الفصل 37 | من 38 فصل

رواية قتلني ورحل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
3,655
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

مرت الأيام، وأيان أخبر الجميع أنه سيقيم فرحاً كبيراً له ولكرما لكي يسعد الكل ويبتهج. الجد أخيراً رأى أن أحفاده قد زالت خلافاتهم، وتمنى أن يعود قاسم هو أيضاً كما كان، فالبيت عادت له بهجته بفرح كرما وأيان. سعدت ليال لهما وانغمست مع كارما لتحديد موعد الزفاف، وتمنت أن تكون مكانها، ولكن ليس بيدها شيء. قاسم يراقبها ويراقب سعادتها ليفكر كيف يسعدها، ليقرر في نفسه شيئاً يحقق له جزءاً من سعادة حبيبته.

في الشركة، دخلت المهندسة أماني من طاقم مهندسين ليال. ليقوم شريف ويغمز لقاسم: "البت دي عينها منك من ساعة ما حطت هنا، قابل يا معلم." وضحك وخرج. لتدخل عليه أماني وتبدأ في وصلة دلع غير عادية. هي لم تعرف بعد أن قاسم تزوج، وكانت تتودد له من وراء ليال، ولكنه لا يعطيها بالاً. بدأت تتحجج في مقابلته والتفنن في إظهار جمالها أمامه، لتخبره ببعض التصميمات واقتراحات جديدة.

ليقوم ويذهب بها إلى مكتب ليال، فلم تكن موجودة. ليجلس في انتظارها، فتجلس أماني بجواره وتقترب منه وتحاول أن تتكلم في التصميم. ليجاملها على تعبها، لتضع يدها على يده وتقول: "والله يا بشمهندس، أنت وجودك هنا أكبر تشجيع لينا. أنت مش عارف قد إيه إحنا بنحبك." لتدخل ليال المكتب لتنصعق وهي تسمع كلامها وترى يدها موضوعة على يده وقربها منه، لتحس أن ناراً دخلت أحرقته. تهب: "هو فيه إيه؟

لتنتفض أماني وترتبك، أما هو فرجع إلى الوراء وابتسم. ليقول: "لا، دي أماني بتشرحلي حاجات في التصميم." لتنظر إلى أماني نظرة أحرقته: "حاجات إيه دي إن شاء الله؟ ممكن أعرف؟ لتقوم أماني بارتباك: "لا يا ليال، أنا كنت بوضح حاجات يعني كده." لتهتف: "طب يا أماني، على مكتبك. وتعاملاتك تبقى معايا الأول أعرف، ولا أنا طرطور؟ لتنحرج أماني وتخرج مسرعة. فليال عندما تغضب تتحول عليهم. لتنظر إليه: "ممكن أعرف إيه اللي شفته ده؟

ليهتف: "شفتي إيه بس عشان أرد." لتهب فيه: "أنت بتستعبط؟ لازقلي في واحدة ونازل سحسحة وقاعدين تحسسوا، كأنكم، أنت قالبها لي مسخرة." ليضحك بشدة، لتغتاظ منه: "أنت بتضحك على إيه؟ ليقول: "طب، ومالك والعة كده طيب." لتنظر إليه: "شوف بقى، أنت تحترم نفسك. أنا ما بحبش المسخرة في شغلي. مالكش دعوة بالبت دي خالص. أنت إزاي سبتها تحط إيديها عليك؟ هو إحنا قاعدين فين هنا؟ " كانت تحترق وهو بارد يثير أعصابها، ولكنه سعيد بغيرتها عليه.

ليقول: "طب، أعمل إيه؟ أنا واد مز والستات بتترمى عليا." لتحس أنها تريد أن تقتله، لتذهب إليه وتخبطه على كتفه: "لا بقى، أنت تبطل كلامك ده. وإيه اللي مز وبيترموا؟ ما تحترم نفسك شوية. أنا ما بحبش المسخرة في شغلي. وحسك عينك يبقى ليك علاقة بالبت دي." كانت غاضبة، تصرخ في وجهه. ليشدها إليه لترتعب: "يا نهارك أسود، ابعد. المكتب مفتوح."

ليهتف: "وأنا مابيهمنيش. وقلتلك قبل كده، وانتِ عليتي صوتك وأنا مابحبش كده. يبقى أنتِ اللي جبتيه لنفسك. وإلا أقولك، قدامي على مكتبي." لتصرخ فيه: "امشي من هنا أحسن لك. بلا قدامي بلا زفت. مش ناقصة أنا فضايح عالصبح. يلا من هنا، ورايا شغل." ليقترب يقول بخبث: "إيه ده تاني برضه؟ أنت يا بنتي ما بتحرميش. كنت هفقعك بوسة الصبح قدام البيت، عايزاني أعملها هنا؟ لتهتف: "إيه؟ بوسة؟ إيه قلة أدبك دي؟ أنت بتقرب كده ليه؟ ابعد بقلك."

