنت بتاعي وهتبقى بتاعي، كيف نفسك على كده، وقريباً قوي هتبقى في حضني. حضن كارما اللي اتخلقت لأيان. لتكون فاكر إني هسيبك لدماغك؟ لا، انسى. كارما هتبقى مرات أيان الحديدي، وقريباً يا بيبي."
لتقبله وتخرج، وهي تخطط لشيء يعيده إليها، حتى لو غصباً. لتخرج، لينهار ويجهش بالبكاء. فهو أصبح في نظره شخصاً لا يصلح لشيء، وذلك قضى تماماً عليه. ليقرر أن يعيش بقية حياته منفصلاً عن كل ما حوله. وباءت جهود الكل، حتى قاسم، أن تعيده كما كان. ***
أما ذلك الجاحد، لم يرتعد مما حدث له. وكل ما في باله أن أيان لن يتزوج، وهنا ليس أمامه إلا قاسم ليخطط لشيء بشع. ليزوج قاسم لينجب أطفالاً، ليحصل على أحفاد. فهو مصاب بجنون العائلة. وكان معه المحامي الخاص به، ليخططا معاً للقضاء على شركة فريد، وإلا ففي المقابل يطلق ليال. ليأتي ذلك اليوم الذي يظهر فيه محامي بدر الحديدي، ويقابل فريد الذي لم يتعاف بالكامل، ويذهب إليه ليجتمع معه. ليبدأ المحامي بالكلام:
"حمد الله على السلامة يا فريد بيه، أنا والله زعلان على حالك." ليهتف فريد بارهاق: "وأنت زعلان ليه؟ هو أنت تعرفني؟ ليهتف المحامي: "آه، ما إحنا نعرف بعض. ما إحنا بينا الست ليال. ده أكبر معرفة." ليقطب فريد جبينه ويقول: "وإيه دخل ليال في القصة؟ ليهتف: "اسمع يا فريد بيه، أنا جاي عشان المصلحة، وهجيب لك من الآخر. والست ليال ما تتأذاش." ليهتز فريد ويقول: "وإيه اللي هيأذي ليال؟ أنا ماسيبهاش تتأذى لو هبيع دنيتي وفلوسي."
ليخرج المحامي شيئاً من جيبه ويعطيها لفريد، ويقول: "يا ريت تبص بصه كده، عشان الست ليال كده في مصيبة، وآخرتها حبس، وما أظنش هتسيبها تتحبس. ومش فلوس يا باشا، ولا كنوز الدنيا تخرجها. ولو عملت إيه، ما هتخرجش من نصيبتها. إحنا ما بنلعبش." لينظر فريد، لينشل مكانه ويهوي قلبه عندما وجد ما جعله يتجمد و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!