الفصل 4 | من 13 فصل

رواية كيان زياد الفصل الرابع 4 - بقلم شهد فراج

المشاهدات
23
كلمة
1,995
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

ـ يابني انت عبيط هو أنا عشان صعبت عليا وساعدتها يبقي بحبها؟ الو الو يابني صوتك اختفي ليه؟ الدم اتجمد في عروقي، ابتسامتي اختفت وحل مكانها الجمود. شيفاه بيضحك وأنا مش قادرة أتحرك كأن الصدمة شلت حركتي. قلبي بيتقطع كل ما افتكر إني مغفلة وصدقته! وهو عمل إيه؟ جرحني! خلص مكالمته ولف عشان يرجع. فـ شافني واقفة. جه ناحيتي بـ ابتسامة اتحولت لعبوس لما شاف دموعي اللي مغرقة النقاب. فـ اتكلم بـ قلق وخوف: ـ كيان مالك؟

حصل إيه وبتعيطي كدة ليه؟ حصلت حاجة وأنا برة طيب؟ أرجوكي ردي عليا. ضحكت بـ سخرية من بين دموعي وأنا مش مصدقة إنه لحد دلوقتي مكمل في تمثيله: ـ أنتَ أكتر إنسان بجح أنا شوفته في حياتي. اتكلم بصدمة: ـ كيان.. أنتِ بتقولي إيه؟ مقدرتش أوقف معاه أكتر من كدة. وهو لسه بيمثل حسيت نفسي مغفلة أووي. فـ سيبته وجريت ناحية المطعم. دخلت استأذنت منهم إني هروح وهما مش فاهمين حاجة أو إيه اللي حصل.

طول الطريق زياد كان بيحاول يكلمني وأنا مش برد عليه. فضّلت السكوت. ما أنا اتكلمت قبل كده وعاتبت كان إيه اللي حصل. محدش صدقني واتهموني إني أنا الغلطانة من غير ما أدافع عن نفسي. دخلت شقتنا بسرعة. كان بابا لسه جاي من صلاة العصر. قابلني لأول مرة بـ ابتسامة. حسيت بغصة في قلبي لما افتكرت إنه فرحان عشان بس هيخلص من عبء! دخلت بعدي ماما بعصبية وهي بتوجه كلامها لـ بابا: ـ شوفت يا حج محمد آخر تربيتك في بنتك؟

شوفت عملت إيه البجحة في المطعم؟ ادي آخر دلعك ليها. ضحكت بـ استنكار: ـ دلعه!! أنتِ بجد مقتنعة إني متدلعة؟ تعرفي أنا كنت بحس إيه بعد كل مرة يضربني فيها تحت مسمى التربية؟ طيب تعرفي إن بنتك المتدلعة نفسها تحضنكم؟ نفسي أعط في حضنك يا ماما أشتكيلك همومي بدل ما بشكي من معاملتكم لدكتور. طيب تعرفي إن كنت بتعالج من اكتئاب حاد؟ تعرفي طيب إني كل ليلة مش بنام غير بالمنوم؟ وعايشة بالمهدئات. تعرفي أنا عانيت لوحدي قد إيه؟

للأسف يا ماما انتِ ما تعرفيش حاجة. ولو مسمية ده دلع أرجوكِ كفاية. أنا تعبت والله العظيم تعبت. مسحت دموعي ورفعت نظري عليهم. كانوا واقفين مصدومين على شفقة وحزن. حاول يتكلم زياد. فـ رفعت إيدي في وشه وقاطعته: ـ مش عاوزة أسمع صوتك. أنا قولتلك إنك مش مُضطر تعمل حاجة انت مش عاوزاها. قولتلك إني مش حمل خيبة جديدة. قولتلك مش هستحمل. قولتلك إني تعبت من الخذلان. وانت عملت إيه؟ دمرت آخر ذرة ثقة فيا. أنا بكرهك يا زياد، بكرهك.

