مهران: اسد يا ابني، مش عايزك تزعل مني على تصرفاتي الفترة اللي فاتت. اسد: وازعل ليه يا عمي؟ انت بمقام أبويا. بس المهم انت اللي متكونش زعلان مني. انت عارف اللي حصل ما كانش سهل، والجواز بالطريقة دي صعب علينا نتقبله. فكل اللي حصل كان رد فعل طبيعي. مهران: آه والله يا ابني، خصوصًا إن مليكة دي أصغر وحدة عندي وأقرب حد لقلبي. وأنا تسرعت وأذيتها ومعرفتش آخد قرار كويس.
اسد: معلش يا عمي. الحمد لله الأيام دي عدت، وإن شاء الله كل حاجة هتتصلح مع الوقت. مليكة: الغدا جاهز، يلا اتفضلوا. *** مر الوقت وعاد اسد إلى القاهرة. في أوضة البنات: رزان: إيه ده يا مليكة؟ مليكة: معرفش. هو قالي أديكي العلبة دي وأنا مفتحتهاش. فتحت رزان العلبة، وكانت تحتوي دبدوب صغير باللون البني وبيده ورقة ملفوفة. ابتسمت وقالت: ده مود التسعينات خالص. مليكة: بس والله كيوت أوي.
فتحت الورقة رزان، وانصدمت. "بحبك". ابتسمت بخجل وثنتها. مليكة بمشاكسة: هو فيه إيه؟ دي ابتسامة حب مش كده؟ رزان: لا واتلمي. بعد شوية: رزان: صحيح يا مليكة، انتي إزاي تسمحيلهم يزعلوكي؟ مليكة باستغراب: مش فاهمة. رزان بحدة: ما تستعبطيش. دنيا قالتلي كل حاجة. إزاي تسمحي لحد يكلمك ويهينك كده؟ حتى اسد ذاته ما كانش لازم تسامحيه. مليكة: بس هما صالحوني، وحتى عمو هشام اعتذرلي وتخيلي كتبلي شقة باسمي. رزان بصدمة وضحك: بجد!
لا على كده ماشي. دلفت نهال ونظراتها النارية تتنقل بين رزان ومليكة. نهال: اطلعي برة يا رزان، عايزة أكلم أختك لوحدنا. رزان: حاضر. خرجت رزان وجلست نهال مقابل مليكة. نهال بحدة: دلوقتي هتقوليلي حصل إيه معاكي بالظبط. مليكة: مفيش يماما مشكلة وراحت لحالها. نهال: مليكة، قلت اتكلمي. مليكة: هففف، وبعدين يماما؟ نهال بغضب: عايزة أعرف كل حاجة حصلت بالتفصيل الممل. مليكة: حاضر، هحكيلك. وشرحت لها كل ما حدث.
نهال بغضب: ليه ما اتصلتيش بيا وقولتيلي؟ اسمعي يا مليكة الكلمتين اللي هقولهم وحطيهم حلقة في ودنك. جوزك هيتعامل معاكي حسب ما انتي عودتيه. لو اتعود إنك ضعيفة وبتتراضى بسهولة، هيبقى سهل جداً عليه يكسر قلبك ويزعلك. انتي المفروض من أول ما حصلت المشكلة جيتي لبيت أهلك. من النهاردة ملكيش رجوع لعنده إلا بعد الفرح، ومش هتكلميه الفترة دي خالص. ولو اتصل أنا هتصل بيه وأطمنه عليكي. لازم يحس بقيمتك وما يستسهلش زعلك، فاهمة؟
مليكة: حاضر يماما.
نهال: اسمعي يا مليكة، انتي فعلاً لسه صغيرة وإحنا كلنا عاملناكي كده عشان انتي أصغر وحدة وشايفينك طفلة. بس فجأة حكمتك الظروف ولازم تبقي أعقل من كده وتفكري في تصرفاتك. وكمان لازم ما تسكتيش للي عملوه أهل جوزك حتى لو كان بيت عمك. مليكة، حطي حدود لكل حد وما تسمحيش لحد يتكلم معاكي بطريقة مش حلوة. حالياً مش عايز اكي تفكري غير بمذاكرتك. البنت ما يرفعها إلا تعليمها. ده اللي هيبنيلك مستقبل وشخصية. وبعدين هبقى أفهمك هتتعاملي معاهم إزاي.
مليكة بتوتر: ماما... والله كلهم بيحبوني وبيعملوني كويس، بس عشان الشغل اتأذى بسببي. نهال: حتى ولو. انتي مرات ابنهم ليكي مكانة وقدر. وحتى لو قادرين يأمروا بنتهم ما يقدروا يأمروكي. افهمي كلامي كويس وما تعوديش حد على إنك سهلة. مليكة: حاضر يماما. نهال: موضوع الشقة ده كمان مش قادرة أتقبله. المفروض رفضتي تماماً. مليكة: والله يماما رفضت، بس اسد وتيتو عمو هشام أصروا عليا جامد.
