حسيت بالقلق وناديت على كوكى. كيان مجرد طفلة، أنا معرفش اللي حصل معاها وهم ولا حقيقة. وصلت كوكى راكضة، قعدت معانا وأكلت أكل كتير. نفسها كانت مفتوحة ومبسوطة. كنت عمال أبصلها، وأسأل نفسي: البنت دي مالها؟ خلصنا أكل ودخلت غرفتي وقفلت الباب على نفسي. كيان طرقت الباب، كانت عايزة تدخل. اتحججت بالمذاكرة. وضعت القطعة المعدنية في يدي، مجرد قطعة نحاس منقوشة. فتحت شبكة الإنترنت وقعدت أبـحث عن المعادن النادرة والعملات المفقودة.
بحثت بأكثر من كلمة وطريقة، مكنش فيه أي حاجة عنها. الكلام المكتوب على العملة بلغة مش معروفة بالنسبة لي. حاولت أعرف اللغة إيه؟ فرعوني ولا روماني ولا حتى لغة منقرضة؟ كانت النتيجة صفر. قعدت أبص على العملة المعدنية ونقوشها الدقيقة. البنت الصغيرة والوردة، النجوم والقمر الأحمر، رسمة طفلة صغيرة جداً. احتـرت إزاي اتنقشـت بالمهارة دي. خدت العملة معايا وأنا نازل الجامعة ودخلت على دكتور تاريخ في كلية الآداب. قلت يمكن يفيدني.
الدكتور درس العملة قدامي وأخبرني إنه عمره ما شاف عملة زي كده. استبعد إنها تكون عملة نقدية. دي ممكن تكون تميمة نادرة، أو رمز لقبيلة منقرضة أو مملكة هالكة، أو شعار معبد أو حتى كنيسة. بعد كده بص فيها تاني. الصراحة معتقدش إنها تخص كنيسة أو معبد، الرسومات دي أكيد ليها معنى. طيب واللغة يا دكتور؟ قال: مش عارف، مفيش لغة أعرفها زي كده، لا يوناني ولا روماني ولا حتى سرياني. الصراحة شعرت بحيرة كبيرة.
وقبل ما أخرج من غرفة الدكتور نصحني أعرضها على دكتور آثار متخصص في الحضارات القديمة. مكنش عندي وقت، يدوبك خلصت محاضراتي وروحت على البيت. الساعة كانت عشرة بالليل، والدتي كانت نايمة، وكيان كانت نايمة. العشا كان على الطاولة، أكلت وشلت الأطباق ومشيت أدخل غرفتي. وقفت على باب الغرفة مشدوه، الغرفة كانت مقلوبة، السرير والمكتب والادراج وكل حاجة. خبطت على غرفة والدتي وسألتها. قالت: كيان كانت بتلعب جوه غرفتك. كيان؟ قعدت أضحك.
دخلت أوضة كيان ونمت جنبها. "إنتي يا بت يا مفـعوصة كنتي بتعملي إيه في أوضتي؟ "بنعاس قالت: كنت بدور على صحبتي." "صاحبتك مين يا كيان؟ "البنت الصغيرة اللي مرسومة على العملة، أصلها بترقص حلو قوي كنت عايزة أتفرج عليها." "إنتي بقالك صحاب غيري يا سمسم؟ "أيوه يا سمسم ومن فضلك سيبني عشان لسه كانت جيالي في الحلم." خرجت من غرفة كيان. البنت شكلها هتتجنن بالرسمة. قررت إني مش هخلي كيان تشوف العملة تاني عشان متتعلقش بيها. ودخلت نمت.
بعد يومين كنت غايب فيهم عن الجامعة. أول ما وصلت لقيت المدرج مقلوب. "إيه يا جدعان؟ "دكتور محيي بتاع آداب سأل عليك أكتر من مرة." خلصت المحاضرة وروحت على مكتب دكتور محيي. قال لي: "إنت فين يا راجل، أنا قلبت عليك الدنيا." "ده دكتور مدحت زميلي، أنا حكيت له عن العملة اللي معاك ومهتم جداً إنه يشوفها." طلعت العملة اللي مش عارف إزاي وصلت جيبي وحطتها على المكتب. دكتور مدحت بص على العملة وعاينها من غير ما يمسكها.