ـ كيان لو سمحتِ فهميني إيه اللي حصل.. أنا مش فاهم حاجة.. أرجوكي اتكلمي قوليلي مالك. صرخت فيه بـ انهيار: ـ كذب كذب كذب بس بقي كفاية. أنت إيه؟ حسبي الله ونعمة الوكيل فيك على كسرتي.

سيبتهم واقفين ودخلت أجري على أوضتي. قفلت الباب ورجليا مابقتش شيلاني. قعدت على الأرض بـ انهيار وكلامه مش راضي يخرج من دماغي. صوت ضحكته واستهزائه بيا جمر بيحرقني من جوه. حسيت بصداع هيفجر دماغي. مشيت بخطوات بطيئة ناحية الدرج. طلعت المنوم بلهفة عشان أهرب من كل حاجة. أخدته وبعدها نمت على صوتهم وهما بيحاولوا يفتحوا الباب.

فات يومين. مكنتش بخرج من أوضتي. ماما كانت بتحاول تخرجني من اللي أنا فيه بـ أي طريقة. بابا كنت بسمع صوته وهو بيطمن عليا من ماما. مكنش عنده الجرأة اللي تخليه يواجهني بعد كلامي. يمكن ضميره بيأنبه. اتغيرت معاملة بابا وماما معايا. بس للأسف في الوقت الغير مناسب. كنت خلاص انطفيت. مابقتش مستنية حضن ولا كلمة حلوة عشان أفرح. يمكن لو التغيير ده كان حصل قبل فترة كنت هبقي أسعد واحدة في العالم. بس للأسف اتأخروا.

كل حاجة كانت بتمر ببرود. زياد كل يوم كان ييجي عشان يكلمني. بس كنت برفض. وتحت ضغط من ماما حكيت لها كل حاجة. حضنتني بـ حزن على حالتي: ـ طيب يابنتي افهمي منه. هو قال كدة ليه؟ اديله فرصة يدافع عن نفسه. ضحكت بـ سخرية: ـ اديله فرصة عشان يجرحني تاني؟ لا ياماما أنا آسفة. بس ياريت تقولي له إني مش عاوزة أشوف وشه تاني.

حركت راسها بقلة حيلة. طبطبت على إيدي مع ابتسامة حزينة وخرجت. قفلت الباب وراها وسمعتها وهي بتقول له إني رافضة أقابله. خرج زي كل يوم بقلة حيلة. فضلت قاعدة على السرير بـ شرود لحد ما قاطع شرودي صوت أذان العشاء. قمت بتعب. اتوضيت فردت المصلية. ومع أول الله أكبر دموعي فضلت نازلة على خدي. خلصت صلاتي وقررت أخرج شوية البلكونة أشم هوا. سحبت نقابي تحسباً إن يكون في أي حد في الشارع.

كنا في الشتاء. فـ الناس كلها كانت في بيوتها من المطر. فضلت واقفة شوية لحد ما الدنيا بدأت تمطر. ابتسامة خفيفة ظهرت على وشي وأنا بفتكر أيام ما كنا بنلعب سوي في الشارع هنا. ابتسامتي انمحت وأنا بفتكر كلامه. المطر بدأ يزيد. فـ قررت أدخل. قبل ما أدخل شوفته. كان واقف قصادي في بلكونته. ولكن بسبب الشتاء ودموعي مكنتش شايفة كويس. اتكلم بلهفة لما شافني هدخل:

ـ كيان.. كيان أرجوكِ سامحيني. أنا عرفت كل حاجة من مامتك. بس صدقيني انتِ فهمتي غلط. أنا مكنش قصدي والله العظيم مكنتش أقصد. ـ زياد أنت خطبتني عشان كنت صعبان عليك صح؟ ـ أيوة.. بس بع... قاطعته بسرعة: ـ بس أنا كدة عرفت الإجابة ومش محتاج تبرر حاجة. وأنا هبقى كويسة ماتقلقش. وانت كدة كدة اتعافيت من جوازة كانت هتتحسب عليك. مسحت دموعي بكُم الأسدال: ـ أنا بس مكنتش قد جرح تاني. عن إذنك.