ليهتف: "لو مالقيتكيش في مكتبي في دقيقة، هنتمسك بفعل فاضح في مكتبك." كان يقترب منها، لتجري من أمامه وهي مرتعبه: "أبو شكلك عيل قليل الأدب." وتجري على مكتبه، ليضحك بشدة ويهتف: "حبيبي غيران." ليذهب ورائها: "جايلك يا وحش." دخلت المكتب وهي غاضبة، وما أن دخل، لتبتعد وتقول: "نعم بقى؟ هو أنت فاكر إن أنا هسكتلك وهعدي الموضوع؟ مالك بأماني كل شوية نطالك في المكتب؟ ليتقدم

إليها ويمسكها ويشدها إليه: "طب والقمر، وليه كده بتغيري يا كتكوت؟ لتصرخ فيه: "بطل زفت كتكوت دي. وغيره إيه؟ أنت ولا في دماغي أصلاً، بس تحترم نفسك ومالكش دعوة بيها بقلك أهو." ليقول مبتسماً: "دا القمر يؤمر، وأنا أنفذ. والله شاوري بس كده، وهتلاقيني من إيدك دي لإيدك دي. بس ابقي في إيدي طيب." لتحمر وترتبك، لتقول: "البت دي ما تخشش مكتبك تاني ولا تقربلك." ليشدها أكثر: "عيوني." لتكمل: "ولو حطت إيديها عليك، هيبقي ليلتك سودة."

ليبتسم: "لا، مفيش أسود من اللي أنا فيه، بس عيوني." لتهمس وتقول: "قلهم كلهم إني مراتك، وإنك متجوز." ليهمس: "كلهم كلهم." لتهز رأسها. لتهمس: "ولو حد قرب كده، هوريك وأموتك وأخلّي أيامك سودة، هاه." ليهتف: "عيوني. وبطلي بقى عشان أنا قلتلك مابحبش الصوت العالي، وساعتها هتزعلي." لتدفعه: "أنا أعلي صوتي براحتي. مالكش عندي حاجة." ليقول مبتسماً: "تصديقي إني بنبسط لما تعلي صوتك." ليشدها

إليه ويحتضنها ويهتف: "عشان بس أخلّي حبيبي يعرف إنه قط صغنن مابيعرفش يقفلي. يا قلبي أنت، ليه كده؟

مابتحرميش." لينزل على وجهها ويقبلها بشدة. لتحاول أن تمنعه، ليتعمق أكثر وأكثر ويشدد عليها ويبثها عشقه وحبه الذي أهلك قلبه. لتستكين بين يديه بعد فترة، وتبادله حبه بعنف وقوة. ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه، فلم يعد يقدر على بعدها. ليظلا هكذا لفترة، ينهل من جمالها وهو ملتصق بها، كأنها روحه. وأحس برغبتها وأنها بادلته عشقه، ليحترق أكثر. وخاف أن يتهور، ليتجلد ويبعدها بحب. ليحتضنها ليهدأ من مطحنة مشاعره. فهما في المكتب ولن يستطيع أن يتحكم في نفسه. ليراها جميلة، حالمة، مغيبة. ليقرر أن يشاكسها، فغضبها يجعله يشعر بحبها وطفوليتها.

ليهتف: "حبيبي، أنت سرقت يا قمر؟ حبوب الشجاعة راحت يا قط قلبي يا ناس؟ وهو مسخس وقمر؟ متجوز مزة طحن يا بنت الإيه! لو كنت في البيت، والله ما كنت عتقتك." لتفيق وتنظر إليه ببلاهة: "هاه؟ ليهتف بغلب: "يا ربي بقه! لا والله ما ينفع كده." لينقض عليها مرة أخرى في وصلة من العشق الصريح. لتصبح كالعجينة بين يديه، لا تقدر على صد هجومه، بل تستجيب له بشدة. وهو أحس بالجنون من استجابتها. ليحتضنها أخيراً

ويهتف: "ليال، فوقي يا قلبي. إحنا في المكتب." ليال، والله ما قادر يا عمري. كان يقبل رأسها ويمسد على جسدها. لتعود لنفسها شيئاً فشيئاً. لتحمر بشدة وتخجل من نفسها. لتدفعه وتخرج من المكتب جرياً. ليمسكها من ظهرها: "اهدي الأول. هنتفضح بمنظرك ده." ليمسد شعرها ويهندم ملابسها، ويظل محتضناً إياها لفترة من السكون. وقلب كل منهما سيخرج. ليقبلها من رأسها: "مش كفاية كده بقى يا قلب قاسم؟ قاسم تعب." لتتنهد،