"دي مش نقود، ولا تخص أي واحدة من الحضارات القديمة، الإغريق، الرومان، الفينيقين، البطالمة، الأشوريين، الفراعنة، الإنكا." "النقش ده عتيق، مختلف وغريب، السؤال إزاي العملة أو القطعة المعدنية دي وصلت عندك؟ حكيت له اللي حصل معايا زمان. لكن الغريب إني ذكرت تفصيلة كنت ناسيها من زمان، قبل ما ألاقي العملة كان فيه راجل شكله غريب عدى من جنبي، بص عليه ومشي. الدكتور مدحت سكت شوية، وقال: "أنا الصراحة مش هقدر أفيدك." ومشي.
شكرت دكتور محيي وخرجت. لقيت دكتور مدحت منتظرني بره. نده عليا. "روحـت له." "قال: اسمع أنا مقدرتش أقول الكلام ده جوه قدام دكتور محيي." "محدش يقدر يعرف أصل القطعة المعدنية دي غير شخص شغال في الآثار أو خبير يعني." "أنا أعرف واحد خبير في الآثار القديمة لكنه مسافر دلوقتي." كتب لي اسمه ورقم تليفونه ونصـحني أتواصل مع خبير الآثار ده. كنت اكتفيت من كل اللي حصل الصراحة. الموضوع خد أكتر من حجمه، وقررت أنسى الموضوع.
لكن حلم الثراء السريع راودني. "مش ممكن تكون القطعة دي تمنها غالي وأبيعها؟ "دي لو قطعة أثرية هتخليني مليونير." وسرحت أفكاري لبعيد أوي. أحلام شاب بسيط فقير ومعدم. تليفون خبير الآثار كان مقفول لأكتر من أسبوع لحد ما فقدت الأمل إنه يرد عليا. خلال الأسبوع ده كوكى فتشت غرفتي أكتر من مرة. البنت كانت عاملة زي المدمنة بتدور على قطعة المعدن. والله كنت بحس إنها أهم حاجة عندها في الحياة.
كوكى بقيت منعزلة بصورة غريبة وبتنام بدري وتقفل غرفتها. بطلت تلعب معايا زي زمان وكانت حجتها إنها بتلعب مع صديقتها. "طيب ليه يا ست كوكى بتقلبي غرفتي كل يوم ضهر على عقب؟ "كوكى قالت: مش كل يوم هو يوم واحد لأن صديقتي كانت زعلانة مني لأني مدورتش عليها." "طيب وبعد كده حصل إيه يا ست كوكى ليه بطلتي تدوري عليها؟ "مفيش حاجة حصلت، هدور عليها ليه وهى كل ليلة نايمة معايا؟! "نهار أسود! نايمة معاكي إزاي؟
"بنلعب مع بعض لحد ما نتعب بعد كده بتنام في حضني." كلام كوكى مكنش سهل عليا أبداً. البنت ممكن تصاب بمرض نفسي وتهيأ. كلام كوكى قلقني جداً للدرجة اللي خلتني أستناها تنام وأراقب غرفتها. قربت على باب غرفة كوكى. بصيت من ثقب الباب. كانت قاعدة على الأرض جنب السرير في إيدها عملة معدنية بتلعب بيها. مقدرتش أتحقق من شكل العملة لأنها كانت بعيدة واعتقدت إن كوكى جابت أي قطعة معدن تلعب بيه. تعوضها عن القطعة اللي في جيبي.
وضعت إيدي في جيبي ارتطمت بقطعة المعدن اللي بقت مش بتفارقني أبداً. كوكى كانت مبسوطة جداً وبتضحك وبتتكلم. حطيت إيدي على بقها. "إيه البت بقت متوحدة ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!