الفصل 1 | من 13 فصل

رواية كيان زياد الفصل الأول 1 - بقلم شهد فراج

المشاهدات
23
كلمة
1,368
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

ـ انت اتجننت ولا أي يا مراد؟ نقاب إيه اللي أقلعه يوم الفرح؟ بدأ يتكلم بعصبية مفرطة وصوت عالي: ـ لا يا كيان، ماهو أنا مش عامل قاعة بالشئ الفلاني عشان حضرت جناب العروسة هتلبس نقاب. بصيت حواليا لقيت الناس كلها بتبصلنا بسبب صوتنا اللي علي، فحاولت أهدّي وأتكلم بصوت واطي: ـ مراد لو سمحت اهدى شوية لأن الناس بتبصلنا. ـ بلا اهدى بلا زفت، أنتِ أكيد مجنونة يا كيان؛ لأن مفيش عروسة بتحلم بالخيمة دي يوم فرحها!!

دموعي بدأت تنزل من صوته العالي المنفّر، وحمدت ربنا إن النقاب كان مخبي كتير في اللحظة دي. خدت نفس براحة وأنا بمسح دموعي وحاولت أهدى أكتر: ـ مراد، أنت عارف قد إيه أنا بحب نقابي ومش مستعدة أبداً إني أقلعه ولو لأي سبب كان! بصلي بعصبية: ـ تقدري تعرفيني هترقصي إزاي وتفرحي مع أصحابك بالـ شوال ده؟ بصيت له باستنكار وضحكت بسخرية على تفكيره: ـ أنت جايبني رقاصة ولا إيه يا مراد؟ ولا تكون جايبني منظر لأصحابك؟

ـ كيان، أنا أكيد مش قصدي على كده.. ثم أنتِ مش عاملة فيها شيخة وعارفة إن معصية الزوج حرام ولا إيه؟ ضحكت وأنا مش قادرة أستوعب كمية التلوث اللي سمعته: ـ أولاً، أنت مش زوجي لسه.. ثانياً، أنا أعصي أبويا وأمي لو بيأمروني بالمنكر، ولا طاعة لبشر في معصية الله و.. قاطعني بسرعة وصوته بدأ يعلى تاني والناس مستمرة في الهمس علينا: ـ كيان، خلص الكلام، يا أنا يا الخيمة دي، واختاري!! ـ أنا اخترت من أول القعدة أصلاً.

وكملت وأنا بقلع الدبلة: ـ أنتَ كل اللي بيربطك بيا الدبلة دي أصلاً، فـ بلها واشرب ميتها.. سحبت شنطتي واتكلمت وأنا واقفة: ـ كان مفروض آخد القرار ده من بدري أوي، من أول مرة عرفت إنك بتتأخر في صلاتك، من أول مرة صوتك علا عليا، بس إحنا لسه فيها.. عن إذنك يا أستاذ مراد.

سبته مصدوم وهو بيستوعب الـ حصل، وخرجت وأنا مبسوطة من نفسي، فرحانة إني أخيراً أخدت الخطوة دي وإني قدرت أتحكم في مشاعري.. كل اللي أعرفه راهن على فشل علاقتنا، إلا أنا اللي كنت متمسكة بالموضوع، كنت شايفة إنه مناسب، متعلم وعارف ربنا، ههه، وطلع عارف ربنا جامد أوي!!

اتمشيت شوية لحد ما وصلت البحر، وقفت وسرحت في جمال البحر وصوت الأمواج، قد إيه البحر قادر يمحي أي ذكرى سيئة، مكنش ليا أصدقاء وكان هو صديقي الوحيد، كنت دايماً بحكيله عن مراد وقد إيه أنا بحبه، والنهاردة جاياه بفرحة وخيبة ومشاعر مكسورة!! يا لسخرية القدر. كل الطاقة اللي خدتها من البحر كنت متأكدة إنها هتنهدم بمجرد ما أشوفهم، يمكن بنسبة كبيرة الـ كان مصبرني على مراد هما أهلي وخوفهم المبالغ فيه من كلام الناس!