ليهمس: "حاسس بيكي. خرجيلي حبك بقى. أنت بتلينيني بين إيديا وعايزاني." لتظل صامتة. ليديرها ويهمس: "حبيبي، عيونه بتحب." لتحني رأسها خجلاً. ليبتسم، فهي لانت وليست غاضبة. ليرفع وجهها ليحس بمشاعرها عادت كاملة. ليهمس: "حبيبي، هادي مش كده؟ " لتحمر خجلاً. كانت تريد أن تستكين في حضنه ولا تنطق. ليبتسم، ليهتف: "طب إيه؟ مفيش واحدة كده؟ بحبك يا قسومي. وحشتني. مسمحاك." لتهمس: "تؤ، مفيش." ليبتسم: "خالص؟ مفيش؟ " لتهز كتفها بطفولية.

ليهتف: "دا أنا حبيبك وقلبي بيوجعني. ادعي على حالي والله." لتهمس: "بطل بقى تقول حاجات وحشة." ليهمس: "يعني هتزعلي لو جرالي حاجة؟ أموت مثلا؟ لتهتف مندفع: "دا أنا أموت." "طب إيه؟ ماتحن بقى يا قلبه؟ والله قلبه." لتهمس: "أعمل إيه يعني؟ أنت وحش خالص." ليحتضنها: "طب حن، وأنا هبطل أبقى وحش." لتتنهد: "أعمل إيه بقى." ليضحك: "لا، ماتعمليش. أنا هعمل وهموت وأعمل." لتنظر إليه ساهمة: "هتعمل إيه؟

ليمسك وجهها ويقبل عيونها: "هاخد حبيبي في حضني." ليقبل أنفها: "وأداويه وأسعده." ليجوب بشفتيه على وجهها، ليهمس: "هعمل لحبيبي الحلو كله والله هعمله. حبيبي يس سامحني؟ مش هيسامحني برضه؟ " لتنظر إليه بحنان، فهي تريد أن تسامحه. لتهمس: "اسمَحك." ليشدها ويحاوطها: "آه قلبه، أهو بيدق. وعيونه بتقول مش كده يا قلب قاسم." لتهمس: "قلب قاسم."

ليهتف: "قلبه بس، دا دنيا كلها. وحشتيني." لتغمض عينها، تستمتع بالكلمة. لتبتسم بحالمية. فقد لانت وتريده وتريد أن تسامحه. لتفتح عيونها ومليئة بالحالمية. لتظل ساهمة.

ليهمس: "بحبك يا قلب قاسم." لتغمض عينها بحالمية مرة أخرى. ليقترب بوجهها ويظل يلفحها بأنفاسه. لتحس أنها تريد أن تعود لحبه وحنانه. لتقترب بشفتيها منه. ليبتسم، فهي تخطو ناحيته. لتلمس شفتيه. لتظل هكذا وهو لا يفعل شيئاً. يحس بجمالها ومشاعرها التي تتفتح رويداً رويداً. وهي حالمة. لتفتح عيونها أخيراً، لتظل ساهمة فيه وفي نظراته. ليخفق قلبها وتحس أنها لن تسيطر على نفسها. لتشتعل خجلاً مما فعلته. لتندفع لتفتح الباب وتخرج من سكات وتغلقه.

ليركن على الباب: "قلبي هيخرج من مكانه يا بنت الإيه. إيه اللي كنا فيه ده؟ قلبي وحبيبي ما عادش قادر. بس خلاص كده. كتر خيري قوي بقى واستحملي يا عمري. أنا كده جبت آخري. مش هعض في نفسي أنا عشان أم غباؤك." أما هي، فكان قلبها سينفجر من مكانه. كانت تشعر بالخجل: "إيه يا ليال؟ ده انتي متي في إيده. ما حستيش بالدنيا. ده بقى صعب قوي وأنا مش بستحمل. ما عادش حتى بيتكسف. وأنا هموت. هشوفه تاني إزاي بعد اللي حصل؟

قلبي هيقف. ده إزاي بقى كده؟ وهقفله إزاي؟ طب أنا بحبه دلوقتي، بس غضبانه منه وعايزة أوجعه وأغيظه. بس هو بارد وما بيحسش. هعمل إيه فيه؟ ده أنا هنجلط وهو بارد تلاجة. مش هستحمل والله. أنا كده وهو مش هيسيبني وأنا هسح في ثانية. ما هو صعب قوي وبيعرف قلة أدب وأنا ما بعرفش. يا رب بقى إيه الغلب ده؟ نفسي أغيظه. طب يا قاسم والله لأوريك، بس أتهبب أقدر عليك الأول، وبعدها أشوف. أسامحك بقى؟