نهال بضيق: احمدي ربنا باباكي ما يعرفش بحالي حصل عشان لو عرف كان هيكبرها ويعمل مشكلة. وبعدين انتي عارفة إحنا حالنا على قدنا، مينفعش يجي حد يديكي شقة بتساوي مبلغ كبير وتقبلي عادي. مليكة: أيوه بس ده عمو هشام، وبصراحة كلهم فضلوا يزنوا عليا إني أقبلها. نهال: خلاص مش مشكلة. المهم النهاردة قضيه معانا، وبكرة ابدأي مذاكرة. مليكة بحب: حاضر يا حببتي. والله وحشني حضنك يماما.
نهال زفرت بحسرة وقالت: يا ريت بس ما اتسرعوش. ما كانش لازم تتجوزي وإنتي بالسن ده. *** في القاهرة: إبراهيم: غريبة اسد في مكتبي. أهلاً وسهلاً يا ابني. اسد بهدوء: ازيك يا جدي؟ إبراهيم: الحمد لله. ليك وحشة يا ابني. ليه ما جبت مليكة أسلم عليها قبل ما تروح؟ اسد: والله ما لحقتش. عندي ضغط كبير بالشغل وما صدقت أروح. بس أنا عايزك في موضوع تاني. إبراهيم: اتفضل يا ابني، إيه هو؟ اسد: عمي مهران. إبراهيم: ماله؟
اسد بهدوء: أنا كنت عنده النهاردة، وطبعاً صالحته واتكلمت معاه. بس وأنا نازل من شقتهم شفت المحل بتاعه. إبراهيم: أيوه، ماله؟ اسد بهدوء: المحل أقل من عادي يا جدي، وتقريباً مفيش زباين، يعني مش بيكسب كويس. وعمي عنده بنات على وش جواز. مراتي أنا مسؤولة عن حاجة تخصها، بس إيمان إزاي هيجهزها؟
وكمان رزان هتتخطب لفراس، فمستحيل يقدر على المصاريف دي كلها لوحده. ده حتى شقته صغيرة. أنا عارف إنه حياته عاجباه وهو مرتاح وراضي. بس مش معقول مهران العمري ابن إبراهيم العمري صاحب أكبر شركات فيكي يا مصر يكون حاله كده. قلت لازم أنبهك يا جدي عشان تضمنله حقه وتعوضه عن اللي عملته معاه زمان. إبراهيم بحزن: وانت فاكر إني مش عارف؟
أنا يا ابني بتقطع كل يوم عليه. وحتى جوازك من مليكة أنا حالياً أقنعه بس عشان أربطه هنا ويفضل معانا. نفسي أعوضه عن كل حاجة. اسد: أنا حبيت أنبهك يا جدي، وبقول لو تضمنله حقه من دلوقتي يكون أفضل. إبراهيم: ولا يهمك يا ابني. يا زين ما فعلت. اسد يا ابني، أنا عرفت باللي حصل بينك وبين مليكة. انتوا غلطتوا إن الموضوع خرج من إيدكم. المفروض انت وهي تفاهمتوا وهشام ما تدخلش.
اسد: أنا ما كنتش عارف إنه تدخل أصلاً واتضايقت جداً. هو قال لمليكة كلام صعب أوي. إبراهيم: اسد، مليكة لسه تعتبر طفلة. أنا عارف إن بنات جيلها اتجوزوا وخلفوا وشالوا مسؤولية. بس مليكة غير. دي بسكوتة يا ابني، ممكن تزعل بسرعة وانت لازم تراضيها. أنا عارف قد إيه بتحبوا بعض، بس التفاهم أهم بكتير من الحب. انت عارف ظروفها دلوقتي، ما تحملهاش زيادة، مش هتستحمل.
اسد: والله عارف يا جدي وبحاول أراضيها بأي شكل. دي أكتر حد بحبه بالدنيا، مستحيل أرضى إنها تزعل. إبراهيم: أيوه كده. مليكة دي اعتبرها أمانة في رقبتك. أوعك تزعلها يا اسد وخدها على قد عقلها. معلش، أنا لما اتجوزت جدتك كانت 13 سنة. كانت تشل وما كنتش أفهم عليها، بس اهو مر العمر والله لسه بحبها أكتر منكم كلكم. عشان كده عمار بيتك بإيدك انت مش بإيد الست. *** في المساء: بعد سهرة طويلة مع أخواتها، كل واحدة اتجهت لسريرها ونامت.
