الفصل 5 | من 13 فصل

رواية كيان زياد الفصل الخامس 5 - بقلم شهد فراج

المشاهدات
22
كلمة
1,916
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

زياد اتمسك في قضية مخدرات. ناهد بتقول مسكوه في كمين معاه مخدرات. حطيت إيدي على بؤي بصدمة وأنا مش مستوعبة إزاي حصل كدة. يعني إيه زياد تاجر مخدرات؟!!! فقت من صدمتي على صوت ماما المخضوض: "إزاي ده حصل يا حج؟ لا لا يمكن زياد يعمل كدة، أكيد فيه إنِّة في الموضوع." اتكلم بابا بحزن وقلق وهو داخل ناحية أوضته بسرعة يغير هدومه: "ربنا يستر، جيب العواقب سليمة يارب."

فات تلات ساعات وإحنا قاعدين أنا وماما مستنيين أي أخبار تطفي نار قلوبنا. ماما كانت قلقانة أوي فـ حاولت أطمنها وأنا هموت من القلق أصلاً. فات كمان ساعتين. غصب عني غفيت على الكنبة وأنا مستنية بابا. صحيت بخضة على صوت الجرس، قمت بسرعة أفتح الباب بلهفة. اتكلمت بقلق وحسيت بغصة وأنا شايفة بابا حزين ووشه شاحب: "إيه اللي حصل يا بابا؟ كان سوء تفاهم صح؟

ظهرت من ورا بابا مرات عمي وهي بتعيط ومنهارة، فـ أخدتها ماما في حضنها وأهي بتحاول تطمنها. "ابني هيروح مني يا سعاد، ولاد الحرام اتبلوا عليه، هاتولي ابني، يارب يارب أنت الـ عارف إن ابني مظلوم خرجه من اللي هو فيه يارب." قربت منها بعياط، قلبي اتقطع لما شفت حالتها. قعدت على رُكبي عند رجليها، مسحت دموعها بإيديا وابتسمت بهدوء: "ماتقلقيش يا طنط والله ربنا هيحلها، انتِ مش واثقة في ربنا؟

ادعيله أنتِ بس، ده سيدنا يونس وهو في بطن الحوت والدنيا اتقفلت في وشه مافقدش الأمل، دعا ربه فـ استجاب له ونجاه، هيغلب مثلاً في ابتلاءنا." "ونعم بالله يابنتي، بس ده ضنايا ماليش غيره، هرتاح إزاي وهو متمرمط في السجن مع الحرامية." بصيت على الساعة، كانت الساعة 2:10 يعني الثلث الثاني من الليل، أفضل وقت لصلاة القيام. فـ قومتُها بابتسامة مطمئنة:

"وعشان كدة يلا نصلي ركعتين قيام وندعيله، ده ربنا بعزته وجلاله بينزل بنفسه يسمع دعوات عباده، صدقيني ربنا مش هيخيب رجائنا والله اطمني."

قمنا كلنا اتوضينا، بابا دخل يصلي في أوضته، وإحنا دخلنا أوضتي. معرفش أخدنا وقت قد إيه وإحنا بنصلي، بس حسيت بالراحة، حسيت بجبل هموم انزاح من على قلبي. الصلاة دايمًا قادرة تمحي الحُزن من جوانا. شعور إنك بين إيدين ربنا أحن حد على قلبك ده أعظم شعور كفيل يخلي حزن العالم كله يتبخر وكأنه لم يكن. سيبت ماما بتحاول تأكل طنط أي حاجة، وأنا خرجت لبابا أفهم إيه اللي حصل هناك.

مشيت ناحية أوضته، خبطت خبطتين وطليت براسي من الباب، كان بيقفل مصحفه. دخلت بهدوء وقعدت جمبه على السرير: "بابا هو إيه اللي حصل، وزياد فعلاً بريء؟ "أنا من غير ما أكلمه كنت واثق إنه بريء، أنتِ ماشوفتيش وشه يا كيان وهو متكلبش، كان قاعد جمب الحرامية والشمامين والظباط بيعاملوه بطريقة مُهينة أوي."

قلبي وجعني عليه أوي وأنا بسمع كلام بابا، مش متخيلة وضعه دلوقتي، زعلانة من نفسي وأنا قاعدة ومش عارفة أعمله حاجة، حسيت بـ خنقة ودموعي غرقت وشي، فـ حضني بابا: "إيه بس يا كيان اجمدي كده، أومال ما كنتِ من شوية بتطمني أم زياد؟ ماتقلقيش والله ربك رب المظلوم ومش هيبسيه لوحده أبداً، ثقي في الله وإن شاء الله خير، فـ والله رب الخير لا يأتي إلا بالخير." مسحت دموعي بهدوء: "طيب أنت كلمته هو قال إيه، أو شاكك في حد مثلاً؟

"مش عارف والله يابنتي، بس هو بيقول إن فيه حاجة بيفكر فيها ولو طلعت صح إن شاء الله هيقدر يحلها. وهو كلم صاحبه من السعودية وهتتحل إن شاء الله." "إن شاء الله يابابا إن شاء الله." تاني يوم صحينا بدري، أو الأدق محدش فينا نام. فطرنا في جو حزين، وكنت صحيت قبلهم جهزت بوكس أكل لزياد. أخدناه وروحنا كلنا نشوفه.

طول الطريق كنت بحاول أطمن مامت زياد وأنا قلبي بيتاكل من القلق، مش عارفة أواجبه إزاي، خايفة يفكرني شمتانة فيه، خايفة أعيط قدامه، وخايفة عليه! وصلنا بعد نص ساعة، اتجهنا كلنا ناحية المركز بحزن وقلق وخوف من اللي جاي. دخلت بخطوات مهزوزة، لفيت بنظري في المكان لحد ما لقيته قاعد باصص في الأرض بـ انكسار وعيون دبلانة وشه مُرهق ومهموم. قلبي وجعني عليه، دمعة فرت من عيني فـ مسحتها بسرعة وإحنا بنتجه له.