ما أنا بحبك والله، بس آخد حقي الأول. نفسي أسامحك وأقعد أحب فيك بقى. يا ربي تعبت، بموت فيه. صالحيه بقى واعقلي. آه، هصالحه خلاص. ما عادش قادرة. وهو قمر وطيوب كده وعسلية." لتجلس وتبتسم بهيام. لتجلس وتمسك الورق الذي أعطاه لها بحالمية وتداعب به هيام. كانت في دنيا تانية. لتهمس: "بحبه قوي." كان هو قد دخل، فلم يعد يحتمل بعدها. ليبتسم، فهي جالسة تبتسم بحالمية وتداعب أوراقه. ليقفل الباب ويقترب بهدوء. ليجلس،

ليسمعها تهمس: "بحبه قوي." ليقترب من أذنها ليهمس: "وهو بيعشقك يا قلب قاسم." لتتسع ابتسامتها. لتهمس: "قلب قاسم لقلب ليال." كانت ساهمة. ليحس أنه سيموت من كتمته. ليقترب ويداعب وجهها، لتغمض. لتهمس: "حبيبي." ليقترب ويهمس: "سامحيه. حبيبك هيفطس. سامحيه." لتتسع ابتسامتها: "أسامحه؟ آه، هسامحه. حاضر." ليهمس: "بجد يا قلبه؟ " لتفتح عيونها، لتجده ينظر إليها ووجهه قريب منها. لتظل ساهمة. لتنتفض مرة واحدة: "إيه؟ فيه إيه؟

أنت جيت إمتى؟ ليطلق ضحكة: "أنت لسه فاكرة يا قلبه؟ دا كان فيه هنا سيحان." لترتبك وتقوم، ليشدها على قدمه: "لتهتف: "إيه ده؟ عيب عيب، إحنا في المكتب." ليضحك: "ما أنا قافلة. وإلا أقولك؟ ما تيجي نروح. وأنت قمر كده." لترتبك: "نروح؟ نروح ليه؟ عندنا شغل." ليضحك: "لا، أنا هموت وأشتغل في البيت. والله ما عاد قادر. تعبان، هفطس." لتنظر إليه ببلاهة: "مالك يا قاسم؟ تعبان؟ طب أجيب لك حاجة؟ أول مرة تشتغل من البيت."

لينطلق في الضحك. لتنظر إليه غاضبة، لتدفعه وتهب: "أنت بتضحك على إيه؟ أنت." ليهتف: "يا بنتي، بقه أنت فصيلة؟ والله بتخرجيني من المود يا مز أنت." لتهتف ساخطة: "أنت ملبوس؟ هو إيه اللي بيخرجك؟ الحق عليا خفت عليك بسألك مالك." ليقترب ويشدها: "بجد يا قلبه؟ خفتي عليا؟ لتهتف بطفولية: "آه، يعني خفت. وخلاص نروح نشتغل في البيت." ليضحك ويحتضنها: "وهتسيبيني أشتغل في البيت؟ لتهتف: "آه، وهشتغل معاك." لينطلق في الضحك. لتقطب جبينها.

ليهمس: "أنت تاخد العقل." لتنظر إليه ببراءة. ليهمس: "أنا حاسس إني ما أستاهلش حبيبي وجماله وبراءته." لتبتسم وتهتف: "عادي يعني أسيبك تعبان؟ يعني ما أنا هساعدك." ليضحك: "يعني توعديني تساعديني لما نروح؟ " لتبتسم وتهز رأسها. ليحتضنها ويهمس: بس أنا شغلي غير، هتتحمل يا مز، أنت بتسيح في ثانية. لتهتف ببلاهة: "أسيح؟ ليضحك ويحاوطها، ليهمس: "أمال إحنا هنشتغل إزاي من غير سيحان؟

ليضحك: "ماتِتْصليش كده، والله هقلبها هنا وأفطسك، ده حبيبي لسه بهبله." لتهتف: "أنا هبلة يا قاسم؟ ليضحك: "قوي قوي." لتدفعه: "طب روح بقى، والله ما مشتغلة معاك." وتركته ضاحكاً، ليهمس: "لا وحياتك، ده أنا هشتغل لما أشبع، خلاص كده، ده حبيبي عايز يسامحني، قلبه يا ناس، بحب قمر وهموت عليه." ***

كانت ليال تقف مع أحد المهندسين، فكان هو جديداً، ولاحظ جمال ليال ومدى براءتها، فكان يتعمد التقرب منها، وكانت نظراته وقحة إلى حد ما، ويتودد إليها بطريقة غير مريحة، وكانت هي قد وعَت لذلك، فكانت تصده بأدب، وكان يقف معها. ليقترب منها ويقول: "مهندسة ليال، أنتِ بجد فخر للشركة، إن فيه ست تقدر تنجح النجاح ده." لتبتسم، لتجد قاسم يخرج من مكتبها، لتبتسم بخبث، لتقترب بدلال وتقول: "وأنت كمان، والله ملاحظة إنك شاطر أوي."