كانت مليكة قاعدة في السرير وضمت ركبها لمستوى صدرها وانكمشت وهي تستذكر كلام والدتها وكلام هشام وكلام اسد. كان الكلام بيتردد في أذنها وتشعر بضغط نفسي لم تفرغه إلا بالدموع. قالت لنفسها: هو أنا فعلاً عقلي صغير وكلهم شايفيني تافهة؟ هو أنا فعلاً مش بعرف أتصرف؟ معقولة أنا مش بفكر كويس وما بحسبهاش صح؟ أغمضت عينيها وهي تبكي وقالت: ليييه؟ ليه بيشككوني بنفسي؟
أنا حاسة إني مهزوزة ومعنديش شخصية. الكل مستضعفني. يمكن كلام ماما صحيح. أنا خلاص لازم أشتغل على نفسي وأتطور. مينفعش كده. من النهارده مش هركز غير بمذاكرتي. مش عايزة أفضل ضعيفة كده. لازم أتغير. *** تسريع الأحداث: مرت الأيام وعدت فترة الامتحانات. وطول المدة دي اسد بيحاول يكلم مليكة، بس مامتها بتتحجج بالامتحانات وإنه هيضيع وقتها. واسد حاول يستحمل، خصوصاً إنه قضى كل المدة دي بالسفر ما بين الإمارات ولبنان وفرنسا عشان شغله.
في الشارع: أمنية: يااااه، وأخيراً خلصت. هروح بقى أعمل كل اللي نفسي فيه. مليكة بتوتر: تفتكري هننجح؟ أمنية: طبعاً يا حبيبتي، إحنا تعبنا أوي. وحتى لو ما نجحناش، ربنا أكيد شايل الأحسن. مليكة: عارفة يا أمنية، انتي أكتر حد بيديني طاقة إيجابية. عمري ما هلاقي حد زيك. أمنية: يخلاثي! مالك بقيتي حنينة أوي؟ وبعدين الصاحب ليه إيه عند صاحبه؟ ده انتي تطلبي عنيا ما يغلوش عليكي. مليكة: والله بحبك.
أمنية: وأنا كمان. انتي البيست بتاعتي يا بت. بقولك إيه، تعالي وصليني البيت، أنا دايخة وتعبانة وطول فترة الامتحانات قضيتها كده. مليكة: فعلاً، وأنا كمان. يمكن عشان مش بناكل كويس وعلى طول بنذاكر. أمنية: هففف. خلاص أخيراً خلصنا. أنا بقى عايزة أتـجوز وأقعد لقرة عيني وأجيب ولي العهد. مليكة بضحك: يا شيخة تنيلي! أنا بقى عايزة أدخل إعلام، أو ممكن تمريض، مش عارفة حسب المجموع. أمنية: وجوزك يا أختي هيروح فين؟
مليكة: هو أكيد هيشجعني ويوقف جنبي. وأنا طبعاً مش هقصر بحقه. بس برضه عايزة أدرس وأشتغل. أمنية: انتي متأكدة إنك إنتي مليكة؟ أول مرة يا أختي تحسسيني إنك بتحبي المذاكرة. ده انتي كنتي تصلي ليل نهار عشان اسد يعبرك وتخلصي من المدرسة. أتى صوت من خلفهم: وليه بتجيبوا سيرتي بقى؟ استدارت مليكة ونظرت له بصدمة وسعادة، وجرت على حضنه بسرعة. أمنية: استنوا مش هنا يا مجانين، هتفضحونا. اسد: وانتِ مال أهلك؟ أمنية: انت إيه اللي جابك؟
مليكة بابتسامة: الحمد لله على سلامتك يا حبيبي. إيه المفاجأة الحلوة دي؟ اسد بحب: ربنا يسلمك يا روحي. وحشتني وما صدقت تخلصي عشان أشوفك. أمنية: طيب على كده وصلني البيت لأني بجد تعبانة. وبعدين خدها واتسرمحوا براحتكم. اسد بضحك: طيب اتفضلي. هتبقى مرات عمي ميصحش أسيبها كده. مليكة بضحك: طيب يلا تعالوا. هكلم ماما عشان تحضر الغدا. اسد: أنا كلمتها يا حبيبتي. المهم امتحانك كان كويس؟ مليكة: تقريباً يعني... بس خايفة من كام سؤال.