بمجرد ما دخلت البيت كان بابا مستنيني على الكرسي وجنبه مراد، ومش باين على وشهم أي خير. ـ يا أهلاً بالسنورة اللي بتقرر من ورانا، ولا كأن ليها أهل. دخلت بخطوات مترددة وأنا بفرك إيدي جامد: ـ أنا آسفة يا بابا، ولكني مش هقدر أكمل مع مراد، ويا ريت نرجع له دهبه. ضحك بقسوة غريبة على كونه بابا ضهري واللي مفروض سندي!! ـ دهب إيه يا أم دهب، أنا اتأسفت لمراد خلاص وفرحكم مستمر، وأنتِ اخبطي راسك في أول حيطة تقابلك.

بصيت ناحية مراد لقيته بيبتسم، وفي عينه نظرة شماتة.. رجعت بنظري على بابا وأنا بحاول أتكلم بهدوء عكس البركان اللي جوايا: ـ يابابا ده مش بيصلي!! ـ وأنتِ مالك، هو أنتِ هتتحاسبي مكانه!؟ فتحت بوقي بصدمة من رده، واستغربت كونه إمام مسجد، المفروض إنه يرفض أول واحد.: ـ بابا، حضرتك مدرك بتقول إيه؟ أنا هعيش إزاي مع شخص زي ده؟ أنا قلت اللي عندي، وآسفة مش هقدر أكمل معاه.

حاولت أتمالك أعصابي وأتحكم في رعشة إيدي وصوت دقات قلبي من نظراتهم، مكنش عندي كم الشجاعة اللي يخليني أوقف قصادهم بالشكل الكافي، ولكنني هحاول لأجلي نفسي. أول ما خلصت كلامي، جه بابا ناحيتي بعصبية ومسكني من نقابي وهو بيزعق: ـ بقي أنتِ يابنت الـ..ـلب اللي تحطي راسي في الأرض على آخر عمري، بتتنكي على أي هاا؟ وجاية قبل الفرح بشهرين وعايزة تفسخيها عشان الخيمة دي!! ـ حاولت أسحب نفسي من تحت إيده وأتكلم لأول مرة من غير عياط:

ـ أرجوك اسمعني لمرة واحدة بس، اسمعني وافهمني، أنا مش هقدر أعيش مع شخص زي مراد، صدقني مش هقدر، ده عاوز يتمنظر بيا قدام أصحابه، يابابا بالله حرام كده. بابا بدأ يضربني بدون رحمة، قدامه وهو واقف بيتفرج.. هو كان عارف إني مش هقدر على بابا، وكان متأكد إن رد فعل بابا هيكون بالشكل ده. وأخيراً فتح بوقه واتكلم ببرود، وكأنه بيمنّ عليا: ـ خلاص يا عمي، كفاية ضرب، وأنا مش زعلان وهعتبرها ما قالتش حاجة، وموافق أكمل معاها.

بصيت له باحتقار، وبابا بصدمة، وأنا مش قادرة أتخيل إنه هيسلمني لشخص بشع بالشكل دهَ؟ مش هيخاف عليا طيب؟ مش همه مصلحتي؟ كل اللي همه كلام ده وده ودي، وأنا.. أنا بنته فين من كل ده! رفعت عيني له واتكلم بإصرار: ـ وأنا على جثتي إني أتجوزك يا مراد. بعدها ماحستش بحاجة غير وبابا بيسحبني جامد من النقاب وبيقلعهولي. حطيت إيدي بانهيار على وشي بسرعة عشان أخبيها في اللحظة اللي بابا رفع إيده فيها عشان يضربني!!

صمت رهيب حلّ على المكان وأنا مستنية بابا ينفذ عقابه في صمت تام وخضوع معتاد بعد كل غلطة بعملها بدون قصد وعقاب قاسي. مافقتش غير على صوت أعرفه كويس: ـ إيه الـِ بيحصل هنا؟ وحضرتك إزاي يا عمي تمد إيدك على كيان بالشكل ده؟ ومين الأفندي دهَ؟ رفعت نظري له وأنا مش مصدقة إنه واقف قدامي، واتكلمت بصدمة: ـ زياد!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...