لم تكن تعلم أنه سيتجاوز، لتُصعَق عندما ابتسم، ليتجاوز ويضع يده على المكتب بجوار يدها، لتتراجع، ويميل بالقرب منها، وكان وشيكاً أن يلامسها، ليقول: "ده أنا شاطر في حاجات تانية، والله هتعجبك أوي، بس جربي." ليحس فجأة بأن أحداً من خلفه يهجم عليه، ويرزعه في الحائط ويرزعه بوكس، وسمعت فحيحاً، وقاسم يتنفس بهياج، وهو ينقض عليه، ليقول: "إيه يا روح أمك اللي شاطر فيه؟ وبروح أهلك عايزها تعجبها؟ أنت جاي تشقط يا ابن الكلب؟

"ليهلع المهندس، وأحست ليال بالخرس، فكان منظره فظيعاً." "ليكَمِل وقد تجمع بعض الموظفين: المهندسة ليال مراتي يا روح أمك، ما يتقلهاش كده، وتاخد بعضك وتغور من الشركة، لأني حايش نفسي إني أقتلك." كان يضرب فيه، ليتجمع الناس ويبعدوه، ليصرخ: "غور من وشي ومش عايز أشوف حد." "ليهرع الجميع، وتقف ليال والرعب يتملكها، وهو يتنفس ليتحكم في نفسه كي لا يقتلها."

"أما هي فكان الرعب حليفها، فهي أول مرة تراه هكذا، لتشعر بمدى خطئها، فهي أخرجت الوحش بداخلها، أخرجت قاسم الذي ظل يردد أنها لا تعرفه، وأنه تغير." "ليقبض على يدها وينزل بها، والرعب يأكلها وهي ترتعش، إيه هيموتني؟ هيموتني، طب أعمل إيه؟

"أكمل الطريق ونزل للعربة ودفعها لتتألم، وظل يدور بالعربة ليهدئ نفسه، فمنظر الرجل وهو ينظر إليها بشهوة مقترباً من وجهها مائلاً عليها جعله يشعر بنار تأكله، وكلماته الحقيرة ألهبته وجعلته تحول تماماً لبدر حديدي، صورة مصغرة، كان يعلم أنه إذا وصل البيت هكذا سيبرحها ضرباً، ليظل يدور بالعربة لعله يوقف نيران قلبه، ليصل أخيراً للبيت، وظل صامتاً لفترة، وهيا منكمشة من الرعب ترتجف ووجهها شاحب." "والله هيقتلني فوق، أهرب منين؟

أنا مرعوبة، يا سوادك يا ليال." "ليدخل ويشدها ورائه، ليدخل بها المكتب، فكان لم يعد يحتمل أكثر من ذلك، ليقترب منها، وهيا تبتعد وتهمس: "إيه إيه، أنا خايفة." "لتنزل دموعها: "قاسم، أنا خايفة، والله ما عملت حاجة، ما ترد، أنت هتموتني صح؟ والنبي بس بقى." "كانت ترتعش." "ليحاول أن يهدأ، فمنظرها مس قلبه، ولكن منظر ذلك الحيوان يأكل قلبه، ليقترب منها، لتصرخ خوفاً: "هتعمل إيه؟ هتعمل إيه؟ "ليمسكها

ويشدها: "نفسي أرقدك في المستشفى، بس مش قادر." "لترتعب، ليهتف: "ولما أنتِ بتترعشي، ما بتحترمييش نفسك ليه؟ متجوزة قرطاس؟ الواد الـ*ـوسخ ده مقرب منك ويقولك كلام كده ليه؟ انطقي." "لتهتف: "والله ما لحقت، كنت هوقفه." "ليهتف: "آخرسي، كنت وقفتيه قبل ما يقرب، أنتِ سايباه يقرب، ماهو لازم يقول دي بت سهلة ورخيصة." "لتدمع عينها: "أنا يا قاسم سهلة ورخيصة؟ آه طبعاً، ماللي اتعمل فيا عشان كده، بالنسبالك سهل ورخيصة." "لتنزل دموعها."