بعد وقت وصلوا شقة مهران. مهران: أهلاً أهلاً، خطوة عزيزة يا ابني. اسد: ازيك يا عمي. مهران: الحمد لله يا ابني، ليك وحشة. وانتِ إزاي كان امتحانك يا مليكة؟ مليكة: الحمد لله، إن شاء الله كويس. بس فيه سؤالين مش عارفة لو إجابتهم صح. مهران: أهم حاجة إنك عملتي اللي عليكي. اسد: أستأذنك يا عمي النهاردة هاخد مليكة أفسحها هنا وهتفضل معايا بشقتي. مهران: هو انت ليك شقة هنا؟
اسد: آه، أنا أخدت الشقة اللي قصاد شقتك. يعني عشان أفضل مع مليكة لغاية النتيجة. مهران: ماشي يا ابني، براحتك. نهال بحنق: بس أنا بقول يعني بلاش تقعد عندك خصوصاً إنك هتحدد ميعاد الفرح. يعني خدها وفسحها براحتك، بس بلاش تفضل عندك بالشقة. مهران: نهال، ملكيش دعوة. دي مراته وهو حر. اسد: ما تقلقيش عليها يا طنط، هحطها بعنيا. نهال: أنا بس اقترحت عشان الفرح قرب.
مهران: كنت عايز أقول لكم حاجة كده. هي حصلت من قبل بس أنا مأجل الموضوع شوية. اسد: اتفضل يا عمي. مهران: فراس ابن عمك متقدم لـ رزان بنتي. اسد: آه، هو قالي قبل كده وأنا استغربت إن حضرتك أجلت الموضوع. نهال بانفعال: هو إيه موسم وخلاص؟ إحنا عنا بنتين هنجوزهم الفترة دي، مش ناقصة كمان رزان تسيبني. وبعدين افرض فراس ده طلع زي أخوه. إيه نسيتوا عمل إيه؟
مهران: اهدي شوية يا نهال. الفكرة إنه فراس عايز يربطها بيه مش أكتر. يعني مفيش حاجة رسمية. بس هيوقفها ليه؟ لغاية ما تخلص جامعة وهي براحتها. يعني مش مستعجلين خالص. مش عايز أقطع بنصيب رزان. انتي شوفي رأيها. مليكة: ماما، بابا عنده حق. وفراس محترم جداً وبيتحمل مسؤولية. واسد يضمنهولك، مش كده؟ اسد: طبعاً. فراس كلنا بنشهدله. دايماً بيوقف وقفة رجالة، وأكيد هياخد باله منها. نهال: خلاص، هبقى أتكلم مع رزان وأشوف رأيها. ***
في القاهرة: رضوى: أنا فعلاً حاسة بتغيير كبير أوي يا دكتورة. حاسة نفسي فراشة. كل المدة دي مش بفكر بهاني خالص. الشغل بقى أساس حياتي. أنا بجد أول مرة أحس إني عايشة بجد. الدكتورة بابتسامة: يبقى الجلسة الجاية آخر جلسة إن شاء الله. انتي خفيتي وخلصتي من تعلقك المرضي بيه، وكمان كسبتي نفسك وزادت ثقتك بنفسك. رضوى بسعادة: ممكن أقولك حاجة؟ الدكتورة: طبعاً. رضوى: حاسة باستلطاف بيني وبين أستاذ أمير. بدأت أحس إنه إنسان كويس.
الدكتورة: حاولي ما تستعجليش. ادي نفسك مساحة شوية. يعني حاولي ما تتعمقيش وترتبطي بأي حد وخلاص. لسه العمر قدامك، خليكي مركزة بنفسك شوية وادّي نفسك فرصة إنك تحبي وتتحبي بجد. رضوى: حاضر. أساساً علاقتي بيه محدودة جداً. وكمان اسد ساعدتني أخلص من هاني ومراسلته ليا. وأنا بحاول أركز بالشغل وبس. بس اللي حصل إنّي بقيت أقبل أشوف العرسان اللي بيتقدمولي عادي، بس مش بوافق خالص.
الدكتورة: إن شاء الله الجلسة الجاية هتحكيلي عن إنجازاتك الجديدة في الشغل. عايزاكي دايماً تتحمسي للشغل وللحياة ولنفسك، مش عايزة طاقة سلبية خالص. *** دنيا: مروان، أنا مش هستحمل كده. مامتك بتدخل في أدق التفاصيل. أنا عايزة ألبس فستان بيبي بلو. أي حتة في فستاني لي هي مصممة على النبيتي؟
مروان: معلش يا حبيبتي، انتي عارفة إني ابنها الوحيد وهي عايزة تفرح بيا. طب إيه رأيك تشتري فستانين، واحد نبيتي والتاني بيبي بلو وتغيري بالخطوبة؟ دنيا: بس أنا مش بحب النبيتي يا مروان. ومعنى كده إن مامتك على أي حاجة هتتدخل بينا بعد الجواز، وأنا بصراحة ما يناسبنيش كده. مروان: ممكن تتكلمي بالراحة؟ انتي عايزة تعملي مشكلة وخلاص؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!