قربت منه مامته بدموع وهي بتحضنه وبتبوسه بلهفة، أم خايفة على ضناها: "عامل إيه يا قلب أمك؟ منهم لله يابني منهم لله، ماتخافش ياحبيبي هتتحل والله." حاول يتكلم فـ خرج صوته مهزوز ضعيف: "أنا كويس يا ماما ماتقلقيش عليا وخدي بالك من نفسك." حضنه بابا بسرعة ودموعه نزلت بقله حيلة: "ماتقلقش عليها يابني في عيونا والله، بس خلي بالك أنت من نفسك يا زياد يابني وأنا أوعدك هعمل كل حاجة أقدر عليها، المهم مش هسيبك هنا كتير."

قربت منه ماما بابتسامة حنونة وهي بتفتح البوكس: "وسعوا كدة بقى عشان زياد ياكل، يلا ياحبيبي سمي الله." اتكلم زياد بإرهاق وهو بيحاول يعترض: "ماليش نفس والله يا طنط." "إزاي بس ده كيان من صباحية ربنا بتجهزلك الأكل اللي بتحبه." رفع نظرة عليا وأنا واقفة بفرك إيديا جامد، ابتسملي بهدوء فـ ابتسمت بسمة ماظهرتش من النقاب وأنا بحاول أسيطر على دموعي. قاطع نظراتنا كلام بابا لزياد: "قولي يا زياد أنت شاكك في مين؟

الحُزن ظهر على وشه تاني فـ اتنهد بثقل: "من فترة كنت شغال في شركة****، وللأسف في يوم اكتشفت إنهم شغالين في المخدرات في السر، طبعاً أنا مقدرتش أسكت وأنا شايف كل الشباب اللي بيتوزع عليهم الزفت ده مستقبلهم بيضيع وأسكت، فـ حكيت لظابط صاحبي وهو قالي إنه فعلاً شاكين فيهم ولكن مش معاهم دليل، فـ من وقتها اشتغلت معاهم وجبت لهم كل الأدلة اللي محتاجينها وفعلاً اتقبض عليهم، بس العصابات اللي زي دي مش بيكونوا اتنين ولا...

للخطر نزلت مصر لحد ما امبارح كنت سهران مع أصحابي في كافيه *** في التجمع، وبعدها نزلت ركبت العربية ولقيت كمين قدامي كأنه مستنيني، وبعدها انتوا عارفين اللي حصل." ابتسم بابا بفخر وهو بيطبطب على كِتفه:

"انت عارف إني فخور بيك، ومتأكد إن ربنا مش هيسيبك، أنت اخترت طريق ربنا وكنت عارف إنك هتواجه مشاكل ولكنك فضلت إنك تكمل، تعرف سيدنا إبراهيم عليه السلام وهما واخدينه عشان يرموه في النار اللي يُقال إنها أكبر نار في التاريخ من شدتها كان الطائر اللي يعدي من فوقها يموت، كان مبتسم واثق إنه في الطريق الصح فـ مش هيتأذى. ارمي حمولك على ربنا وتأكد إنه هيجبر بخاطرك."

وكأن كلام بابا جدد طاقتنا ودخل الاطمئنان قلوبنا. فضلنا قاعدين شوية بنفكر هنعمل إيه لحد ما افتكرت حاجة مهمة. "زياد إحنا إزاي نسينا كاميرات المراقبة؟ مش يمكن سجلوا حاجة، أو مين اللي حط المخدرات في عربيتك." هنا كلهم انتبهوا فـ اتكلم زياد: "أيوه فعلاً معاكِ حق، أنا إزاي راحت عن بالي دي.. بس هنجيبهم إزاي؟! ابتسمت بحماس وأنا بقولهم الخطة. خرج بابا يوقف تاكسي لماما وطنت، فـ قربت بتوتر من زياد واتكلمت بهدوء:

"ماتقلقش يا زياد إن شاء الله خير." "كيان أولاً شكراً على وقفتك معانا وأسف على... قاطعته بسرعة: "أولاً أنا ماعملتش حاجة عشان تشكرني، أنت ابن عمي وإحنا مافيش بينا شكر، ثانياً أسف دي هنشوف حوارها بعدين." قرب مننا بابا فـ خرجنا سوا بعد ما زياد قالنا على مكان ركنة عربيته ووقت وصوله الكافيه. أخدنا العنوان وروحنا وقفنا هناك، بصينا في أقرب كاميرا هتكون جايبة العربية بوضوح، واللي كانت صيدلية.

بصيت لبابا بتوتر فـ ابتسملي بهدوء ودخلنا. اتكلم بابا مع شاب كان واقف بيبيع: "السلام عليكم يابني." "عليكم السلام يا حج اؤمُرني." "الأمر لله، كنت محتاج خدمة بس أصل بنتي ضاع منها تليفونها امبارح وهي كانت بتشتري من هنا حاجات فـ ممكن تظهر في الكاميرات لو وقع أو اتسرق منها." ابتسم الشاب ببشاشة: "اتفضل ياحج ارتاح طيب وأنا هوريك كل التسجيلات بتاعة امبارح."

فعلاً جابلنا الشاب اللابتوب فـ قولتله على ميعاد مقابلة زياد وأصحابه، خمس دقايق عدوا وظهر زياد فعلاً لحد ما لفت نظري حاجة فـ شاورت لبابا بسرعة: "بص يابابا هنا كدة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...