"لينظر إليها: "استغفر الله العظيم، أنتِ مش ناوية تعديها لبر، ما تخِلّينيش أتغابي عليكي، أنتِ إزاي تعملي كده؟ انطقي، مالكيش جوز تحترميه؟ حد يسيب راجل يقرب كده." "لتصر*خ: "والله هو قرب فجأة وأنا خفت، وأنت عارف إني بخاف." "وقال كده، كنت هبعده، والله." "كانت تبكي، ليمسك يدها ويعصرها في يده، لتصر*خ من الوجع: "أنت مش عارف أنا حاشي نفسي إني أموتكم أنتو الاتنين، والله يا ليال لو حصلت تاني لأكون مموتك بين إيديا." "كانت ترتجف،

لتهتف بطفولية غير محسوبة: "آه، ماهو كل حاجة عندك عافية، ما أنت ما عندكش إحساس أصلاً." "ليرفع حاجبيه: "إيه ده؟ وكمان بتنطقي؟ ليكي عين؟ بقي أنا ما عنديش إحساس؟ طيب يا ليال، هوريك ما عنديش إزاي عشان تحرمي وتحترمي نفسك وتبقي زي القلم." "ليشدها إليه، ليقبلها بعنف شديد، وهيا تقاومه، وهو يوجعها بشدة ويضغط على شفتيها بعنف شديد وقسوة، أوجعتها حتى نزفت شفتاها، لتئن من الوجع وتنزل دموعها،

ليحدفها على الكرسي: "عشان تبقي تنطقي وتقولي إن ما عنديش إحساس، يلا يا باردة يا أم لسانين، غلب أقلك إني مش زفت قاسم بتاع زمان، ما تطلعيش شياطيني، لا، إزاي؟ لازم الهانم تشبع غرورها وتدوس وتطيح، بس تقفي عند حدك، مش عندي الكلام ده، فاهمة؟

"كانت منزويه على الكرسي وشفتيها متورمتين وحمراوتين وتبكي في صمت، ليسمع خبطاً، ليجد ما ينتظره، ليكمل على البقية الباقية منه، ليستدعيه، ليجد جده متهالكاً على الكنبة، وهناك أحد الدكاترة بجانبه، ليعلم أنه تعب واستدعوا له الطبيب." "ليقترب فريد ويرى حالته، ليهتف: "إيه يا قاسم؟ مالك؟ عامل كده؟ تعالي شوف الراجل من الصبح ما أكلش ووقع من طوله، يا ابني الرحمة حلوة."

"لينتهي الطبيب ويطلب منهم أن يعتنوا به ولا يحزنوه، لتذهب إليه ليال وتمسك يده، ليتكلم الجد: "كلميه يا ليال، يرحم شيبتي، كلميه يسامحني، تعال يا قاسم خد حقك من جدك، تعال يا ابني شوف اللي يرضيك يا ابن نعيم، يا ابن ابني، تعال ما تعملش في لحمك كده، جدك خلاص انذل، كفاية وانكسر، حِنّ يا ابني الرحمة حلوة، ما تبقاش قاسي زيي يا ابني، والله والله اتذليت وعايزك ترحمني، نعيم بيني وبينك، حِنّ عليا عشانه."

"كانت ليال تبكي من غضب قاسم، ومما فعلته، ومنظره، وكلام ذلك الرجل، لتقوم وتتجرأ وتقول: "ما تقرب بقى، أنت ليه قاسي كده؟ "ليحس قاسم بعبء السنين، ليقف وسطهم ويصر*خ: "إنتوا إيه؟ أنا عايش وسط المجانين؟ بتطلبوا مني إيه؟ أنتو بتمرمطوني ليه؟ هو أنا اتخلقت عشان تدعكوني كده؟ مش حاسين بوجعي ليه؟ كل واحد بيفكر في نفسه، تعمل عملتك وتمزع قلبي، سنين وعايزني أسامحك إزاي؟ اتذليت وقلتلك وأنا ببكي دم، سيب لي البت اللي هموت عليها،

قلت لي: "بطل نح نسوان". قهرتني، خلتني أطلق روحي وبقيت، بقيت أنا بخاف من نفسي، بقيت أوخس منك، نفسي بتوجعني، بحاول أدفن صفاتك جوايا، مش قادر، هموت من الجبروت اللي وصلتله، سنين وأنا القهر بيربي جوايا، بدر جاحد، لا وراجع تغرز تاني، ما اكتفيتش باللي عملته وتقول لي: "سامحني". أسامح إيه؟ قهرتي ولا حسرتي لما مالقتهاش؟ والا موتي لما عرفت إنها متجوزة."