دخلت بسرعة وسيبته واقف. اتنهدت بضحكة وأنا بفتكر لما كنت بقارن بين مراد وزياد. على الأقل مراد كان صريح. وأنا اللي كنت بحاول أعدي عيوبه. ولكن زياد هو اللي خدعني. وحقيقي رضوى الشربيني كان معاها حق لما قالت إن مافيش راجل ينفع تديله ثقتك. وإنهم كلهم صنف واحد. من بعد اليوم ده وأنا قررت أغير من حياتي. بدأت أنزل دروس قرآن. وفي وقت فراغي ابتديت أدي أطفال جيراني دروس لتحفيظ القرآن.

يومي بقي ألطف من الأول بكتير. حسيت إني بقي ليا لازمة. إحساس الفشل اللي كان ملازمني بدأ يختفي. شعور جميل بدأ يستلل جوايا. بابا بدأ يدعمني في كل حاجة بعملها. ماما بقت بتعاملني كويس. محدش بقي يجيب سيرة مراد أو زياد احتراماً وخوفاً عليا.

كنت قاعدة بسمّع حفظي لبابا لما دخلت ماما علينا بـ كيك. قمت بسرعة لما لمحت طيفها بـ ابتسامة هادية. أخدت منها الصنية وقدمت لبابا. يمكن لو حد قالي إن هييجي اليوم اللي أقعد فيه مع أهلي القعدة دي مكنتش هصدق. في اللحظة دي عرفت إني مهما زعلت منهم مقدرش أقسى عليهم. وإن النظرة منهم قادرة تحييني من تاني. قاطع شرودي طبطبة بابا على إيدي وابتسامة بشوشة ظهرت على وشه وهو بيتكلم: ـ قوليلي يا كيان أخدتي إيه في الدرس النهاردة؟

ابتسمت بـ حماس وأنا بفتكر درس النهاردة: ـ ياه يابابا ده في حاجات كتير أوي أنا ماكنتش أعرف عنها وكنت عايشة في الطراوة. قاطعتني ماما: ـ زي إيه يعني؟ قولي ممكن نكون إحنا كمان مانعرفش. ـ زي مثلاً إن أغلبنا فاتح فيس كتير. سعات بنشوف بوستات بتبدأ بـ تحية الإسلام واحنا بنتخطاها عادي. ولكن كدة غلط. فـ إلقاء السلام سُنة ورد السلام فرض. تؤجر عليه بـ ثلاثين حسنة. ـ إيه ده بجد؟ أنا كنت برد بس في سري يعني. وسعات بطنش بصراحة.

ـ لا ياماما رد السلام بـِ 30 حسنة. والله يضاعف لمن يشاء. يوم القيامة إحنا هنكون في عرض حسنة واحدة. وافتكري قول الله تعالى: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ـ كلامك حلو أوي يابنتي وفادني والله. قوليلي إيه تاني يا كيان.

ـ تعرفي ياماما الطاعة قوية والمعصية قوية. ممكن حسنة تخليك في الفردوس الأعلى. وممكن سيئة تخليك في النار. يعني ماينفعش أستهون بـ أي ذنب مهما كان صغير. وماينفعش نقول كل الناس بتعمل كده. الحرام حرام لو عملوه أهل الأرض جميعاً. ابتسم بابا بهدوء: ـ طيب تعرفوا تليفونكم اللي في إيدكم ده هتتسالوا عن كل حرف كتبتووه فيه. وعن كل حاجة عملتوا عنها سيرش. وعن كل فيديو شفتوه. أعدّ للسؤالِ جوابًا قبل فوات الأوان.

قاطع كلامنا رنة تليفون. ووقفنا كل بـ قلق لما سمعنا كلام بابا المصدوم على التليفون مع مرات عمي: ـ إيه.. أنتِ بتقولي إيه؟ إزاي طيب.. أنا جاي حالا.. في قسم إيه طيب.. خلاص خلاص أنا جاي. ـ في إيه يابابا؟ قسم إيه ومين بيكلمك؟ ـ زياد اتمسك في قضية مخدرات. بيقولوا اتمسك في كمين معاه مخدرات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...