"كان يدور بجنون، وليال قد أحست بالوجع عليه لأنه موجوع، أرادت أن تذهب لتحتضنه." "ليكمل: "عايزني أسامح إزاي وأنا مش مسامح نفسي؟ مفيش يوم ماسمعتش: "ارجعلي يا قاسم، مستنياك". كلامها بينغرز جوايا، هموت منك لله، مفيش يوم إلا وكلت روحي إني سبت حبيبي وأنا ضعيف، أنا مش مسامح قاسم أساساً، هسامح إزاي؟ عايزها تسامحني وأنا مش مسامح روحي إني ما كنتش راجل وسيبتها. أسامح إيه والا إيه؟

أسامح على وجعها وسيبانها بنت صغيرة خايفة تترجاني أسامح؟ إني كنت زبالة وسيبت مراتي الأيام تنهشها من غير سند؟ أسامح إني فضحتها وعيشتها ذل؟ أسامح إيه؟ قول قول، قاسم للحق ما يتسامحش عشان ما كانش راجل ليها، كفاية قاسم عايش مغلول وقلبه مشقوق، قهر نفسه في حبيبه اللي وجعه. قولي أسامح إزاي وأنا مش طايقني وبدعي كأني مت قبل ما أعمل فيها كده؟

هموت عليها وهيا غلبانة وطيبة، مش عارفة تسامح. قلبي بيمزعني وعارف إنها بتحبني ومش عارفة تسامح. صابر وساكت وشايل الطين سنين، أتمنى يوم ماخدها، وآخرتها مش قادرة تسامح، أصل اللي اتعمل فيها كتير، واللي قهرني أكتر إنها سامحتك انت وسيباني، اللي عاصر قلبي إني حاسس فعلاً إني ما اتسامحش عشان ما وقفتلكش، ما كنتش راجل. قلبي بيمزعني إني ما كنتش راجل يا ظالم. بتتكلموا عن القسوة؟ فين القسوة؟

طب اسأل نفسك عيل عنده خمسة وعشرين سنة قاعد على الأرض يعيط زي النسوان على وجع حبيبه. بتسألوا عن القسوة؟ عيل يتجابله تليفون ويتقاله: "طلق" ويترجاه مش قادر ينطقها، مش قادر أخرجها، وجبرتني أخرجها، نتشت قلبي ومزعت صدري. كلمة "انتِ طالق يا ليال" ذل ليا ولرجولتي. بتتكلم عن القسوة يا راجل، عيب بقى، ده أنا من كتر ذلك ليا، كنت بقفل على روحي وأعيط زي النسوان. عيل بياخد مصروف بيت، بتعد عليه النفس. فين القسوة؟

القسوة مرارة النفس وقهر الرجال. القسوة دعكت وشي وكرامتي في الأرض، هيا دي القسوة عن حق، وعايزني أسا*محك؟ رجعلي قاسم بتاع زمان وأنا أسامح، عايز أسامح وعايز حبيبتي تسامحني، لا طايل ده ولا طايل ده. أعملها إزاي؟ قولولي، قلبي هينشق من مكانه." "ليشير إليها: "شفت بتعيط إزاي؟

دموعها دي بتمزع قلبي، دموعها دي بتوريني أد إيه كنت ضعيف. نفسي أسامح وأتسامح، نفسي أعيش، مش عارف أعيش من وجعي، ما عدتش بعرف أنام يا ظالم، أخاف أنام يجيلي كوابيس يوم ما سبتها. حاسس إني هتجنن، والله هتجنن من قهرتي، الكل شايف إني بقيت جبروت قاسي وما بيسامحش، وبقيت قاسم العالي. أنا بقى مش عايز، مش عايز قاسم ده، مش عايزه، شيلوه من حياتي ورجعوني قاسم بتاع ليال، قاسم اللي ليال بتحبه وتعشقه، رجعهولي، أنا تعبت والله تعبت، سيبوني في حالي، هنجلط، عايز أموت وأرتاح من الهم اللي تعب قلبي."

"وتركهم وصعد ينهج بشدة، كانوا جميعاً متسمرين من كمية الوجع، لتفيق ليال ودموعها تنزل وتربت على كتف الجد: "معلش، هيسامحك والله، قاسم طيب." "لتهتف فادية: "اطلعي شوفي جوزك وخلي بالك منه، وخلي عندك دم بقى، وكفاية دلع ماسخ وبطلي شغل العيال ده، أكبري بقى وحسي بيه، كفاية اللي اتعمل فيه." "لتتنهد وتصعد،

ليهتف الجد: "والنبي يا حاجة فادية سا*محيني، أنا خلاص دنيتي خلصت وهموت، وذنبكم في رقبتي، والنبي يا فريد بيه طالب سا*ماحكم في الدنيا، أصل عذاب الآخرة صعب." "لتتنهد فادية: "خلاص يا بدر بيه، خلي بالك من صحتك، ربنا بيسا*مح، وأنا مش زعلانة." "لينظر لفريد، ليهز رأسه ويبتسم، ليتنهد الجد ويهتف: "ما عدش إلا قاسم، يا رب يا ابني يحنن قلبك عليا، يا رب." ***

صعدت لتجده في الحمام، كان يبرد جسمه تحت المياه، لعله يهدأ، فقد تعب، لتظل فترة تنتظره، لتغير ملابسها، أرادت أن تبدو جميلة، فلبست فستان بيت رقيق وقصير يبين جمالها، وجلست تنتظره، فقلبها قد أوجعها عليه، لتهمس: "احترمي نفسك بقى، إيه ده؟ قلبك ده؟ إيه ده؟ حبيبك بيحبك، شوفتي موجوع إزاي؟ أنتِ وحشة ليه كده؟ لا، أنا هصالحه، حبيبي زعلان، قلبي بيوجعني، بس إزاي؟ ده زعلان وموجوع، طب أقرب منه، جايز يصالحني، أنا مكسوفة."

"ليخرج، لتراه شاحباً، يلبس بنطالاً فقط، وعلى رأسه الفوطة ينشف شعره، ليتجه إلى السرير ويرمي الفوطة، ليجلس قليلاً صامتاً ينظر للأرض، لتتشجع وتقترب منه وتجلس بجواره: "أنت كويس؟ "تنهد ولم يرد عليها، لتضع يدها على يده وهمس: "قول والنبي أنت كويس؟ ما توجعش قلبي كده." "ليغمض عينيه، فكلامها رقيق يدخل قلبه، ينزل عليه يهديه، ليقوم ليذهب إلى مكانه في السرير، فعرفت أنه لن يكلمها، فأحست بالوجع، طب إيه؟ عايزة أتصالح، هو هيفضل كده؟

"لتقترب، لتقف أمامه بسرعة: "هتنام كده؟ "ليهتف بسخرية: "كده إزاي؟ هما بيناموا إزاي؟ "لتنظر إليه متذمرة: "بقولك إيه؟ بلاش كده، أنت زعلان أوي وبطل بقى وكلمني." "ليهز رأسه: "أنا لا عايز أكلمك ولا عايز أبصلك، ابعدي عشان أنا على آخري." "ليستدير ويذهب إلى الفراش." "لتظل تنظر إليه، لتقف كالطفلة التي أذنبت، لتقترب لتمسك يده: "لأ بقى مش هتنام وأنت كده، ومش هسيبك تنام، قلبي وجعني، أنت بطل بقى زعلك ده، بتبقى وحش وأنت عامل كده."

"ليبتسم داخلياً على حبيبته ذات القلب الطيب، فهي تريد أن تخفف عنه، لتأتي وتقول: "والنبي وحياة الغاليين، والله هو بقى طيب وبقى كويس." "ليغمض عينيه، لتعلم أنه غاضب بشدة، لتهمس: "طب أنا آسفة، والله ما هعمل كده تاني، والله ما لحقت أفكر، والنبي وحياة ليال عندك بقى." كان مغمضًا يسمع كلامها وبدا قلبه يضخ مشاعره تجاهها. "خلاص بقه يا قسومي، والله هبقى مؤدبة وهسمع الكلام."

ظل صامتًا مغمضًا وكلامها يتغلغل إلى قلبه. تنهدت وجلست جواره. "انت مغمض ليه؟ ماتوجعش قلبي خلاص، وحياتي بقه. انت قلت كلام صعب وجع قلبي عليك. طب قوم زعلني وأنا مش هنطق خلاص بقه. والله هبقى مؤدبة وهحبك كتير." تنهدت بغلب. "أعمل إيه طيب؟ مش عايز يكلمني. هموت وأصالحه." تشجعت ووضعت يدها على قلبه ليحس بأنفاسه تتصاعد. "هتنام زعلان؟ مش هقدر والله. ليال مش هتستحمل إن قسومها يبقى كده. مش قسومي برضه."

مسحت على صدره. "طب بص لي طيب. لياليك بتقول لك بص لها. قلب لياليك خايف عليك. ماتعملش كده طيب." مسكت يده وقبلتها ووضعتها على قلبها. "وحياة ده ماتزعل. شوف بيوجعني إزاي عشان حبيبه موجوع." تجرأت واقتربت وقبلته على خده بجانب شفتيه. "خلاص والنبي بطل بقه. أنا أهو بصالحك أهو بصالح قسومي." اقتربت ومسحت شفتيه مرة أخرى. فتح عينيه غير مصدق ما فعلت. تحس أنها تسرعت. فهو رد فعله أبهرها. "خلاص معلش أنا آسفة. هسيبك براحتك."

استدارت كالطفلة الصغيرة هاربة لتتفاجأ عندما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...